كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
القـواعــد السديدة في حماية العقيدة --- ملخصـــــــــــــات --- موسوعة الرشيد
ملخصـــــــــــــات
القـواعــد السديدة في حماية العقيدة
اضيف بتأريخ : 25/ 07/ 2009

اسم الكتاب : القـواعــد السديدة في حماية العقيدة

اسم الكاتب : الدكتور طــه حامد الدليمي

 

 الفهرس

المقدمة

المنهج القرآني في إثبات أصول الدين ومسائله الخطيرة

طريقة القرآن في الاستدلال على أصول الاعتقاد

طريقة القرآن في الاستدلال على أصول الشريعة

العقل وأصول الاعتقاد

القرآن هو الحجـة

الوظيفة الخاصة بكل من الكتاب والسنة والاجتهاد

الخلاصة

المقدمة

 

من المسَلَّم به عند جميع العقلاء أن كل دعوى لا بد لها من بينة او دليل. والدليل إنما سمي دليلاً لأنه يشتمل على مواصفات أو شروط جعلته صالحاً لأن يطلق عليه هذا الاسم ، وإلا لم يكن دليلا معتبراً. ومن المسَلَّم به أيضا أن أعظم دعوى في الوجود هي العقيدة ممثلةً بأصولها ، ومن بعدها تأتي أصول الشريعة أو الأعمال الشرعية التي هي كالبناء بالنسبة إلى أساس العقيدة .

وبما أن هذه الدعوى هي أعظم دعوى فلا بد أن تكون شروط أدلتها أعظم الشروط وأصعبها وأدقها وأبعدها عن الظنون والاحتمالات ، بحيث لا يمكن أن يتطرق إليها الشك أو الاحتمال بأي وجه من الوجوه ليكون الدين قائما على أساس متين تطمئن إليه النفس وتثق به ثقة مطلقة ، وإلا فإن الشك إذا تطرق إلى أصول الدين فمعنى ذلك أن الدين في أساسه مشكوك فيه، وما ذلك بدين، لأن الدين مبناه على القطع واليقين. لقد علِمنا من ديننا أنه حتى في المسائل الفرعية إذا كانت المسألة عظيمة أو خطيرة فإن الله تعالى يشدد في شروط أدلتها ما لا يشدد في غيرها : فمن المعروف أن كل الشهادات يكتفى فيها بشاهدين ، إلا الزنا فلا بد لإثبات وقوعه من مضاعفة الشهود مع توفر المشاهدة العيانية الجازمة ، لخطورة التهمة ومساسها بسمعة المتهم ودينه ومصيره . وهكذا الحال عندما يتعلق الأمر بما هو أعظم ألا وهو أصول الدين التي بها يتقرر مصير الإنسان : هل إلى الجنة أم إلى النار ؟ وقبلها هل هو من المسلمين أم من الكفار ؟ وما يترتب على ذلك من مسائل وأحكام في الدنيا والآخرة .

إن معرفتنا بشروط ومواصفات أدلة أصول الدين – موضوع هذا البحث تجعل على طريق كل مزور حقود أو مبتدع جهول هذه (النقطة) ذات الحراس الأشداء الأذكياء تقطع عليه الطريق وتحول دون مرور أباطيله ومروق أضاليله ووصولها إلى حمى الدين العظيم ، لأن هويتها مزورة لا تمتلك مواصفات الهوية الشرعية الواضحة المحددة .

والله سبحانه وتعالى اسأل أن ينفع بها كاتبها وقارئها والمسلمين أجمعين . آمين .

 المنهج القراني في اثبانت اصول الدين وماسائله الخطيرة

نقصد بالأصول : العقائد التي يتوقف عليها الإيمان ، ويعد منكرها كافراً خارجاً من الملة كالتوحيد والنبوة والمعاد . وكذلك أساسيات الشريعة المعلومة من الدين بالضرورة كالصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد ، وكحرمة الفواحش كالزنا والسرقة والكذب وقتل النفس .

لقد  نصب الله تعالى لهذه الأمور أو الأصول من الأدلة في كتابه ما لا يمكن بعدها جحودها أو تأويلها.

فلا يجوز اعتقاد أمر أو الإيمان بأصل من أصول الشريعة ، وتكفير من لم يعتقده أو يؤمن به ما لم يثبت في القرآن بالنصوص الصريحة القطعية الخالية من الاحتمالات الدالة على غير ما يدل عليه ظاهر تلك النصوص صراحة وقطعاً .

فهل الأدلة التي نصبها الإمامية على إثبات (الإمامة) حائزة على هذه الشروط ؟!

شرط الدليل سلامته من الاحتمال

تقول القاعدة الأصولية : (الدليل اذا تطرق اليه الاحتمال بطل به الاستدلال) . وهذا معنى قولِه جل وعلا : (منه آيات محكمات) أي قاطعات الدلالة لا احتمال فيها ، (وأخر متشابهات) أي تحتمل أكثر من وجه ، (فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه) آل عمران/7 . وقولِه : (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) النجم/28 . ولم نجد  الإمامية يحتجون لأصولهم بدليل إلا والاعتراضات تكتنفه من كل جانب ، بل غالباً ما يكون المعنى الذي وجهوا إليه النص بعيداً كل البعد عن المعنى الذي ذهبوا إليه ، ولا ينقدح في الذهن الا بصعوبة ، او نادراً ما يخطر على البال . وهو في أحسن أحواله يكون (ظنا مرجوحاً) !! والعقيدة لا تصح بـ(الظن الراجح) فكيف بالمرجوح ؟! فكيف بما هو دونه ؟

طريقة القران في الاستدلال على اصول الاعتقاد

الإخبار والإثبات

يتبين من خلال استقراء القرآن أن الله تبارك وتعالى حين يعرض لأصول العقيدة لا يكتفي بتقرير الحقيقة والخبر عنها حتى يضيف إلى ذلك إقامة البرهان العقلي على صحتها . فالنصوص في هذا الباب ليست مجرد أخبار ، وإنما هي أخبار برهن الله على صحتها بالدليل .

وهكذا يتبع القران الكريم في طرحه لأصول العقيدة أسلوب

1- التقرير والإخبار أولاً .

2- ثم التدليل والإثبات ثانياً .

التكرار

وبين الإخبار والإثبات تتكرر الآيات وتكثر فتبلغ المئات . وهذه هي الحقيقة الثالثة التي يلاحظها المتتبع لآيات الاعتقاد . فلا يكتفي القرآن وهو يتحدث عن أصول الاعتقاد بآية او آيتين ، فضلاً عن نصف آية من هنا وربعها من هناك –كما هو الحال في أدلة الشيعة عن (الإمامة) وغيرها- وإنما هي مئات من الآيات تتضافر جميعها لتؤدي وظيفة واحدة هي تقرير العقيدة وإثباتها.

الوضوح التام أو القطعي

والحقيقة الرابعة أن هذه الآيات واضحة تمام الوضوح قطعية الدلالة على المراد : لا يمكن تأويلها او صرفها عن معناها الذي تؤدي إليه . وهذا القطع مُتأتٍّ من أمرين :

1- وضوح اللفظ وإحكامه بحيث لا يمكن حمله على معنى آخر غير ظاهر معناه المتبادر إلى الذهن كقوله تعالى وهو يقرر رسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : (محمد رسول الله) الفتح /29 فهذا اللفظ قطعي الدلالة على كون محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله .

2- كثرة الآيات وتضافرها .

هذه أربعة حقائق متلازمة لا تتخلف في القرآن في بيانه لأصول الاعتقاد ومسائله الكبرى وهي : الإخبار والإثبات والتكرار والوضوح التام .

وهناك حقيقتان أخريان تخصان هذا الباب هما :

ان العقل والرواية ( الأحاديث النبوية او الروايات والآثار ) لا يستقلان بإنشاء أصول العقيدة ما لم تذكر أولاً في القرآن بالطريقة التي بيناها آنفاً .

إن دور العقل او الأحاديث والآثار في باب الأصول يقتصر على التعضيد والتأكيد لما ثبت أولاً بالقرآن . ثم تفصيل ما أجمل ذكره فيه من الأصول وبيان فرعياتها .

الأدلة التفصيلية على هذه الحقائق الأربع

أصول الاعتقاد التي يدور حولها القرآن الكريم ثلاثة هي :

الإيمان بوحدانية الله تعالى ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم واليوم الآخر.

1- وحدانية الله

فمن ناحية يخبر القرآن ويقرر أنه (لا اله الا الله) كما في الآيات التالية:

(الله لا اله الا هو الحي القيوم) البقرة /255 . (فاعلم انه لا اله الا الله ) محمد /19.(قل هو الله احد) الإخلاص/1

ومن ناحية أخرى يقيم الأدلة ليثبت بها هذه الحقيقة التي اخبر عنها، كما في الآيات التالية

(لو كان فيهما آلهة الا الله لفسدتا)الأنبياء/22.(قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذن لابتغوا الى ذي العرش سبيلاً)الإسراء/42.(ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذن لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض)المؤمنون/91.(.. والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير *   ان تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم )فاطر /13-14. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جداً .

وأنت ترى ان هذه الآيات قطعية الدلالة على وحدانية الله تعالى بحيث لا يمكن إنكارها أو حملها على معنى آخر غير ما دلت بظواهرها عليه.

2- نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

جاء الإخبار عن كون محمدٍ رسولَ الله في آيات كثيرة منها:

(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)الفتح /29. (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ )آل عمران /144. (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ )محمد /2.  وهكذا مئات الآيات .

ثم تأتي آيات أخر لتثبت صحة نبوته بالبراهين العقلية كما في قوله :

(وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) البقرة/23. (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين * ثم لقطعنا منه الوتين )الحاقة /44-46 . (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لثبت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون)يونس16. (قل ما كنت بدعاً من الرسل)الأحقاف/9. (قل انما أعظمكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة )سبأ/46.

وعلى هذا المنوال تتوالى الآيات تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتدافع عنها بحيث لا يمكن ان يتطرق الشك إلى قلب مسلم في أن محمداً رسول الله ، بل ولا إلى غير المسلم من العقلاء المنصفين . وهذان هما الشرطان الثالث والرابع (التكرار والوضوح القطعي).

3-  الإيمان باليوم الآخر

جاء الإخبار عنه في آيات كثيرة جداً منها:

 (مالك يوم الدين)  الفاتحة/3 . (وبالآخرة هم يوقنون)  البقرة/4 . (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا *  يَوْمَ يُنفَخُ  فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا)  النبأ/17

وجاء إثباته بالأدلة العقلية في آيات كثيرة كذلك منها:

 ( لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ -الى قوله تعالى- أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى *  ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُْنثَى*  أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) /القيامة

 وهكذا عشرات ومئات الآيات الصريحة الواضحة فتحقق الشرطان الآخران : التكرار والقطع بوقوع يوم القيامة .

 

طريقة القرآن في الاستدلال على أصول الشريعة

فالدين عقيدة وشريعة : العقيدة هي الأصل ، والشريعة فرع عنها. تلك الأساس ، وهذه البناء . ويتبين من خلال استقراء القرآن أن أصول الشريعة تثبت بأمرين هما :

1-  الإخبار     2 والقطع

أي الخبر القرآني القطعي الدلالة . ولا حاجة هنا إلى الدليل العقلي للبرهنة على صحتها ، لأنها إنما يخاطب بها المسلم المؤمن بصحة ما نزل من القرآن ، فهو لا يحتاج للعمل بها إلى غير علمه بأنها مما أنزل، وأن الله كلفه بها . فلا يحتاج المسلم الى أدلة إثباتية على أن الصلاة من الدين أو الزكاة أو الصيام . ولذلك لا يخاطب الكافر بها

فأصول الشريعة -كالصلاة والزكاة وبر الوالدين- لا بد لإثباتها من الدليل الخبري القطعي . أما تفاصيلها وفروعها فيكفي فيها الدليل الظني الراجح.

خلاصة القانون 

فتكون لأصول العقيدة خمسة شروط هي :

1-    النص القرآني 2- القطعي الدلالة  3-  الكثير التكرار   4- إخباراً  5- وإثباتاً

ولأصول الشريعة ثلاثة شروط هي :

 1- النص القرآني      2- القطعي الدلالة  3-  إخباراً فقط

و(الإمامة) – عند الإمامية – من المسائل التي لا يصح الإيمان إلا بها بحيث يعد منكرها عندهم من الكافرين ! فهي إذن من المسائل الاعتقادية الأصولية أو الأساسية طبقاً لمنهج القرآن . فلا بد أن تثبت عند من يراد له أن يؤمن بها – على أقل تقدير – بالنص القرآني القطعي الدلالة . فهل لذلك النص في القرآن من وجود ، كل الذي يحتجون به آيات متشابهة ظنية الدلالة، كهذه الآيات :

(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة:124) .

(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (المائدة:55) .

 (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)(الأحزاب:33).

وهذا أقوى ما استدلوا به من آي الذكر الحكيم ، وقد كتبت الآيات بتمامها لعل عاقلاً يتأكد بنفسه أنه لا علاقة بين ما ذهبوا إليه من معنى للآية والمعنى الحقيقي الذي ترمي إليه ، والذي يتبين أكثر عندما تقرأ الآية كاملة ، لا مقطعة كما هو عادة الشيعة عند احتجاجهم بآيات الكتاب .

ما علاقة هذه الآيات بـ(الإمامة) التي يتحدث عنها الشيعة أولاً ؟

 ثم ما علاقتها بـ(إمامة) علي رضي الله عنه ثانياً ؟

إن دلالة هذه الآيات وسواها مما احتجوا به ليست قطعية، بل ولا تدخل في باب الظن الراجح الذي يقبل في فروع الشريعة أو الفقه !! وإنما هي وهمٌ ، أحسن أحواله ان يكون ظنا مرجوحاً . إن الظن المرجوح لا يجوز العمل به  في الفرعيات الفقهية فكيف يدخل في باب الأصول الاعتقادية ؟

اما اذا أردنا ان نطبق المواصفات أو الشروط التي تخص أصول الاعتقاد والمستفادة من استقراء القرآن وهي : النص القرآني القطعي الذي يكثر ويتنوع وهو يتناول الموضوع بطريقتين : الإخبار ثم الإثبات العقلي ، فسيظهر جزماً ان خير باب يدخل تحته هذا الامر هو باب الخرافات .

 

العقل وأصول الاعتقاد

حقيقة ( العقل ) الذي يقصدونه

لو كان ( العقل ) الذي ينسبون إليه ما يسمونه بالحجج العقلية شيئاً له كيان مستقل اذا طرحت عليه المسائل أجاب بجواب واحد عن كل مسألة ، وهذا الجواب معصوم من الخطأ لأمكن ان يكون مرجعاً عند النزاع في أصول الاعتقاد، كما هو حال القرآن في أجوبته عنها : اذ هو كتاب مستقل معروفة آياته لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، اتفق المسلمون جميعاً على قطعية ثبوتيته ، ويمكن الرجوع اليه بسهولة ويسر لنجد الجواب القطعي في جميع أصول الدين ومسائله العظيمة . وليس الأمر كذلك بالنسبة لـ(العقل) .

فـ(العقل) المقصود حقيقته العملية ما يعقله كل عاقل ، أي رأيه وما يصدقه ويستسيغه هو بعقله. وبما ان كل إنسان يمكن ان يعقل او يرى ما لا يعقله أو يراه الآخر فلا بد من ان تعدد الآراء وتتضارب (الحجج العقلية) الا فيما اتفقت عليه عقول البشر كالبديهيات ، أو الأمور العلمية البحتة كالرياضيات، او ما يدخل تحت التجربة والمشاهدة، وهذه امور محسة وملموسة يمكن البرهنة عليها بالوسائل المعروفة، وقد اتفق العالم عليها.

وعلى هذا فإن ما تسمعه من قولهم : العقل يحكم بكذا ويقضي بكذا فهو تدليس ولعب بالألفاظ ! لأن العقل المطلق هنا ليس هو عقلاً واحداً لا يخطئ يرجع اليه كل العقلاء، وإنما هو عقل المتكلم نفسه ، أي ما يراه هو بعقله ! فهو رأى من الآراء لا اكثر ، وقد يختلف فيه مع غيره من العقلاء فيرى غيره بعقله ويحكم بغير ما يراه هو ويحكم به، وهكذا.. !

اختلاف العقلاء فيما يعقلون

وهكذا تتباين العقول فيما بينها وتختلف في كثير من المسائل العقلية : فهذا يثبت عقله ويوجب ما ينفيه الآخر ويقول عقله باستحالته ! علماً أن الواجب والمستحيل ضدان لا يجتمعان . فماذا نفعل وكلاهما يحتج بالعقل والدليل العقلي ؟

وهكذا اختلف الفلاسفة والمتكلمون فيما بينهم . بل وهكذا انحرفت الديانات : فما فسدت اليهودية والنصرانية الا عندما تركت نصوص الوحي لعقول علمائهم وأقوالهم ، فاخترعوا الأقاويل ثم دعموها بالروايات الملفقة في معزل عن الوحي .

تأمل هذا الدليل العقلي الذي يقدمه أحد القسسة الإنجليز عن الثالوث يقول : المادة لها ثلاث حالات : صلبة وسائلة وغازية، والهواء : أوكسجين ونتروجين وهيدروجين ، والماء سائل وغاز وثلج ، والشمس : دفء ونور وحرارة ، والزمن : ماضي وحاضر ومستقبل، والإنسان روح وعقل وجسم ، والعائلة أب وأم وأولاد .

وهكذا الحال بالنسبة إلى الله : الأب والابن وروح القدس .

لقد كان القس يقدم هذه (الأدلة العقلية) في مناظرة مع احد علماء المسلمين امام حشد كبير من الناس . ولا بد – والحالة هذه – ان عقله كان مقتنعا – ولو بعض الشيء – بمثل هذا الدليل العقلي المتهافت. ومن له أدنى اطلاع على كتب الفلاسفة والمتكلمين الذين ارادوا ان يخضعوا العقيدة لآرائهم وعقولهم يدرك معنى ما اقول ، ويصيبه الذهول لهذا الاختلاف والتضارب بالحجج التي يسمونها (عقلية) دون طائل اذ ان كل حجة يمكن نقضها بمثلها ، حتى ان بعضهم ألَّف في بيان (تكافؤ الأدلة العقلية) وأنها لا يمكن ان تؤدي الى يقين لإمكان نقضها بمثلها . وحتى إن واحداً منهم وهو ابن واصل الحموي الذي كان من أبرعهم - كما يقول الخبير الحاذق شيخ الإسلام ابن تيمية - في الفلسفة والكلام قال وهو يصور هذا المعنى : ( استلقى على قفاي وأضع الملحفة على نصف وجهي ثم اذكر المقالات وحجج هؤلاء وهؤلاء واعتراض هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولم يترجح عندي شيء ) . وقد انشد بعضهم في هذا :

حججٌ تَهافتُ كالزجاجِ تَخالُها   حقاً وكلٌّ كاسرٌ مكسورُ

لا يصح استقلال (العقل) في أصول الاعتقاد

ولما كانت الحجج (العقلية) على مثل هذا الحال من الاختلاف- وواقع الفلاسفة والمتكلمين أوضح شاهد - فالله جل وعلا أرحم بعباده من ان يكل دينهم الى عقولهم المجردة . ودين الله أعظم من ان يكون ألعوبة للآراء التي يسمونها ظلما بـ( العقل).

ولما كان الله قد أقام الحجة على خلقه على أتم وجهٍ وأكمل صورة ، فلا بد ان تكون هذه الحجة أمراً آخر غير ( الحجج العقلية ) لأنها مضطربة مختلفة .

القرآن هو الحجـة

 

يقول تعالى : (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيما * لكن الله يشهد بما انزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا)(النساء/165،166) . فليس مع حجة الله ولا بعدها لأحد حجة ، وشهادة الله تكفي فليس بعدها ولا قبلها شهادة .

ومن لم تكفه شهادة الله فلا يكفيه شيء . وإذا لم تكن حجة الله وشهادته في أصول الدين والعقيدة ففي أي شيء تكون ؟

ورسولنا صلى الله عليه وسلم اعظم الرسل، وحجته التي أعطاه الله إياها وشهد له بها اعظم الحجج .

فلا بد ولا مهرب من ان تثبت أصول العقائد أولاً بالنصوص القرآنية القطعية فهي المرجع المستقل الوحيد في هذا الباب .

ما هو الدين ؟

الدين هو مجموعة الأوامر النازلة من عند الله . ولا شك أن اعظم ما نزل من عنده جل وعلا ، والمحور الذي يدور عليه ، وأساسه وقاعدته هو أصول العقيدة . ولذلك لا يمكن بحال ان لا تكون هذه الأصول أول ما قصد بالنزول من عند الله : فهي أول شيء نزل ، وأبْينُه وأوْضحه . فإن لم يكن القرآن مشتملاً على أهم أمر في الدين فعلام يشتمل ؟ وبأي شيء نزل ؟! وهو الذي نزله الله تعالى كما قال : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)(النحل:89)  فهل نزل تبياناً للفروع دون الأصول؟ أم  نزل تبياناً لبعض الأصول دون بعض ؟ والله تعالى يقول : (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)(الأنعام:38). لذلك لا يصح عقلاً ان يأتي ( العقل ) بأمر هو من أصول العقيدة دون ان يكون هذا الأصل مفصلاً في القرآن . والقرآن شاهد على ما أقول.

أدلة القرآن عقلية بحتة

ان الأدلة التي يبرهن بها القرآن على صحة مراده هي أدلة عقلية بحتة تقسر العقل السليم على الإذعان لها، والتسليم بصحة مرادها. أقرأ قوله تعالى:

(ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب)آل عمران /190. او قوله : (ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذن لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض )المؤمنون/91.

او قوله في الأدلة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم :

(ولو تقول علينا بعض الأقاويل *  لأخذنا منه باليمين *  ثم لقطعنا منه الوتين )الحاقة /44-46. او قوله : (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله ان كنتم صادقين)البقرة /23.

حجج القرآن لا تنفع الزائغين

وهنا ينقسم الناس الى فريقين : فريق جعل الحق وجهته وإدراكه غايته  فهذا هو الذي ينتفع به اذا تليت عليه حجته ، وهم المعنيون بقوله : (ويهدي به كثيرا)البقرة/26.

وفريق غايته نصرة وجهته هو او مذهبه او شيخه او طائفته او عشيرته ، وهذا الصنف يجعل من القرآن وسيلة للوصول إلى أغراضه وأهوائه ،وهم المعنيون بقوله: (يضل به كثيرا) البقرة /26.

اتباع المتشابه هو العلامة الفارقة بين الفريقين

فاذا أردت ان تعرف هؤلاء المضلين لتحذرهم فانظر الى حججهم تجدها شبهات واحتمالات لا تدخل في دائرة القطعي او المحكم كما قال تعالى: (ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفسالنجم/23 . وكما قال أيضاً : (وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه)لماذا؟ (ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)أي تصريفه على ما يهوون ويشتهون : فبدلاً من الرجوع إلى الأدلة الواضحة يذهبون الى كلمة من هنا وسطر من هناك مستغلين سعة اللغة العربية وانقسامها الى حقيقة ومجاز ،فيقطعون المجمل عن تفصيله والمطلق عن قيده وهكذا.

احتجاج النصارى بالقرآن

اذكر هذا للمقارنة عسى ان ينتفع به من سيتبين له من هذه الأمثلة أن حجج النصارى – وكذلك اليهود - أقوى وأدل على المراد من حجج الشيعة القائلين بـ(الإمامة) . وإذا كان الأمر كذلك فهل نترك ديننا لمثل هذه (المتشابهات) التي يتساوى لديها الكافر والمسلم ؟!

هذه طائفة من الآيات القرانية التي يحتج بها النصارى مقتبسة من خطاب مفتوح الى الشيخ (الشعراوي) موجهة اليه من الكنيسة القبطية في مصر انقلها بتصرف للاختصار :

يحتج صاحب الكتاب وهو يرد تهمة الكفر والشرك عن المسيحيين بقوله تعالى :

( ان الذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)البقرة /62 قائلاً : يا فضيلة الشيخ النصارى من ضمن الذين آمنوا بالله وليسوا من الكفرة .

(فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ممَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ)(يونس: 94) يقول : فالمسلم اذا كان في شك مما انزل إليه فعليه أن يرجع إلى أهل الإنجيل فيسألهم ليدلوه على الحقيقة. فالمسيحيون هم المرجع ، فاذا لم يكن المرجع سليماً يا صديقي ضاع كل من حاول الرجوع اليه .

(فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون)الأنبياء /7. يقول: فمن هم اهل الذكر ؟ النصارى هم اهل الذكر. المسيحيون هم المرجع .

أي الفريقين أقوى حجة ؟!

وأنا اقول معلقاً على استدلال هذا النصراني بالآيتين الأخيرتين فقط :

أليست حجة المسيحي في الدلالة على أن ( اهل الذكر) المقصودين في الآية هم النصارى أقوى من حجة الإمامي حين يقول : إن المقصود بـ (اهل الذكر) هو (الأئمة المعصومون) ، إن قوله تعالى : (فسألوا اهل الذكر)يساوي (فسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك)وقوله ( :ان كنتم لا تعلمون)يساوي قوله: (فان كنت في شك مما انزل إليك). ويستطيع النصراني ان يضيف قائلاً : اذا كان رسولكم مأموراً بنص كتابكم بالرجوع إلينا فكيف بكم ؟

فالنصراني عنده قرينة وان كانت ظنية ، وهؤلاء لا قرينة عندهم البتة !

ولكن كيفية الاستدلال واحدة :ان الفريقين يتفقون تماماً في اتباع طريقة واحدة على اختلافهم في قوة الحجة وضعفها : فأنت ترى هذه الآيات مبتورة عن أمها ومرجعها، وكل آية لا نرجع بها الى أصلها الواضح المتفق على دلالته فهي متشابهة ، والمحتج بها متبع للمتشابه .

ان (الذكر) في عموم القرآن هو القرآن نفسه كما في هذه الآيات وأمثالها :

(انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون)الحجر / 9

(وقالوا يا أيها الذين نزل عليه الذكر انك لمجنون)الحجر/6

(وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم)النحل/44 .

(ص *  والقرآن ذي الذكر)ص 1،2

فإذا أخذنا بهذا العموم تبين لنا أن معنى الذكر في الآية هو القرآن ، فأهله هم أهل القرآن أي العلماء الربانيون . أما الأمر بالرجوع إلى (أهل الكتاب) الذي هو أحد معاني الآية فليس على إطلاقه ، وإنما هو في أمر خاص معلوم لديهم هو كون الأنبياء رجالاً . وليست الآية حجة للنصراني دون اليهودي . فحصول الشبهة جاء من تعميم أمر خاص . وتعميم الخاص اتباع للمتشابه كتخصيص العام وتقييد المطلق وإطلاق المقيد . ولولا قطع الآية عن ( أمها ) ومرجعها لما استطاع النصراني أن يحتج بها على ما أراد من كون المسيحيين هم المرجع على الإطلاق .

وهكذا فعل الذين احتجوا لـ( عصمة الأئمة ) أو (الإمامة) بقوله تعالى مثلاً : (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا):

اذ عمدوا إلى آية من القرآن فاقتطعوا منها هذا الجزء - وهو آخرها - وفصلوه عن أولها فلا ينتبه القارئ إلى العلاقة العضوية بينهما . وسموا هذا الجزء بـ(آية التطهير) إمعاناً في صرف نظره عن الآية كاملة وهي قوله تعالى خطاباً لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : (وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ...)الأحزاب/34.

وقاموا كذلك بفصل الآية عن الآية التي بعدها التي تعزز أن المقصود بالخطاب هو أمهات المؤمنين دون سواهن ، وقطعوا النص عن مثيلاته من الآيات كقوله تعالى عن أهل بدر :(إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ)(لأنفال:11).

وقوله عن المؤمنين جميعاً : (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)التوبة /103. فلفظ ( التطهير) إذن لا علاقة له (بالعصمة) أو (الإمامة).

القرآن يشهد أنه المرجع الوحيد في أصول الدين

يقول تعالى : (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب)لماذا؟ (ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه)البقرة /213.

(وما أنزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه)النحل/64

 (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين)البقرة/2

(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)النحل /89

(وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه)النمل/92.

لكنِ المبطلون رغم آيات الكتاب  الواضحة البينة يختلفون لاختلاف أهوائهم كما قال تعالى : (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فان الله سريع الحساب)آل عمران/19 .

فالبغي إذن سبب الاختلاف والتفرق . وهذا ما أكده تعالى بقوله : (ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى). فالهدى موجود لكن الاختلاف والضلال واقع بالظنون والأهواء .فمن لم يرجع الى الله في الدنيا فسيرجع الى حكمه حتماً في الآخرة كما قال تعالى ( إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون )المائدة /48.

( وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون)النحل/92. ولكن بعد فوات الأوان.

الوظيفة الخاصة بكل من الكتاب والسنة والاجتهاد

إن الكتاب والسنة والقياس (أو العقل) من أدلة الأحكام الشرعية . ولكن هذا القول لا ينبغي أن يقبل على عمومه دون تفصيل ، وتوظيف لهذه الأدلة :

فالسنة يلجأ إليها عندما لا نجد للحكم الشرعي نصاً في القرآن .

والقياس أو العقل (أو الاجتهاد بتعبير آخر) يأتي من بعد السنة ، ولذلك قيل: (لا اجتهاد في مورد النص)، وهي قاعدة أصولية متفق عليها بين العلماء . فهذا التفصيل ضروري لتقنين ذلك القول . ولكن هذا كله في المسائل الفرعية .

وظيفة القرآن الخاصة

إن وظيفة القرآن الخاصة به حصراً هي بيان أصول الدين ومعالمه الكبرى بياناً جلياً لا يحتاج معه إلى غيره من بقية أدلة الأحكام ، وإلا لم تعد هذه الوظيفة خاصة به . والقرآن يقوم بأداء هذه الوظيفة خير قيام . وهذا يثبت تطبيقياً بالاستقراء بعد أن ثبت تنظيرياً بالأدلة القطعية .

وظيفة السنة

 أما السنة أو الأحاديث النبوية فلا يمكن ان تستقل بتأصيل العقيدة ما لم يكن لهذه الأصول بيان واضح في القرآن الذي أنزله الله (تبياناً لكل شيء)النحل/89 . كل الذي يمكن ان تؤديه الأحاديث ثلاثة أمور :

1- التأييد والتأكيد لما جاء أصلا في القرآن .

2- التفصيل لما أُجمل ذكره فيه كتفصيل وصف الجنة والنار .

3- أمور فرعية في العقيدة كعلامات الساعة .

 قد يقال : إن في الروايات متواتراً نقطع بصحته عن الرسول صلى الله عليه وسلم فلماذا لا نأخذ به ؟ والجواب: ليس موضوعنا هو الأخذ بالروايات من عدمها ، إنما هو هل يمكن أن يكون في هذه الروايات من الأصول ما قصَّـر القرآن في بيانه ، أو غاب ذكره عنه كلياً فنحتاج إلى إثباته بهذه الروايات ؟ والجواب القطعي : كلا . هذا هو المهم . وعندها نعلم أن ورود الأصول في السنة أمر كمالي لا تكميلي وإلا ما عاد الكتاب مصدراً كاملاً للهداية كما قال سبحانه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:2) ، وقال: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام:38) .

والنتيجة أن السنة – وإن اشتملت على أصول الدين - فإن اشتمالها هذا يأتي من وراء القرآن وليس استقلالاً .وهذا يلزمنا برد كل (أصل) بني على الروايات لا ذكر له صريحاً صراحة تامة في القرآن . فيقتصر أخذ الأصول على القرآن فقط .

 

الخلاصة

وخلاصة هذا المبحث أن أي أصل أو أمر عظيم أضيف - أو يضاف - إلى الدين سواء كان من أصول الاعتقاد كـ(الإمامة) أو(العصمة) ، أو كان من أصول الشريعة ومسائلها العظيمة كـ(خمس المكاسب) أو القضايا الخطيرة المتعلقة بأعراض الناس وفروج المحصنات مثل نكاح (المتعة) يرد على من أضافه ولا يمكن القبول به شرعاً لسبب بسيط هو أنه أضيف إلى الدين بلا دليل يصلح ان يسمى دليلاً بالمعنى العلمي للدليل . وما لا دليل عليه فهو  باطل ، ولا ينبغي لمسلم أكرمه الله جل وعلا بالعقل وأعزه بالوحي، وجعل أساس دينه قائماً على الدليل والحجة والبرهان أن يعتقد باطلاً ويتبع وهماً أو ظناً لا يغني من الحق شيئاً .

ضربة قاضية لكل الأصول الفاسدة

وهذه القواعد التي ذكرتها إنما هي سلاح قاطع وضربات قاضية لكل أصل فاسد يمكن ان يضاف ليشوه به صفاء هذا الدين العظيم .

وبهذا نستطيع أن نحاصر اهل البدع ، ونحمي سياج الدين من ان تتغلغل من خلاله بدع المبتدعين وأضاليل الزائغين .

والحمد لله رب العالمين.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: