حال كتب الشيعة الامامية --- معلومات اساسية --- موسوعة الرشيد
معلومات اساسية
حال كتب الشيعة الامامية
اضيف بتأريخ : 04/ 08/ 2008

حال كتب الشيعة الإمامية

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (آل عمران:102) { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } (النساء:1) { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } (الأحزاب:70-71)

فإن اصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

 أما بعد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله المختار وآله الأطهار وصحابته الأخيار ومن على دربهم سار إلى أن يجمع الله فيه الأبرار في جنته وهو الكريم الغفار.

وبعد:

فإن حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هو جزء من الإيمان فلا يحبهم إلا مؤمن ولا يكرههم إلا منافق

ومعلوم أن الجيل الأول من آل بيت رسول الله كعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم مبشرون بالجنة فهم جزء من أهل السنة والجماعة إن لم يكونوا هم وباقي الصحابة أركان السنة، وكل هذا لم يشفع لمن يدعي التعالم أن يوجه سهامه إلى أهل السنة، بأنهم ظلموا آل البيت ولم يحفظوا تراثهم، وغيرها من الشنشنة المعروفة من أخزم، وليس عبد الحسين الموسوي صاحب المراجعات والنص والإجتهاد بعيد عن هذا.

 

فكان لزاماً على أهل السنة رفع هذه التهمة مع براءة ساحتهم طبعاً، لكن كما يقال رفعت عنه كل معيبة، وأمنته من كل رهيبة.

لنرى الآن كيف يأخذ أهل السنة تراثهم من آل البيت رضوان الله عليهم:

 لقد أعتمد سلف الأمة في تقرير كثير من مسائل العقيدة على أقوال آل البيت كقول جعفر الصادق ( كلام الله ليس بمخلوق منه بدأ وإليه يعود ) ذكره اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة والآجري في كتابه الشريعة وكذا ابن بطة وعند ابن أبي عاصم في كتابه السنة وذكره عنه شيخ الإسلام ابن تيمية.

 

الكتب الثمانية الشيعية

من الضروري أن نبين للقارئ الكريم ما هي الكتب التي يعتمد عليها الشيعة في مذهبهم وهي ثمانية كتب مشهورة واليك أسماؤها وأسماء مؤلفيها :

الكتب الأربعة المتقدمة للشيعة هي :

1 - الكافي  / محمد بن يعقوب الكليني       ت 329 هـ   

2- من لا يحضره الفقيه / محمد بن بابويه القمي   ت 381 هـ

3- التهذيب / محمد بن الحسن الطوسي      ت 460 هـ

4- الإستبصار/ محمد بن الحسن الطوسي       ت 460 هـ

وكذلك الكتب الأربعة المتأخرة وهي:

1- بحار الأنوار / محمد باقر المجلسي     ت 1110هـ

2- الوافي / محمد بن المرتضى محسن الكاشاني   ت 1090هـ

3- وسائل الشيعة / محمد بن الحسن الحر العاملي   ت 1104هـ

4- مستدرك الوسائل / حسين النوري الطبرسي     ت 1320هـ

  وهذه الموسوعات جمعت معظم كتب الإمامية وأحاديثهم  .

والآن سوف نأخذ كتاباً كتاباً ونذكر ما ذكره العلماء عنه وعن مؤلفه :

الكافي:

الكافي موسوعة حديثية, فيه إلى جانب ما يلبي حاجة الفقيه, دقائق فريدة تتعلق بشؤون العقيدة, وتهذيب السلوك, ومكارم الأخلاق.

 كتاب الكافي: أعظم كتاب بعد كتاب الله

  قال المجلسي: كتاب الكافي أضبط الأصول وأجمعها ، وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية، وأعظمها.

 قال الفيض الكاشاني : الكافي أشرفها، وأوثقها، وأتمها، وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها.

قال الشهيد محمد بن مكي: كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله.

قال الشهيد الثاني : الكتاب الكافي والمنهل العذب الصافي ، ولعمري لم ينسج ناسج على منواله، ومنه يعلم قدر منزلته، وجلالة حاله.

قال المولى محمد أمين الاستربادي : وقد سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنه لم يصنف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه(1) .

قال الدكتور الشيخ عبد الرسول الغفار في كتابه الكليني والكافي :

 الكافي من كتب الأصول التي صنفت في عهد الأئمة المعصومين … فقد أمضى عشرين سنة في شأن تصنيف الكافي … حيث كان يتحرى الدقة والضبط في الرجال، والأسانيد ، والمتون ، والطرق …ودقته في نقل الأسانيد والطرق المتعددة من غير خلط أو التباس ، لهذا أصبح المرجع الأول للطائفة وحقاً إنه لم يصنف مثله، والذين جاؤوا بعده فهم عيال عليه.

وقال عبد الرسول أيضاً :

 لا يزال الكافي يحتل الصدارة الأولى من بين الكتب الحديثية والفقهية عند الشيعة الإمامية ، فهو المصدر الأساس والمعين الذي لا تنضب مناهله، ولا يمل منه طالبه، وهو المرجع الذي لا يستغني عنه الفقيه، ولا العالم، ولا المعلم، ولا المتعلم، ولا الخطيب، ولا الأديب.

وقال أيضاً : فمنذ أحد عشر قرناً والى الآن اتكأ الفقه الشيعي الإمامي على هذا المصدر، لما فيه من تراث أهل البيت، ولكونه أصح الكتب الأربعة، وأكثرها فائدة، وأفضلها من حيث الشمولية والترتيب والتقسيم، وأن مصنفه جمع بين الأصول والفروع والآثار والسنن …(1)   

قال جعفر سبحاني :

  ولولا الكافي وأضرابه لما بقي الدين ، ولضاعت السنة(2) .

محمد بن يعقوب الكليني (ت 329 هـ)

وقالوا عن مؤلف الكافي :

قال محمد تقي المجلسي :

والحق إنه لم يكن مثله فيما رأينا في علمائنا، وكل من يتدبر في أخباره، وترتيب كتابه، يعرف انه كان مؤيداً من عند الله تبارك وتعالى.

قال محمد باقر المجلسي :

الشيخ الصدوق، ثقة الإسلام، مقبول طوائف الأنام، ممدوح الخاص والعام.

قال الشيخ حسن الدمستاني :

 ثقة الإسلام، وواحد الأعلام، خصوصاً في الحديث فانه جهينة الأخبار، وسابق هذا المضمار، الذي لا يشق له غبار، ولا يعثر له على عثار.

قال المحدث النيسابوري :

 ثقة الإسلام، قدوة الأعلام، والبدر التمام، جامع السنن والآثار، في حضور سفراء الإمام (1).

من لا يحضره الفقيه

محمد بن بابويه القمي (ت 381 هـ)

وما هو حال كتاب الصدوق فقيه من لا يحضره الفقيه الذي قال عنه الشيخ باقر الإيرواني :

إن كتاب الفقيه يشتمل على (5963) حديثاً  على ما قيل، بيد أن قسماً كبيراً منها يبلغ (2050) حديثاً هو من المراسيل(1) .

أقول :

وهذا العدد يقارب (ثلث) المجموع، والحديث المرسل هو من قسم الضعيف*، وما بقي من الأحاديث فهو يحوي الصحيح والضعيف **.

3- التهذيب / محمد بن الحسن الطوسي         ت 460 هـ

4- الإستبصار/ محمد بن الحسن الطوسي       ت 460 هـ

  فكيف هو حال كتب شيخ الطائفة الطوسي الاستبصار، والتهذيب؟ وما الذي قال عنه علماؤهم بعدم انضباط أقواله، وعمله بالمراسيل وبرواية الضعفاء، وكثرة أخطائه*. 

قال أسد حيدر في كتابه الإمام الصادق والمذاهب الأربعة :

 أما ما يختص بالفقه والحديث، فكانت أصولهم أربعمائة أصل، وهي التي سمعها تلامذة الأئمة منهم، وجمعت هذه الأصول في الكتب الأربعة وهي الكافي(1).

قال محمد صادق الصدر:

وإذا سقطت عن العمل أحاديث أبي هريرة وابن عمر وعائشة وأبي موسى وأنس فقد سقطت جل أحاديث الصحاح لأنهم أكثر رواية من غيرهم فإن لأبي هريرة 5374 حديثا ولعائشة 2010، ولعبد الله بن عمر وأنس بن مالك ما يقرب من مسند عائشة، ولأبي موسى أحاديث كثيرة، وإذا كان هذا حال أكابر رواتهم ومحدثيهم فكيف بباقي رجال الصحاح الذين هم بين خارجي ومصنف ومجهول ومرجئ وقدري وناصبي (1).

( أقول : هو هذا غرضهم إسقاط الرواة الكبار من رواة أهل السنة لكي يسقطوا مذهبهم )

قال محمد صادق الصدر :

ويحكى أن الكافي عرض على المهدي فقال عنه : (كافٍ لشيعتنا ) (1).

قال محمد صادق الصدر:

ويعتبر الكافي عند الشيعة أوثق الكتب الأربعة لذكره تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم مما لا يوجد نظيره في الكتب الأخر (1).

قال محمد صادق الصدر:

أدرك الصدوق من الغيبة الصغرى نيفاً وعشرين سنة(1) .

قال محمد صادق الصدر:

والأغرب من ذلك كله أنه لم يحتج في صحيحه بصادق أهل البيت الإمام جعفر بن محمد مع احتجاج غيره به من أصحاب الصحاح (1).   

قال الشيخ سليمان بن صالح الخراشي :

الكتب المعتمدة عند الشيعة في الحديث هي : الوسائل للحر العاملي المتوفى سنة 1104 هـ، والبحار للمجلسي المتوفى سنة 1111هـ، ومستدرك الوسائل للطبرسي المتوفى سنة1320هـ  فجميعها متأخرة! فإن كانوا قد جمعوا تلك الأحاديث عن طريق السند والرواية فكيف يثق عاقل برواية لم تسجل طيلة أحد عشر قرناً؟! وإن كانت مدونة في كتب، فلم لم يعثر على هذه الكتب إلا في القرون المتأخرة؟! ولِمَ لم يجمع تلك الروايات متقدموهم؟! ولِمَ لم تذكر تلك الكتب وتسجل في كتبهم القديمة؟! (1).

قال محمد صادق الصدر في كتابه الشيعة الإمامية راداً على كلام ابن حزم عندما قال ونقل كلامه الصدر:

" كل ما روى في الفقه عن الحسن والحسين لم يبلغ عشر أوراق , فما ترى المصلحة التي يدعونا في إمامتهم ظهرت ولا نفع الله تعالى بها قط في علم ولا عمل ولا عندهم ولا عند غيرهم, ولا ظهر من بعد الحسين من هؤلاء الذين سموا أحدا, ولا امر احد منهم قط بمعروف معلن.

ويقول بعد ذلك: كذلك لا يجدون لجعفر بن محمد بسوقا في علم إلى آخر ما قال".

فرد الصدر قائلاً:

إننا لا ننكر على ابن حزم قلة أحاديث الحسنين عليهما السلام وغيرهما من آل محمد في كتب أهل السنة, وليس ذلك ذنب آل محمد عليهم السلام, وإنما هو ذنب الرواة الذين جعلوا أهل البيت ورائهم ظهريا. واعتمدوا في كثير من رواياتهم على المضعفين والمرجئة والخوارج,

وأما قلة رواياتهم في كتب الشيعة أيضا فذلك مما لا يوافقه عليه أحد إذ أن الشيعة لم تعول في أصول الدين وفروعه إلا على أهل البيت عليهم السلام, وروايتهم عنهم لا تعد بالمئات وإنما تعد بالألوف.

وقد روى عن أحدهم – وهو الإمام جعفر بن محمد الصادق عله السلام – أربعمائة رجل من أفاضل الشيعة.

وقد ألفوا من مجموع ما سمعوا عنه عليه السلام  أربعمائة  مصنف تعرف عند الشيعة " بالأصول الأربعمائة " .

ولقد لخصت وجمعت في كتب ربعها فاشتملت على 40244 حديثا كما ستعرف ذلك تفصيلا في بعض الفصول الآتية.

فهل يسوغ – والحالة هذه – أن يقال إن الله تعالى لم ينفع بإمامتهم قط في علم ولا عمل؟

وهل يصح أن يقال أيضا أن الشيعة لا تجد بسوقا في علم في الإمام الصادق عليه السلام؟

ثم قال :

والذي يهون الخطب إن ابن حزم لم يكن ثقة, ولا ممن يعتد به ويؤخذ بنظرياته.

ثم ذكر كلام ابن خلدون بحقه (1)..

يعتقد الشيعة أن العلم مخزون عند أئمتهم ، وإنهم ورثوا كتباً لم يرثها غيرهم؛ فعندهم:

صحيفة الجامعة وكتاب علي والعبيطة وديوان الشيعة والجفر وهذه الصحف الوهمية فيها كل ما يحتاجه الناس.

والعجيب أن هذه الصحف التي تزعمها الشيعة لو كان شيءٌ منها موجوداً لتغير وجه التاريخ، ولما عجز أئمتهم عن الوصول للحكم، ولما عصفت بهم المحن ومات كل منهم مقتولاً أو مسموماً - كما يزعمون ـ، ولما غاب غائبهم في سردابه وظل مختفياً قابعاً في مكمنه خوف القتل!.

 ويقال أيضاً : أين هذه المصادر اليوم؟ وماذا ينتظر منتظرهم حتى يخرج بها إلى الناس؟ وهل الناس بحاجة إليها في دينهم؟ فإن كانوا بحاجة لها؛ فلماذا تبقى الأمة منذ اختفاء الإمام المزعوم منذ أكثر من 11 قرناً بعيدة عن مصدر هدايتها؟ وما ذنب كل الأجيال لتحرم من هذه الكنوز؟ وإن لم تكن في حاجة إليها؛ فلماذا كل هذه الدعاوى؟ ولماذا يصرف الشيعة عن مصدر هدايتهم الحقيقي، وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟! (1).

قال محمد صادق الصدر:

وترى المجتهد الشيعي عندما تلقى عليه الرواية الموجودة في احد الكتب الأربعة لا يأخذها من غير فحص وتدقيق بل يبذل غاية وسعه في الفحص عنها وعن رجالها, وغاية ما هنالك  وجود هذه الرواية في أحد هذه الكتب المعتبرة يكون أحد القرائن  التي تسوغ للمجتهد العمل على مقتضاها. وهذه الطريقة سلكها مجتهدو الشيعة من سالف الزمان. فإن المحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة أول من افتتح هذا الطريق وأول من أسسه وأشاد بنيانه:

فهذا ثقة الإسلام الكليني رحمه الله تراه مع قربه لعصر مؤلفي: " الأصول الأربعمائة, وملاقاته كثيراً من مشايخ الإجازات لم يورد في " الكافي " كل ما صححوه , وكل ما رأوا العمل به صحيحا كما هو ظاهر".

وعلى هذا جرى الصدوق فانه لم يورد جميع ما صححه الكليني وغيره مع ثقته به وعلمه بما قاساه من المصاعب والمشاق في جمع أحاديثه بل ذكر سيدنا آية الأعظم أن الصدوق لم يزد عن رواية سبعة أحاديث عن الكليني , وهكذا لو نظرت إلى شيخ الطائفة فانه لم يعتمد فيما كتب إلا على نفسه, ولم يخرج حديثا إلا بعد الفحص التام فهم إذا مؤسسون فيما كتبوا وليسوا بمقلدين, وقد قام بعد المحمدين الأوائل المحمدون الثلاثة الأواخر وهم: محمد بن الحسن الحر العاملي, ومحمد الباقر المجلسي, ومحمد بن مرتضى المشهور بمحسن الفيض فألفوا ثلاث كتب جامعة هي من خيرة الكتب.

أما الحر فقد ألف: " وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " وقد استقى أحاديثه من الكتب الأربعة, وسائر الكتب المعتمدة وهي تزيد عن السبعين.

ومن عادته أن لا يصرح باسم الكتاب الذي يأخذ عنه اللهم إلا أن يكون من غير الكتب الأربعة فإنه يلتزم إذ ذاك بالتصريح.

وتراه يجعل لكل مسألة بابا على حدة ما استطاع إلى ذلك سبيلا, مستقصيا كل ما ورد فيها من الأخبار, ضاربا صفحا عن الأحاديث التي لا تتضمن شيئا من الأحكام الشرعية, مهملا الأخبار المشتملة على الأدعية الطويلة والزيارات والخطب. وقد جعل لكتابه خاتمة جليلة ذكر فيها مهمات مسائل علم الرجال.

وقد جاء بعده العلامة الميرزا حسين النوري رحمه الله فكتب كتابا سماه "مستدرك الوسائل" ذكر فيه كل ما أغفله الشيخ الحر مما لم يعثر عليه في الكتب المعتبرة أو عثر عليه ولم ينقل عنه لعدم معرفته بجامعه وهو من خيرة الكتب المؤلفة في هذا الفن.

وأما العلامة المجلسي رضوان الله عليه فقد ألف كتابه الجليل " بحار الأنوار"  فطرق فيه كثيرا من العلوم وقد اشتمل على 25 كتابا وهو دائرة معارف يجد فيه المطالع ما يشاء من مواعظ, وحكم وعقائد, وفقه وتاريخ وغير ذلك وهو كما وسمه مؤلفه"بحار". فيه الدر,  والصدف, والجوهر والخزف, ولو يتاح له اليوم عالم ضليع يقوم بتهذيبه وحذف الزوائد منه لأصبح من أحسن الكتب المؤلفة قديما وحديثا.

وأما العلامة محسن الفيض فقد ألف"الوافي" وقد جمع فيه كل ما تضمنته الأصول الأربعة ولم يزد شيئا سوى الترتيب والتبويب فقد ألفها على الطريقة المعروفة اليوم في ترتيب الكتب الفقهية للعلة التي ذكرها من "تعسر الرجوع إلى المجموع لاختلاف أبوابها في العناوين , وتباينها في مواضع الروايات وطولها المنبعث عن الزيادات".

وبالجملة فقد أجهد أسلافنا أنفسهم رضوان الله عليهم في ضبط الأحاديث فألفوا كتبا لا تحصر في فن الحديث, الذي يجب أن لا يغفل عنه المطالع.

إن "الأصول الأربعمائة" إنما هي لأربعمائة من تلامذة الصادق عليه السلام كما عرفت ولا يوجد لغير هؤلاء من سائر أصحاب الأئمة عليهم السلام كتب كثيرة لا تحصى, مما يعطيك صورة صادقة عن كثرتها إن ما نقلوا عنه ولم يصرحوا باسمه يزيد على ستة آلاف وستمائة كتاب كلها مذكورة في كتب الرجال(1).

قال محمد صادق الصدر في كتابه( الشيعة الإمامية)

والذي ظهر للمتتبع أن الشيعة أول من أسس علم الحديث حيث وجد منهم كثيرون قد ألفوا في الصدر الأول فهذا سيدنا آية الله العم الأعظم يحدثنا في كتابه الجليل:" نهاية الدراية" عن النجاشي أنه ذكر جماعة في أول كتاب فهرس أسماء مصنفي الشيعة.

"منهم أبو رافع مولى رسول الله صلى ا لله عليه وآله وسلم وصاحب بيت مال أمير المؤمنين علي عليه السلام له كتاب:"السنين والقضايا" رواه عن علي عليه الإسلام.

ومنهم:ربيعة بن سميع روى عن أمير المؤمنين عليه السلام له كتاب في:" زكاة النعم ".

ومنهم سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وخاصته, ذكر النجاشي أن له كتابا ثم رواه عنه بسنده, ومنهم الأصبغ ابن نباتة، وكان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام.

وذكر النجاشي أن البخاري ذكر ذلك, ويظهر من ابن شهر أشوب أن لسلمان الفارسي  وأبي ذر الغفاري مصنفا فيه, وأنت إذا رجعت إلى كتب أهل السنة تجدهم يصرحون بأن لا مصنف لهم في الصدر الأول.

قال السيوطي : " وأما ابتداء تدوين الحديث فانه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره ففي صحيح البخاري في أبواب العلم وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم أنظر ما كان من حديث رسول ا لله صلى الله عليه وآله وسلم فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء".

وأخرجه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " بلفظ: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق انظروا حديث رسول الله فاجمعوه.

قال في فتح الباري:يستفاد من هذا ابتداء تدوين الحديث النبوي أ هـ "

وبالجملة فقد بلغ الشيعة في فن الحديث درجة عالية لم يحصل على مثلها إخوانهم أهل السنة

فإن علماء الرجال قد ذكروا لأبان بن تغلب انه روى عن الإمام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام ثلاثين ألف حديثا, وأن أحمد بن محمد بن سعيد  الهمداني المعروف بابن عقدة قال:

أحفظ مائة وعشرين ألف حديثا من أحاديث أهل البيت, وقد كان يرى انه يعلم ما عند الناس من أحاديث ولا يعلم الناس ما عنده، وقد وثقه أصحابنا رضوان الله عليهم حتى قال عنه العلامة – وهو من أكبر علماء الإمامية – في خلاصته: " ان أمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر, ولولا ضيق المجال لأتيتك بالشيء الكثير من الرواة وما ألفوه من الكتب ومن أراد أن يعرف ذلك ويتحقق عظمة الشيعة وجلالة قدرها فعليه بكتاب "الشيعة وفنون الإسلام" فإن فيه بحوث قيمة عن الشيعة يجدر بالباحثين أن لا تفوتهم فوائده(1).

قال محمد صادق الصدر:

قد يظن الكثيرون أن الشيعة لا تأخذ برواية السني لأنه سني, وأن أهل السنة لا تأخذ كذلك برواية الشيعي لاتصافه بالتشيع لأهل البيت عليهم السلام وهذا خطأ في البحث وقد وقع بمثله أحمد أمين في كتابه قال:" وكان للاختلاف المذهبي أثر كبير في التعديل والتجريح "(1)..

قال محمد صادق الصدر في كتابه(الشيعة الإمامية) وهو يرد على أحمد أمين الذي أنكر ان الشيعة ينقلون عن أهل السنة فقال الصدر: وأما قوله وكذلك كان الشيعة فهو حكم لا مصدر له لأن علماء الشيعة أنفسهم يصرحون في كتبهم بما لا يتفق وما نقله أحمد أمين, فإنهم عندما يقسمون الخبر إلى صحيح, وحسن, وموثق, وضعيف. تراهم يصرحون عند بيانهم للموثق بجواز الأخذ عن الراوي السني.

قال العلامة الكبير الشيخ البهائي في " وجيزته, عند تقسيمه للخبر, وأما غير الإماميين من أحد الفرق المخالفة مع تعديل الكل من أصحابنا فموثق".  

وقال المحقق في "كاشفة الحال": هو ما رواه العدل غير الإمامي الموثوق بنقله المعلوم من حاله التحرز عن الكذب والمواظبة على الحديث على ما هو عليه.

ثم ذكر المحقق أيضا بعضا ممن عملت الطائفة  بروايته وليس بشيعي فقال: ومن عملت الطائفة بروايته من أهل السنة حفص بن غياث, وغياث بن كلوب, ونوح بن دراج السكوني..إلخ .

فأنت ترى أن الشيعة كانت– ولا تزال–  تأخذ عن السني إذا عرفت منه الصدق, وعملت منه التحفظ. ومن المعلوم إن الشيعة لا تفحص عن الحديث عندما يرويه المخالف لأنه صادر من غير الشيعي لان طريقة الفحص تسير عليها الشيعة مع السني والشيعي من غير أي خصوصية.

وإذا عرفت مسلك الشيعة في الرواية عملت نظريتهم في الصحاح الست فإنهم لا يأخذون برواية منها ما لم يعتقدوا بحسنها وصحتها, وهم لا يدعونها "صحاحا".

لأن الرواية الصحيحة في اصطلاحهم كما عرفت ما رواها العدل الإمامي وهكذا إلى أن تصل إلى المعصوم عليه السلام.

وقد عرفت أنها مرتبة عالية لا يقولون بها حتى في كتبهم الأربعة المعتبرة التي هي المصدر الوحيد لهم في استنباط الأحكام الشرعية فكيف يقولون بها في الكتب الستة التي يرون فيها كثيرا من الغث والسمين كما ستعرف ذلك تفصيلا(1) .

قال محمد صادق الصدر:

 إن هذه الصحاح مشتركة في اشتمالها على الأكاذيب والخرافات ولكن البخاري متصف بصفة غير موجودة في غيره وهي نصبه وبغضه لأهل البيت كما هو ظاهر للمتتبع فانك تراه عند ذكره لباب فضائل علي لم يتجاوز الأسطر في عدد فضائله كما إنه لم يذكر من فضائله إلا ما شاع وذاع مما لا يسع البخاري إلا ذكره. على أن ذكره ليس فيه مزيد أهمية إذ ليس هناك فرد من الأمة الإسلامية من يجهل مثل هذه الأحاديث, وهكذا صنع بالنسبة إلى غيره من أهل البيت عليهم السلام, ولكنه إذا ذكر غيرهم ممن ليس له سابقة ولا مآثر ولا محامد تراه ينشرح له صدره فيسهب ويطنب, ويلم بكل رواية يشعر بفضله ومكانته وان كانت الرواية ضعيفة أو كاذبة. فها هو يذكر حديث المسارة المشهور فيقول:" قالت فاطمة أسر إلى النبي فضحكت" ولم يكمله عداوة منه لها ولآل محمد عليهم السلام.

وترى من عداوته انه لا يروي أخوة أمير المؤمنين صلى الله عليه وآله وسلم مع ثبوتها ويروي الحديث الموضوع الذي يذكر فيه أخوة أبي بكر له صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرو أيضا الحديث المشهور الذي أمر فيه النبي صلى الله على وآله وسلم بسد الأبواب إلا باب علي عليه السلام مع انك قد عرفت في صدر الكتاب انه من خصائصه نعم اضرب عنه وروى حديث سد الأبواب إلا خوخة أبي بكر وقد نص الأعلام الأثبات على ضعفه.

وان نصبه ليبدو بأجلى مظاهره في قصة نجران فانه ذكر انه أرسل لهم أبا عبيدة الجراح وقال : لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح. ولم يأت على ذكر أهل البيت عليهم السلام بالكلية مع أن الأمة قد أجمعت على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يباهل أهل نجران إلا بعلي وفاطمة والحسن و الحسين مما هو مشهور مستفيض.

وان الروايات التي دعى نصب البخاري إلى إثباتها كثيرة جدا يضيق عنها هذا الفصل وهي لا تخفى على المتتبع(1).

قال أسد حيدر في كتابه الإمام الصادق والمذاهب الأربعة: وكان أبو حنيفة ممن يختلف إلى الإمام الصادق صلى الله عليه وسلم ويسأله عن كثير من المسائل مع أدب واحترام ولا يخاطبه إلا بقوله: جعلت فداك يا ابن رسول الله. وقد روى أبو حنيفة عن الإمام الصادق صلى الله عليه وسلم وحدث عنه واتصل به في المدينة مدة من الزمن، ورواياته عنه أثبتها رواة مسانيده وورد منها في كتاب الآثار لأبي يوسف.

وعلى أي حال فإن لأبي حنيفة صلة مع أهل البيت عليهم السلام وكان ينتصر لهم ويؤازرهم في جميع مواقفهم. لقد ناصر زيد بن علي وساهم في الدعوة إلى الخروج معه وكان يقول: ضاها خروج زيد خروج رسول الله يوم بدر. فقيل له: لم تخلفت عنه؟ قال:حبسني عنه ودائع الناس عرضتها على ابن أبي ليلى فلم يقبل. كما أنه آزر محمد بن عبد الله بن الحسن وأخاه إبراهيم، وكان يحث الناس ويأمرهم بإتباعه، وجاءت إليه امرأة أيام إبراهيم فقالت: إن ابني يريد هذا الرجل وأنا أمنعه،فقال:لا تمنعيه. صــ317

وقال أبو اسحق الفزاري:جئت إلى أبي حنيفة فقلت له: أما اتقيت الله أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن حتى قال. فقال: قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل يوم بدر وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة فكان إسحاق يبغض أبا حنيفة بعد ذلك.

ووجه أبو حنيفة إلى إبراهيم كتاباً يشير عليه أن يقصد الكوفة سراً ليعينه الزيدية وقال: إن فيها من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه أو يأخذون برقبته فيأتونك به، وكانت المرجئة تنكر ذلك على أبي حنيفة وتعيبه به.

وكان أبو حنيفة عندما يذكر محمد بن عبد الله بن الحسن بعد قتله تذرف عيناه بالدموع.

وفي الجملة أن ميل أبي حنيفة لأهل البيت لا خفاء عليه حتى عد من الشيعة الزيدية.

ويقول أبو زهرة- بعد البحث عن ميله وتشيعه-: وننتهي من الكلام السابق أن أبا حنيفة شيعي في ميوله وآرائه في حكام عصره، أي أنه يرى الخلافة في أولاد علي من فاطمة، وان الخلفاء الذين عاصروه قد اغتصبوا الأمر منهم، وكانوا لهم ظالمين.( أقول : لكنه يرى خلافة أبي بكر ويرى إن العلم والاتباع ليس مقتصرا على آل البيت فلماذا يؤخذ قوله الأول ويترك الثاني )

وكان أبو حنيفة يرى إن علي بن أبي طالب على الحق في قتاله لأهل الجمل وغيرهم ويتضح ذلك من أقواله في عدة مواطن منها:

أنه سئل عن يوم الجمل؟ فقال: سار علي فيه بالعدل وهو أعلم المسلمين في قتال أهل البغي.

وقوله: أن أمير المؤمنين علياً إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفا.

وقال يوماً لأصحابه: أتدرون لم يبغضنا أهل الشام؟ قالوا: لا.

قال: لأنا لو شهدنا عسكر علي بن أبي طالب ومعاوية لكنا مع علي رضي الله عنه.

أتدرون لم يبغضنا أهل الحديث؟ قالوا: لا. صــ318

قال لأنا نحب أهل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام ونقر بفضائلهم. وفي رواية أنه قال: أتدرون لم يبغضنا أصحاب الحديث؟ قالوا لا.

قال: لأنا نثبت خلافة علي رضي الله عنه وهم لا يثبتونها.

ولا نريد هنا أن نستقصي أخبار أبي حنيفة الدالة على صلته بأهل البيت عليهم السلام، كما لا نريد أن نقيم الأدلة على ميوله الشيعية أو نفيها فأن ذلك لا يعنينا في البحث.

أسباب مقتل أبي حنيفة:

وبقي شيء يجب الالتفات إليه وهو قتل المنصور لأبي حنيفة بالسم. فهل كان ذلك لمناصرته لأهل البيت عليهم السلام؟ أو كان لعدم قبوله القضاء فحسب؟

اختلفت أقوال المؤرخين في ذلك، فمنهم من ارجع الأسباب إلى عدم قبوله القضاء فقط، عندما أشخصه المنصور من الكوفة إلى بغداد وعرض عليه القضاء، ولكنه أبى فحبسه ومات في الحبس، والروايات في هذه الحادثة مختلفة، فبعضهم يرويها على هذا الوجه، وآخرون يروون أن المنصور هدده بالضرب، فقبل القضاء على كره ثم مات بعد أيام، وآخرون يروون أن المنصور إنما استقدمه من الكوفة لأنه اتهم بالتشيع لإبراهيم بن عبد الله بن الحسن، فأنه أعلن الانضمام لجانب دعوة محمد وإبراهيم، وأفتى بوجوب الخروج مع إبراهيم. يحدثنا أبو الفرج الأصفهاني عن عبد الله بن ادريس قال: سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته، ورجلان يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم، وهو يقول: أخرجا. وإنه كتب إلى إبراهيم يشير عليه أن يقصد الكوفة ويدخلها سراً، فأن من فيها من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه، أو يأخذون برقبته، فيأتونك به، وكتب له كتاباً آخر فظفر أبو جعفر بكتابه، فسيره وبعث إليه، فأشخصه وسقاه شربة فمات منها. ص319

والتسليم لهذه الرواية غير ممكن لأن قتل إبراهيم كان في سنة 145هـ ووفاة أبي حنيفة في سنة150هـ وليس في إمكان المنصور التريث في أمر أبي حنيفة مدة خمس سنوات عندما تحقق منه ذلك؛ وكان لا يقف عند حد في تركيز دعائم ملكه، ولا يتورع في سفك الدماء، وإن له من القوة ما يخول له قتل أبي حنيفة بسرعة، فان بقاءه خطر على الدولة ولا يمكن للمنصور إن يغض عن ذلك، وقد فتك بابي مسلم مع قوته وكثرة جنده، وفتك بزعماء أهل البيت مع علمه بحراجة الموقف، كما فتك بكثير من الزعماء وذوي الوجاهة والنفوذ.

اللهم إلا أن يكون عثور المنصور على رسالة أبي حنيفة لإبراهيم بعد مدة من قتله.

وكان أبو حنيفة من جملة الفقهاء المنتصرين لمحمد وإبراهيم كمالك بن أنس والأعمش ومسعر بن كدام وعبادة بن العوام وعمران بن داود القطان وشعبة ابن الحجاج وغيرهم، وكان بعضهم حضر حربه وكانوا يعدون شهداء وقعته كشهداء بدر ويسمونها بدر الصغرى وقد رأينا المنصور يغض عن مؤاخذة أولئك الفقهاء لأنه بحاجة ماسة لبقائهم والمعاونة معهم، وبذلك يقصد إيجاد مجموعة منهم لتخفيف خطر انتشار ذكر جعفر بن محمد في الأقطار فقد كان هو الشجي المعترض في حلقه.

ومن الحق والإنصاف أن نقول: أن موقف أبي حنيفة ليس كموقف مالك بن أنس، فان مالكا لما عوقب لأجل فتواه بالخروج مع محمد أخلص بعد ذلك للمنصور، وتغير موقفه حتى كان يظهر أن لا فضل لعلي عليه السلام على غيره من الصحابة، بل هو كسائر الناس. أما أبو حنيفة فلم يتغير موقفه، وكان يفضل علياً عليه السلام أما على عثمان فقط أو على جميع الصحابة، كما لم تتغير وجهة نظره في الدولة وأنها ظالمة لا تصح مؤازرتها.

والحاصل أن غضب المنصور على أبي حنيفة قد اختلفت الأقوال فيه، ومهما تعددت الأسباب فيه فالمرجع  كله يعود إلى مخالفة أبي حنيفة لرأي السلطة التي تريد تجريد العلماء من مواهب الإدراك والتفكير، ومنعهم من حرية الرأي صــ320

والصراحة بالحق، وعلى كل فقد مضى أبو حنيفة ضحية فتك المنصور وسطوته. ولا بد لنا قبل نهاية البحث أن نشير إلى اتصال أبي حنيفة برجال مدرسة الشيعة وروايته عنهم وسماعهمنهم(1).. صــ321

--------------------------------------------------------------------------------

 

 الكتب الأربعة كالصحاح الستة لدى العامة

قال السيد حسين بحر العلوم :

 إن الاجتهاد لدى الشيعة مرتكز على الكتب الأربعة :

 الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق، والتهذيب، والاستبصار للطوسي، وهي من الأصول المسلمة كالصحاح الستة لدى العامة.

[ مقدمة تلخيص الشافي لشيخ الطائفة الطوسي /  حسين بحر العلوم ص 29 ]

* قال الفيض الكاشاني:

 إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها .           

[ الوافي / الفيض الكاشاني ج1 ص 11 ]

* يقول مرتضى مطهري:

 إن أهم مصادرنا المقدسة بعد القرآن في الحديث هي الكتب الأربعة وهي:

 الكافي، ومن لا يحضره الفقيه، والتهذيب، والاستبصار.

[ معرفة القرآن / مرتضى مطهري  ص 19 ]

* قال محمد جواد مغنية:

وعند الشيعة الإمامية كتب أربعة للمحمدين الثلاثة: محمد الكليني، ومحمد الصدوق، ومحمد الطوسي، وهي:  الاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، والكافي، والتهذيب، وهذه الكتب عند الشيعة تشبه الصحاح عند السنة.

[ كتاب الوحدة الإسلامية / مقال لمحمد جواد مغنية ص 261 ]

* قال الشهيد الثاني:

 كتب الحديث الأربعة التي هي عماد الدين، وأساس دعائم الإسلام، وهي:  الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار.

[ الكليني والكافي/ الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]

قال السيد مير محمد باقر الداماد:

 ولا سيما الكتب الأربعة للأبي جعفرين الثلاثة، التي هي المعول عليها، المحفوفة بالاعتبار، وعليها تدور رحى دين الإسلام، في هذه الأدوار والإعصار وهي: الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار.

[ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]

* قال محمد صالح الحائري:

 أما صحاح الإمامية فهي ثمانية، أربعة للمحمدين الثلاثة الأوائل، وثلاثة بعدها للمحمدين الثلاثة الأواخر، وثامنها لحسين النوري.

[ منهاج عملي للتقريب مقال نشر في مجلة رسالة الإسلام/ محمد صالح الحائري ص 223 ]

(1) [ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 25 – 28 ]

(1) [ الكليني والكافي / الدكتور الشيخ عبد الرسول عبد الحسن الغفار ص 415- 420 ]

(2) [ كليات في علم الرجال / جعفر سبحاني ص 371 ]

(1) [ مقدمة الأصول من الكافي / حسين علي محفوظ ص 20 ]

(1) [ دروس تمهيدية في القواعد الرجالية / باقر الايرواني ص 271 ] [ الحدائق الناظرة / يوسف البحراني ج 4 ص 209 ] [ مقباس الهداية في علم الدراية / الشيخ عبد الله المامقاني ج 1 ص 359] [ اصول الحديث واحكامه في علم الدراية / جعفر سبحاني ص 69 ] [ بحوث في علم الرجال / محمد اصف المحسني ناقلاً كلام التفريشي في شرحه على الفقيه ص 183]

* قال هاشم معروف الحسني:

  عد المحدثون الإرسال من عيوب الحديث، ونص بعضهم على حرمته.

[ الموضوعات في الآثار والأخبار / هاشم معروف الحسني ص 59]

* قال الشيخ نور الدين الموسوي العاملي:

رأينا الصدوق أفتى بخلاف ما في الكافي في بعض المسائل، بل أفتى بخلاف ما في من لا يحضره الفقيه في بعض مؤلفات غيره.

[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لأمين الاستربادي / ص 310]

* قال جعفر سبحاني:

 إن جل روايات الشيخ في كتابي التهذيب والاستبصار روايات معلقة، ومثله الصدوق في الفقيه …. وأما التعليق في الكافي فقليل جداً.

[ أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية / جعفر سبحاني ص 69 ]

**   الطعن بعدالة الصدوق

  طعن بعض علماء الشيعة بعدالة الصدوق وضبطه ومما ذكر عنه ما يلي:

* قال أبو الهدى الكلباسي:

  ذكر بعض علماء الرجال في حق الصدوق المجمع على عدالته: من أن توقف بعض في اعتبار روايته لعله لعدم ثبوت ضبطه.

[ سماء المقال في علم الرجال / أبو الهدى الكلباسي ج2 ص 210]

* قال الشيخ سليمان الماحوزي:

  كان بعض مشايخنا يتوقف في وثاقة شيخنا الصدوق.

[ بلغة المحدثين / الشيخ سليمان الماحوزي ص 410]

* قال المحقق البحراني:

 والعجب من بعض القاصرين انه يتوقف في توثيق الشيخ الصدوق ويقول انه غير ثقة لأنه لم يصرح بتوثيقه أحد من علماء الرجال.

[ لؤلؤة البحرين / المحقق البحراني ص 374]

*    التخبط وعدم الانضباط في أقوال شيخ الطائفة الطوسي

  ذكر بعض علماء الشيعة التخبط وعدم الانضباط في الأقوال لبعض علمائهم فيما يكتبونه وينقلونه وما يصرحون به وعلى رأسهم شيخ الطائفة الطوسي.

* قال السيد بحر العلوم في رجاله:

 إن شيخ الطائفة الطوسي قد يضعف الرجل في موضع ويوثقه في أخر، وآراؤه في هذا وغيره لا تكاد تنضبط.

[ رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج4 ص 78]

* يقول الحر العاملي:

 يقول شيخ الطائفة الطوسي هذا ضعيف لأن راويه فلان ضعيف، ثم نراه يعمل برواية ذلك الراوي بعينه، بل برواية من هو أضعف منه في مواضع لا تحصى وكثيراً ما يضعف الحديث بأنه مرسل ثم يستدل بالحديث المرسل، بل كثيراً ما يعمل بالمراسيل وبرواية الضعفاء، ويرد المسند ورواية الثقات.

[ خاتمة الوسائل / الحر العاملي ج20 ص 111 ]

أقول: لم نستنكر هذا عليهم، وهم لا يستقيم لهم دينهم إن أعرضوا عن تلك الروايات الضعيفة والشاذة، فإنهم إن تركوا هذه الروايات لكان عليهم أن يسكتوا ويجلسوا في بيوتهم.

* وقالوا عن شيخ الطائفة الطوسي أيضاً:

   كان هذا الشيخ المطلق رئيس مذهب الحق وإماماً في الفقه والحديث إلا انه كان كثير الاختلاف في الأقوال، وقد وقع له خبط عظيم في كتابي الأخبار في تمحله للاحتمالات البعيدة والتوجهات غير السديدة.

وكانت له خيالات مختلفة في الأصول ففي المبسوط والخلاف مجتهد صرف وأصولي بحت، بل ربما سلك مسلك العمل بالقياس والاستحسان في كثير من مسائلهما كما لا يخفى على من أرخى عنان النظر في مجالهما وفي كتاب النهاية سلك مسلك الأخباري الصرف بحيث انه لا يتجاوز فيها مضامين الأخبار ولم يتعد مناطيق الآثار.

[ حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري البحراني ص 57 ][ روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات / الميرزا محمد باقر الخونساري ص 217 ]

* قال الخوئي:

 إن الشيخ الطوسي كان يكثر عليه الخطأ فقد كان يذكر شخصاً واحداً في باب واحد مرتين، أو يترجم شخصاً واحداً في فهرسته مرتين، وأما خطأه في كتابيه التهذيب والاستبصار فكثير. 

[ معجم رجال الحديث / الخوئي ج1 ص 97 ]

* وقال أبو الهدى الكلباسي في كتابه سماء المقال في علم الرجال عن كتب الشيخ الطوسي:

 وبالجملة فالأغلاط فيها لا تحصى بل عن بعض السادة من متأخري المحدثين، إنه أفرد كتاباً في توضيحها وإحصائها.

[ سماء المقال في علم الرجال / أبو الهدى الكلباسي ج1 ص 167 ]

أقول: هذه حال شيخ الطائفة فلك أن تعرف حال غيره.

حال كتب شيخ الطائفة الطوسي

أما كتاب التهذيب فقالوا عنه:

* قال هاشم معروف الحسني:

ويدعي الشيخ عبد الصمد أن التهذيب للشيخ الطوسي يشتمل على أحاديث دخلتها بعض الزيادات لأسباب لا تعود المؤلف.

[ الموضوعات في الآثار والأخبار / هاشم معروف الحسني ص65 ]

* قال يوسف البحراني في حدائقه:

 انه لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر أخباره ما وقع للشيخ من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً ، وقلما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن.

 [الحدائق / يوسف البحراني ج3 ص 287] [ سماء المقال في علم الرجال / أبو الهدى الكلباسي ج1 ص 164]

* قال آية الله محمد سند :

 إن الشيخ – الطوسي- دأبه في التهذيبين على الجمع بين الأحاديث المختلفة مهما أمكن لدفع شبهة كثرة التعارض في أحاديث أهل البيت التي أدت بأحد الأشراف إلى الخروج من المذهب كما صرح بذلك في مقدمة الكتابين.

[ بحوث في مباني علم الرجال / محمد سند ص 63]

* قال الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته وهو يرد على قول لأمين الأستربادي :

وكأن المصنف لم يكن في حال اليقظة لما نظر إلى كتاب الاستبصار ! وهذا الاختلاف الواقع بين الأحاديث والأكثر موافق لمذاهب العامة وليس للجمع بين اغلبها سبيل.

[ الشيخ نور الدين الموسوي العاملي في حاشيته على كتاب الفوائد المدنية لامين الاستربادي / ص 309]

(1) [الامام الصادق والمذاهب الاربعة / اسد حيدر ج1ص 562]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 161]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 131]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 132]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 134]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 166]

(1) [ اسئلة قادت شباب الشيعة الى الحق / سليمان بن صالح الخراشي  ص 93]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 117 - 118 ]

(1) [ اسئلة قادت شباب الشيعة الى الحق / سليمان بن صالح الخراشي  ص 98]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص136 - 138]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص138- 140]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 141]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 141 - 143]

(1) [ الشيعة الإمامية / محمد صادق الصدر ص 162 - 163]

(1) [ الامام الصادق والمذاهب الاربعة / اسد حيدر ج 1 ص 317 - 321]


التعليقات
عدد التعليقات 2
احسنتم وبارك الله لكم جهودكم بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : محمد الهلالي بتاريخ :28/11/2012
احسنتم على ماقدمتم الى المسلمين عامه
بارك الله بجهودكم بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : فالح الخفاجي بتاريخ :09/11/2012
بارك الله بجهودكم وننتضر المزيد للرد على النواصب يرحمنا و يرحمكم الله

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: