علي شريعتي --- شخصيـــــــــــات --- موسوعة الرشيد
شخصيـــــــــــات
علي شريعتي علي شريعتي
اضيف بتأريخ : 06/ 05/ 2008

المبحث الأول: التعريف بـ (علي شريعتي)

المطلب الأول: الولادة والنشأة العلمية

ولد علي محمد تقي شريعتي في عام 1933 في قرية (مزينان) القريبة من مدينة مشهد في محافظة خرسان.

ينحدر الدكتور علي شريعتي من أسرة متعلمة فقد كان أبوه مفسرا للقرآن وكاتبا معروفا ومؤسسا لمركز علمي يسمى (مركز نشر الحقائق الإسلامية). في عام 1955 إلتحق علي شريعتي بكلية الآداب جامعة مشهد وتخرج منها بدرجة امتياز عام 1958.

أرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا عام 1959 م حيث حرس الأديان وعلم الاجتماع وحصل على شهادتي دكتوراه؛ الأولى في تاريخ الإسلام والثانية في علم الاجتماع.

تزوج علي شريعتي أثناء دراسته الجامعية في مشهد من زميلته (بوران شريعتي رضوي) 1956 [1]

المطلب الثاني: المحطات المهمة في حياة شريعتي

يعد علي شريعتي من أبرز رواد الحركة الإسلامية الإيرانية وفي مقدمة مفكريها وقد لعبت جهوده وأفكاره دورا كبيرا في التعبئة الفكرية والسياسية التي سبقت الثورة الإسلامية عام 1979 إلى حد أنه كان يلقب في اوساط الشعب (معلم الثورة)[2].

انخرط شريعتي منذ أن كان صغيرا في العمل السياسي حيث انضم هو ووالده في نهاية الأربعينات إلى حركة كانت تظم جماعة من المثقفين الإيرانيين المتأثرين بالأفكار اليسارية التي كانت تجد صدى واسعا في ذلك الحين وهي الحركة (الاشتراكيون الذين يخشون الله)[3]. وكذلك انظم هو ووالده إلى تيار مصدق[4] الذي كان يعرف بالحركة الوطنية عام 1954 وكان وقتها طالبا في المرحلة الثانوية. واستمر نشاطه السياسي حتى أصبح عضوا في حركة المقاومة الوطنية التي أسسها آية الله الزنجاني[5] وآية الله الطالقاني[6] ومهدي بازركان[7] وكان ممثلا لهذه الحركة في خارج إيران أبان دراسته في باريس[8]

كانت نقطه التحول في مسيرة شريعتي هي حسينية الارشاد[9] التي أفتتحت عام 1969 لكي تكون مركزا علميا حيث ركز فيها شريعتي كل نشاطه فألقى محاظرات منتظمة عن الإسلام وتاريخ التشيع مصححا من خلالها المفاهيم السائدة. وأسس فيها خمس لجان للإشراف على النشاطات المتعددة، لجنة تاريخ الإسلام ولجنة تفسير القرآن، ولجنة للأدب والفن ولجنة للغة العربية لتصحيح منابع التراث الشيعي، ولجنة للغة الإنكليزية لحمل رسالة الإسلام العالمية ونشرها[10]

عانى شريعتي خلال مسيرته هذه من السجن مرات عديدة فقد سجن عام 1958 لمدة ستة أشهر بسبب القمع الذي تعرضت له الحركة الوطنية.

واعتقل عام 1965 في منطقة بازرنجان على الحدود التركية الإيرانية لدى عودته من أوربا وأفرج عنه بعد عام واحد[11]

وبعد قرار السلطات إغلاق حسينية الإرشاد عام 1973 إختفى علي شريعتي وتوارى عن الأنظار لكنه سرعان ما سلم نفسه إلى السلطات بغية إنقاذ والده المعتقل.

وبقي هذه المرة في السجن ما يقارب 18 شهرا ثم أطلق سراحه بعد أن تدخل من أجله المسؤولون الجزائريون أثناء زيارة الشاه إلى الجزائر عام 1975[12].

المطلب الثالث: الشخصيات التي تأثر بها شريعتي

والشخصيات التي تأثرت بشريعتي

أن أول من تأثر به الدكتور شريعتي كان والده الذي يعتبر معلمه الأول حيث تلقى بعض أفكاره وراح  يطورها وينضجها لاسيما أفكاره الإصلاحيه حيث قام بتأسيس مركز الحقائق الإسلامية [وقام بنشاط واسع في تنقيه أصول التشيع مما علق بها عبر القرون من الدخيل والخرافة][13].

ومن الذين تأثر بهم شريعتي الدكتور مصدق الذي يمثل الوطنية الإيرانية بأبهى صورها . حيث قاد حملة كبيرة لتأميم النفط الإيراني ولدت له صراعا مع شاه إيران. ومن شدة إعجاب شريعتي به انضم إلى تياره عام 1954 وكان في حينها طالبا في المرحلة الثانوية.

ومن الذين تأثر بهم شريعتي كذالك الإمام الخميني حيث [يذكر في أحد مؤلفاته أنه يفتخر بأنه مقلد للخميني وأنه لا يمكن أن يتخذ مرجعا غيره][14].

أما عن أساتذته الآخرين فلا يعرف من الشخصيات الإيرانية من نستطيع أن نجزم أن شريعتي كان متأثرا به، في حين مجد من الأساتذة الغربيين من يحقق لنا اعتباره أستاذا له من أمثال [(فرانز فانون) و (سارتر) و (ريمون آرون) و (ماسيبون) و (ماك بريك) و هنري ماسية)][15].

أما عن الذين تأثروا به فنستطيع أن نقول أن جيلا كاملا من المثقفين الإيرانيين وخصوصا الجامعيين قد تأثروا به وأبرزهم على الإطلاق المفكر الإصلاحي عبد الكريم سروش[16].

المطلب الرابع: مؤلفاته

توجد كتب عديدة لـ (علي شريعتي) يتداولها المثقفون والمهتمون به وأكثر هذه الكتب مطبوعة ليست مؤلفات كتبها بيده بل هي محاضرات ألقاها وسجلت ثم أفرغها أتباعه على شكل كتب [17] وهذا يفسر كثرة العناوين المطبوعة له والتي عدها بعضهم أكثر من مائة عمل علمي[18].

ومن آثاره المطبوعة:

1-معرفة ألأسلام

2- المرأة في عين و قلب محمد.

3- فاطمة هي فاطمة.

4- التشيع العلوي والتشيع الصفوي.

5- ماذا يجب عمله.

6- من هنا نبدأ.

7- الإعداد الذاتي الشورى.

8- علم الاجتماع الإسلامي.

9- الأمة والإمامة.

10- الإنسان في الإسلام.

11- (سربدران) مسرحية دينية.

12- العودة.

13- الشيعة حزب كامل.

14- الحضارة والتقدم.

15- مجد محمد.

16- أبو ذر.

17- أبي وأمي نحن متهمون.

18- مولدي = الأرض القاحلة

19- مسؤولية التشيع.

20- الشهادة.

21- الإمام السجاد أجمل روح عابدة.

22- الإمام علي في محنة الثلاث.

23- النباهة و الاستعمار

24- الشهادة رسالة الحسين

25- الدعوة رسالة زينب.

المطلب الخامس: وفاته.

بعد اعتقال دام أكثر من ثمانية عشر شهرا أفرج عن علي شريعتي عام 1975 لكنه وضع تحت المراقبة ومنع من القيام بأي نشاط وأستمر هذا الحال إلى أن سمحت له السلطات بالسفر فرحل إلى لندن[19] عام 1977 وبعد شهر من إقامته هناك عثر عليه ميتا في شقته ميتة غامضة تعلن عنها السلطة أنها نوبة قلبية. بينما يكاد يجمع جميع المراقبين إنها كانت حادثة مدبرة قام بها جهاز المخابرات الإيراني [ ألسافاك الإيراني] .

يقول إبراهيم دسوقي شتا [ والكل يعلم أنها من تلك النوبات المصطنعة الني دبرتها السلطة عشرات المرات لأعدائها ][20].

ولم تسمح السلطات الإيرانية بدفن جثمانه في إيران فنقل إلى دمشق ودفن في الحرم الزينبي[21].

المبحث الثاني

شريعتي بين مؤيديه ومعارضيه

تمهيد:

من الطبيعي أن نجد اتجاهين متباينين في تقيم أفكار شريعتي لأن كل فكر إصلاحي لا بد أن يكون تيارين مختلفين أحدهما معاون ومؤيد وحامل للفكرة والأخر مناوئ معارض ومحارب للفكرة.

وهذا لا يختص به شريعتي وإنما هو عام في كل فكر يخرج عن المألوف والسائد من الأفكار. لكن الذي يمتاز به شريعتي أن المؤيدين له في الأغلب يؤيدون البعض من أفكاره ويعارضون البعض الآخر. وهذا ما سنجده عند قرأت بعض ما قاله العلماء والمثقفين عنه.

فخامنئي يرى ضرورة [أن نأتي للقضايا التي طرحها انطلاقا من فهمه للثقافة الإسلامية. ونعيد تأسيسها ومطابقتها في إطار أصول الرؤية الفلسفية (الكونية) للإسلام[22].

ويرى محمد حسين بهشتي[23] أنه [ارتكب بعض الأخطاء في استنتاجاته الإسلامية والاجتماعية لا بد من ملاحظتها في كتبه][24].

ويرى محمد حسن بزي ناشر الترجمة العربية لكتابات شريعتي (إن هناك بعض الأمور التي جاءت في بعض كتبه ومحاظراته خاصة التاريخية والعقائدية بحاجة إلى إعادة تصويب)[25].

وللوقوف على كلام بعض مؤيدي ومعارضيه

فإننا قسمنا المبحث إلى مطلبين

الأول:- أقوال بعض المؤيدين له

والثاني:- أقوال بعض المعارضين له

المطلب الأول أقوال بعض المؤيدين لشريعتي.

كما قدمنا في التمهيد أنه ليس هنالك مؤيد كطلق لشريعتي ـ فيما نعلم ـ لكننا في هذا المطلب نورد نصوص من أثنوا على شريعتي وأفكاره على أنهم مؤيدون له وهم كثر أبرزهم.

1-          السيد علي الخامنئي: قال: [أستطيع القول أن شريعتي يمثل مرحلة. لقد استطاع أن يطرح أفكارا في المجتمع من خلال لغة واضحة وأن يبينها لذلك الجيل من خلال هيمنة خاصة على الثقافة السائدة بين أفراد الجيل][26].

2-          السيد محمد الحسيني الجعشتي: قال: [كان الدكتور شريعتي رجلا عاملا مجدا لقد كان فنانا بحق. وهذا الجانب الفني يظهر في قلمه وكتاباته.كان يرغب حقا إن توجد حركة وثورة أسلامية أصيلة في بلدنا بعيدة عن التأثر بثقافة الشرق والغرب تقوم علا أساس التعاليم الإسلامية وكان يعشق تلك الفكرة[27].

3-          آية الله محمود ألطالقاني: قال لقد كان إنسانا نبيلا خلوقا متواضعا وكم ظلمه أولئك الخصوم الذين اتهموه بأنه عنيد لا يقبل النقاش[28]. وقال أيضا أرجو من الله أن يحفظ أفكار ونظريات ذلك الإنسان العظيم حية في الأذهان، كما أرجو منكم أن تدرسوا مؤلفاته وأفكاره وأن تطوروا مواضيعها[29].

4-          الشيخ هاشمي رفسنجاني: قال: الدكتور شريعتي كان من الأشخاص الذين خدموا هذه النهضة حقيقة، وقد تركت نشاطاته خلال السنوات الأخيرة تأثيرها على طبقة واسعة لم نكن نحن على تواصل معها[30].

5-          الإمام موسى الصدر: قال: هذا الرجل بالفعل كان مصدر الإلهام والتفكير والعطاء لكثير من الحركات الإسلامية[31].

6-          عادل رؤوف: قال: يمكن القول أن دور المثقف الديني كان قد تتوج بمشروع شريعتي الذي أوجد نقلة وعي هائلة في الشارع الإيراني في الإسلام وتحريره من احتكار رموز المؤسسة الدينية التقليدين[32].

المطلب الثاني: المعارضون لـ علي شريعتي

إن رجال الدين التقليدين هم الأعداء الأبرز لأفكار شريعتي وهذا طبيعي بعد أن حاربهم في كتاباته.

ومن الطبيعي كذالك أن من يصرح شريعتي بآسمه في بعض الكتب ويعتبره مثالا للتشيع ألصفوي المنحرف أن يكون هذا الشخص العدو رقم واحد في تسلسل أعداء شريعتي وهذا ماحصل بالنسبة ل[ مرتضى العسكري ] الذي سفه الدكتور بعض آراءه فكان ردة فعله ان كفر شريعتي .

ومن الذين وقفوا موقفا شديدا من افكار شريعتي الشيخ علي الكوراني .

ويكفي في إدراك مدى حدة الموقف المتعصب من شريعتي أن تجد موقعا الكترونيا على شبكة الأنترنت قد تكفل في إيراد فتاوى العلماء المكفرة لشريعتي أو التي تحرم قراءة وتداول كتبه[33].

أورد هذا الموقع نصوص لأكثر من أربعة عشر فقيه ومرجع تكاد تجمع أكثرها على حرمة قراءة وتداول كتب شريعتي وحرمة تبني أفكاره وهؤلاء العلماء هم

1-    آية الله مالك الحسيني

2-    آية الله العظمى السيد كاظم المرعشي

3-    آية الله العظمى السيد محمد صادق الحسيني الروحاني

4-    آية الله العظمى محمد حسين الطباطبائي

5-    آية الله العظمىالسيد عبد الله الشيرازي

6-    آية الله العظمىالسيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي

7-    آية الله العظمى السيد حسن الطباطبئى

8-    ىية الله العظمى السيد جواد التبريزي

9-    آية الله العظمى السيد تقي الطباطبائي

10-          آية الله العظمى السيد الغازي الشاهرودي

11-          آية الله العظمى السيد محمد هادي الحسيني الميلاني

12-          آية الله العظمى السيد علي الحسيني الأصفهاني الناين .

13-    آية الله العظمى السيد الخوئي ولم يرد اسم شريعتي في نص الفتوى لكن المستفتي أورد بعض النقولات من كتب شريعتي فعلق عليها الخوئي بالرفض وحرمة القول بها.

14-          آية الله العظمى السيد أبو الحسن الحسيني القزويني.

المبحث الثالث

عقيدة شريعتي

تمهيد:

لقد صرح شريعتي بأقوال كثيرة بين فيها بكل وضوح سلم ما يؤمن به ويعتقد وقد تضمنت موقفه من المسائل العقائدية مثل عقيدته قي القرآن والمهدي والإمامة وغيرها من المسائل وكذلك إحجامه عن التصريح بعقيدته ببعض المسائل التي هي من صلب العقائد الإمامية وعدم ذكرها تماما مثل البراء والرجعة وزيارة المراقد والأضرحة كما ذكر إيمانه بما سواها ولا ندري ما السبب خصوصا وقد ألزم نفسه عندما قال وأعلن عن تشيعي كما سيأتي وقد قسمت هذا المبحث إلى المطالب التالية.

المطلب الأول

علي شريعتي إمامي الاعتقاد

لقد بينت لنا عقيدة شريعتي بشكل واضح من خلال ما ذكره عن اعتقاده أنه إمامي الاعتقاد شيعي المذهب سائر على خطى الإمامية وقد اتفق فهم بأصول عقيدتهم ولم يجد عنها قيد أنملة، إلا في بعض المسائل التي كان له فيها رأيا قد يكون مغايرا للإمامية وذلك من خلال تفسيره لها تفسيرا جديدا وما ذلك إلا للخروج من المأزق العقائدي الذي وقعت فيه الإمامية والتي أيدها الروايات التاريخية مما أثارت سخط المسلمين عليهم فما كان منه إلا المحاولة من تفسيرها تفسيرا جديدا لا يتنافى مع الإسلام كما فعل في تفسيره لقضية المهدي، ولتمام الفائدة سنقوم لمقارنة ما يعتقده بعقائد الإمامية لنرى مدى التقارب معهم ووجه الخلاف ووجه التقارب وسألتقي بنقل روؤس عقائده دون البسط بالنقل ومن أراد المزيد فليراجع المصدر نفسه، كما أنني سأقوم بمناقشة بعض هذه العقائد للحاجة الماسة إليها وعرض وجه التقارب مع المذهب العلوي أو مخالفته:

فيقول: ولذا أرى من الضروري أن أعلن بصراحة عن تشيعي وعن أصول عقائدي التي كنتن عليها طوال عمري وقدمت في سبيلها شبابي وعشرين سنة من دراستي وكتاباتي وكلامي وعلمي وان أقول (إني المدعو علي شريعتي المتهم بجميع الاتهامات التي يقدر اللسان أن ينطق بها اعتقد اعتقادا كاملا بـ :

1-    وحدانية الله. وهذا المعتقد آتي في كتب الإمامية في باب الإلهيات[34].

2-    حقانية جميع الأنبياء...)[35] وهذا اتفاق الإمامية.

3-  رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخاتمة نبوته... وهذا عين اعتقاد الإمامية ختم النبوة واستمرار الإمامة[36].

4-    ولاية الإمام علي (عليه السلام) وإمامته ووصايته..) وهذا اتفاق الأمامية.

5-    العترة الطاهرة بصفتها باب العصمة الوحيد.) وهذا أتفاق الأمامية[37].

 

6-  إن إعلان النبي (صلى الله عليه وسلم) عن إمامه علي ووصايته لم يتم في غدير خم فحسب...) وهذا اتفاق الامامية معتبرين غدير خم من أقوى أدلتهم في أثبات إمامة علي رضي الله عنه[38].

7-  إن الشورى (البيعة ؛الإجماع؛الديمقراطية) مبدأ إسلامي إلا انه لا يعمل به إلا في حالة عدم وجود (المبدأ الأهم...) والإمامية لا تعتمد ألشورى أيضا بل الأصل النص لا الشورى.[39]

8-    إن النبي صلى الله عليه وسلم له رسالتان..) وهذا يشبه النقطة رقم (3) وهو اعتقاد الإمامية

9-  لم يجد التاريخ حسب إرادة النبي صلى الله عليه وسلم وتنبؤه بل أخذ ينحرف بعد السقيفة...) وهذا اتفاق الإمامية على أن حادثة السقيفة هي نقطة انطلاق غصب الخلافة من علي رضي الله عنه. انظر كتاب السقيفة/ سليم بن قيس الهلالي، السقيفة للسنجاني.

10-    إن الخلافة هي التي انتصرت في التاريخ ولم تتحقق الإمامة على الصعيد الاجتماعي محصلة الغيبة وهذا اتفاق الإمامية على غيبة المهدي.

11-    إن عصر الغيبة (ابتداء من غيبة الإمام الثاني عشر حتى ظهوره في آخر الزمان. وهذا اتفاق الإمامية على ولادته واختفاءه وظهوره آخر الزمان.

12-    إن مبدأ انتظار الفرج بعد الشدة هو الإعان بدين الاعتراض...) وهذا طرح جديد حيث جعل المهدي هو المنتظر لا المنتظر فهو ينتظر ثورة الناس.

13-    إن القول بأن أصول المذهب الشيعي هما (الإمامة) و (العدل) وإن التوحيد والنبوة والمعاد هي أصول الدين الإسلامي قول غير صحيح لا يستبطن اتهام للشيعة بأن مذهبهم هم الإسلام ومعه شيء آخر...) وتأمل محمد جواد مغنيه: ومن ترك التدين بإمامتهم عالما كان أو جاهلا وأعتقد بالأصول الثلاثة: التوحيد ـ النبوة ـ والمعاد فهو عند الشيعة مسلم غير شيعي...) وهذا دليل على أن (الإمامة) و (العدل) من أصول المذهب وهو يناقض كلام شريعتي[40].

14-    كما أؤمن بالتقليد (بمعنى تقليد الناس للفقيه المتخصص في الفروع العلمية والأحكام الفقهية... ولا التقليد في أصول الدين. وهذا عين اعتقاد الإمامية[41].

15-          كما أؤمن بالتقية لا سبب الخوف بل حفظا للإيمان ولا تشبيها بالبطالتين...

وهنا لا بد من شرح وتفصيل:

ان من المسلمات الشرعية التي أثبتها القران الكريم هي مسألة التقية حيث أنه رخص عند الضرورة والإكراه المعتبر شرعا وسببها الرئيس هو الخوف من القتل ونحوه وهذا ما لا خلاف عليه بين المسلمين قال تعالى(إلا أن تتقوا منهم تقاة) وقال تعالى(إلا من أكره وقلبه مطمئنا بالإيمان) وهذا أيضا من المسلم به عند الإمامية إلا إنهم اعتبروها باب فضيلة وقربة وعبادة جليلة وليس هذا موضع شرحها ولكنهم اتفقوا على أن الداعي إلى العمل بها هو الخوف قال المظفر: ثانيا: وقد نزلت ـ الآية السابقة ـ في عمار بن ياسر الذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفا من أعداء الإسلام[42]، وقال في هامش هذه الصفحة ما نصه: وفي هذا الخصوص يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في إحدى احتياجاته: وأمرك أن تستعمل التقية في دينك... وقد أذنت لكم في تفضيل أعداءنا أن ألجأك الخوف إليه، وفي إضهار البراء إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبة إن خشيت على حشاشة نفسك الأفات والعاهات، فإن تفضيلك أعداءنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا...)[43].

وهذا دليل على إن التقية أصل استعمالها عند الخوف لا غير أما شريعتي فقد جاء بريئا لا أصل له خالف القرآن الصريح أولا وخالف قول علي رضي الله عنه فشريعتي يؤمن بالتقية لا بسبب الخوف وعلي رضي الله عنه يأمر بها عند الخوف.

16-    وأؤمن بالاجتهاد بمعنى الجهد العلمي... وهذا عند الإمامية محل اتفاق أما المجتهد فلم يتكلم عن درجته ومنزله كما ذكر المظفر تحت عنوان عقيدتنا في المجتهد. حتى جعله بمنزلة الإمام والرد عليه كالرد على الإمام والرد على الإمام كالرد على الله[44].

17-    وأؤمن بالمرجعية العلمية ونيابة الإمام.... وهو عين اعتقاد الإمامية قال المظفر: وعقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط: أنه نائب الإمام عليه السلام[45].

18-    كما أؤمن بدفع الزكاة وسهم الإمام لتأمين الميزانية الاقتصادية ـ أي الخمس ـ وهذا عين اعتقاد الإمامية.

19-    وأؤمن باقامة مراسيم العزاء في شهر محرم وعاشوراء....... وهو توعية الناس وتثقيف المجتمع...... ولا يكون عادة وراثية سنوية.... وهذا من معالم التراث الشيعي الإمامي.

20-    كما أؤمن بشفاعة النبي والأئمة الأطهار (ع) وأؤمن حتى بتراب شهيد الحرية العظيم الإمام الحسين (ع).

21-          وأؤمن بالدعاء لا يوصفه وسيلة للتحذير وبديلا للعمل والمسؤولية وطريقا للنجاة الفردية.

22-          وأخيرا أؤمن بالتشيع العلوي تشيع الشهادة لا تشيع العزاء الأسود[46].

المطلب الثاني

عقيدته في المهدي والمتعة

أولا: عقيدته في المهدي.

لقد امتلئت كتب الإمامية بروايات مضمونها أن المهدي سيأتي أخر الزمان ومعه قرآن جديد غير الذي عند المسلمين وكما أبدت الروايات أنه انتقل من علي رضي الله عنه حتى انتهى عند المهدي، أما شريعتي فلم يجد حيال ذلك إلا أن يفسرها تفسيرا جديدا يتنامى مع الروايات الحديثة التي أوردها وهذا يتضمن دليلا على عدم إعانة بهذا القرآن وهذا استنتاجا منا فيقول: حينما يقال أن المهدي يأتي بكتاب جديد ودين جديد فإنما يعني به الإسلام والقرآن بمعانيه ومفاهيمه التي كان عليها في صدر الإسلام، فلو جاء شخص الآن وطرح القرآن طرحا قرآنيا مشتغلا في معاهدنا الدينية، أفلا يكون قد قام بعمل جديد[47]

المطلب الثالث

عقيدته في القرآن

أما عن عقيدته في القرآن فقد وجدناه تكلم عنها بشيء من البسط اليسير فيقول: يجب أن يعلم المسلمون أن جميع مراجعنا العظام صرحوا رسميا بأن القرآن ليس فيه كلمة واحدة محذوفة أو مضافة، وكل من يعتقد غير ذلك فهو ضال ومنحرف، وما هذه الأقاويل إلا من صنع رجالات التشيع الصفوي ليقدموا بذلك ذرائع وحجج للطرف الثاني في اللعبة وهم رجال السنن الأموي ليضعوا الشيعة بمثل هذه الاتهامات والافتراءات ويشوهوا سمة الشية في عالم اليوم[48].

إن هذا النفي من شريعتي بأن التحريف غير واقع لهي دعوى ينقصها الدليل بل الدليل قائم على نفيها وهذه كتب الشيعة قد حوت هذه الفرية الشنيعة منها كتاب الكافي وغيره وأخرها كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب وهذا مما لا ريب فيه ولا مراء، ثم إلا نجد شيئا يدعو إلى التساؤل وهو أنه لم نسمع أو نقرأ لمرجع من المراجع الشيعية افمامية يفتي بكفر من قال أو اعتقد تحريف القرآن، والسبب في ذلك إيمانهم وعملهم بأن هذا الكفر قد سطرته أمهات كتبهم ومضاعفا منهم، فما عساهم أن يفعلوا، وألقوا بالحكم على معتقده وقائله أنه ضال أو منحرف، وهذا الحكم هو عينه الذي قاله المظفر فيمن يعتقد ذلك فيقول: وهذا الذي بين أيدينا نتلوه هو نفس القرآن المنزل على النبي ومن ادعى منه غير ذلك فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه وكلهم على غير هدى[49] وعنا نسأل هل هذا الحكم كان كاف في حق من اعتقد تحريف القرآن فما أعدلهم وهذا الحكم لهو أكبر دليل على إيمانهم بتحريف القرآن وقولهوهذا من باب التقية لا أكثر، ولو نظرنا إلى بعض المسائل عند الإمامية والتي تقل بشأنها عن القرآن وعظمته نجدهم يسارعون إلى اطلاق أحكام الكفر أو الشرك أو بطلان الأعمال ونضرب لذلك أمثلة:

أولا: التقليد: فيقول: فمن لم يكن مجتهدا ولا محتاطا ثم لم يقلد المجتهد الجامع للشرائط فجميع عبادته باطلة وإن صلى وصام وتعبد طول عمر[50].

فتأمل الفرق في الحكم وانظر شدة الهجوم على من لم يقلد مجتهدا إن عبادته باطلة وإن صام وصلى وتعبد عمره لأنها متعلقة بمجتهد، أما من يعتقد التحريف ما مرة هين ولا يخشى شيئا فقد جعله علماء الإمامية في أمان وهو موصوف بصفات بعضها يعد عذرا شرعيا حتى قيام الحجة فهو مخترق أو مغالط أو مشتبه.

ثانيا: المجتهد: فيقول: عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرائط... والرد عليه راد على الإمام، والراد على الإمام راد على الله تعالى وهو على حد الشرك بالله تعالى[51].

الله أكبر كبيرة حكمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، محرمة المجتهد كحرمة الله والراد عليه كالراد على الله والرد على الله على حد الشرك وهنا نسأل إن الرد على الله يتمثل في رد حكم من أحكامه أو الاعتراض على أقداره فكيف بمن يعتقد تحريف قرآنه أفلا يكون كافرا أو مشركا وترك السؤال لمن صدقة نيته وتنورت بصيرته.

ثالثا: منكر ولاية علي كافر: لقد اتفقت الإمامية على كفر منكر ولاية علي رضي الله عنه حسب المفهوم الإمامي فهو كافر[52].

ثانيا: عقيدته في المتعة

إن من الملفت للنظر والداعي إلى التساؤل هو أن شريعتي لم يعطي مسألة المتعة حقها من البحث والدراسة والتحليل، وعلى أقل تقدير من الناحية الاجتماعية، حيث أنها تمثل ظاهرة اجتماعية سيئة هذا إذا ما أخذ عن القوانين علم الاجتماع، إلا أن شريعتي لا يتناولها بشكل مفصل بل على العكس من هذا تماما ذكرها في معرض تأيده لها ومعتبرا أن إلغائها من حياة المسلمين آنذاك كانت بأمر من عمر رضي الله عنه وقد خالف منها البعض المثبت لها معتمدا على اجتهاده فيقول: من الموارد التي أقدم عمر صراحة على الإجتهاد فيها بالرغم من ثبوت النص هو منعه لمتعتي النكاح والحجر حيث قال :متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا احرمها)[53]

إن القول بان عمر قد تفرد بتحريم المتعة هم قول غير صحيح ولا تؤيده حوادث التأريخ الإسلامية الصحيحة بل التحريم قد تواتر عند أئمة أهل البيت رحمهم الله ولما كان شريعتي يحمل لواء الانتساب إلى التشيع العلوي داعيا إليه وجدت من الضروري إن أقارن بين قوله هذا في المتعة وبين مذهب الأئمة رحمهم الله إبتداءا من علي والى سائر أقوال أبنائه رحمه الله لنرى عظيم الفرق بين منهج شريعتي والمنهج العلوي الأصيل .

إن من الثابت لدى الأئمة رحمهم الله هو حرمة المتعة وعدم جوازها وانمتها من المسائل التي اتفق الأئمة على تحريمها وهذا ثابت في مصادر الشيعة الإمامية ألاثني عشرية ممن ذالك ما رواه الشيخ الطوسي بسنده عن الإمام زيد عن أبائه عن أمير المؤمنين(ع) قال(حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة)[54]وجاء في كتاب الروض النضير ذكر إجماع أهل البيت على كراهية المتعة والنهي عنها على لسان فقيه أهل العراق في زمانه الإمام زيد بن الحسن بن علي وفيه أيضا عن الإمام زيد عن أبيه عن جده الحسين عن علي قال :نهى رسول الله صلى الله عليه واله عن نكاح المتعة عام خيبر)[55].

بل جاء عن علي رضي الله عنه انه نهى عنها في خلافته انه قال :لا اجد احدا يعمل بها(المتعة)إلا جلدته)[56]وعن المجلسي عن جعفر الصادق (ع) انه سئل عن المتعة فقال ما تفعله عندنا إلا الفواجر فهذا هو مذهب البيت العلوي رحمهم الله في المتعة وفا ارى شريعتي الا انه أسيرا للفكر الشيعي البعيد عن منابع أهل البيت رحمهم الله.

المبحث الرابع

التشيع الصفوي  والتشيع العلوي في فكر شريعتي

تمهيد

بعد تفكك دولة المغول وضعف سلاطين الذين خلفوا تيمورلنك تعاقبت على إيران دويلات صغيرة عديدة حتى ظهرت إلى الوجود الدولة الصفوية وكان مؤسسها الشاه إسماعيل الصفوي وهو من اتباع الشيخ صفي الدين الاردبيلي والذي يعتبره مؤرخو الدولة الصفوية من أحفاد الإمام الكاظم ومن هذه الزاوية سلط عليه الضوء وانقاد إليه الناس لقرابته من بيت النبوة ولاتخاذه طريقة صوفية محبة لأهل البيت مدافعة عنهم وهو من اهل السنة الشافعي المذهب، ولكن حفيده خوجة علي الذي تولى رئاسة الطريقة سنة 401 هـ ـ 1399م تحول إلى التشيع، ومن ثم تزعم ابنه إبراهيم الدعوة والطريقة بعده فأصبح أكثر تعصبا وحماسا لمذهب الإمامية الإثني عشرية، فقاد أتباعه للصراع مع أهل السنة في داغستان وخلفه ابنه حيدر والد إسماعيل الصفوي سنة 859 هـ ـ 1455م. وكان أتباعه من التركمان ويسمون (القزلباش)[57]؛ ولقي حتفهفي صراعه مع ملك شيروان المتعصب لسنيته فخلفه ثلاثة أولاد أصغرهم  إسماعيل  (مؤسس الدولة الصفوية) وكان عمره آنذاك سنة واحدة حين توفي أبوه والذي أعلن نفسه (شاه إيران) سنة 907 هـ ـ 1501 م بعد تصديه للدولة العثمانية التي أرادت بسط نفوذها على آسيا الصغرى وإيران، وبه سميت الدولة الصفوية[58].

نشأة التشيع العلوي عند علي شريعتي:

يؤكد علي شريعتي في كتاباته أن أول ظهور للتشيع هي كلمة (لا) التي صدع بها علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه وأطلقها بوجه عبد الرحمن بن عوف ويرمز إليه دائما بأنه إسلام الجاه والمصالح وجمع المال حين أجابه في مسألة الشورى بعد مقتل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، واكتسبت الهوية الشيعية ملامحها الحقيقية في ذلك اليوم، مع وجود اشارات خفية بأن النبي صلى الله عليه وسلم أول من بذر التشيع في أوقات وأماكن كانت تدله بأحقية وأفضلية سيدنا علي بن أبي طالب بالولاية والحكم والإتباع وليس أول على ذلك حين جمع إهله وعشيرته فأنذرهم وأوعدهم لأمر اللع تعالى له (وأنذر عشيرتك الأقربين)[59] فصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم الطعام وقربه إليهم وقال لهم: من يضمن عني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ فقال له أحد الجالسين: يا رسول الله أنت كنت بحرا، من يقوم بهذا؟ فعرض ذلك على أهل بيته فقال علي رضي الله عنه: أنا[60] وكذلك حديث يوم الغدير[61] المشهورة عند أهل السنة والشيعة معا باختلاف الروايات منها. ولهذا يؤخذ علي شريعتي (حقبتان تاريخيتان بينهما تمام الإختلاف تبدأ الأولى من القرن الهجري الأول حيث كان يمثل التشيع معبرا عن الإسلام الحركي في مقابل الإسلام الرسمي والحكومي الذي كان يمثل في المذهب السني، وتمتد هذه الحقبة إلى أوائل العهد الصفوي، حيث تبدأ الحقبة الثانية والتي تحول المذهي الشيعي من التشيع حركة ونهضة إلى تشيع حكومة ونظام)[62] حتى أنه يروي لنا أن أبا سفيان كان أول من أعلن التشيع لعلي حين أتى مغاضبا إلى علي ومعه عمه العباس وهما منهمكين بتغسيل وتكفين النبي صلى الله عليه وسلم والإستعداد لمراسيم الدفن واجتماع الناس عند السقيفة لمبايعة أبي بكر رضي الله عنه، ومع صمت الآخرين من الأصحاب الذين وصفهم بأنهم أركان التشيع العلوي[63] الشيعة الحقيقيون المدركون لحقيقة علي، (فصاح أبو سفيان بهم: إني لأرى عجاجة لا يطفها إلا الدم، يا آل عبد مناف فيم أبو بكر من أموركم؟ أين الأذلان علي وعباس؟ ما بال هذا إلا في أقل حي من قريش؟ ثم قال لعلي: ابسط يدك أبايعك، فو الله لو شئت لأملأنها عليه خيلا ورجلا. فزجره علي قائلا: والله ما أردت بهذا إلا فتنة وإنك والله طالما بغيت الإسلام شرا لا حاجة لنا في تضحيتك)[64]

إذن التشيع في الحقبة الأولى من نشوءه كان علويا ثم تحول في العهد الصفوي إلى تشيع صفوي لا صلة له بسابقه إلا في شعار ولاية علي بن أبي طالب فقط الذي اسس له أبو سفيان كما اسلفنا لأغراض سياسية لا محبة واعتقادا.

ومن أبرز الشعارات التي رفعتها الدعوة الصفوية لكي تقيم لها دولة قوية متنفعة وذو شعبية واسعة وباستخدام سيء لهذه الشعارات والرموز هي موالاة أهل البيت والحديث مطولا عن مظلوميتهم وسلبهم حقهم في الخلافة والإمامة والإساءة إلى باقي رجالات ورموز الأمة مما أجمع روح الكراهية بين أتباع أهل البيت وباقي الأمة الإسلامية وحتى يومنا الحاضر.

فبدأ بتسلسل هرمي لإبراز هذه المصطلحات التي لا يمكن لأي محب أو متبع لآل البيت إغفالها أو إهمالها فمثلا الإمامة أصبحت بمرور الأيام أصلا أصيلا في المذهب حتى أن الذي لا يعرف إمام زمانه عدوه كافرا خارجا عن الملة ومن ثم حصر هذه الإمامة في أولاد الحسين بعد أن أتموا وبنجاح مزج نسل الرسالة الطاهرة وسلالة الحكام الساسانين السلالة الحاكمة في إيران منذ القدم، ومن ثم كانت عقيدة العصمة لهؤلاء الأئمة مفتاحا لإقامة العدالة والمساواة في المجتمع بدلا من الخلافة المستبدة أو الحكومات الإسلامية الظالمة (كما يسميها المؤلف).  

ولرفع التميز الطبقي الحاصل في المجتمع الإسلامي.

ولكي يتسنى لهم صرف أنظار الناس عن كل الإيجابيات والفتوحات الإسلامية واخضاع دول لها ثقلها ووزنها في الساحة الدولة طوال قرون عديدة للحكم الإسلامي عمدوا إلى رفع شعار الخلاص الا وهو الانتظار) أي انتظار خروج المهدي المنتظر ألذي سيملأ الأرض عدلا وسلاما بعد أن ملئت جورا وظلما) إذ لا يتحقق خروج المهدي إلا بإعلان إن الأنظمة القائمة هي حكومات جور وظلم وفساد.

وبعد هذا كله لا بد من المحافظة على تماسك الدولة وعناصرها الثلاث السلطة، الدين، المال وحتى لا تتبعثر الجهود ويتوحد الصف كان لا بد من تأسيس مرجعية دينية مؤثرة ملزمة لأهل المذهب جميعا ولا يمكن الخروج على قراراتها وبهذا يمكن ضمان مركزية القرار والتنفيذ العملي بتعبئت جميع الطاقات لمصلحة السلطة بأسم التقليد لهذه المرجعيات الدينية وغذا تعددت الزعامات الدينية والمرجعيات فيمكن حصرها بشخص واحد وهو نائب الإمام[65] الذي ينقل الأوامر الصادرة من الإمام الحجة إلى أتباعه في بقاع الأرض وعليهم الإلتزام بها وباسمه أيضا يأخذ منهم سهمه الذي يذهب إلى جيوب تلك الزعامات كقوة اقتصادية تمكنها من التواصل وتمويل كافة النشاطات اللاحقة والشعائر التي لا بد منها لربط الناس بالمذهب عن طريق تذكيرهم بكفاح الشيعة طوال قرون واحياء ذكرى شهداء الطف وغيرهم وإثارة عواطفهم ومشاعرهم ومن خلال مجالس العزاء والتي يجب أن تقام في كل بلدة ومهما كانت الظروف سرا أو جهرا واقناعهم إن هذا هو الإسلام الحقيقي هو إسلام أهل البيت فلا يتم الولاء الحقيقي للمذهب إلا بالمشاركة الفعلية بيوم عاشوراء ولكي تتمكن هذه الدولة ممن ممارسة هذه النشاطات في كل البلاد ليس في مناطق نفوذها فلا بد من الإتكاء على مبدأ هي في الأساس انهزامية من الواقع وتخدير للأمة عن المطالبة بالحق للأهل البيت وانتقاص من شأنهم ألا وهو مبدأ التقي التي أخذوا يروجون عنه الروايات من الأئمة المعصومين الإثني عشر تبيح الأخذ بها لتمرير المخططات وعدم الإصطدام بالحكومات الإسلامية المستبدة فيجري التعتيم على تلك النشاطات خوفا عليها من الإستأصال والبطش الذي يلحق بها. وكان سر نجاح الدولة الصفوية هو هذا التسلسل الهرمي للشعارات التي رفعتها بكل مكر وذكاء: ولاية علي، الإمامة، الإنتظار، المرجعية، التقليد، نائب الإمام، سهم الإمام، مجالس العزاء، التقية[66] فتمكنت بها تأسيس دولة قوية حكمت بالقوة والبطش وفرض المذهب على كل إيران متكئة على تلك المؤسسة الدينية الفاسدة التي بررة لها كل ما قامت به من ظلم وجور واعتداء، بعد أن كانت تدعي المظلومية والأذى اللاحق بها من قبل الحكومات الإسلامية المتعاقبة طوال ثمانية قرون.

ولكي لا نخرج بعيدا عن إطار بحثنا المتواضع ونوضح معالم التشيع العلوي ومعالم التشيع الصفوي فعلينا العودة إلى كتاب الدكتور علي شريعتي والفوارق التي ذكرها بين المذهبين مع تبني منهج البحث الرصين في نقد هذه المبادئ التي أشار إليها الكاتب والتحقق منها من مصادر أخرى حتى نكون منصفين في إيرادها ونقدها وإن كانت متشابهة في بعض الأحيان.

ونستطيع أن نقول بأن التشيع الصفوي تم تشييده على أشلاء التشيع العلوي الأصيل واستخدام القدرات العسكرية الهائلة التي كانت تملكها بمساندة المتاجرين بالدين أو العلماء المغفلين وفرضه مذهبا رسميا للبلاد وفرضه على المجتمع.

وإذا  سلمنا بعد كل ما قدمناه من ان هناك مذهبين للتشيع متشابهين في الفروع والاصول والإسم كذلك دون اى خلاف فإن عملية فرز هذه الفوارق بين المذهبين سوف تصبح أكثر صعوبة وتعقيدا ، وقد يراها البعض غير مجدية .ولكنا نحاول من خلال بحثنا هذا أن نظهر للعيان جوانب مضيئة من عقيدة التشيع العلوي الذي هو اقرب إلى أهل السنة ودين الحق من ذلك التشيع الذي ضرب أسفينا وحاجزا بين التشيع والعالم الإسلامي عبر مراسيم مشوهة وتاريخ مظلم وشعارات هدامة وتزوير للحقائق.

وانقل في هذا الامر كلاما يفصل فيه علي شريعتي ويجمل تبدل التشيع الذى كان علويا وانحرف عن مساره حتى أصبح صفويا بقوله (من هذا المنطلق تحول وتبدل التشيع الذى كان يمثل فى الجانب العلوي منه حقيقة التوحيد المطلق والأسلام الأصيل وكان على فيه مرآة لتجلي العبودية المطلقة لله، ولضيع الناس في البعد الصفوي منه رعايا ومماليك لأقاوات[67] الدين والدنيا، وتشكلت منهم علاقة ثلاثية مؤلفة من العناصر الثلاثة التي قامت الحركة الصفوية على أساسها وهي السلطنة والتصوف والقومية، لتجتمع في إطار واحد وهو (التشيع الصفوي) وفيه يعبد الناس ثلاثة أشياء: (الله) و (وظل الله) و (آية الله)[68].

وليس لشريعتي الكاتب الشيعي الوحيد والمشخص الوحيد للفارق الكبيرين التشيعين، فقد أورد الكاتب والمفكر علي الوردي[69] في كتابه وعاظ السلاطين ما نصه (ظل الفرس يحملون راية التسنن في الإسلام حتى ظهر الصفويون في إيران. وقد إتخذ الصفويون شتى الوسائل لإكراه الفرس على دخول مذهب التشيع. ولجاؤوا إلى الإضطهاد والقتل والتعذيب في هذا السبيل وكان شعارهم في ذلك (ياعلي) . وصار التشيع منذ عهد الصفويين مذهبا قوميا في إيران ؛ واصطبغ من جراء ذلك بصبغة الغرور القومي .

ولقد قام الصفويون بدور كبير في تاريخ التشيع . وقد يصح ان نقول بأن الصفويين خدروا مذهب التشيع وروضوه. فأزالوا عنه النزعة الثورية التي كانت لاصقة به في العهود السابقة؛ وجعلوه مذهبا رسميا لا يختلف عن غيره من المذاهب الدينية الاخرى [70].

ويشخص علي الوردي زوائد أربعة على المذهب الشيعي أبان الحكم الصفوي وهي:

1 عقيدة الإمامة.

2 عقيدة المهدي.

3 سنة المهدي.

4 مجالس عزاء الحسين.

إن التشيع الحاضر مملوء بالخرافات وهنا مكمن الخطر؛والخرافات الشيعية هي من ذلك النوع الذي يطلق عليه علماء الإجتماع (الأساطير الإجتماعية)فهي خرافات كان لها دور فعال في إثارة الفتن والثورات في العهود الغابرة[71]

1 العصمة:

لغة؛الحفظ[72]. واصطلاحا أن لا يخلق الله فيهم (أى في الأنبياء) ذنبا[73]؛ وهي لا تثبت عند أهل السنة والجماعة إلا للأنبياء والرسل عليهم السلام؛ ذاك لأنهم قدوة في مجتمعاتهم فلا يمكن للناس أن يقلدوا أو يعتقدوا بالإنسان المخطئ في حال خطأه ومعصيته. يقول الدكتور محسن عبد الحميد: (المهم أن يعلم الناس أن الأنبياء بعيدون عن الكفر والكبائر والذنوب التي تخدش في المرؤة والشخصية، حتى يكونوا مثلا عاليا وقدوات يقتدي بهم الناس جميعا[74].

وأما عند الشيعة الإمامية (فإن الإئمة كذلك معصومون من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمدا وسهوا كما أنهم معصومون من السهو والخطأ والنسيان)[75]وقد نص على ذلك أيضا المجلسي في كتابه بحار الأنوار (أعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل؛ ولا للاسهاء من الله سبحانه)[76].

فإراد علي شريعتي أن يجعل العصمة بمعنى أن يكون قائد الأمة والمجتمع بعيدا كل البعد عن الفساد والخيانة والضعف والخوف والمداهمة على حساب الحق، ولا يحدث نفسه بارتكاب الرذائل، ولكي يصدقوامع الناس في واقعهم العملي والسلوكي فيشير إلى ذلك بقوله (إن اعتقاد الشيعة بالعصمة جعلهم على الدمام في حصانة اجتماعية فكرية تصونهم عن التلوث لمفاسد السلطات والقوى الجائرة)[77] فيتهم بذلك الخلافة والحكومات والإسلامية السابقة بالفساد والجور وغمط حقوق الناس لعدم عصمتها.

وأما في التشيع الصفوي فأن الإمام يتمتع بعصمة ذاتية وكأنها كائنات غيبية وبالتالي لا أثر لها في سلوكه وأفعاله حتى يقتدى بها، ولقد جرى هذا كما يقول الأستاذ علي شريعتي (تحت خيمة تقديس الإمام وتكريم مقامه بواسطة الملالي التابعين لجهات الحكم الصفوي، فلقد رفع الملا مقام الإمام إلى مستوى الملائكة)[78] (منع المعصومين الأربعة عشر مقاما ساميا إذ نسبهم إلى طينة وجوهر غيبي من جنس ما فوق البشر وما وراء الطبيعة)[79]؛ فهم يعلمون الغيب وإن لديهم خوارق لا تكون لغيرهم مثل ما ذكر شريعتي في قصة المأمونمع سعيد بن مهران وكما سيأتي ذكرها في مبحث الإمامة.

وأما في التشيع الصفوي فإن الإمام يتمتع بعصمة ذاتية تخرجه عن بشريته وكأنه كائن غيبي لا أثر لسلوكه وأفعاله كي يقتدى به الناس وهو الأساس في مفهوم النبوة والإمامة.

التقية:

التقية لغة: اتقيت الشيء وتقيته أتقيه تقى وتقية وتقاء ككساء/ حذرته[80]. يقول الله تعالى (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله شيء إلا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد)[81].

والتقية اصطلاحا عند الإمامية كتمان الحق وسر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضررا في الدين أو الدنيا[82].

وعرفه المعاصرون من الشيعة بقولهم (التقية... أن تقول أو تفعل غير ما تعتقده لتدفع الضرر عن نفسك أو مالك أو لتحتفظ بكرامتك)[83].

ولكن الرخصة في عقيدة أهل السنة والجماعة في التقية لا تكون إلا عند الضرورة العارضة وليست أصلا في الدين، يقول الله سبحانه وتعالى (إلا أن تتقوا منهم تقاه) (أي: إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء: أنه قال: (إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلغفهم). وقال الثوري: قال ابن عباس: (ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان) ويؤيد ذلك قوله تعالى (من كفر بالله بعد إيمانه لإلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم)[84]، وقال البخاري قال الحسن: (التقية إلى يوم القيامة)[85].

ولكن هذه الغقيدة (أي التقية) أصبحت أصلا من أصول الدين المتبعة عند الشيعة وركيزة إيمانية حتى أنهم قالوا في رواية عن الإمام الصادق رضي الله عنه[86] (أن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له)[87]. بل ولا غرب من ذلك وأعجب ما روي عنه أيضا (اتقوا الله في دينكم فاحجبوه بالتقية فإنه لا إيمان لمن لا تقية له...)[88].

وعلي شريعتي يحاول أن يبرز من حلال التشيع العلوي نوعان من التقية:

1-          تقية الوحدة: وهو استعمال التقية لئلا يتعرض معالم المذهب للإندثار والضياع داخل المجتمع المسلم وعدم إثارة الفرقة والخلاف داخل هذا المجتمع من خلال المراسيم والشعائر الدينية المشتركة كما في مواسم الحج، فإن الشيعة يصلون مع إخوانهم جماعة واحدة، ففي هذه الحالة يقدم وحدة المسلمين على فروع المذهب تجنبا للطائفية والتعصب المقيت [إذن التقية منهج السلوك الإقلية في مقابل الأكثرية في مجتمع معين وذلك بهدف الحفاظ على الوحدة الداخلية وضمان عدم تعريض الأهداف المشتركة إلى الخطر وشماتة الأعداء (ومثالها الأبرز هي سيرة علي حيال معارضي حكومته في الداخل)][89].

2-          تقية النضال: بهذه التقية تمكن الشيعة طوال قرون عدة من مزاولة نشاطهم الديني والفكري والاجتماعي والسياسي دون أن يعطوا أي مبرر للحكام المستبدين والذين صادروا حرياتهم الدينية لإبادتهم وتدمير صفوفهم وتشكيلاتهم.

[إذن التقية هي منهج علمي وعملي لضمان سلامة الكيان الشيعي مقابل أجهزة السلطة التي تتحيل الفرص للإجهاز على هذا الوجود والقضاء عليه. (والمثال الأبرز لهذا النمط من التقية هي سيرة الأئمة أبان الحكم الأموي والعباسي)][90].

أما التقية في التشيع الصفوي، فتعني السكوت أمام كل الإنحرافات وأعمال الظلم التي تمارسها السلطات الحاكمة والخوف من بطشها لدرجة قد يصل الأمر إلى تعطيل المسؤوليات الاجتماعية والعقائدية، حتى غدت هذه العقيدة (عقيدة التقية) صفة ملازمة للشخصية الشيعية في كل الأزمان والأحوال، بحاجة أو بغير حاجة.

إن تشيعا كهذا الذي يصور آل البيت الأطهار والأئمة منهم صفاء ـ حاشاهم ـ لهذه الدرجة التي يخشون على أنفسهم، فلا ينكرون منكرا ولا يقيمون العدل بين الناس ولا النضال من أجل إقامة الحكومة الإسلامية كما يزعم المفكرين من الشيعة.

[حتى أن أحد الشعراء يصف هذه الحالة بقوله عن التقية: (لا ينبغي قول الحق إلا تحت اللحاف)][91].

هل يتصور أن أئمة البيت عليهم السلام المرقورون بارساء دعائم الخير والصلاح والعدل في المجتمع أن يقول أو يتقول أحدهم على الإمام جعفر الصادق بقوله (يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله)[92]، أي دين هذا الذي يجب أن تعبد به الناس لربهم بكتم ولا يعلن ويجهل ولا يعرف؟.

إن الأثر العملي للتقية لا يزال يعمل ويؤدي دوره الخطير في جوانب عدة منها:

1-          أن عقيدة التقية استغلها دعاة التفرقة بين الأمة، والزنادقة المتسترون بالتشيع لإذكاء الخلاف بين المسلمين. فكل ما وافق به الأئمة عليهم السلام المسلمين والصحابة منهم بالذات أولوها لأنها تقية منهم. فمثلا تزويج سيدنا علي ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي تمثل أقوى دليل على المحبة الصادقة والولاء بين آل البيت والأصحاب، قالوا إن هذا من باب التقية بعنوان (باب جواز مناكحة الناصب عند الضرورة والتقية)[93] ومما جاء فيه: عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم فقال: (إن ذلك فرج عصبناه).

2-          إنهم جعلوا عقيدة التقية هي المخرج من الإختلاف والتناقض في الأخبار والأحاديث المنسوبة للإئمة.

3-          جعلت التقية وسيلة للكذب على الإئمة إذا رويت عن طريق العدول من المسلمين بدعوى أنها تقية من الإمام.

4-          مخالفة العامة: أي أهل السنة هو الحق وجعلوها من علامات صحة الأخبار المنقولة منهم عن الإئمة وعلى المجتهد الإطلاع على مرويات العامة ليتسنى له الأخذ بخلافه[94].

بعد كل ما قدمنا نستطيع أن نقول بأن التقية عند التشيع العلوي تخضع لضوابط وقواعد يقدرها الإمام باعتباره قائدا يوجبها أحيانا لحماية الأتباع من القتل والتشريد، وقد يحرمها أحيانا أخرى حتى يقف هو والأتباع بوجه الظلم رافضين له  للشخصية لا مستسلمين.

أما في التشيع الصفوي فإن التقية أضحت صفة ملازمة للشيعة، وعقيدة ثابتة استخدمها متى شاء وإن لم تكن هناك حاجة للأخذ بها في كل الأحوال والظروف.

2- ألعترة: (عترة) الرجل نسله ورهطه الامنون[95].

يعتمد هذا المصطلح عند السنة والشيعة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)[96] مع أن أهل السنة عندهم عدة روايات لهذا الحديث يعترفون بفضل أهل البيت ورعاية حقوقهم كما يقول أبو بكر رضي الله عنه: (أرحبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في آل بيته)[97] إلا أن التشيع العلوي يعتبر العترة الضابط أو المعيار الحقيقي لمعرفة الإسلام ومضمون القرآن الكريم، لا لأنها بيت النبوة الطاهر وإنما هي الأسرة المثالية ولهذا يشير علي شريعتي قائلا: ولكن لو كان قيمة علي تقتصر على كونه أبن عم النبي أو صهرا له، أو كانت قيمة فاطمة في كونها ابنة النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يتاح لغيرهم من النساء والرجال أن يقتدوا بهم في حال إنهم يفتقرون إلى هذه القرابة أو العلاقة[98]. وكأنه ينفي قداسة العترة  لارتباطها بالقرابة فقط بل إنها تستحق هذا الشرف من خلال تعاملها وأخلاقياتها وعلمها وفضلها حتى لو فقدت تلك الصفة أو القرابة.

أما التشيع الصفوي فالعترة عنده وسيله لحياكة الأكاذيب والأساطير وتشويه لوجه الحقيقة للرسالة ومبادئها وتعطيل العمل بالكتاب وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام كونها تعتمد على أساس العنصر والدم والوراثة.

3 – الوصاية:

الوصاية لغة: وصى ،أوصى له بشيء وأوصى إليه جعله (وصيه) والاسم (الوصاية) بفتح الواو وكسرها[99]. فالامامية عندهم الوصاية هي وصية النبي عليه الصلاة والسلام إلى سيدنا علي رضي الله عنه وأرضاه موصية كل إمام معصوم إلى الأمام الذي بعده بناءا على أمر الله تعالى ولطالما أحدثت مشاكل عقائدية عند الشيعة ففرقتهم إلى فرق وأقسام شتى لاختلافهم على أئمتهم بالوصية. فالمفروض حسب التشيع العلوي ألذي يروج له علي شريعتي أن تنقاد الأمة لقيادة أنزه وأعلم إنسان على وجه الأرض حسب تشخيص النبي عليه الصلاة والسلام وتحديده لأفضل الأشخاص وأكثرهم جدارة بتحمل عبء مواصلة المسيرة وحمل الرسالة التي جاء بها .

ووصف شريعتي الوصاية عند الصفويين عبارة عن نظام ملكي وراثي تنتقل القيادة فيها من الأب إلى ولي العهد الابن ومن الأخ إلى أخيه ، وما وصاية علي إلا لأنه ابن عم النبي وصهره ، وولاية الحسن لأنه الابن الأكبر للإمام الأول ،وكذالك إلى نهاية السلسلة ،فليس الأصل في الوصاية التقوى والأعلم وأنزه إنسان على وجه الأرض كما أسلفنا ، وإنما الأصل علاقة النسب والقرابة التي تربط بين الموصي والموصى إليه ،فهي إذا انتقال وراثي للحكم وليس وصاية من الله[100].

فلا وجود إذن للشورى والانتخاب واختيار خليفة للمسلمين لأن التنصيب الهي لا يمكن الخروج عليه ولا حتى بعد انقطاع الإمامة أصبح هناك نواب سريون عن الإمام ينقلون عن الإمام الأوامر، ويرسمون الخطط لأتباع أهل البيت والراد عليهم كالراد على الإمام والراد على الإمام كالراد على الله[101]، فمن يجرأ بعد ذالك على المخالفة وعدم الطاعة .

ثم ادعى الشيعة الصفويون إن النبي عليه الصلاة والسلام بلغ جزءا من الشريعة الغراء وكتم الباقي وأودعه الإمام علي رضي الله عنه فأظهر جزءا منه في حياته وعند موته  أودع الباقي الحسن رضي الله عنه وهكذا كل إمام يظهر منه جزءا ـ حسب الحاجة ـ ثم يعهد بالباقي لمن يليه إلى أن صار عند الإمام المنتظر[102]. وأقول حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتم شيئا ولم يبلغ به أمته إذ يقول الله تعالى (يا أيها الرسول ....)[103].

ويبرر علماء الشيعة هذا الأمر ـ أي كتمان بعض الشرع ـ إن الحكمة منه هو التدرج في تبليغ الأحكام بقولهم (إن حكمة التدريج اقتضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه ـ أي النبي صلى الله عليه وسلم ـ أودعها عند أوصيائه كل وصي يعهد بها إلى الآخر لينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من علم مخصص، أو مطلق، أو مقيد، أو مجمل مبين إلى أمثال ذلك فقد يذكر النبي عاما ويذكر مخصصه يعد برهة من حياته وقد لا يذكر أصلا بل يودعه عند وصية إلى وقته)[104].

فإذا سلمنا أن هناك فرق بين التشيع العلوي والصفوي في الوصاية فهو ذلك الأمر الإلهي لنبيه باختيار وتشخيص الفرد الأصلح والأفضل لخلافته وقيادة المجتمع، أما في التشيع الصفوي فهي قاعدة تنصيب وراثي وسلامي للحكم على أساس العنصر والقرابة[105].

الولاية: لغة: الولاية بالكسر تعني السلطات ، والولاية بالفتح والكسر تعني النصرة[106]. وعند الشيعة إن الله تعالى بين له الولاية على الخلق،والقيام بأمورهم ،وتجب طاعته عليهم (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)[107].ثم قالوا :هذه الآية من أوضح الدلائل على صحة إمامة علي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بلا فصل ،والوجه فيه انه إذا ثبت إن لفظ وليكم تفيد من هو أولى بتدبير أموركم ويجب طاعته، وثبت أن المراد بالذين آمنوا علي،ثبت النص عليه بالإمامة ،ووضح.[108] مع أن هذه الآية لا تقوم بها الحجة على ولاية علي رضي الله عنه لأن المفسرين اختلفوا في المعنى فقال بعضهم عني به علي بن أبي طالب وقال آخرون إنما عني به جميع المؤمنين أو عبادة بن الصامت ولكن هناك روايات وأحاديث متصلة بهذا العنوان تدل كلها على أن الولاية المقصودة غيها إنما هي النصرة والتأييد ، كما روي إن عليا انشد الناس في الرحبة [109].من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم وهو يقول ما قال؟ فقام ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من كنت مولاه فعلي مولاه).

ومما يدل على إن المراد بالموالاة المحبة والنصرة لا الإمامة والخلافة لأن الإمام نشد الناس في الكوفة بعد أن آلت الخلافة إليه ،وأهل الكوفة-ومن ذهب معه إليها –بايعوه بلا خلاف، ولكن أكثرهم خذلوه ولم ينصروه كما هو معلوم مشهور، ولو كان المراد بالموالاة الخلافة لأحتج بهذا على الخلفاء الراشدين وعلى من بايعهم[110].

وإذا رجعنا إلى كتب العقائد للإمامية نرى أن الولاية ولاية تكوينية وولاية تشريعية، مهم بذلك يجعلون الإمام شريكا مع الله تعالى في خلقه وتكوينه وتشريعه فليس أول على ذلك من تلك الرواية عن الإمام جعفر الصادق في تفسيره للآية (لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد...)[111] قال: يعني بذلك لا تتخذوا إمامين إنما هو إمام واحد[112]. وينتقد علي شريعتي هذه النظرة الصفوية لولاية الإمام وبعنوان مثير )الإمام في السماء شريك لله، وهو في الأرض أجبر للخليفة)حين ينتقد روايات في أمهات الكتب الشيعية والتي لا يجرأ أمر على نقضها فضلا عن نقدها. فيروي حديث الغدير [لا مناص من أن نقول بأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أولا ولايته وسلطنته على العالم ومن ثم أعلن منع هذا المقام العلي بأمر من الله ليثبت له الحكومة على الأموال والأنفس ـ والخلاصة إن الله تعالى يكون هو المالك للرقاب االمهيمن على كل أنحاء الوجود وذلك بحكم (ألست بربكم) وهذه السلطنة والولاية الثابتة لله على الموجودات كافة فوضها الله لرسوله بحكم قوله تعالى (إنما وليكم الله ورسوله..) وأخيرا فإن حديث الغدير تكفل باثبات هذه الولاية لعلي، فنكون بذلك قد بينا معنى السلطنة على السلطنة: جواهر الولاية/ البزدوي][113].

وهناك روايات أخرى نتعرض إليها مبحث نقده لحقيقة الدين عند الصفويين وتدليسهم على الإئمة عليهم السلام.

وأقول إبراز هذه الحقيقة في اعتقاد الإمامية بولاية الإمام التكوينية والتي كانت سمة وعلامة مميزة لعلماء الدولة الصفوية جعلت من علي شريعتي يسخر من رواياتهم ومن هذه الروايات قصة الإمام الرضا مع المأمون إذ لجأ (ع) إلى استخدام ولايته التكوينية ضد سعيد بن مهران الذي كان يريد أن يسخر من الإمام في مجلس المأمون فأشار (ع) إلى صورة أسد في سيجادة معلقة على الجدار فتحولت الصورة إلى أسد حقيقي هجم على سعيد وابتلعه! عندها تدخل المأمون لدى الإمام الرضا طالبا منه أن يأمر الأسد باسترجاع الفريسة!! فقال الإمام لو أن عصا موسى النبي لرجعت أفاعي السحرة لكان ثمة أمل بأن يعود ابن مهران، أي أن المسألة مسألة معجزة إلهية] وهنا يعقب  شريعتي مستهزئا بهذه الرواية [لاحظ عزيزي القارئ إن هذا الأسد يهجم على (سعيد) المسكين ويترك الرجل الذي بجنبه (المأمون) مع أنه غاضب للولاية!][114].

الغيبة: لغة: الغيب ما غاب عنك تقول (غاب عنه)[115]تعتبر الغيبة من أهم المعالم المميزة للشيعة الإمامية الإثني عشرية، وتعتبر غيبة الإمام المهدي أساس المذهب ومحور التشيع عندهم.

ولهذا أخذوا يتشبثون بالأدلة الواردة عند أهل السنة في ظهور المهدي في آخر الزمان، باعتباره علامة من علامات الساعة، وهم بذلك يصورون للآخرين بأن هناك اتفاق مزمع بين المسلمين كافة في ظهوره، سوى خلاف بسيط وهو أن المهدي عند أهل السنة والجماعة وكذلك وكذلك فرق في الشيعة[116] ليس له وجود الآن، أي أنه لم يولد بعد بل يولد في آخر الزمان ولادة طبيعية من أبوين حقيقيين من نسل النبي صلى الله عليه وسلم، والشيعة الإمامية يعتقدون أنه ولد وغاب في سرداب سامراء وأنه سيعود آخر الزمان ويخرج من غيبة ليملأ الأرض عدلا وسلاما بعد أن ملأت ظلما وجورا.

ولكي نقف على حقيقة الأمر علينا أن نبين رآي الفريقين في المهدي، ثم نبين الفارق الكبير بينهما في الغيبة.

حسنا أن نذكر هنا ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية[117] (رحمه الله) إذ يقول ردا على ابن مظهر الحلبي[118] [لنا في ذلك طرق: أحدهما النص، وقد توارثته الشيعة في البلاد خلفا عن سلف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للحسين: هذا إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة قائمهم اسمه كاسمي وكنيته كنيتي علا الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما]. والجواب: هذا أولا كذب على الشيعة، فإن هذا لم تقله إلا شرذمة من الشيعة، وأكثرهم يكذب به مثلنا، والزيدية بأسرها تكذب هذا، وهو أعقل الشيعة وأعلمهم وخيارهم وكذلك الإسماعيلية والشيعة نحو من شبعين فرقة، وإنما هذا من اختلاف المتأخرين، وضع لما مات الحسن بن علي العسكري وتكلم بغيبة ابنه محمد بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم بمئتين وخمسين سنة.

الإمامة:

إن البحث في الإمامة كالبحث في النبوة عند الشيعة لا يجوز فيه تقليد الأجداد والأباء والزعماء، وإنما يجب تمعيص الأمر على ضوء القواعد العقلية ليتم الإيمان بأن الإمام هو خليفة النبي ونائبه العام المتبع في حفظ نواميس الشريعة وإقامة كيان الملة والحافظ لقوانينها دينية كانت أو معنوية[119].

وللإمامة عند الشيعة مفهوم خاص ينفرد دون به عن سائر المسلمين، إذ يعتقدون [أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيده بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه. فكذلك نختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إماما للناس من بعده][120].

والفرق بين الرسول والإمام إن الرسول ينزل إليه جبريل فيراه ويسمع منه وربما رأى الشخص ولم يسمع أما الإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص.

[وهي في التشيع العلوي اعتقاد بنظام قادر على بناء المجتمع على أساس العدالة والمساواة، والإئمة هم الذين يتحلون بمقامات ذاتية تؤهلهم لتقلد وسام القيادة للمجتمع وتلبية مستلزمات هذه المهمة، وهذا المعتقد يأبى التسليم أمام أي نظام حكومي لا ينسجم مع نظام الإمامة][121].

والشيعة لا يعترفون بأي حكومة في حال غيبة الإمام المعصوم ما لم تكون اكتسبت شرعيتها من خلال نيابة الإمام ووفق ضوابط وأسلوب ذلك الإمام.

أما في التشيع الصفوي فينظر إلى الإئمة على أساس قدسيتهم مثاليتهم فلا يمكن الوصول إليهم وتقليدهم والإقتداء بهم، فبالتالي يمكن التعاطي مع أي حكم ظالم جائر ومستبد شريطة الولاء والتودد للإئمة المعصومين.

وفي التشيع الصفوي أيضا اعتقادات مغالية في الإئمة تصل إلى تفضيلهم على الأنبياء وإنهم أعلم منهم وإن أولي العزم من الرسل وهم (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى) عليهم السلام وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام سموا بهذا الاسم بحبهم لآل البيت، وإنهم استجيبت لهم دعوتهم للتوسل والاستشفاع بهم، وقدرة الأئمة المعصومين على إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص غيرها من المعجزات المؤيدة للنبوة، وإنهم يعلمون متى يموتون وإنهم لا يموتون إلا باختيار منهم[122].

ويشير الكاتب علي الوردي (وهو كعلي شريعتي باحث وعالم اجتماع) إلى أن الشيعة اليوم ينتظرون إلى أئمتهم القدامى من ابتداء علي رضي الله عنه نظرة تقديسية شديدة. فهم يعدون أولئك الأئمة معصومين الخطأ، ويصعدون بهم إلى مسنوى فوق مستوى البشر، ويلجأون إلى قبورهم يتشفعون بهم في كل ملمة تقع عليهم.

إن هذا الغلو في تقديس أئمة العلويين كان في الأصل مبدءا ثوريا، ثم انتفت عنه صفة الثورة أخيرا وأصبح عقيدة لا روح فيها[123].

لذا أرى أنه من الضروري الإشارة لآراء الكتاب الشيعة في نقد هذه العقائد الزائفة والتي لا أصل لها في التشيع العلوي، وإبرازها ورفع الغبار عنها، فهو أجدى وأنفع من أن ننقل نصوصا من كتب أهل السنة والجماعة حسب فهم وإدراك القارئ الشيعي البسيط.

المبحث السادس :

شريعتي والتأريخ الإسلامي

تمهيد

إن للتأريخ الإسلامي أهمية كبيرة في تحديد في تحديد معالم الأمة الإسلامية وهو الزاوية التي ينظر من خلالها إلى الوجه الحقيقي للإسلام ولهذا فقد تعرض لحملة شعواء لا هوادة فيها تبناها أعداء هذه الأمة من المستشرقين والشعوبيين ومن سار على دربهم من العرب والمسلمين الذين باعوا دينهم وتبرؤا من عقيدتهم ولقد كان أكثر الناس تأثرا بشبه المستشرقين على مجرى ألتأريخ هم دعاة الفرق الضالة والعقائد المنحرفة ودعاة العلمانية وحملة اللا دينية والتي انتشرت في ربوع بلاد المسلمين مخلفة وراءها مورثا كبيرا من الزيف والكذب والتحريف للتأريخ الإسلامي على مستوى الإعلام والثقافي والاقتصادي والتعليمي ،ومن هنا تباينت مواقف الناس من التأريخ الإسلامي وذلك حسب مشاربهم العلمية ومعتقداتهم الدينية وانتمائتهم العرقية والطائفية ويعتبر الشيعة الإمامية من أكثر الناس طعنا في تأريخ امتنا حيث استعملوا كل ما آتوا من قوة لطمس معالم التأريخ الإسلامي الناصعة إبتداءا من عصر الخلافة الراشدة ومرورا بالخلافة الأموية والعباسية وثم الدول والحكومات الإسلامية التي ظهرت على وجه وبسطت سلطتها على ربوع المعمورة ومرورا بالدولة العثمانية العلية والتي حكمت قرابة السبعمائة عام متوالية أذعنت لها الدنيا ودانت لها بالولاء ،ولما كان بحثنا متخصصا بدراسة ظاهرة علي شريعتي وفكره تحليلا وتقييما ونقدا كان يجب من الضروري ومن باب الإنصاف لا الإجحاف نقرأ ما كتبه بقلمه وما خطه بناءه في بيان رأيه بالتاريخ الإسلامي وجمهور الصحابة رضي الله عنهم وبعدها نستطيع أن نقول إلى أي طائفة أو فرقة أو حزب يمكن أن يصنف شريعتي ضمنها وهذا من تمام العدل وكمال الحكم والله المستعان.

المطلب الأول

لقد كتب شريعتي عن عهد النبوة المباركة بصورة مغايرة لما عرف عند جمهور المسلمين قديما وحديثا حيث تميز كتابته لعهد النبوة بأنها خاضعة لفلسفة الفكر الشيعي الإمامي فجاءت حوادثه –عهد النبوة – كلها مفسرة ضمن هذه الفلسفة فكانت قاصرة إذ ما أخضعت للمنهج العلمي السليم البعيد كل البعد عن طائفية الاعتقاد وضيق الفكر وتعصب القلم ،لقد اعتبر شريعتي إن مرحلة النبوة هي المرحلة الأولي في التأريخ الإنساني وفق منظار التشيع العلوي فيقول: فإن التأريخ الإنساني ينقسم في منضار التشيع العلوي إلى أربعة مراحل، المرحلة الأولى تبدأ من زمان آدم وبدء البشرية، إلى زمان الخاتم (دين الإسلام) وهي مرحلة النبوة.

أما المرحلة الثانبة فتبدأ بعلي وتنتهي بنهاية الغيبة الصغرى...

المرحلة الثالثة وتبتدي مع بداية الغيبة الكبرى عام 319 هـ، ....

المرحلة الرابعة هي مرحلة ما بعد الظهور حيث تنتهي غيبة الإمام ويعود إلى تولي قيادة العالم......[124].

وهكذا اعتبر عهد النبوة هو المرحلة الأولى من مراحل التاريخ الإنساني حسب المنظور الشيعي ولا يخفى من أن هنا التقسيم بعيدا كل البعد عن المنهج العلمي الرصين، ثم الملاحظ هنا أنه أغفل حقبة زمنية مباركة كانت هي قاعدة الإسلام الأولى وهو التي شجلى من عصر الخلفاء الراشدين الثلاثة، حيث أنه أحدث فراغا تاريخيا بين موت النبي صلى الله عليه وسلم وبداية خلافة علي كما في المرحلة الثانية. ثم قسم أعباءة الدعوة الإسلامية في عهد النبوة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين علي رضي الله عنه حصرا مغفلا الدور الدعوي الكبير لجمهور الصحابة رضي الله عنهم، وهذا حصل ضمن المراحل التي قسم بها حياة علي رضي الله عته فيقول: المرحلة الأولى: تبدأ من بعثة النبي صلى اله عليه وسلم: لقد شارك الإمام علي نبتى الإسلام منذ البعثة وانطلاقا بالدعوة، حيث كان يتبعه ويخطو معه بخطوة وحتى اللحظة الأخيرة من حياته ـ ولهذا انتهى مرحلة البناء الفردي، وفي المرحلة الثانية تنطلق هذه الجماعة الفكرية الاجتماعية العقائدية فتغير المجتمع... إذن فالمرحلتان اللتان مر بها الإسلام (ثلاث عشرة سنة في مكة وعشر سنين في المدينة، كانتا خطواط مدروسة تماما... ثلاتة عشر عاما شكلت المرحلة الأولى التي بنى فيها الإسلام أفراد المسلمين فردا فردا، وصنع فيها الإنسان المعتقد الملتزم ذا التفكير السليم، وبدأت هذه الأقلية ـ المهاجرون ـ المرحلة الثانية وهي مرحلة بناء المجتمع السليم، ومن هنا نعرف أن مكة تمثل في الإسلام مرحلة البناء الفردي والمدينة مرحلة البناء الاجتماعي[125].

وأما عن علاقة العهد النبوي بالتشيع وأصوله فإننا نرى أن شريعتي رأيا أخر فلنقرأ ما يقول: إذن للتشيع حقبتان تاريخيتان، بينهما تمام الاختلاق تبدأ الأولى من القرن الأول الهجري حيث كان التشيع معبرا عن الإسلام الحركي في مقابل الإسلام الرسمي الحكومي الذي كان بتمثل في المذهب السني...[126].

وهكذا قد رسم لنا معلم ما يعتقد في عهد النبوة وعصرها المبارك فعلى سبيل الدعوة كان لعلي رضي الله عنه دورا كبيرا جدا فيها كما أنه ذهب إلى رأيا أخر وهو غاية في الغرابة حيث اعتبر الإسلام قد انقسم إلى قسمين إسلام التشيع وإسلام التسنن.

المطلب الثاني الخلافة الراشدة

عند التأمل فيما كتبه شريعتي عن تاريخ الخلافة الراشدة نجد أنه نظر إليها على أنها مرآت بأسوء مراحلها منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وحتى نهايتها فما هي عنده إلا حقبة زمنية ذات معالم تأمرية، ففيها تأسست عصبة أبي بكر الخاصة بحق علي رضي الله عنه في الخلافة وحق أهل بيته، وأنه ـ علي ـ تعرض في تلك الفترة لأسواء محاولة اقصاء وتهميش وابعاد عن مهمة حقيقية، كما واصل لنظرية المؤامرة ضد أهل بيت النبوة، ولنقرأ ما كتبه عن ذلك الجيل المبارك وضمن نقاط متسلسلة حتى تتوضح لنا الرؤيا.

1-    موقف شريعتي من عموم الصحابة رضي الله عنهم.

لقد اعتبر شريعتي وضمن نظرية المؤامرة على علي رضي الله عنه أن الصحابة كانوا مناهضين لعلي ساعين في الحرب ضده جميعهم من غير استثناء وهذا ضمن نظرته العامة عنهم فيقول: لذلك كان يصدح ـ أي علي ـ بكل ما يدور في فكره من قضايا.... وكان ينتقد ويعترض ويواجه كبار حماية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب الشأن والقداسة بين المسلمين وأصحاب التأريخ الجهادي الطويل وحفظه القرآن جهابذة العقل واللسان وبالتالي خرجوا عليه وتركوه وحيدا أمام العدو المشترك، بل شاركوا في طعنه من الخلف، وقف أمام جهاز بني أمية المدجج بالمال والسلاح، وإذا بأعز إخوانه وأقرب المقربين إليه ممن عايشوه طوال عقدين من الزمن وينف ينعضلون عن معسكره ويلتحقون بمعسكر الأعداء!"[127].

2-    موقف شريعتي من العقيل بن أبي طالب رضي الله عنه.

لم يكن عقيل رضي الله عنه أوفى حظا من الصحابة عند شريعتي بل إن عقيل كذلك قد إلتحق بمعسكر الأعداء ـ أي معاوية ـ خائفا ذرا بعلي رضي الله عنه وتصرفاته حيث يقول: لم يكن علي (ع) ينظر بعين المصلحة إلى الأمور حتى إن أخاه الأكبر لم يتحمل تصرفاته بعد ان كواه بحديدة حارة بتركه والتح بمعاوية[128].

لقد كان يجب على شريعتي أولا من باب الأمانة العلمية أن يشرح القصة واضحة وثانيا أن لا يفسر الواقعة تفسيرا خاطئا غير صحيح حيث أنه أظهر أن عقيل لم يرضى بفعل علي حينما رفض أن يعطي مالا فكواه بحديدة من باب العبرة والتذكرة وعقيل أعظم من أن يعترض على حكم علي رضي الله عنه وهو الحق، كما أن شريعتي رفض رأي بعض العلماء عندما حاول أن يبرر ساحة عقيل فما كان لشريعتي إلا أن يحكم على عقيلا حكمه الجائر[129] ثم يستمر في تأصيله بنظرية المؤامرة ضد علي رضي الله عنه، والتي جعلت قادتها ومؤسسها ومنفذوها هم الصحابة رضي الله عنهم ومصورا كل الذين عايشوه ورافقوه وصحبوه أنهم تحولوا إلى أعداء لهم يتربصون به الدوائر فيقول: وإذا بأعز إخوانه، وأقرب المقربين إليه ممن عايشوه طوال عامين من الزمن ونيف ينفضون عن معسكره ويلحقون بمعسكر الأعداء[130].

ثم يستمر في عرض سيناريو الحرب المعلنة ضد علي رضي الله عنه والتي ليس عليها أي دليل تاريخي صحيح يوثق به ويعول عليه بل العكس هو الصحيح وهذا نهج البلاغة شاهدا بخطبه على أن روابط الأخوة الإسلامية بين الصحابة رضي الله عنه وعلي كانت ربانية قرآنية عظيمة لا تقرها أكاذيب الأقاليم واختلافات المزيفين الطاعنين بدين الإسلام وحملته وقادته ورجاله[131]فيقول: لما بقي في المجتمع لوحده 23 عاما قضاها في الجهاد وخدمة الدين والمسلمين ، لما تعرض لطعون الاعداء و الاصدقاء والعوام والخواص الصالح والطالح المؤمن والمشرك والقريب والبعيد ، كما لتفق المجاهد والمنافق والموحد والمشرك على طمس حقيقته وغصب حقه وتشويه تأريخيه[132].

وهنا وقفة مهمة، ما هي المصادر التي اعتمد عليها شريعتي في نقله لهذه الروايات التي صورة الصحابة رضي الله عنهم بهذه الوحشية والانتهازية وأنهم بلغوا غاية الظلم والعدوان، وهذه كتب الإمامية مع اعتمادها الكذب في النقل إلا أنها لا زالت تحوي في بطونها رواية تدل على طيب العلاقة بين الصحابة رضي الله عنهم، وقد شذ شريعتي صرامها هذا غاية الشذوذ وقارف الأمانة العلمية في النقل والتدوين، إن كتابة شريعتي عن جيل الصحابة بهذه الصورة المنحرفة ليدل دلالة واضحة على مجازفته في اتهامهم والطعن بهم من غير يقبل الأخذ والنقاش وليس من الغريب أن نقول لقد أدى شريعتي دور المستشرقين وعدائهم للإسلام أروع أداء. ولو فرضنا وسلمنا صحة ما يقول من علي رضي الله عنه قد ظلم مما وجدنا أنه قد تكلم عن الصحابة بهذه الوحشية والهمجية ونهج البلاغة خير شاهد على ذلك كما أسلفنا، وأليس هذا هو اعتقاد الصفوين واتابهم إلى يومنا هذا؟ وهل هذا هو المنهج العلوي يا شريعتي فأين الدليل؟.

أسباب ونتائج:

لقد كان لشريعتي موقفا ايجابيا من ظاهرة السب والشتم التي انشرت في اوساط الشيعة والتي اعتبرها من صنع الصفويين وأنهم ادخلوا على الفكر الشيعي العلوي يوم أن التشيع العلوي يرفض رفضا فاضعا ظاهرة السب والشتم فيقول: كما أن القرآن الناطق المتمثل بشخصية علي (ع) ينهى عن السب والشتيمة معتبرا أن الكلام الفاحش يعبر عن هبوط شخصية المتكلم قبل السامع، قال علي لأصحابه في حرب صفين (إني أكره لكم أن تكونوا سبابين).

غير أن السباب والشتيمة يمثلان الشكل الأول من أشكال الإستدلال في منطق التشيع الصفوي[133]. ونريد أن نقول هنا تبيانا للحق واضهارا للصدق أن ظاهرة السب والشتم لم تكن وليدة الدولة الصفوية بل هي ظاهرة قديما أضهرتها الكثير من الفرق الشيعية مظاهرة التفضيل وظاهر التكفير وظاهرة السب كلها كانت موجودة في عصر علي رضي الله عنه وموافقة منهم ظاهرة وواضحة ثم أنه لا بد لنا من دراسة الدوافع والأسباب التي أدت إلى ظهور حالة السب والشتم للخلفاء الراشدين خصوصا وللصحابة عمدا حتى تظهر لنا الحقيقة حيث أنها لم تأتي من فارغ بل هنالك بعدا نفسيا من ظهورها، إن استمرار علماء التشيع الإمامي وغيرهم في إظهار صورة الصحابة أنهم سألوا حقوق أهل البيت ومغتصبوا خلافتهم وإمامتهم وسارقوا ميراثهم ـ ميراث فاطمة ـ على النحو الذي صوره شريعتي في كتبه خصوصا كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي حين صور علي كما قرناه في السطور السابق وما سنقرأه في السطور اللاحقة من أنه تعرض وأهل بيته إلى مؤامرات لم تنقطع ومحاولات ابداءه وتصفية شعواء، أدركت أيضا أتباعهم ومشايعتهم جعل من شتيمة ذلك أن تولد نفوس الشيعة الإمامية وغيرهم الشعور بالظلم والغضب ومصادرة الحقوق الدينية والدنيوية على مجرى الزمان فكان من أسبابه انتشار السب والشتم في أوصافهم كطريقة للتعبير عن الشعور بالرغبة بالانتقام من الصحابة وهذا ينجلي بوضع في عاشوراء ومراسيمهم الدينية وخطبهم على المنابر الحسينية. وهكذا رسخت في شعور الشيعة الإمامية وغيرهم (نظرية المظلومية).

وهناك ثمة سؤال لا بد من طرحه ألا وهو أيها أشد أثم ,اعظم جرما عند الله سب الخلفاء الراشدين والنيل منهم أم من وسمهم بخيانة الله والرسول ووصفهم بأنهم سالبوا الحقوق ومغتصبوا الخلافةوالذي سعوا ضمن مؤامرة كبرى لإقصاء علي رضي الله عنه وتجميد على أقل اعتبار؟ وهل إن هذا المعتقد وظاهره السب والشتم إلا وجهات لعملة واحدة اتفقت على المعنى والمظمون واختلفت في الطرح والإبداء.

ثم بعد ذلك عاد شريعتي ليستثنى أربعة أنفار من الصحابة ليجعلهم ضمن علي والذي تعرضوا لما تعرض له فيقول: سأضل وحيدا فريدا ليس معه سوى أربعة أنفار لا قيمة لهم ولا شأن ولا اعتبار أبو ذر الأعرابي، وسلمان الغريب وبلال المملوك وميثم النجار[134].

إن من الثوابت العقائدية والمتفق عليها عند الإمامية أن الصحابة رضي الله عنهم قد اعتصبوا حق علي رضي الله عنهم وهذا اعتقاد متواتر كما جسده شيخ الإمامية محمد رضا المظفر في كتابه عقائد الإمامية فيقول: ولا ننسى موقف أمير المؤمنين عليه السلام مع الخلفاء الذين سبقوه مع توجده عليهم واعتقاده بغضبهم لحقه، مجاراهم وسالمهم، بل حسب رأيه في أنه المنصوص عليه بالخلافة[135].

إن هذا الموقف المنحرف الظالم من شريعتي تجاه الصحابة عامة باستثناء الأربعة ما هو إلا معلم من معالم التشيع الصفوي لا التشيع العلوي.

فنتيجة لهذا الصراع المزعوم بين الصحابة والفرقة التي عانت منها الأمة في صدرها الأول بعد الإسلام كما صورها شريعتي كانت الطامة الكبرى والعاقبة الوخيمة لهذه المسيرة العوجاء حتى وصل الأمر ألى حياة الحسين رضي الله عنه وعمده مفتدها طمست معالم الامة وأختفت الإنجازات الكبرى على صعيد الدعوة الإسلامية وزالت منارة الإيلام وتلالشت دولته وزالت سطوته فهي إذن في لحضات الاحتضار الاخيرة ولم يبقى إلا نعيها وقد نعاها شريعتي بقوله :اما رسالة صلى اللع عليه وسلم فل م يكن لها ناطق ولا منبر أو محراب وعلى امتداد الوطن الاسلامي الكبير لم تكن ثمة بقعة واحدة مرتبطة باسرة الرسول نفسه ،وموالية لأنصار الثورة الحقيقي ،وكل عذابات المهجرين والأنصار وفتوحاتهم ذهبت ادراج الرياح واحتوى قصر معاوية الكنز الذي حملته الريح[136].

إن اطلاق مثل هذا الحكم على امة ودين وشريعة كتب الله لها البقاء حتى يرث الله الرض ومن عليها لهي دلالئل واضحة المعالم على معتقده وقائله موغل في جاهليته عظيم في فساد عقيدته، إن هذا الحكم لا يطلقه أعداء الإسلام على الإسلام   فشريعة محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع وسنته باقية ودولته ماضية ولم تخلو الأرض ممن يحملون عقيدته وينشرون شريعة ربه، ولو كان هذا الحكم أطلق على فكر بشري وانتاج وضعي لأحتمل القول الصواب والخطأ، فكيف وهو يطلق على الإسلام، ولو أردنا أن ننظر في تاريخ العظماء والحكماء والمؤسسي الأحزاب الدينية والدنيوية ذات الطابع العلماني أو الرأس مالي أو الإشتراكي أو الإلحادي، لوجدنا أنها تمتعت بنفس أطول من البقاء وكانت أكثر صلابة في مواجهة الزلازل والمحن والأزمات لوجدنا أن أصحاب هذه التيارات قد خلفوا وراءهم طلاب وأتباع ومريدين ودعاة إلى مذاهبهم وأفكارهم إلى يومنا هذا ولو قسناه على قول شريعتي هذا لوجدناه أوفى حظا في البقاء من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم حملت شريعة رب الأرض والسماء، وهذا شريعتي نفسه خلف وراءه الألاف من المؤمنين بفكره المدافعين عن عقيدته السائرين على سيرته إلى يومنا هذا حتى أصبح مدرسة فكرية لها روادها والذين تبلغ نسبته 30% من الشعب الإيراني أما مدرسة رسول الهدى صلى الله عليه وسلم فلا لها ناطق ولا منبر أو محراب وهاك ما قال في موضع أخر وهو يقسم الناس حسب موقفهم من ثورة الحسين رضي الله عنه وتأمل قوله في الصحابة تفهم ما يريد فيقول:أما الثانية فكانت على الاسلام أشد وأدهى ، فما رأيك بأصحاب الرسول ورفاق جهاده  ـ امثال ابن عمر وساق الكلام فيه_ يبيعون قيم الرسول وشرف الرسالة بالدريمات ويقاضونها بالدعة[137].

3-    موقف شريعتي من أبي بكر رضي الله عنه وخلافته.

أ-  رأيه في أدلة أهل السنة والجماعة في الاستدلال على خلافة الصديق رضي الله عنه. لقد أعتبر شريعتي إن الأدلة التي استدل بها اهل السنة والجماعة على صحة خلافة أبي بكر أنها أدلة غير صحيحة ولا تصلح للاستشهاد على خلافته منها دليل امامته في الصلاة فيقول: فالمسلمون من أهل السنة يقولون أن ابا بكر كان إماما للجماعة في ذلك اليوم، بينما ينكر الشيعة هذا الأمر ، إن أهمية هذه الصلاة هي سبب تشبثهم بها أهل السنة بها، لفقدهم الأدلة والبراهين الكافية)[138]... وثالثا لقد أثبتنا عدم أهلية أبي بكر وجميع أصحابه (سوى علي (ع)) لهذا الأمر وقد صرح الإمام علي (ع) تكرار ومرارا في كتاب نهج البلاغة بأهليته لهذا الأمر وعدم أهلية غيره: لقد تقمصها فلات وهو يعلم أن محلي منها محا القصب من الرحى).

ففما أبو بكر غير صاح للخلافة لعدم أهليته أولا ولإن علي رضي الله عنه أولى منه لكفاءته العالية وتفرده بالأهلية دون سواه من الصحابة وثالثا ما استدل به أهل السنة على صحة خلافته فهو غير صحيح هكذا حكم شريعتي والسؤال هنا أليس هذا هو عين اعتقاد الشيعة الإمامية قدما منذ تأسيسها على يد عبد الله بن سبأ مرورا بالصفويين وانتهاءا إلى شريعتي وصل هذا هو منطق التشيع العلوي. كلا وحاشا، بل ما ثبت عن علي رضي الله عنه خلاف ذلك تماما لقوله من ينهج عندما دعوه للبيعة على الخلافة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فيقول: دعوني والتمسوا غيري... ولعلي أسمعكم واطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أمير[139].

فالله العجب لو كان علي رضي الله عنه يعتقد بأنه أولى بالخلافة من غير وهو لها أهل دون سواه أبصر منه هذا القول المتواضع الذي تجسدت فيه معالم الزهد والرضى لا كما تصفه بأنه يعتقد أهليته عمن سواه وعلي أسمى من ذلك يا شريعتي ثم تأمل قوله الأخر الذي يقطع فيه علي رضي الله عنه شك كل شاك بأن له رغبة في الخلافة أو ميل إلى تحصيلها المتكلمين بأن نفسه لم تهوي إلى خلافة أو ترغب في منصب فيقول: (والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها)[140].

فهل يمكن بعد ذلك أن نصدق قول شريعتي السابق عن نشور علي بأهليته للخلافة وعدم أهلية غيره كفاكم افتراءا على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وأرضاه.

وهنا هذا إلا المنطق الشيعي الصفوي أما العلوي فقد عرفنا من صاحبه رضي الله عنه.

أما البيعة والشورى فكان له فيها رأيا أخر فيقول: في كتابي (معرفة الإسلام) يوجد أكثر من عشر صفحات ما بين متن وهامش خصصها لحض مبدأ الشورى والبيعة الذي أمن به أهل السنة في إثبات خلافة أبي بكر[141].

ب- معالم خلافة الصديق رضي الله عنه.

لقد وصف شريعتي خلافة الصديق بأنها قائمة على مراعاة المصالح دون المبادئ ،وأنها قامت على أساس إشباع رغبات الصحابة وميولهم، متحاشيا بذلك سخط الصحابة والحيلولة دون نقمتهم عليه : وأعتبر إن هذه هو الفرق الجوهري بين خلافة أبي بكر وخلافة علي رضي الله عنهما مني حين كان الأخير يراعي المبادئ والقيم فيقول: وأساسا إن الفارق الجوهري بين خط علي وخط أبي بكر يتمثل في هذه النقطة ، مراعاة المصالح أم المبادئ ،في منهج أبي بكر لا بد من أعطاء شيء لعبد الرحمن بن عوف لكبح جماح شغفه العارم بالأموال، وهو بلا شك شخصية ذات نفوذ، وهو من قبيلة فيها رجال أصحاب وزن وتاريخ من أمثال سعد بن أبي وقاص، لذا يجب العمل على إرضاءه، لكي لا يتسبب في إيقاع بلبلة ومشاكل، أما بنو أمية فصحيح أنهم يكتمون عدائا تاريخيا للإسلام وكل المصائب التي جرت على الدين كان لهم فيها اليد الطولى، ولكنهم أصحاب قدرة ونفوذ ولا يمكن تجاهلهم والأنسب أن تمنح لهم حكومة الشام من أجل اسكاتهم ولو مؤقتا، أما خالد القائد الذي قتل مالك بن نويرة وضاجع زوجته الفاتنة في نفس الليلة فلا بد أيضا من كسبة أو تحيده على الأقل... بلى من المؤكد في حالة كهذه أن تجتمع الأراء لمصلحة رجل يقدر المصلحة ويعرف طبيعة المجتمع، أما علي الذي لا يكترث بكل هذه الأمور ولا يعيد لها وزنا فمن دون شك سيبقى وحيدا![142].

إن تنكب شريعتي صهوة هذا المعتقد وتبنيه لهذا الرأي فضلا عن الدعوة إليه لهي مؤامرة كبيرة لطمس معالم الإسلام ودثر حقيقته والنيل من حملته ودعاته والطعن بخير أمة أخرجت للناس وما شؤيعتي إلا وهو فرد ضمن قافلة المظللين الحاقدين على الإسلام يوم أن عميت عينيه أن اشراقته وفتوحه وهذا رأيه في أبي بكر الصديق ليس غريبا فهو نفسه منطق الصفويين وهو عينه اعتقاد الإمامية منذ أن انبرى صوتها وتنأسست ملتها ولكن الفرق أن يذبح الإسلام بسيف علي تمنى إثارة سيرة علي وأن يقلل من شأنه بتعظيم علي وهكذا يضرب الإسلام. فأين هو منطق التشيع العلوي يا شريعتي.

ج- أبو بكر شخصية بارزة لمحاربة علي رضي الله عنهم.

لقد أخذت أحقاد الشيعة الإمامية على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصا الخلفاء الثلاثةبعدا عضيما حيث أصبح الإطار العام التي تفسر ضمنه كل أحادث تلك الحقبة الزمنية ونضرب مثلا لذلك كما هو معلوم تاريخيا أن من ثمرات دعوة أبي بكر رضي الله عنه للإسلام أن دخل جملة من الصحابة وهو كانوا الدعائم الأولى لدين الله ولكن هذا الأمر عند شريعتي أخذ بعدا اعتبره تأمريا على علي رضي الله عنه حيث اعتبرهم أفراد من منظمة أو جماعة سرية لمناهضة علي وفق المعلوم أن أول شخص أمن بمحمد من عند أهل بيته هو أبو بكر.... ومن ثم استطاع أبو بكر اقناع جماعة أخرين باعتناق الدين الإسلامي والإيمان بمحمد، ويعلم من خلال ذلك أن لهؤلاء أواصر قوية مع أبي بكر في الجاهلية، وهم خمسة: عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير هؤلاء الأشخاص الخمسة سوف نعثر لهم في التأريخ على موقف أخر، متى وأين؟ بعد ستة وثلاثين عاما وفي الشورى التي أقرها عمر لأختيار خليفة بعده، تلك الشورى تمكنت من اقصاء علي بطريقة ماهرة.... لقد كان أبو بكر هو الشخصية الأبرز في هذه المجموعة السرية.... لقد وقف هذا النجاح السياسي القوي بوجه علي، الخلفاء الثلاثة كلهم من هذا الجناح، وأول حرب شنت ضد حكومة علي كان قادتها اثنين من أبرز أعضاء هذا الفريق السياسي الخطير[143].

هذا هو المنطق الذي تكلم به شريعتي ومعبرا إياه أنه هو المنطق العلوي كذبا وزورا ولو عدنا إلى نهج البلاغة الذي أجمعت الإمامية على صحته لوجدنا أن منهج علي رضي الله عنه مختلفا تماما عن منهج شريعتي ذو صبغة الصفوية الباطنية والتي أضمرها في ثنايا طروحاته فهذا موقفه من خلافة الصديق وعمر رضي الله عنهما فلنرى ماذا قال علي رضي الله عنه لنعلم المطق العلوي الأصيل من دعاة التشيع الصفوي الدخيل فنقول عن خلافة الصديق رضي الله عنه: فمثبت عند ذلك إلى أبي بكر، فبايعه، ونهضت في تلك الأحداث.... فتولى أبو بكر تلك الأمور فسد ويسر وقارب واقتصد نصيحته مناصحا، واطعته في ما أطاع الله جاهدا)[144].

4-    موقف شريعتي من عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

لقد تعرض شريعتي لحملة لاذعة من مناهضته على خليفة تأليفه كتاب معرفة الإسلام، حتى اتهمه خصومه عن طريق اصدار بيان[145] اتهموه منه بأنه يقر بخلافة أبي بكر ويثني على عمر رضي الله عنهما، فجابه هذه الحملة الإعلامية الواسعة ضده بالتهم إلى كتابه المذكور أنفا والاحتجاج عليهم بالنصوص التي اتهمهم بأنهم حذفوها امعانا في فضحه وهذه النصوص تبين رأيه في شخصية عمر رضي الله عنه فيقول: وهنا حذف البيان تكملة الجملة لأغراض واضحة وهي كالأتي: (.... ولكن عمر بعد ما هو مسؤول تنفيذي ماهر وحازم، لم يكن لديه قدرة على الإبداع والابتكار، روحه قوية أما ذهنيته فكانت سطحية، هذا الرجل الذي كان بارعا في المجال التطبقي والعملي كان ضعيفا للغاية في الجانب النظري والفكري والاعتقادي وطالما كان يعترف بإخفاقاته الفكرية والعقائدية[146]، ولا شك أن السطحية في التفكير لدى الحاكم للأمة الإسلامية وعدم ادراكه العميق لروح القرآن ولا نصه يجعله غير مؤهل لأن يأخذ على عاتقه المسؤوليات التي كان يتحملها قبله محمد صلى الله عليه وسلم في قيادة الأمة) (وبعد ذلك أوردت مجموعة من الشواهد التاريخية على جهل عمر بالقرآن) ص 348[147].

وهكذا استخدم شريعتي أسلوبا أخر في الطعن بعمر رضي الله عنه فهو الأسلوب العلمي القائم على أساس توجيه النقد إلى شخصية عمر رضي الله عنه بعيدا عن أسلوب السب والشتم والذي اعتبره من معالم التشيع الصفوي والسؤال هنا ماذا يمكن أن تسمي هذا النقد الجارح لعمر رضي الله عنه؟

ويمكننا أأن نقول بأن أكبر دليل على كذب هذا الافتراء هو السيرة العطرة المباركة لخلافة الفاروق على كافة الأصعدة دون الثناء لكيفية أن تلقي برأي شريعتي هذا في مزبلة الأذهان والتي حوت مثالة الأفكار وسقيم الآراء البعيدة كل البعد عن الأنصاف والعدل. لخير أمة شهد القرآن بفضلها وفضل حملتها ودعاتها.

5- رأي شريعتي في ثناء علي على عمر رضي الله عنهما.

لقد أورد شريعتي خطبة لعلي رضي الله عنه وهي معروفة لدى السنة والشيعة وقد حوت بين جنباتها ثناءا جميلا ومدحا عاليا وحبا كبيرا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وهذا الثناء ‘ن صح أن نسميه بكل فخر واعتزاز الشهادة العلوية في مدح السيرة العمرية لهي أكبر وثيقة تزكية واعتراف بحسن السيرة والسريرة وحسن القائد والقيادة وعدالة الحكم والسيادة وكمال الطاعة وصحة العبادة وصفاء النية وقلة الرزية شهادة حق في عمر زكت عمر في كل جوانبه الفكرية والعقائدية الإبداعية والقيادية والعبادية إلا إنها لم تكن كافية في إقناع شريعتي بالعدول عن رأيه المنحرف البعيد على العدل والأمانة والصدق في حق عمر رضي الله عنه بل عمد شريعتي وكعادة أسلافه من الرافضة الإمامية إلى تحريف معناها، وتبديل مغزاها، وافراغها من محتواها وحملها على ما لا تحتمل، ونفي دلالتها وهذا كعادتهم مع مثل هذه النصوص  المباركة التي وقعت على قلوبهم كالصاعقة فأذهلوا دونها، ولو أنهم كانوا صادقي النية في طلب الحق والتقريب مع المسلمين والرجوع إلى صفوفهم لكنهم هذه الشهادة وأمثالها ولكنهم عما أعرضوا عن النصوص في مدحهم أعرضوا عن صريح معناها ولنتأمل كيف تعامل شريعتي مع هذه الخطبة وما رأيه فيها فيقول: إن منطق علي لم يوغ له الإساءة إلى عمر والتقليل من شأنه بالرغم من إهداء حقوقه، وجعله حبيس الدار بتواطئ سياسي بين عمر وأبي بكر بل أنه لم يتنكر للخدمات التي قدمها عمر للدولة الإسلامية، لأنه لا يريد أن يغمط حق الرجل على خليفة أخذ الخلافة منه بغير حق وها هو يشيد بتلك الخدمات في كتابه نهج البلاغة الذي جمعه شيعي (السيد الرضي) وصححه ونقحه سني (محمد عبده) فيقول:

لله بلاء فلان[148]، فقد قوم الأود[149]، وداوى العمد[150]، وأقام البينة، وخلف الفتنة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها، وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي[151].

6- موقف شريعتي من عثمان بن عفان رضي الله عنه.

أما عثمان رضي الله عنه فقد عد له شريعتي مثلبة أخرى ومنقصة كبرى دلة دلالة واضحة على ضعف عثمان في حكمة وأنه أصبح أداة بيد القامعين لأبناء الثورة الحقيقيين فيقول: لكن عثمان كان أداة في أيدي أولئك الذين عملوا على إبادة الأبناء الحقيقيين للثورة الإسلامية، فنقوض ذلك البناء الذي شاده (بناء الثورة) لسيوفهم وجهادهم وصبرهم وتضحياتهم على يد بني أمية[152].

فهكذا تجلت معالم المؤامرة كما صورها شريعتي على يد بني أمية وهذه المرة يلعب عثمان رضي الله عنه دورا ايجابيا فيها ،فعثمان هو الخليفة الهش الذي تسيره أيدي الطغاة ولما لا وهو أولا وأخيرا من بني أمية فلن يسلم من شريعتي وقلمه.

ثم أراد أن يعضد رأيه هذا برواية لقيطة لا نعرف درجة صحتها ولا من أين جاء بها فضلا عن عدم تخريجها وطرحها  كأنه مسلمة بصحتها لاسيما وأنه بعيدا في أغلب الأحياء عن تخريج الروايات التاريخية التي يستدل بها على نصرة فكرته وتأيد رأيه أما إذا كان الأمر يتعلق بالرد على الصفويين وفضح ما يقولون به من روايات تجده يبذل كل وسعه في نقدها وتسفيطها كما فعل برواية زواج الحسين رضي الله عنه شهريانو ابنة يزدجرد[153] وغيرها وللقارئ أن يميز بين الأمرين ومفاد هذه الرواية التي ساقها تأييد لرأيه ومفادها أن أبا ذر وقف معترضا على عثمان رضي الله عنهما قائلا له : انك أنت السبب في فقر الفقراء وغنى الأغنياء[154].

فهذه هي المثلبة الثانية في حق عثمان رضي الله عنه فبعد أن كان اداة بأيدي المتأمرين على الثورة الإسلامية كما سماها أصبح الآن برجوازيا اقطاعيا أقام دولة الأغنياء في مجتمعه ودولة الفقراء الكادحين. وهكذا عد لكل واحد من الخلفاء الراشدين الثلاثة منقصة في حقه ومطعنا في عدالته وإن لله وإن إليه راجعون فليس هذا هو منطق التشيع الصفوي فلنسمع لمنطق العلوي الأصل يقول علي رضي الله عنه في حق عثمان:- ما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء.... وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة ورحم منهما ـ يعني أبو بكر وعمر ـ وقد نلت من صهره ما لم ينالا[155].

7- العلاقة بين الصحابة وأبي ذر بقلم شريعتي.

لقد كان أبو ذر أوفر حظا من سائر الصحابة عند شريعتي إني أظن ما ذلك إلا بسبب الروايات الشيعية الإمامية التي جعلت أبو ذر من ضمن الأربعة الذين لم يرتدوا كما ذكر شريعتي ولا ندري لماذا اعتمد شريعتي على تلك الروايات، فأصبح أبو ذر من ضمن الذين تعرضوا للإقصاء الفكري والحرب الإعلامية من قبل الصحابة رضي الله عنهم حتى ذاقوا به ذرعا فاتهموه بالكفر والخروج عن الدين، فأخذ شريعتي يتأسى بموقف أبي ذر فيقول: إذا علي أن أقلد أستاذي الحبيب أبا ذر.... ويصرخ في وجه كعب الأحبار.... ثم ليضربه بعظم البعير ـ سلاحه الوحيد ـ وشج به رأسه لينفى إلى الشام حيث معاوية وقض\صره الأخضر... ويذهب إلى المسجد ليقرأ (والذين يكنزون..) ويروي الأحاديث التي لم تكن المصالح تقتضي روايتها ويصر على قراءة هذه الآية ورواية الأحاديث ليثير غضب كبار الصحابة وأصحاب المراكز القوية في السلطة من المهاجرين والأنصار.... اتهموه بالكفر والعصيان والتمرد على قوانين الشرع والخروج من الإسلام والسعي إلى بث الفرقة بين المؤمنين... وسلقه أصحاب المصالح من الشخصيات الإسلامية، بألسنة حداد، واتهمه بالإرتداد عن الدين والكفر بالله ورسوله والقرآن والمعاد[156].

معانة أبي ذر مع الصحابة هي نفسها معاناة علي رضي الله عنهم فكلاهما نال الظلم والعدوان من عموم المسلمين حتى أصبحوا غير مرغوب بهم من صفوفهم، وهنا ثمة سؤال من أين جاء بهذه الرواية الباطلة التي لا اصل لها ولكنها قطعا من هذيان شريعتي والتي سامتها من نفسه التي لا تستبعد أنه يعاني من عقدة نفسية أو لعدمه لاقى من الظلم مهما جعله يفسرا الحوادث من وجهة نظر غريبة فكل كتاباته عن الصحابة وتاريخهم تدور حول الظلم والغضب ومصادرة الآراء والكبد بالآخرين كعلي وأبي ذر والانتشار بالأموال وتحقيق المصالح الشخصية والمكاسب الدنيوي على حساب المبادئ والقيم.

8- رأي شريعتي في صلح الحسن مع معاوية رضي الله عنهما.

 لم يكن لشريعتي في مسألة الصلح بين الحسن ومعاوية رضي الله عنهما رأيا إيجابيا مختلفا عن رأي الإمامية لاتفاقهم أنه كان نقطة ضعف في تاريخ المزعوم على خلاف رأي جميع الصحابة رضي الله عنهم آنذاك عندما اعتبروا عام الصلح عام الجماعة وكان صلحا عظيما حقنت به دماء المسلمين على يد السيد الهمام الحسن بن علي رضي الله عنهما ،أما شيعة الفرقة والمعلمة منذ ذالك فقد اعتبروه مذل للمؤمنين وهذا ما هوجم به في شوارع الكوفة ولازال هذا الرأي سريا المفعول منتقلا من بطون الشيعة الإمامية حتى وصل إلى شريعتي والى جميع الإمامية إلى ما شاء الله فيقول : فكان أن وقعت الكارثة التي قوضت إسلام العدالة ،وأبقت على إسلام الأشراف والنخبة ، فكان الصلح الذي فرض على الحسن، وبالتالي كانت الهزيمة[157]

وهكذا هي عيون الشيعة الإمامية الحاقدة التي تريد أن تجهز على كل جانب مشرق مضيء في تأريخ الأمة الإسلامية فهذه مسألة الصلح المباركة انتشلت الأمة من الفرقة والشتات والاختلاف إلى بر الإخوة والجماعة والائتلاف فهذا في ميزان أهل الحق والعدل والعقيدة الإسلامية الصافية وكملنا كم ابتهجت الأمة بهذا العلم المبارك حتى أطلقوا على سنته عام الجماعة مما كان من شريعتي إلا واعتبره كارثة قوضت إسلام العدالة كلا بل هو كارثة أصابت أصحابه أهل الزيغ والفتنة والضلالة يوم غاضهم ائتلاف المسلمين واجتماعهم بعد ما أرادوا فرقتهم وإراقة دمائهم ولله الفضل والمنة.

9- رأي شريعتي في الشورى والبيعة

إن من المعلوم إن دين الإمامية قائم على أساس واضح وجلي لا لبس فيه وهو اعتقادهم بالنص والوصية على الرغم من عدم وجود أي نص قرآني واضح الدلالة يعضد رأيهم هذا فكان من الطبيعي أن يقفوا من الشورى موقف المعارض الرافض لأنها أصل اعتقادهم مع العلم إن منهج علي رضي الله عنه والذي يدعي شريعتي الإيمان به والانتساب إليه والداعي إلى العمل كما قال :إن ا لشيعي العلوي هو الذي يسير على خطى ونهج علي وعلى قدر قابليته واستعداده[158].

نجده كان بعيدا كل البعد في كثير من عقائد وطروحاته عنه وهذا موقفه من الشورى والبيعة أكبر دليل على ذلك فمنهج علي رضي الله عنه من الشورى هو اعتمادها وميتولها بها والاحتجاج بها على خلافته وكما قال من نهج البلاغة (هو يحتج على معاوية رضي الله عنه بالشورى على صحة خلافته فيقول: وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان لله رضى فإن خرج منهم  خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على إتباعه غير سبيل المؤمنين[159].

فهذه الشورى حسب المنهج العلوي إيمان بها واحتجاج بعقدها وليس وراء ذلك إلا التشيع الصفوي ومنهجه المنحرف في رفض الشورى والسعة وعلى شريعتي من رواد هذه العقيدة والمؤمنين بها كما يقول :في كتابي (محمد خاتم الأنبياء) (ومعرفة الإسلام) يوجد أكثر من عشر صفحات ما بين متن وهامش خصصها لدحض مبدأ البيعة والشورى الذي أمن به أهل السنة في إثبات خلافة أبي بكر[160].

وقال في موضع أخر: وذكرت عشرات المرات علي وحقه وإمامته وعرضت بضعف الخلفاء وعصبة أبي بكر وضرورة العمل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ونقلت قصة الغدير، واستنكرت مبدأ البيعة والشورى والنظام الديمقراطي في الحكم[161].

وهكذا قد ظهرت لنا بكل وضوح معالم التشيع العلوي والتشيع الصفوي وهذه النصوص كفيلة بأن تحكم على شريعتي بإنه رائد الفقكر الصغوي المستر بل بربال التشيع العلوي(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ).

10- علي شريعتي ويوم الغدير.

إن من أكثر الأدلة التي يعتمد عليها الشيعة الإمامية في إثبات خلافة علي أو إمامته هو قصة يوم الغدير وهم متواترن بالاتفاق على دلالتها ولم يكن لشريعتي فيها رأي مختلف بل هو كأسلافه ففي الاحتجاج بها فيقول في معرض رده على سؤال وجه إليه إن هنالك شائعة تقول إنك لا تؤمن بملاية علي (ع) طبقا لحديث غدير خم فأجاب : أعوذ بالله فكتاب (معرفة الإسلام) موجود وقصة الغدير مذكورة فيه بوضوح وقد أثبت في الكتاب عدم كفاءة أي شخص أن الناس حوله بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم ) مشيرا إلى إن علي هو الشخص الوحيد ألذي يليق به أن يحرز هذا المنصب وذكرت في الكتاب قصة الغدير بحذافيرها[162]. كما ذكر هذه القصة أيضا في كتابه التشيع العلوي والتشيع الصفوي[163].

11- موقف شريعتي من أبي هريرة رضي الله عنه.

لقد اتفقت الإمامية على الطعن بأبي هريرة رضي الله عنه حافظ السنة وحامل لواءها والذي دعى له النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ حديثه حتى تحقق له ذلك ولقد انطلقت أقلام الشيعة الإمامية تطعن بصدق روايته وشدة حفظه حتى جعلوا منه وضاعا أفاكا يضع الحديث ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاشاه، ولقد جسد هذا المعتقد الساقط عالم من علمائهم عده شريعتي من رواد الوحدة والتقريب[164] يؤلف كتابا في الطعن بأبي هريرة رضي الله عنه والذي سماه (أبو هريرة) إن هذه الحملة العشواء على حافظ السنة ليست غريبة على أحفاد الفرس الصفويين الذين يغضوا سلف هذه الأمة واعتقدوا كفرهم ومروءتهم، أما شريعتي فلذلك لم يخلف الرأي بل سار على منوالهم معلنا حربا ضروسا ضد أبي هريرة وضد جميع الصحابة في تلك الحقبة الزمنية متهما جميعهم باختلاق الأحاديث ووضعها فيقول: أما الفئة الثالثة: وأفرادها كان لهم شرف الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم في بدر واحد وحنين، ونالوا مفاخر التضحية في مدينة الهجرة والجهاد، فقد باعوا ماضيهم وانتهوا إلى الدعة والراحة في "قصر الخضراء" عند معاوية، يقبضون الأموال ويتقاضون الرشاوى وعلى منوال أبي هريرة يسلكون طريق ابتداع الأحاديث واختلاف المتون لإسناد حكم من؟! حكم من ظلم الرسول وآل بيت الرسول وثورة الرسول وقيم الرسول... حكم معاوية[165] ثم يقول: ما رأيك بأن ينتهي الأمر بصحابي كأبي هريرة، هذا الذي يحمل علما وأحاديث كثيرة عن رسول الله، يلفق الأحاديث ليدعم معاوية، ثم يسعى ليزيد في حادثت حبه الشهيرة لزوجة عبد بن سلام؟[166].

12- موقف شريعتي من أبي سفيان رضي الله عنه.

لقد جعل شريعتي في سابقة جديدة وغريبة اعتبر فيها أن منطق التشيع الصفوي تعتمد جذوره وسماته وأصوله إلى أبي سفيان رضي الله عنه وهذا الإفتراء لا يصمد أمام المنطق العلمي السليم والحقائق التاريخية الصحيحة ولكنها من ضرورات الهجوم على حملت الرسالة الأولون فيقول: بينما يستمد التشيع الصفوي سماته وجذوره من منطق مؤسسه (أبي سفيان) وساهم في ترسيخها أكثر وأكثر أجهزة السلطة الوراثية لنظام الحكم السفياني[167].

13- موقف شريعتي من أهل السنة.

لم يكن أهل السنة ينتظرون حكما عادلا من شريعتي وليس هذا غريبا عليهم فبما أنهم أحفاد جيل الصحابة رضي الله عنهم والدعاة إلى التمسك بمنهجهم وسيرتهم كان من الطبيعي أن يحكم عليهم كحكمه على أسلافهم فهم أيضا حملة إسلام المصلحة بل لإسلام الحكومة والدولة فيقول: إذا للتشيع حقبتان تاريخيتان، بينهما تمام الإختلاف تبدأ الأولى من القرن الأول الهجري حيث كان التشيع معبرا عن الإسلام الحركي مقابل الإسلام الرسمي والحكومي الذي كان يتمثل في المذهب السني[168] وقال في موضع أخر: لماذا تحاربونني أنا حينما أكتب وأثبت أن التشيع هو إسلام الحقيقة بينما التسنن هو إسلام المصلحة وإن الأول إسلام الرعية والثاني هو إسلام الحكام[169] أما علماء أهل السنة فحمهم حكم مذهبهم لا فرق بينهما فكما أن التسنن هو لإسلام المصلحة والحكم فكذلك علماؤه هم تابعوا للخليفة الحاكم فيقول: ويضاهي منطق علماء التسنن المحمدي.... رغم أنهم أصبحوا بقرار الخليفة رؤساء رسميين للدين والمذهب[170] وقال في موضع أخر: لقد كان التسنن ـ كما ذكرت مرارا ـ عبارة عن إسلام الخلافة، إسلام الحكومة، إسلام السلطة الإسلام الرسمي[171].ويمكن أن نعتبر هذا حكما نهائا على أهل السنة وهذا يتضمن قطعا الطعن بصحة دينهم وعقيدتهم معا.

المطلب الثاني

عهد الأمويين والعباسيين

14- علي شريعتي والأمويين.

لقد كان للحركة الشعوبية دورا بارزا في تغير معالم التاريخ الإسلامي والوقف بكل قوة من أجل تشويه حضارتها والحط من مكانتها متجسد ذلك بوضوح في موقفهم من الأمويين دون استثناء فقد انطلقت أفلام الشيوعيين والمستشرقين متبعي مواطن انحلال أبان الحكم الأموي ليتخذوها ذريعة لتجريبها أما الشعوبتي فكان منطلقهم بغض العرب والحقد عليهم كيف ومعالم الفتح الإسلامي في عهد الأموي وصلت إلى مشارق الأرض ومغاربها فجميع أعداء الإسلام كيدهم وحشدوا جندهم وسخروا كل طاقاتهم لتشويه تلك الفترة التاريخية المباركة وشريعتي كان من حملة لواء الحرب ضد الأمويين بلا استثناء فقد وضعهم بأقبح الأوصاف إذ يقول: وبنوا أمية سادة في الدهاء، وسادة في الوثنية، وسادة في الخديعة والنفاق... ففي هذه الجاهلية رفعوا راية الوثنية، وتجار الرق، وطغيان الرأسمالية والقرشية وهاجموا الإسلام في معاركه الشهيرة بدر، وأحد، والخندق[172].

ويقول: ها هم بنوا أمية يلجأون إلى سلاح غير سلاح القهر والبطشة والمال بل إلى أسلحة أفتك وأشد وأدهى، فيطلقون تيار (الجاهلية الجديدة) لاجئين إلى مخطط جديد يهدف إلى زعزعة الإيمان وتجميد الفكر وشل القيم وإطلاق الرغبات وإشاعة الإبتذال[173].

أما عن المجتمع الإسلامي أنذاك فقد جعلهم شريعتي جواسيس يعملون لصالح بني أمية حتى وصل الأمر أن الحسن رضي الله عنه صار لا يأمن جواسيسهم حتى في بيته أما امرأته فقد دست له السم بعد أن باعت ضميرها لمعاوية فيقول: وصار ـ أي الحسن لا يأمن جواسيس بني أمية حتى داخل بيته، وسهل على معاوية أن يشتري ضمير زوجته فأقدمت على دس السم له في جرعة العسل[174].

حتى خلافة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كان محطا رفضا واعتراض من شريعتي فيقول: لقد ظل التشيع يرفض كل أشكال الحكم إلا ما كان ينطق وينسجم مع نظام حكم وقيادة علي واتباع علي، وقد شمل هذا الرفض ـ بحق ـ حتى حكومة عمر بن عبد العزيز الوجه الذي تمتع بتقوى وعدالة نسبية عاليتين، وذلك لأن الرفض العلوي لم يكن رفض أشخاص بل رفض مناهج وأفكار[175].

15- موقف شريعتي من العباسيين.

لعل العباسيون كان الأوفر حظا وأقل طعنا من الأمويين ضمن طروحات شريعتي حيث أنه لم يتعرض لهم بالنقد الواسه الذي يغطي الصفحات أو يكثر النصوص لبنيات مثالبهم أو يلقي عليهم التهم جزافا من غير علم ولا حق كما فعل بالأمويين ومن قبل الصحابة رضوان الله عليه أجمعين ولعل أبرز مثلبة لهم هو أنهم قد أمروا بحصر الفقه بأصحاب المذاهب الأربعة دون غيرها وهذا حسب قوله الأتي إذ يقول: أما ما حدث من حصر الفقه بأصحاب المذاهب الأربعة فقد كان هذا الإجراء حكوميا قام به رجال التسنن الحكومي العاملون في البلاط العباسي وذلك من أجل سد أبواب العلم والاجتهاد وتعطيل العقول وتجميدها، وهذا هو الخليفة المنصور بخبر رئيس المالكي بأنه سوف يصدر تعميمها على المسلمين بالعمل وفق كتاب فقه مالك...)[176].

المطلب الثالث

الخلافة العثمانية

لقد كان لشريعتي مع الدولة العثمانية موقفا يعد متوازنا إلى حد ما في تقيم دورها التاريخ الحضاري، حيث أنه نظر نظرة شمولية اعترف فيها بفضل العثمانيين وأثنى على دورهم البارز في التصدي للمد الصليبي على بلاد المسلمين، ومن ثم اعتبرها مقارنة بالإسلام أنها فاسدة أخلاقيا لأنها بعيدة كل البعد على معالم الإسلام الحقيقي ودعى إلى الموازنة في اطلاق الحكم عليها وعدم الغمط حقها ودورها التاريخي الرائد فيقول: لا ينبغي الشك هنا في أن الحكومة العثمانية كانت حكومة فاسدة ولم تكن تليق بحمل وسام الحكومة الإسلامية إذا ما قارنا بمبادئ الإسلام وقيمه الرفيعة، إلا إذا ما كان القياس والمقارنة ينطلقان من منظار كونها دولة تقف بوجه الاستعمار الغربي والمسيحيين الطامع بابتلاع الأمة الإسلامية[177]

وكذلك ذكر العثمانيين دورا مهما ورائدا على الصعيد الوحدوي يوم قاموا بجمع شمل المسلمين وجعلهم ضمن كيان واحد متجانس ذابت فيه الفوارق وزالت عوامل الضعف والتفرقة والشتات في صفوف المسلمين فقال: لقد تمكنت الانبراطورية العثمانية من توحيد مختلف الأقوام والأجناس تحت راية الإسلام وشكلت منها كيانا سياسيا عسكريا منسجما، وأخذت بزمام أمور ذلك الكيان العظيم[178]

ثم عاب شريعتي على الكثير الذين ينظرون من زاوية أحادية للأمور مما يوصل إلى أن إصدار الأحكام يتصف دائما بأنه غير عادل ولا منصف مما يبعث على الأسف والدهشة واعتبرها مشكلة يعاني منها الكثير فيقول: إن اصدارنا للأحكام يتصف دائما وللأسف بأنه ينطلق من نظرة أحادية للأمور، إنما دائما ننظر للأمور بعين واحدة، والباعث على الأسف والدهشة أكثر إننا نعاني جميعا من هذه المشكلة[179]

ثم غاب مثلا للتطرف في اطلاق الأحكام وعدم الموازنة والابتعاد عن النظرة الشمولية ذات الأبعاد المتعددة فالمثل الأول هو المتطرف فقال: المتطرف عندنا ينظر إلى الكيان العثماني من موقع شيعي متعصب فيعتبره بالتالي سنينا عمريا منكر للإمامة ومخالف لوصية النبي وغير معتقد لصاحب الزمان... وفي ضوء ذلك فهو مدان! (حتى في مقابل المسيحية)، أما الشخصية ذات التوجه المتفتح فأنه ينظر إلى النظام العثماني على أنه نظام إقطاعي منحط وطائفة لا يؤمن بالديمقراطية... بوسعنا أن نقول أن كلا الطرفين صائب في نظرته... لكن الخطأ يكمن في أن كلا الطرفين ينظر إلى القضية من زاوية ثابتة ومطلقة[180].

ثم استمر في موازنته هذه إن صح التعبير داعيا إلى التعاون مع العثمانية بشمولية كاملا فيقول: نعم إن النظتم العثماني نظام سني وغير ديمقراطي وهو فاسد من الناحية الأخلاقية، ولكن إذا تجاوزنا قضية كوننا شيعة.... من تلك الزاوية سوف يتمنى الشيعي أن يظهر صلاح الدين ـ المناوئ للشيعة ـ مرة أخرى في فلسطين، ويجرد خالد بن الوليد (الباغي) سيفه للهجوم على عساكر الروم، وسيتمنى أن يبعث السلاجقة من جديد ليلقوا بجحافل الصليبية في عرض البحر المتوسط، وأن ينهض العثمانيون (البغات) ليضربوا الأجانب الغربيين في أراضي المسلمين من آسيا وأفريقيا[181].

إن موقف شريعتي المتزن هذا مع العثمانيين نوعا ما ليدعو إلى الغرابة والتسائل لماذا لم يتعامل شريعتي مع الأمويين ففتوحاتهم أشهر من نار على علم ويعرفها المخالف والمؤالف على حد سواء؟ إن أعمال هذا الميزان مع دولة دون أخرى لهو دليل على القدم الاجحاف. هذا من جانب، أما من الجانب الأخر فهذه الدعوة من شريعتي تعد مهمة جدا ضمن الأوساط الشيعية والتي لم تعرف الانصاف في حكمها على تاريخ هذه الأمة منهم إلى التفريط أقرب ونبكرات الفضل أولى، إن إشاعة مثل هذا النمط من التفكير والتعامل مع مخالفيهم يعد منهجا جيدا لو اعتمد من قبل الشيعة لكن له دورا ايجابيا في ردم بعض الخلاف بينهم وبين المسلمين.

ثم أخذ شريعتي بتفسير أسباب الحملة الإعلامية المسعورة والتي نياناها الغربيون ضد الدولة العثمانية مبتدأ دوافعها وذكر الذين تأثروا بهذه الحملة وساروا في كيها فيقول: إن هذه الحملات الإعلامية المسعورة ضد العثمانيين إنما تعكس وجود عقدة قديمة في نفوس المسلمين والغربيين من الدولة العثمانية، وهي رد فعل متوقع حيال الجروح العميقة التي خلفها العثمانيون في الجسد الأوربي أبان الحروب الطاحنة التي خاضوها معهم[182].

ونفس هذا المنهج الذي استخدمه شريعتي في تعامله مع العثمانيين استخدمه مع خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنه فقال في هامش الكتاب نقلا عن كتابه (حجر بن عدي) فقال: لو لم تكن حكومتا أبي بكر وعمر تخضعان لمقارنة تلقائية مع حكومة علي بشكلها الاستثنائي الفريد، لكانتا من أفضل أنواع الحكومات مدى التاريخ[183].

المبحث الخامس

تناقضات في طرح شريعتي

لقد اشتملت كتب شريعتي على كثير من النصوص التي تدل على التناقض في معناها وفحواها وهذا تجلى واضحا فيما سننقله عنه لتوضيح الصورة بشكل دقيق وقد يكون في الكتاب الواحد تناقضا في النصوص بعضها مع بعض مما يدل صراحة على عدم وضوح الرؤية الفكرية العقائدية هذا إن أحسنا الظن به أو هو دليل على استخدام التقية في التأليف والتصنيف وهذه هي سمة بارزة في مؤلفات الإمامية قديما وحديثا والمطلع على كتبهم يعرف ذلك بكل وضوح.

المطلب الأول: تناقضه في الصحابة

موقفه من عمر بن الخطاب رضي الله عنه

حيث قال: ولكن عمر بقدر ما هو مسؤول تنفيذي ماهر هازم لم يكن لديه قدرة على الابداع والابتكار روحه قوية أما ذهنيته فسطحية هذا الرجل كان بارعا في المجال التطبيقي والعملي كان ضعيفا لكفاية في الجانب النظري والفكري والاعتقادي، وكان طالما يعترف بأخفاقاته الفكرية والعقائدية... وبعد ذلك أوردت جملة من الشواهد التاريخية على جهل عمر بالقرآن[184].

وهذا هو غاية الاجحاف لعمر رضي الله تعالى عنه وقد جانب الصواب وابتعد عن العدل في اطلاق الأحكام، ثم ذكر في أحد كتبه[185]، خطبة لعلي رضي الله عنه نقلها من كتاب نهج البلاغة، وتتظمن مدحا زكيا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي يصح أن نسميها الشهادة العلوية في مدح السيرة العمرية وهي تقييما شاملا وعادلا لشخصية عمر رضي الله عنه قائدا وخليفة ناسكا وعابدا وسياسيا وبارعا، قائدا محنكا ولكنها للأسف الشديد لم تغني عن عمر شيئا عند شريعتي حيث عمد إلى حرف معناها إلى معنا أخر محرفة دلالتها ونقلها من قبله دليل وعلى التناقض الواضح بين حكمه وحكم علي رضي الله عنه فيقول: إن منطق علي لم يسوغ له الإساءة إلى عمر والتقليل من شأنه بالرغم من اهداء حقوقه وجعله حبيبا الدار بتواطئ سياسي بين عمر وأبي بكر بل أنه لم يتنكر للخدمات التي قدمها عمر لله وله الإسلامية، لأنه لا يريد أن يغمط حق الرجل على خليفة أخذ الخلافة منه بغير حق وها هو يشيد سلك الخدمات، وتأمل لكلام علي لا تجد منه ما يقول شريعتي فيقول ـ أي علي ـ لله بلاء فلان ـ أي عمر فقد القوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة وخلف الفتنة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسيق شرها، أدى إلى الله طاعته، وانقاه بحقه، وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي فيها الضال، ولا يستيقن المهتدي[186].

عند المقارنة بين قول علي رضي الله عنه وبين قول شريعتي السابق نجد تناقضا واضحا بين مفرداتها ودمدلولاتها ونريد أن نعقد مقارنة على شكل جدول يوضح لنا حقيقة التناقض.

قول علي رضي الله عنه

قول شريعتي

1- لله بلاء فلان.

1- مسؤول تنفيذي حازم.

2- قوم الأود ـ العوج ـ وداوى العمد ـ العلة.

لم يكن لديه قدرة على الابداع والابتكار.

3- أقام البينة، خلف الفتنة، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه.

3- كان طالما يعترف بإخفاقاته الفكرية والعقائدية، وأوردت جملة من الشواهد على جهل عمر بالقرآن.

4- رحل وتركهم في طرق متشعبة.

4- غير مؤهل لأن يأخذ على عاتقه المسؤوليات.

ذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسيق شرها.

بالرغم من اهدار حقوقه، وجعله حبيس الدار، بتواطئ سياسي على خليفة، أخذ الخلافة بغير الحق.

 

ثم مما يمكن أن يعد تناقضا أيضا في الطرح والحكم أنه ذكر انهيار الزردشية عندما كانت في أوج عظمتها وازدهارها وقدرتها العسكرية الكبيرة[187] ومن المعلوم قطعا أن زوالها كان في عهد عمر رضي الله عنه، فلو كان عمر رضي الله عنه ليس لديه قدرة على الإبداع والابتكار كما وصفه شريعتي فكيف استطاع أن يمحو دولة فارس ويسقط إمبراطوريتها.

المطلب الثاني

تناقضه في الشعائر الحسينية

لقد تكلم شريعتي عن أصل مراسيم العزاء التي كانت تستخدم أبان العهد الصفوي، وذكر أن أصول المظاهر التي اتسمت بها مراسيم العزاء آنذاك أنها أصول مسيحية، ثم تكلم عن سبب انتقال هذه الشعائر إلى شعب إيران وذلك عن طريق قيام الصفويين باستحداث منصبا جديدا في الدولة محل صاحبه أسم وزير الشعائر الحسينية[188]، والذي ذهب بدوره إلى أوربا الشرقية وقام بتحقيقات ودراسات حول المراسيم الدينية والطقوس المذهبية ثم نقلها إلى إيران وأدخلت على المراسيم المذهبية[189].

ثم قال في موضع أخر: قالوا إن أصل اقامة العزاء كانت سنة معمولا بها بين أوساط الشيعية حتى منذ زمن الأئمة والإمام الصادق (ع) على وجه التحديد، ولقد كانت سنة حسنة بل كانت ممارسة ثورية خاصة في أزمنة الكتب والقمع والأجواء الخائفة التي كان لجهاز الخلافة دورا في تكريسها عداء لأهل البيت[190].

فهاهنا معلم من معالم التناقض يمكن تحديده من جهة أن أصل العزاء هو كان قائما منذ زمان الأئمة وهذا يشترك فيه التشيع العلوي والتشيع الصفوي ولكن اعتبر أن المظاهر التي طرأت عليه واضيفت إلى مراسيم العزاء هي مسيحية المنشأ، والسؤال هنا: ما هي معالم العزاء في عصر الأئمة والتي مرست في زمانهم وكيف كانت سنة حسنة، ولو فرضنا أن الصفويين لم يدخلوا هذه المظاهر هل يرتفع عنهم الذم والطعن.

المطلب الثالث

تناقض شريعتي مع بعض علماء الإمامية

وهذه صورة أخرى من صور التناقض عند شريعتي، وهي دائرة حول بيان السبب الرئيسي في الخلاف بين الشيعة والسنة، حيث أن رأيه في اختلاف بين الطائفتين خلافا عقائديا فكريا وعمليا، بينما ينقل قول عالم من علمائهم وهو عبد الحسين الموسوي في سبب الخلاف بين السنة والشيعة وهما يتناقضان تماما حيث يقول معبرا عن رأيه: إن الخلاف بين الشيعة والسنة هو في الأساس خلاف فكري وعلمي وتاريخي[191].

وهذا هو فعلا أصل الخلاف الذي شذ فيه الشيعة الإمامية وغيرهم من الفرق الشيعية الضالة عن جمهور المسلمين ثم بعد ذلك ذكر في موضع أخر قول عبد الحسين الموسوي في أصل الخلاف وسببه فيقول: إن الاختلاف بين الشيعة والسنة هو كالاختلاف بين مجتهدي من مذهب واحد حول استنباط حكم[192].

وهذه السمة الغالبة دائما في أقوال علماء الإمامية عندما يتكلمون عن سبب الخلاف بين الشيعة والسنة إنما يدور على التقية وإلا فبماذا يمكن أن نفسر هذا الرأي المختلف بين قول شريعتي والموسوي.

المبحث السابع

شريعتي والدين

تمهيد :

خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته ،وأسكنه الجنة مع زوجته، ثم أزلهما الشيطان فأخرجهما مما كانا فيه من نعيم مقيم،وبعد ذلك أنشأ ذريته واستعمرهم الأرض وسخر لهم ما في السموات والأرض وجعلهم خلائف فيها، وليبتليهم وينظر كيف يعملون وماذا يصنعون، و(كان الناس أمة واحدة )[193]. أي دين واحد، ملة واحدة، فاختلفوا فيما بينهم فبعث الله تعالى الأنبياء والرسل لكي يرجعهم إلى الدين الحق الذي ارتضاه لهم، فكان دين الله سبحانه وتعالى الذي بعث به الرسل والأنبياء، من أولهم إلى أخرهم، من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم واحد وهو دين الإسلام (إن الدين عند الله الإسلام)[194]. ويؤكد هذه الحقيقة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم (الأنبياء أخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد)[195].

من هذا نعلم أن لا دين حق سوى الإسلام (ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)[196]، فدين الإسلام ناسخ لجميع الأديان السماوية السابقة الحقة في أصلها.

وفي القرآن الكريم [أضاف سبحانه لفظ الدين إلى غيره، فقال (ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك)[197] وسمى ما عليه المنحرفون من أهل الكتاب والكفار دينا فقال: (لكم دينكم ولي ديني)[198]، وعن فرعون وقومه (إني أخاف أن يبدل دينكم)[199] وعن يهود (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون)[200]، بل سمى سبحانه ما أحدثه المنحرفون من اللعب واللهو دينا فقال (الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا)[201].

فتبين بذلك جواز إطلاق لفظ الدين والأديان على ما سوى الإسلام باعتبار تدينهم بها][202].

فبعد هذا التمهيد لا نعجب من علي شريعتي إذا سمى الكفر دينا، أو أنه يستخدم مصطلح (الأديان الإبراهيمية) أو (الأنبياء الإبراهيميون) اشارة منه إلى خندق المواجهة بين دين التوحيد وعبادة الله وبين الأديان المنحرفة الضالة الأخرى (الدين هو وليد مخاوف الناس).

الذي يقرأ كتاب علي شريعتي (دين ضد دين) يجد فيه تشخيصا دقيقا لتدين طائفة كبيرة من الناس لا تلجأ إلى ربها لخوفها من عوارض الحياة أو الطمع في زيادة مكاسب مادية على حساب الدين، وقد يستعجل البعض بالحكم مسبقا على الكاتب بمصادرة كل موروثاته وحرق كل كتبه بمخالفته إياه بالفكر أو المنهج دون أن يحقق فيما كتب ويتمعن في أفكاره أو طروحاته[203].

نعم، قد يدس السم بالعسل كما يقولون أحيانا، ويخلط الحق بالباطل تارة أخرى، ولكن واجبنا كباحثين يحتم علينا أن ننصف الرجل ونأخذ منه تلك الحقائق الاجتماعية والفكرية التي طرحها ولقلت إلمامنا بها نقف أحيانا معجبين ومنهورين بها، دون أن ننسى دورنا المهم بتنقية العسل من السم، ونزع اللبس الحاصل بين الحق والباطل.

أما عنوان مطلبنا إن الدين هو وليد مخاوف الناس، فإن علي شريعتي يشير إليه بقوله (لقد شجب القرآن مرارا موقف أناس يتعرضون إلى عاصفة في البحر فيكون ويتوسلون إلى الله تعالى خشية تحطم سفينتهم، إلا أنهم ينسون كل ذلك بعد الوصول إلى البر وبعد أن ينقذهم الله مما كانوا فيه[204] إن هذا الدين هو دين ناجم عن الخوف وهو الدين نفسه الذي يتهمه الماديون في القرن التاسع عشر بأنه وليد الخوف)[205] وهناك أيضا أناس حتى من المسلمين أنفسهم هذا شأنهم مع الخالق تبارك وتعالى، فتراهم يعبدون الله على حرف، فإن أصابهم شيء من الخير فرحوا به واطمأنوا لها، وإذا أصابهم شر ما تقلبوا في الكفر والضلال والجحود ونكران نعم الله وفضله وجوده، وهم أهل الطمع وعبيد المادة. وهذا ما ذكره القرآن الكريم أيضا وشخصه من قبل فقال عز من قال (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والأخرة ذلك هو الخسران المبين)[206] ولذلك نقول (لقد تهجم القرآن قبل هؤلاء الماديين على أتباع هذا الدين وعلى عبادة الجبناء والعبيد والتجار وعلى كل عبادة تثبت أركان هذا الدين الذي هو وليد النظام الطبقي الذي ينتشر كالوباء في جسد أديان الحق، هذا هو الدين الذي يسميه علي (ع) بدين العبيد والتجار ويسمي العبادة في الدين الأخر الذي يقف بإزاء هذا الدين بأنها عبادة الأحرار)[207]. إذا هذا هو مفهوم دين ضد الدين عند علي شريعتي لا كما يتصور البعض بأن أفكاره وكتاباته إلحادية أو مادية ولا علاقة له بالإسلام لا من قريب ولا من بعيد، بل هو يصور الدين الحق هو دين الإسلام مع الخلاف معه بطبيعة الحال بالمدة الزمنية لدين الحق وحكمه عبر قرون طويلة من عهد الرسالة والخلافة الراشدة حتى سقوط الدولة العثمانية العلية لا كما يقول هو (سوى حقب زمنية قصيرة لمعت كالبرق ثم انطفت)[208] وقوله (لقد حكم دين الشرك باسم الإسلام وباسم خلافة الرسول وآل بيته ـ يقصد الخلافة العباسية ـ وباسم القرآن كما حكم في القرون الوسطى باسم عيسى وموسى الذين أرسا دعائم دين التوحيد في التاريخ)[209]*.

عناصر دين الشرك:

يؤطر الكاتب دين الشرك بإطار اجتماعي يميزه بأقطاب فاسدة ثلاث هي التي تقود المجتمع وتسلبه كل شيء باسم هذا الدين الفاسد، وهو يكرر ذكرها ويركز عليها في كثير من الأحيان وهو: رأس المال الفاسد، والأخر الديني الفاسد، وصاحب السلطة الفاسد الظالم. ويأخذ مثلا على ذلك نهوض سيدنا موسى عليه السلام بوجه هذه العناصر الثلاث وكالتالي:

1-          رأس المال الفاسد ويمثله قارون الذي قص الله سبحانه وتعالى فصته علينا في سورة القصص وكيف أنه تكبر وتجبر وسخر كل أمواله في الصد عن سبيل الله.

2-          الرمز الديني الفاسد ويمثله بلعم بن باعوراء الذي يبرر للسلطة الظالمة ما تقوم به من جور وظلم للعباد وتخدير الشعور العام السائد بين الناس، حتى لا ينهضوا بثورة بوجه هذا السلطان الغاشم، السالب حقهم.

[ولهذا خاطب القرآن هذه الطبقة بشدة وقسوة وذم شديد، حين تطرق القرآن لقصة بلعم بن باعوراء هذا وأمثاله الذين خرقوا الشعور الديني والإيمان الفطري للناس لصالح الفئة الحاكمة، نراه يخرج عن سياقه ويقول (فمثله كمثل كلب)[210].

وللأسف الشديد، فإن علي شريعتي يسحب نظريته هذه حتى على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواة الحديث في زمان بني أمية وبني العباس أيضا، فهو يتهم أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه بوضع الأحاديث ليبرر ظلم بني أمية واستباحتهم أموال الناس وأعراضهم وينسف بذلك قرونا من الزمان حكم المسلمون مشارق الأرض ومغاربها واقاموا حضارة دانت لهم الأرض بها.

وهذا لا يعني ظهور أو جود المتكلمين للسلاطين والخلفاء يضعون أحاديث تقربهم عندهم ويحصلون بذلك على مكاسب دنيوية بجنسه ولكن ذلك لم يكن يوما من تبريرا لظلم الظالمين أو رضا بما يقترفونه، فيروى [أن غياث ابن إبراهيم، دخل على المهدي[211] فوجده يلعب بالحمام فساق في الحال اسنادا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر أو جناح) فزاد في الحديث (أو جناح) فعرف المهدي أنه كذب لأجله فأمر بذبح الحمام، وذكر أنه لما قام غياث قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذاب][212].

3-          السلطة الفاسدة: وهو العنصر الأخير من عناصر دين الشرك، وتمثله فرعون الذي بيده الحكم والسلطة الغاشمة المستبدة، حتى أنه نصب نفسه إلها ثم قال: ما علمت لكم من إله غيري.

وهذه الثلاثية كما أسلفنا يتمثل بها علي شريعتي كثيرا ينتقد بها مخالفيه في المذهب أو الفكر، كما هو حاله مه الخلافة الراشدة والخلافتين الأموية والعباسية، إذ يقول متحدثا عن مقدمة كتاب معرفة الإسلام [أني تصرفت عن وعي في الإسناد على المصادر القديمة التي يرجع تاريخ بعضها إلى بعض أكثر من ألف سنة لأنني أعلم أن أقدم مصادرنا التاريخية دونت في زمن الحكم الأموي والعباسي وإن الخلفاء والسلاطين في هاتين الحكومتين كانت لهم اليد الطولى في تحريف الحقيقة والعلم والدين لصالح حكمهم مستخدمين بذلك سياسية الترغيب والترهيب تارة، والخطط الماكرة أخرى][213].

نظريته للأديان الأخرى

تمهيد

إن المجتمعات البشرية وعلى مر التاريخ كانت تجتمع على شيء مقدس تعبده وتتقرب إليه، باطلا كان أم حقا، [أي إن التاريخ لم يحدثنا عن مجتمع عاش بدون دين، في أي مرحلة من مراحل التطور الاجتماعي، وفي أي نقطة على وجه الأرض][214].

ونظرة علي شريعتي للأديان والأنبياء لا يتعلق بصحة هذه الأديان من عدمها، سواء كان الأنبياء حقا ارسلوا من قبل الله عز وجل أم لا، ولكنها نظرة اجتماعية فلسفية لحياة المجتمعات البشرية، ولهذا ينتقد ما اصطلح عليه الناس جميعا في اطلاق كلمة الكفر على كل من لا يؤمن بالله والمعاد والغيب والرسل والمقدسات بقوله [وأما المعنى الذي نفهمه من الكفر بمعنى اللادين فهو معنى مستحدث وطارئ، ويعود إلى القرنين أو الثلاث قرون الأخرة، أي ما بعد القرون الوسطى، وهو معنى قام الغرب بتصديره إلى الشرق كبضاعة فكرية، في ضوءها أصبح الكفر بمعنى عدم الاعتقاد بالله وبكل ما وراء الطبيعة والعالم الآخر. وعليه فالكفر هو نوع من الدين أيضا، يطلقه أهل الأديان عادة على من لا ينتحل نحلتهم ولا يدين بديانتهم، فيعتبر كل منهم الفريق الآخر كافرا][215].

ويعزو هذا الصراع إلى مواجهة إتباع الدين القديم الدين الجديد ومحاربته، مما قد يؤدي إلى إصدار أحكام خاطئة غير مستندة إلى العقل السليم والمنطق القويم.

وهو يصور الدين بأنه ثورة اجتماعية لا زالة الفوارق الطبقية واستغلال الطبقات الاجتماعية لبعضها البعض [إنها حركة ثورية لمواجهة وضع اجتماعي طبقي فاسد يسوغ لبعض الطبقات استغلال الطبقات الأخرى. وتهدف هذه الحركة إلى استبدال الوضع القائم بوضع آخر مثالي وتعميق هدف محدد للحياة وهو تحرير قوم من الأسر وإرشادهم إلى الأرض الموعودة وتأسيس مجتمع يقوم على دعامة العقيدة والرسالة الاجتماعية الرافضة لعبادة الطاغوت، ومن ثم إقرار مبدأ التوحيد لكي تتجلى فيه الوحدة البشرية والعدالة الاجتماعية][216].

وفي ذات الوقت يصور دين الشرك بالتميز والاختلاف الطبقي والعرقي في المجتمع. [ولذا نرى في التاريخ أن مؤسسي دين الشرك والمحافظين عليه، في زمرة الطبقات الاجتماعية العالية، بل قد زادهم أسمى درجة وأغنى مالا وأكثر هيمنة في الطبقة الحاكمة][217].

ويؤشر العامل الجذري الذي يبتني عليه دين الشرك ويؤسس قواعده وبناء ديمومته على اقتصاء يقوم على أساس تملك فئة قليلة من الناس وحرمان الأكثرية، ونرى ذلك واضحا في بني إسرائيل وحاخاماتهم ورجال الدين فيهم، والسحرة والكهنة وزعماء الدين في القبائل البداعية أو القساوسة ورجل الدين المسيحي فقد تصل أملاكهم أكثر من الأملاك والأراضي الزراعية التي يمتلكها كبار الإقطاعيين ومالكي الأراضي.

ويقرب علي شريعتي كثيرا في الفكر الإلحادي الشيوعي حين يحصر العوامل الأساسية لدين الشرك وهي الجهل والخوف والملكية والتمييز الطبقي، والتي هي حقائق لا يمكن إنكارها على حد زعمه، حتى يصل به الأمر إلى ما قاله الألحاديون (الدين أفيون الشعوب جاء ليخضع الناس للذل والهوان والجهل والتخلف والمصير المجهول) فيقول: [هو قول صحيح لا يمكن إنكاره والنيل منه][218].

نظرته إلى الأديان الأخرى

يصف علي شريعتي نفسه [كبير بالعلوم الدينية، وخاصة إن ميدان دراستي هو تأريخ الأديان ][219]. إن دراسته للأديان ليس لشعور ديني شخصي أو لتحيز أو غرض،ولكنا نراه يتحيز كثيرا وينتصر لمذهبه إذا ما تعلق الأمر بالخلافة الراشدة أو الدولتين الأموية والعباسية،وهذا في التأريخ الإسلامي، أما على صعيد الأديان الأخرى فإنه ينظر إليها من خلال ثلاثيته المشهورة (السلطة الفاسدة والدين المبرر أو المخدر والمال) ويجهد بسحبها على الأديان الأخرى وفق رؤية اجتماعية للأحداث.

ويستند كثيرا في نظرته إلى الأديان في رقيها وتقدمها نحو الحضارة والعلم والمعرفة،ومن خلال علم الاجتماع أيضا، فهو يقول[إذا تسنى لي القيام بدراسة وتقييم لمدى تأثير كل دين على أساس مدى إسهامه في سعادة الإنسان وتطوره،فسوف نكتشف إن نبوة الأنبياء السابقين للنبي عليه الصلاة والسلام لم تصل في تقدميتها وقوتها وفاعليتها ووعيه النبوة محمد عليه الصلاة والسلام ،ولم تصل بتأثيرها في الطر الاجتماعي للإنسان ولا في واقعيتها بملائمتها لفطرة الإنسان ودفعه للإبداع والتكيف مع التقدم العلمي والاقتصادي ،والتوجه نحو الرقي الحضاري والاجتماعي مثل رسالة التوحيد الإبراهيمية في رسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام الإسلامية][220].

ولكنه في ذات الوقت يقدح بتأريخ هذا الدين ألذي مدحه قبل قليل ويعتبره قد انحرف عن مساره وتعرض لحملات الإفساد والتحريف، فأين هي تلك السعادة والرقي والحضارة التي ادعيتها قبل قليل ، وهل الحضارة والتقدم العلمي لا يتجاوز عمره وسنينه أكثر من ثلاثة وعشرين سنه أقل أو أكثر فهو يقول ما نصه[ وفي الوقت نفسه لا اعرف رسالة أو دينا من الأديان السابقة قد تعرف لحملات الإفساد ومحاولات التحريف إلى ما يناقض طبيعته الحقيقية كما تعرضت له دعوة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم][221].

أي افساد ورأي وتحريف، هل هناك كتاب سماوية مثل القرآن الكريم الذي تكفل الله بصيانته في الزيادة والنقصان (إنا نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون)[222]. أ هي دعوة تحريف القرآن؟!.

ويرسم علي شريعتي خطا بيانيا ومؤشرا غريبا لقياس الانحراف والانحطاط بين الأديان الأخرى والإسلام وحسب مقارنة خاطئة كما نظن، إذ يقيس انحطاط وتأخر التشيع وتحريفه بالنسبة الإسلام، ثم يسحب ذلك على الدين كله مقارنة مع الأديان الأخرى بقوله [فلو كانت بين الإسلام الحالي مع سائر الأديان المنحطة العالمية لعلك تعتبر رأي غير سديد، لكن هذه المقارنة خطأ فيجب قياس انحراف أي حقيقة بالنظر إلى ماضي تلك الحقيقة، ورسم مؤشر بين وضعها الحالي وما كانت عليه عند نقطة البدء وإذا قمنا بتلك المقارنة بين المذاب الإسلامية وأجرينا بحثا وتقييما سنجد إن وضع التشيع في الإسلام كوضع الإسلام بين الأديان][223].

المبحث الثامن

نصوص مضيئة في كتب شريعتي

تمهيد

إن الشعائر أو الطقوس الحسينية وما يرتبط بها من عقائد ومبادئ وأفكار، جعلت منها منبعا فياضا من الحزن الذي لا ينضب، ويمثل ارثا فكريا ثوريا تجدد في نفوس اتباع أهل البيتذكرى الحسين رضي الله عنه وما حل به وبأهل بيته، وتؤجج عواطفهم إلى حد يخرجون فيه عن المألوف[224].

وفي حقيقة الأمر، فإن هذه الظاهرة هي نتاج ظروف وصراعات تاريخية وتناقضات اجتماعية سياسية عميقة الجذور في المجتمع المسلم، ارتبطت ونشأت نتيجة تلك الصراعات. إذ يشير المؤرخون عن نشوء وبداية هذه المراسيم وبحسب مصادر تاريخية موثقة، فإن المختار بن يوسف الثقفي والذي قاد حركة التوابين ورفع شعار يالثارات الحسين، كان أول من أقام احتفالا تابينيا في داره في الكوفة بمناسبة يوم عاشوراء، وأنه أرسل بعض النادبات إلى شوارع الكوفة للندب على الحسين[225]. وذلك بعد أن ندم أهل الكوفة لمقتل سبط رسول الله وابن علي وفاطمة الزهراء.

تلك الحركة التي كونت على الأغلب أول نواة للأحتفال بذكرى استشهاد الحسين يوم عاشوراء. كانت تهدف إلى تحريك المسلمين وشحذ هممهم لمحاربة الأمويين ودفعهم للأخذ بثأر الحسين.

[وتجمع كتب الحديث على أن الشيعة الأوائل كانوا يجتمعون في شهر محرم من كل عام في بيت من بيوت الأئمة من أهل البيت أو بيت واحد من أنصارهم، فيقيمون النياحة. غير أن هذا كان في القرن الثالث للهجرة (القرن التاسع الميلادي) لأن اسم النائح الذي رثى الحسين بشعر ملحن في هذا القرن وهو الشاعر المعروف (الناشئ الأصغر)][226].

ثم تطورت النياحة إلى قراءة مقتل الحسين لابن نما، ثم لابن طاووس، ويتم قراءتها في المجالس الحسينية.

ومن استقراءنا لأحداث التاريخ الإسلامي نلاحظ أن فترة حكم البويهين في العراق كانت من أهم الفترات في تاريخ نشوء وتطور الشعائر والطقوس الدينية وبخاصة التي ترتبط بالعزاء الحسيني لأن الاحتفالات التي جرت يوم عاشوراء ببغداد في محرم عام 963 م[227].

وانتقل هنا من كتاب البداية والنهاية للحافظ بن كثير رحمه الله ما نصه، وفي سنة 352 هـ أمر معز[228] الدولة بن يويه ـ قبحه الله ـ أن تغلق الأسواق في العاشر من محرم، وأن يلبس النساء المسوح من الشعر، وأن يخرجن في الأسواق، حاسرات عن وجوههن، ناشرات شعورهن، يلطمن وجوههن، ينحن على الحسين بن علي بن أبي طالب، ولم يمكن أهل السنة منع ذلك، لكثرة الشيعة وظهورهم، وكون السلطان معهم. وأن تفتح الأسواق بالليل، كما في الأعياد، وأن تضرب الدبادب والبوقات، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء، وعند الشرط، فرحا بعيد الغدير ـ غدير خم ـ فكان وقتا عجيبا مشهودا، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة.

ثم دخلت سنة 353 هـ وفي عاشر المحرم منها، عملت الرافضة عزاء الحسين، كما تقدم في السنة الماضية فاقتتل الروافض وأهل السنة في هذا اليوم قتالا شديدا وانتهبت الأموال.

ثم دخلت سنة 354 هـ وفي عاشر المحرم أيضا، عملت الشيعة مأتمهم وبدعتهم وغلقت الأسواق، وعلقت المسوح، وخرجت النساء سافرات، ناشرات شعورهن ينحن ويلطمن، وجههن في الأسواق والأزقة على الحسين، وهذا تكلف لا حاجة إليه في الإسلام، ولو كان هذا أمرا محمودا لفعله خير القرون، وصدر هذه الأمة، وخيرها وأهل السنة يقتدون ولا يبتدعون، ثم تسلطت أهل السنة على الروافض، فكسبوا مسجدهم ـ مسجد بارثا ـ !!! الذي هو عش الروافض، وقتلوا بعض من كان فيه من القومة.

زظل الأمر هكذا في يوم عاشوراء من كل سنة حتى سنة 363 هـ وقعت فتنة عظيمة ببغداد، بين أهل السنة والرافضة، وكلا الفريقين قليل عقل أو عدي، بعيد عن السواد، وذلك إن جماعة من السنة، اركبوا امرأة وسموها عائشة، وتسمى بعضهم بطلحة وبالزبير وقالوا نقاثل أصحاب علي، فقتل بسبب ذلك من الفريقين خلق كثير[229].

غير أن الوضع كان قد تغير عند مجيئ الصفويين إلى الحكم في إيران في بداية القرن السادس عشر وإعلانهم المذهب الشيعي مذهبا رسميا للبلاد واستخدامهم مراسيم العزاء الحسيني سلاحا سياسيا ودعائيا لنشر التشيع وبسط نفوذهم في جميع أنحاء إيران مما ساعد على نشر العزاء الحسيني وتطوره[230].

نقده للشعائر الحسينية

ينتقد علي شريعتي ما قامت به الدولة الصفوية من تشويه للشعائر الحسينية، مع اعترافه بأن أصل العزاء مشروع، وذلك بقوله [إن النقد الذي سنوجهه الآن لا ينصب على أصل التقليد ولا على أصل العزاء][231]. [وإن أصل إقامة العزاء كان سنة معمولا بها بين أوساط الشيعة حتى منذ زمن الأئمة والإمام الصادق (ع) على وجه التحديد، ولقد كانت سنة حسنة بل كانت ممارسة ثورية، خاصة في أزمنة الكبت والقمع والأجواء الخائفة التي كان لجهاز الخلافة دور في تكريسها عداءا لأهل البيت][232].

ويشبه علي شريعتي المراسيم أو المجالس العزاء الصفوية بما يقوم به النصارى في منطقة (الوردر) في ذكرى استشهاد المسيح (ع) من اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الأقفال، ولقي ما زالت تمارس إلى وقتنا الحاضر، فيقول شريعتي [وعلى الرغم من أن هذه المراسيم دخيلة على المذهب وتعتبر مرفوضة من وجهة نظر إسلامية ولم تخط بتأييد العلماء الحقيقيين بل إن كثيرا منهم عارضوها بصراحة لأنها لا تنسجم مع موازين الشرع... وقد بلغت هذه المراسيم من القوة والرسوخ بحيث أن كثيرا من علماء الحق لا يتجرأون على إعلان رفضهم لها ويلجأون إلى التقية في هذا المجال][233].

وهو ينتقد أيضا ما يصاحب هذه الشعائر من تشبه الرجال بنساء أهل البيت أو استخدام الآلات الموسيقية والطبول التي حرمها كثير من علماء الشيعة، فكيف تباح أثناء مجالس العزاء ومراسيمها، إذ يقول [فبرغم القدسية التي يكنها الإنسان المسلم والشيعي على وجه الخصوص للأئمة وأهل البيت النبي وخاصة نساء آل البيت نجد أن مراسيم التشبيه تنطوي على اساءات صارخة من قبيل، أن رجلا يمثل دور سكينة أو زينب، كما يتم استخدام الموسيقى على نطاق واسع رغم ما فيها من كراهة أو حرمة لدى العلماء، ولا شك أن هذه المظاهر مقتبسة من النصارى، حيث توحد لديهم ممارسات وطقوس دينية مماثلة من قبل (الرجال السبعة) أو (الميراكل) مضافا إلى تشيع رمزي لنعش عيسى مصلوبا وهبوطه وعروجه ونحو ذلك][234]. ويشبه النوائح ومجالس عزاء الحسين [التي تؤدى بشكل جماعي لمراسيم مشابهة تؤدي في الكنائس، ويطلق عليها اسم (كر) كما أن الستائر ذات اللون الأسود التي توشح بها أبواب وأعمدة المساجد والتكايا والحسينيات وغالبا ما تطرز بالأشعار.... هي مرآة عاكسة بالضبط لستائر الكنيسة][235].

(الدم ـ ترياف) و (ثقافة الاستشهاد ـ ترنيمة النوم)

تحت هذا العنوان نقد علي شريعتي تلك المراسيم التي عمل الجهاز الدعائي الصفوي ـ ويقصد بهم رجال الدين ـ إلى ابعاد أو عزل الشعب الإيراني عن العالم الإسلامي وزرع الكراهية بين الطرفين، مع حفظ التشيع والترويج له[236].

وثقافة الاستشهاد هذه جعلت شيعة أهل البيت يعيشون تحت رماد التخلف والفرقة والتخاذل والذلة والبكاء على الماضي، مما صدى بعلي شريعتي إلى تذكيرها بتقيم الشهادة وما ضحى من أجله الحسين ومن قبله أبيه وجده. وكيف أنه بشهادته أراد أن يغير واقع الأدلة من الخضوع للباطل والحنوع له، فهو يقول في عبارة مدوية [إن نظرة إلى واقع الشهادة وإلى واقعنا بعد الشهادة تثبت هذا الفارق الكبير ما بين قيم الشهادة ومبادئ التشيع، وبين ما نحن عليه من تخاذل وخور وتراجع وإذلال][237] وينفي أن ينتسب هؤلاء الذين يروجون لمذهب التشيع الصفوي إلى مدرسة التشيع الحق فيقول [أما مدرسة التشيع فتبقى بواقعها ومفهومها ومضمونها، الصورة الأمثل لما نحن عليه من تخلف وفرقة وتخاذل ومذلة][238].

إن هذا التشخيص الدقيق الذي ينتقد فيه شريعتي واقع التشيع وما لحق به من تحريف وتعطيل لثقافة الاستشهاد ومقاومة الظلم والفساد، فيقول عن هذا التحريف لمراسيم عزاء الحسين [ما الذي لم يصنعه هذا السحر الأسود؟! لقد حول علي إلى رستم في الشاهنامة[239]، ومن فاطمة صنعت الكياء الصفوية امرأة لا يشغلها شاغل عن الندب والبكاء على قطعة أرض صادرتها الحكومة بغير حق، وهي مشغولة إذن باللعن والدعاء بالويل والثبور ولا غير. أما الحسن فأستحي أن أقول، والحسين لا أطيق الكلام بشأنه، بعد شهادة جميع أصحابه وأهل بيته واختيارهم للموت بعز وشرف رافضين الذل والهواة، يخرج الحسين بعد ذلك كله وبين يديه طفلة الرضيع ليتحدث إلى القوم بلهجة استرحام ويلتمس الماء من مرنزقة الجهاز الأموي وأتباع يزيد.

إما زينب المرأة التي علمت الرجال معنى الرجولة وبعد أن عجزوا –أي أعداؤها- بأجمعهم عن خنق هذه الصيحة جاءت منابر العزاء الصفوية وتمكنت من ذلك عبر تحويل هذه الصيحة إلى نوحه. والإمام زين العابدين الرجل الذي جعل من الدعاء خندقا للجهاد والمواجهة ،تحول إلى إنسان عليل لا يجيد إلا النوح والأنين، حتى إن المجلسي وهو أبرز وجوه التشيع الصفوي يرسم له صورة اعتقد إن أعداء آل علي الذين نصبوا لهم السيف يخجلون من نسبتها إليه .. ولا أطيق مواصلة الحديث ليس فقط عما صنعته الصفويه من صورة مشوهة للائمة على لسان عوام الناس ، بل لست أستطيع تجسيم صور للائمة تتضمنها كتب معروفة ومعتبرة لدى الشيعة][240].

ثم ينتقد علي شريعتي الدولة الصفوية التي جعلت من الحسين محورا لكل نشاطاتها الدعائية ومن علي شعارا لكل النهضة،واستمرت في شحذ الهمم وتأجيج المشاعر على مدى شهرين كل عام(محرم وصفر) بل على مدى عام كامل وأصبح كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء،ولكنها في الوقت ذاته،عملت بذكاء على توجيه كل المشاعر الانتقامية والعواطف الملتهبة للتيار الشيعي الرافض للاستبداد والتميز نحو الجبهة التركية وضد عموم أبناء الأمة الإسلامية][241].

علي شريعتي والوحدة الإسلامية

من خلال إطلاعنا على فكر علي شريعتي نراه في أحيان كثيرة يحاول التقرب مع الأمة الإسلامية، وذلك عن طريق نقده للتشيع الصفوي، وما زرعه هذا التشيع من أباطيل وتشويهات لشيعة أهل البيت وأئمتهم، مما أدى إلى حاجز كبير بين التشيع والأمة الإسلامية.

ولكي يحصل هذا التقارب يدعو إلى التأمل في كتابات وآراء الوجوه البارزة من علماء التشيع العلوي، ومقارنتها مع تلك النماذج السيئة من كتابات ونصوص وروايات التشيع الصفوي، ويثني على العلامة محسن العاملي والسيد شرف الدين والشيخ كاشف الغطاء ومحمد جواد مغنية وأمثالهم في إيران والذين يمكن العثور عليهم أو آرائهم المحبة لآل البيت الأطهار فيقول [إن المنطق القويم والرؤية الموضوعية العلمية والخلق الإنساني الرفيع الذي يتحلى به التشيع العلوي في الخارج قد أحدث هزة عنيفة في أروقة الجامع الأزهر][242]. وكأنه يشير إلى المراجعات بين السيد شرف الدين الموسوي والشيخ سليم البشري شيخ الأزهر في حينه[243].

ونجح أعداء الأمة الإسلامية في إذكاء روح العداء بين طوائف المسلمين وفرقهم ومذاهبهم وكان لهم الأثر الكبير في استمرار هذا الانقطاع بين الشيعة الإماميه وغيرهم من المسلمين،فيقول علي شريعتي [لقد حاول العدو طوال السنين الماضية أن يلقن الشيعة بأن جميع الإخوة أهل السنة هم من النواصب، كما حاول إن يلقن السنة بأن الشيعة هم في الفلاة القائلين بالوهية علي (ع) الفرقة التي يعتقد الشيعة أنفسهم ببطلانها وشؤكها...][244]، ومن ثم يعترف [أن اتهام جميع المؤرخين والمفكرين المسلمين الذين لا ينتمون إلى المذهب الشيعي أو لا تنطبق جميع عقائدهم مع هذا المذهب بتهمة المخالفة لأهل البيت هو أمر بعيد عن الانصاف والدقة][245].

وإذا عدنا إلى ما بدأنا به بحثنا هذا، وهو تصديه للتشيع الصفوي وما أحدثه من قطع أواصر الأخوة في المجتمع الإسلامي، فيقول شريعتي [من هنا نجد الشيعي الصفوي قد يبقى متمسكا بالإسلام ووفيا لأنتماءه الديني إليه إلا أنه كان في الوقت ذاته يزاول أعمالا من شأنها أن تقطع أواصر الأخوة مع باقي المسلمين، ولم يحصر الخلاف العقائدي بينه وبين السني على مستوى الاعتقاد وبالإمامة أو عدم الاعتقاد بها بل تطور الأمر ليشمل مديات أخرى هي في الأساس مما يتفق عليه المسلمون كالتوحيد والنبوة والمعاد][246]. والموقف في القرآن أخضع إلى مبدأ التقية [لئلا يمزق الأصحاب القرآن الكريم إذا تعرض إليهم بشكل صريح وهم أي السنة قد نعلوا ذلك بالذات بالنسبة للآيات الواردة في مدح (علي) حيث اسقطوها في القرآن، ما يعني أن القرآن إلى ضربين أيدينا هو قرآن ناقص ومحرف، وأن القرآن الأصلي والصحيح كان بحوزة الإمام علي وقد توارثه الأئمة بعضهم من بعض وهو الآن بحوزة الإمام صاحب الزمان وسوف يظهر بظهوره][247].

إن تهكم علي شريعتي على دعوى تحريف أو نقصان آيات القرآن الكريم يوضح لنا موقفه الرافض لهذا الأمر، فهو بهذه الحالة ينسف روايات وأحاديث استند إليها علماء الشيعة ورجالاتهم عن الأئمة المعصومين.

المبحث التاسع

شريعتي والحضارة الغربية

كان لدراسة شريعتي في فرنسا أثر كبير في شخصيته العلمية وأفكاره الاصلاحية حيث عايش الحضارة الغربية عن قرب واحتك بمفكريها ومصلحيها وتأثر بهم. وكانت قضية الحضارة الغربية شغله الشاغل من جهة تحليل أسبابها وامكانية تحقيق نفير لها في المجتمع المسلم.

لذا فإننا نراه يحاول أن يجد سببا لنهضة الغرب وأن يفعل هذا السبب لقيام نهضة في بلاد المسلمين شبيه بنهضة الغرب.

فهو يرى أولا أن الحضارة الغربية ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه حول إصلاح الدين الذي قام به المصلحون أمثال (لوثر) و (كالون) في أوربا.

وعلى هذا الأساس بني نظريته في قيام حضارة إسلامية تواجه حضارة الغرب، فإذا أردنا قيا مثل هذه الحضارة فعليا أولا أن نستبقها بعملية إصلاح ديني واسع يجدد معنى الإسلام في نفوس المسلمين يقول شريعتي في كتابه الأمة والإمامة تحت عنوان (الإصلاح الديني قاعدة النهضة): كان الأثر الذي تركه كبار مصلي المسيحية الأوربية خصوصا (لوثر) و (كالون) في إيقاظ الأفكار وتعبئة الطاقات والإستعدادات المعنوية لجماهير العالم الغربي، أبان فترة التكلس في القرون الوسطى عميقا وشاملا، بحيث يمكن أن نعده ـ في اعتقادي ـ مقدمة الواجب بالنسبة لنهضة أوربا العلمية والفكرية والاجتماعية وتهيئة ضرورية للرشد المدني الحديث. فلو لم يكن الإصلاح لتأخرت النهضة عن زمن حدوثها، ولما استطاعت أن تحصل بهذه السعة ولحصرت في إطار قطاع خاصا، وهو قطاع المثقفين وخواص العلماء[248].

موقفه من رجال الدين

في هذا الفصل بالذات يتبين لنا مذهب علي شريعتي المقاوم للصفوية وما احدثوه في مذهب الإمامية من تدليس على الإئمة والحط من قدرهم ـ وحاشاهم في ذلك ـ، إذ يصورونهم بأنهم شركاء لله عز وجل في تدبير شؤون الخلق، ويرفعون من شأن الإمام ومنزله إلى أعلى المقامات، إذ يصل إليها نبي مرسل! وملك مقرب عدا النبي عليع الصلاة والسلام طبعا، ثم بعد ذلك يتحول نفس هذا الإمام إلى إنسان عاجز مساوم خائف، وغيرها من الأوصاف التي لا يمكن تصف به إنسان مسلما عاميا؛ يقول علي شريعتي [إن إمام الشيعة الذي يشهد له التاريخ كله والناس قاطبة، مؤمنهم وكافرهم، بأنه مظهر التقوى والورع والعدل والحق والعلم والحرية والجدارة في قيادة النهضة، ومقاومة الظلم والجهل والجور والترف والإستبداد.... وعموم المساومة على الحق، هكذا شخصيته بهذه المواصفات السامية يتحول بفعل الجهد الصفوي إلى كائن ضعيف عاجز مساوم خائف أناني انتهازي منعزل... ويروج مبدأ الرضا والتسليم للأمر الواقع ويفتي لمصلحة الجهاز الحاكم ولو كان على خلاف الشرع عملا بالتقية][249].

ويصور علي شريعتي الإمام المعصوم عند الصفويين بحسب رواياتهم عنهم بأنهم أناس لا شأن لهم عند الخليفة أو أناس ، وينظر الخليفة إليهم نظرة احتقار –حاشاهم- فيقول في ذلك ما نصه[ وهو في نهاية المطاف –أي الإمام المعصوم- إنسان محتقر عديم الشأن ينظر إليه الخليفة نظرة احتقار وسوء ظن. وهو بالمقابل مستعد للقيام بأي شيء لمجرد إرضاء الخليفة وتغيير نظرته إليه ... ولا يتورع عن الانضمام إلى قافلة المتزلفين إلى الخليفة ممن يتأملون أن يجود عليهم الخليفة بالعطايا والهبات ، يتشرف بالوقوف على بوابة بلاط (أمير المؤمنين) يسبغ بالثناء عليه وتقديس موقعه والدعاء له واستلام الثمن][250]. ثم يعقب على ذلك في الهامش بقوله (التي أخجل إلى التصريح مثل هذه الكلمات، ولكن ماذا بوسعي أن أصنع وأنا أرى هذه الصور المشوهة ترسم بدقة وتنسب سورا إلى المعصومين من شهداء الفضيلة ومقومات الإنسانية، أعني أئمة الشيعة، وتعرض على الخلاق ليلا نهار، كيف يمكن لنا أن نبقى نتفرج على هذه المصبية مكتوفي الأيدي؟!!)[251].

وتحت عنوان (الإمام عبد اليزيد) ينقل الرواية عن المجلسي في كتابه بحار الأنوار ونصه (عن الباقر (ع) إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد: أتقر لي إنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرققتك فقال له الرجل: والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني، فكيف أقر لك بما سألت!؟ فقال له يزيد إن لم تقر لي والله قتلتك. فقال له الرجل ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به فقتل! ثم أرسل إلى علي بن الحسين فقال له مثل مقالتي للقرشي، فقال له علي بن الحسين (ع): أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد: بلى فقال له علي بن الحسين: قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فامسك وإن شئت فبع)[252].

الغريب هنا إن العلامة المجلسي لم يكتفي هنا بنقل هذه الملفات القذرة، بل راح يذب عن هذا الخبر وعن الاشكالات التي يمكن أن تورد عليه[253].

وستنجد علي شريعتي بعلماء التشيع العلوي إلى تنقية الأخبار وروايات المنسوبة للأئمة المعصومين والذين كانوا نبراسا يهتدى بهم، وحياتهم وسيرتهم ومنهجهم في الفكر والسلوك، هي مصداق عيني بمفاهيم سامية في الجهاد والشهادة والحرية واحترام العلم ومقاومة الظلم والتميز والجهل والخرافة والتخدير[254] فعلى المخلصين لأهل البيت الأطهار ومن العلماء والمحققين التأمل في تلك الروايات واخضاعها إلى التدقيق والتصحيح، ويضيف قائلا [وارفع صوتي بالاعتراف على المفكرين الأحرار من علماء التشيع العلوي مطالبا إياهم بالاعتراف على الوضع القائم، لماذا لم يبذلوا أي جهد يذكر خلال القرنين الماضيين ـ حيث كانت لديهم الفرصة وعليهم المسؤولية ـ في انقاذ المجتمع الشيعي من هذا الوباء وتنقية الوجدان العام للأمة وصيانة كرامة الشيعة وحفظ ماء وجه التشيع وتحطيم الأصنام التي أحاطت نفسها بهالة قدسية زائفة[255].

يرسم علي شريعتي مثلثا من ثلاثة أضلاع وهي الأستبداد والأستثمار والأستعمار فالأول يربط الأنسان من رأسه والثاني يقوم يتنظيف جيبه والثالث يشرع بتقديم النصائح والمواعض: اصبر يا اخي واجعل جرحك رصيدا لك يوم القيامة، وسمى الشريك الثالث بوعاض السلاطين تارة وتارة أخرى يسميهم المتصوفة[256].

ولقد كان لرجال الدين المزيفين، وخدام أروقة البلاط الصفوي سياقا عاما في خلق توجه ديني تخديري من شأنهم شل الحركة الأجتماعية الهادفة، ومن خلال تحريف المفاهيم الدينية وتفسيرها تفسيرا سلبيا يفرضها عن مضمونها، وتبرير خدمة هذه السلطة المستبدة وما تقوم به.

ويضرب علي شريعتي أمثلة متنوعة حول الحيل الشرعية التي استخدمها رجال الدين المزيفين خدمة للسلاطين، ولمنافعهم الشخصية، وتحليل المحرمات بأسماء توحي للمقابل أنها حلال، مثل الربا بدعوى أنها تتم فقط بالنقدين (الذهب والفضة)، فالأوراق النقدية غير مشمولة، أو مقدار الفائدة هو الربا يجعله بيع شيء أخر بين الطرفين كمثقال ملح الطعام. وإعانة الظلمة، فهذا حرام بأي صورة كانت ومن يستطيع أن يحللها؟ ولا يتقن ذلك إلا الروحاني الصفوي، فهو خبير بالحيل الشرعية، فالمهمة الأولى له تبرير أعمار جهاز الحكم الصفوي وعندما يستلم الذي يعمل للسلطة الجائرة أجره يأتي به فور إستلامه إلى الروحاني ويضعه بين يديه قبل أن يتصرف فيه، وبهذه الطريقة يعود المال من الحاكم الشرعي وتصبح الأموال بحوزته، وتخرج هذه الأموال غير المشروعة من ذمتك.

بعد ذلك الآغا (أي الروحاني) سوف يرى إن هذا الشخص مسلم مستحق لديه زوجة وأطفال، فيقرر منحه من أموال بيت مال المسلمين ما يكفي بتغطية المقدار الضروري من حاجاته المعيشية، وسوف يرى فجئاة إن نفس مقدار الأجر الذي استلمه بالأمس من جهاز الحكم الظالم يأتي بعنوان مساعدة من الشرع!![257]

بهذه الحيل الشرعية استطاع رجال الدين المزيفين أن يخدعوا أتباع أهل البيت ويوضع الأحاديث الملفقة عن أئمة أهل البيت .

ويتهكم على أولئك المزيفين من رجال الدين الذين يتزينون بزي العلماء وهم لا يمتلكون أبسط مقومات العالم الديني، ويتساءل [لماذا لا يتسنى لكل امرء أن يرتدي المبلابس الرسمية لعمال البلدية إلا وفق آلية وشروط بينما الزي المقدس لرجل الدين الذي يتحمل المسؤولية والخطيرة لهداية الناس، يكون بمقدور كل من هب ودب أن يرتدي متى ما شاء وبدون أي شروط، أليس من حقنا أن لا نستبعد وجود أفراد مغرضين هدفهم تشويه سمعة علماء الدين المخلصين والشيعة الواقعيين في نظر أبناء المجتمع وخاصة الجيل المثقف، وذلك عن طريق شن حملات سخيفة ومبتذلة ضد كل فكرة جادة أو جديدة والتشهير بأصحابها وتسقيطها... وذلك عملا بمقولة شاندل: من أجل تخريب مبدأ لا تهاجمه بقوة بل دافع عنه بشكل ضعيف][258]


 

[1]الموسوعة الإيرانية 328 بتصرف يسير.

[2]الموسوعة الإيرانية 328 وانظر عرات بلا قيادة ص 6.

[3]علي شريعتي من منظور نقدي لـ محمد الساعدي مقالة منشورة في الشبكة الدولية (الانترنيت).

[4]ابرز السياسيين الإيرانيين في القرن الماضي صاحب قرار تأمين النفط ولد عام 1879 وتوفي عام 1965

[6]من رجال الدين البارزين 1905 ـ 1979.

[7]رئيس أول حكومة بعد الثورة ولد 1906.

[8]الشهادة ص 15.

[9]الحسينية التي أسسها آية الله مطهري.

[10]الشهادة ص 17.

[11]الشهادة ص 17 من مقدمة المترجم وقد خالفه الكثير في مدة السجن هذه فقال فخر الدين الحجازي أنه اعتقل لمدة أحد عشر يوم فقط أنظر (السجاد أجمل روح عابرة) ص 38.

[12]لقد ارتبط علي شريعتي مع الثوار الجزائريين بعلاقته قوية أثناء إقامته في فرنسا.

[13]الشهادة ص12.

[14]الإمام السجاد ص31.

[15]علي شريعتي في منظور نقدي : محمد الساعادي.

[16]حسن جامع فرج الدباغ المعروف بـ (عبد الكريم سروش) من مواليد طهران 1945 حاصل على دكتوراه في الصيدلة من جامعة طهران.

[17]التشيع العلوي والتشيع ألصفوي ص ج.

[18]الشهادة ص  8.

[19]تجمع المصادر على أن شريعتي توفي في لندن غير أن الأستاذ الراشد يذكر أن وفاته كانت في باريس انظر صناعة الحياة ص 45.

[20]الشهادة ص 18.

[21]نفس المصدر السابق.

[22]الشهادة ص 22.

[23]قال عنه الخميني كان أمة في رجل انظر التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 7.

[24]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص7.

[25]التشيع العلوي والتشيع الصفوي المقدمة ص ث.

[26]الشهادة ص 22.

[27]الشهادة ص 24.

[28]الشهادة ص 28.

[29]الشهادة ص 30.

[30]النباهة والاستخارة ص 13.

[31]النباهة والاستخارة ص 29.

[32]عراق بلا قيادة ص 62.

[33]هو موقع المشكاة الذي يشرف عليه عالم دين شيعي من الكويت اسمه هاشم الحسيني.

[34]راجع عقائد الإمامية للمطفر ص 69.

[35]راجع عقائد الإمامية للمظفر ص 102.

[36]نفس المصدر ص 120.

[37]نفس المصدر ص 123.

[38]راجع عقائد الإمامية للمظفر ص145ط /دار الغدير/ قم .

[39]راجع عقائد ألإمامية للمظفرص144 ط/دار الغدير/ قم.

[40]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 106.

[41]راجع العقائد الإمامية للمظفر ص 61.

[42]نفس المصدر السابق ص 170.

[43]هامش ص 170 – 171 نفس المصدر.

[44]عقائد الإمامية المظفر ص 65.

[45]عقائد الإمامية المظفر ص 65.

[46]دين ضد دين 178.

[47]الأمة والإمامة هامش ص 8.

[48]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 301.

[49]عقائد الإمامية للمظفر ص 108.

[50]نفس المصدر ص 62.

[51]نفس المصدر ص 65.

[52]الاعتقادات للمفيد ص 41.

[53]التشيع العلوي والتشيع الصقوي هامش ص259.

[54]مسند الإمام زيدص271 ط مكتبة الفكر بصنعاء.

[55]الروض النضير 4/213نقل عن كتاب المتعة /د.طه المولى ص.50049.

[56]غار الأنوار-المجلسي 100/318.

[57](القزلباش) وتعني باللغة التركية أصحاب الرؤس الحمراء وكانوا يعتقدون في الشاه إسماعيل بأنه ظل إليه في الأرض ثم تخلوا عن عقائدهم فيه بعد خسارة الشاه إسماعيل موقعه (جالدران) مع السلطان العثماني سليمان صفا توفي عام 1920م وهم الآن لهم تواجد في جنوب تركيا قرب ديار بكر التركية.

[58]تيمور كوركان ينتسب إلى جنكيز خان وقد حدث أن أصيب في إحدى المعارك في قدمه اليمنى إصابة لم يشفى لها وسببت له العرج ولذلك سمي تيمور لنك أي تيمور الأعرج.

[59]سورة الشعراء.

[60]تفسير بن كثير ج سورة الشعراء آية / تعليق الباحث.

[61]انظر مبحث الغدير في مبحث الولاية.

[62]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 63.

[63]أذكرهم.

[64]كتاب التسيع الصفوي العلوي ص 26 مراجعة مصادر أهل السنة.

[65]مراجعة تطور الفكر السياسي أحمد الكاتب.

[66]مراجعة أحمد الكاتب حين يقول (الخرافة).

[67]الآقاوات: اصطلاحا يطلق عادة على الشخصية الدينية الموقرة وتعني لغويا (السيد).

[68]علي شريعتي من كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 308.

[69]علي الوردي.

[70]علي الوردي-وعاظ السلاطين.ص.

[71]المصدر السابق.

[72]مختار الصحاح.

[73]التأكد من مصدر التعريف.

[74]العقائد الإسلامية د. محسن عبد الحميد/ تعريف بالدكتور محسن.

[75]عقائد الإمامية ـ محمد رضا المظفر.

[76]بحار الأنوار ج 25 ص 209.

[78]علمت للسيطر التشيع ص 251.

[79]نفس المصدر ص 250.

[80]القاموس المحيط للفيروز آبادي: مادة وقى.

[81]آل عمران آية 28.

[82]الشيخ المفيد/ شرح عقائد الصدوق: ص 126.

[83]محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان/ ص 48.

[84]النحل/ آية 106.

[85]تفسير بن كثير في تفسير قوله تعالى (لا يتخذوا المؤمنين الكافرين أولياء) ص 472.

[86]والإمام جعفر الصادق هو الإمام السادس عند الشيعة الإثنى عشرية وبه سموا الجعفرية ولد سنة 83 هـ وتوفي سنة 148 هـ.

[87]الكافي (2/ 246).

[88]الكافي (2/ 246).

[89]علي شريعتي التشيع الصفوي والتشيع العلوي ص 257.

[90]علي شريعتي التشيع الصفوي والتشيع العلوي ص 258.

[91]الكافي 2/ 222.

[93]الحر العاملي وسائل التحقيق الشيعة (7/ 433) عن فروع الكافي: (2/ 10).

[94]مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة للقفاري ـ ج ص 338.

[95]مختار الصحاح.

[96]صحيح بخاري كتاب فضائل الصحابة باب مناقب أهل البيت حديث [3712].

[97]سنن الترمذي كتاب مناقب أهل البيت [5/ 662] حديث [3782] وصححه الألباني وصحيح المشكاة [6134].

[98]علي شريعتي كتاب التشيع الصفوي ص249..

[99] مختار الصحاح.

[100]علي شريعتي التشيع

[101]صهة يراد علينا تخريجه الكافي ص2.

[102]ناجر القفاري ـ مسألة التقريب بين السنة والشيعة ج1 ص 256.

[103]سورة المائدة آية 6.

[104]محمد حسين آل كاشف الغطاء ـ أصل الشيعة وأصولها ص 77 ـ التعليق عليه.

[105]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والصفوي ـ ص 309.

[106]مختار الصحاح ص.

[107]سورة المائدة.

[108]احمد السالوس – مع الاثني عشرية في الاصول والفروع ص53 .

[109]في قصر الإمارة في الكوفة أخرجه أحمد بن سنرة ح1 ص135 حديث624.

[110]أحمد السالوس-مع الاثنس عشرية في الاصول  والفروع ص136.

[111]سورة النحل الآية 51.

[112]تفسير العياشي (2/ 261).

[113]علي شريعتي التشيع العلوي والصفوي ص 175.

[114]علي شريعتي التشيع العلوي والصفوي ص 180.

[115]مختار الصحاح.

[116]كالزيدية للشيخية وغيرهم كما سيأتي بيان ذلك في آراء أهل السنة عن ابن تيمية.

[117]ابن تيمية هو شيخ الإسلام تقي الدين أحمد تيمية 661 ـ 728 هـ.

[119]الزنجاني ـ عقائد الإمامية الإثني عشرية ـ مؤسسة الأعلى ـ بيروت ط2 سنة 1973.

[120]محمد حسين كاشف الغطاء – اصل الشيعة واصولها ص58.

[121]علي شريعتي، التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 255.

[122]راجع كتاب الكافي ج ص.

[123]د. علي الوردي ـ كتاب وعاظ السلاطين ص 244.

[124]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 267.

[125]الإمام علي في محنه الثلاثة ص 212 ـ 213.

[126]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 63.

[127]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ط/ دار الأمير، ص 50.

[128]نفس المصدر، نفس الصفحة.

[129]هامش نفس الصفحة.

[130]نفس المصدر ص 50.

[131]نهج البلاغة ج 4 ص 229ط تبريز وانظر نهج البلاغة ص 251، ص 258/ شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت وأيضا نهج البلاغة ص 246، 247 محمد عبده نفس الدار

[132]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص50.

[133]التشيع العلوي والتشيع الصفوي هامش ص 77 ـ ص 78.

[134]نفس المصدر ص 51.

[135]عقائد الإمامية  ص 219 داير الغدير ـ قم.

[136]الشهادة ص76 ط/ دار الامير.

[137]نفس المصدر ص62.

[138]دين ضد دين ص 184 ـ 185 ـ186 ط دار الأمير.

[139]نهج البلاغة ص 178، 179 شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.

[140]نفس المصدر ص 39 شرح محمد عبده.

[141]التشيع العلوي والتشيع الصفوي هامش ص 92.

[142]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 52.

[143]التشيع العلوي والتشيع الصفوي هامش ص 96، 97.

[144]منار الهدى للبحراني ص 373، وأيضا ناسخ التواريخ ج 3 ص 532.

[145]يراجع نص البيان نفس المصدر ص 86 وما بعدها.

[146]أين الدليل التاريخي الصميم على ذلك ولكن رحم الله.

[147]التشيع العلوي والتشيع الصفوي هامش ص 92.

[148]قال ابن أبي الحديد (أي لله ما صنع فلان).

[149]العوج.

[150]العلة.

[151]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 117.

[152]الشهادة ص 55.

[153]الشهادة ص124 تحت عنوان عروس المدائن فأرجع أليها.

[154]دين ضد دين ص175.

[155]نهج البلاغة ص 291 شرح محمد عبده/ دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع/ بيروت. وشرح ابن أبي الحديد ص960 ص 261.

[156]دين ضد دين ص 176.

[157]الشهادة ص58.

[158]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 51.

[159]نهج البلاغة ص446،شرح محمد عبدة /دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع.

[160]التشيع العلوي والتشيع الصفوي هامش ص 92.

[161]دين ضد دين ص 172.

[162]دين ضد دين ص17.

[163]التشيع العلوي ص98.

[164]راجع كتاب التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 103 ـ 104.

[165]الشهادة ص 61.

[166]نفس المصدر ص 62.

[167]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 116.

[168]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 63.

[169]نفس المصدر ص 199.

[170]نفس المصدر ص 117.

[171]الإمام علي في محنه الثلاث ص 111.

[172]الشهادة ص 69.

[173]نفس المصدر ص 65.

[174]الشهادة ص 58.

[175]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 265.

[176]نفس المصدر ص 118.

[177]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 67.

[178]نفس المصدر ص 67.

[179]نفس المصدر ص 67 ـ 65.

[180]نفس المصدر ص 68.

[181]نفس المصدر ص 69.

[182]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 69.

[183]نفس المصدر هامش ص 70.

[184]محمد خاتم الأنبياء ص 348.

[185]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 117.

[187]نفس المصدر ص 60.

[188]راجع التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 207.

[189]نفس المصدر ص 206 ـ 207 ـ 208.

[190]نفس المصدر ص 216 ـ 218.

[191]التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 76.

[192]نفس المصدر ص 104.

[193]سورة البقرة/آية 213 .

[194]سورة آل عمران آية 19.

[195]صحيح بخاري تخريج وتوضيح.

[196]سورة آل عمران آية

[197]سورة يوسف آية 76.

[198]سورة الكافرون آية 6.

[199]سورة غافر آية 26.

[200]سورة آل عمران آية

[201]سورة الأعراف آية 51.

[202]أحمد عبد الرحمن القاضي ـ دعوة التقريب بين الأديان ـ ج1 ص 30.

[203]من قال بحرف

[204]يشير هنا إلى الآية الكريمة في سورة يونس آية 22 في قوله سبحانه (هو الذي يسيركم ففي البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لأن أنجيتنا من هذه لنكوننا من الشاكرين فلما نجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق....).

[205]علي شريعتي دين ضد دين ص 78.

[206]سورة الحج آية 11.

[207]علي شريعتي دين ضد دين ص 78 ـ 79.

[208]نفس المصدر 50.

[209]نفس المصدر ص 50.

*هل هذه مقارنة صحيحة يا شريعتي أن نقارن بين العصور الذهبية والحضارة المشرقة للخلافة الأموية والعباسية وقبلها الخلافة الراشدة بالعصور والقرون المظلمة التي عاش بها الأوربيون؟!!.

[210]علي شريعتي دين ضد دين ص 80.

[211]المهدي الثاني للدولة العباسية.

[212]محاضرات غي علم الحديث للدكتور حارث الضاري ص 52.

[213]علي شريعتي دين ضد دين ص 167.

[214]علي شريعتي دين ضد دين ص 24.

[215]نفس المصدر ص 27.

[216]نفس المصدر ص 42.

[217]علي شريعتي دين ضد دين ص 45.

[218]نفس المصدر.

[219]علي شريعتي-الحج الفريضة الخامسة ص51-مطبعة دار الأمير.

[220]نفس المصدر.

[221]علي شريعتي دين ضد دين ص42.

[222]سورة    آية

[223]شريعتي الحج الفريضة الخامسة ص 52.

[224]إبراهيم الحيدي ـ ثراجيديا كربلاء عن كتاب الاثة والسياسة بن قتيبة ص 51.

[226]نفس المصدر ص 52.

[227]ابن كثير هو

[228]معز الدولة هو أبو الحسن أحمد بن بويه الديلي الذي أظهر الروافض، ولما أحسن بالموت أظهر التوبة وتاب إلى الله عز وجل توفي سنة 356 هـ في شهر ربيع الأول. ابن كثير 11/ 227.

[229]ابن كثير ـ البداية والنهاية 11/ ص.

[230]إبارهيم الحيدري ـ تراجيد يا كربلاء ص 60.

[231]علي شريعتي التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 217.

[232]علي شريعتي التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 209.

[233]علي شريعتي التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 209.

[234]علي شريعتي ـ التشيع العلوي ص 211.

[235]نفس المصدر ص 211.

[236]شريعتي التشيع العلوي ص 149.

[239]الشاهنامة هي أسطورة أدبية فارسية على غرار ألف ليلة وليلة العربية.

[240]علي شريعتي التشيع العلوي ص160 ص161 .

[241]نفس المصدر ص164.

[242]علي شريعتي- دين ضد الدين ص163.

[243]نبذة عن المراجعات ورد أهل السنة.

[244]علي شريعتي ـ دين ضد دين ص 163.

[245]علي شريعتي ـ دين ضد دين ـ ص 163.

[246]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 142.

[247]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 143.

[248]الأمة والإماممة ص 9.

[249]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 166.

[250]نفس المصدر ص 167.

[251]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي الهامش من ص 167.

[252]المجلسي ـ بحار الأنوار ج42 ص

[253]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 198.

[254]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 201.

[255]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 200.

[256]علي شريعتي ـ التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 162.

[257]نفس المصدر ص 155.

[258]علي شريعتي التشيع العلوي والتشيع الصفوي ص 71.


التعليقات
عدد التعليقات 3
كيف انزل موسوعه علي شريعتي بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : ضياء الطائي بتاريخ :13/01/2014
موسوعه علي شريعتي
خواتيم حياته بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : لبنى البهادليي بتاريخ :29/06/2012
ختم حياته بايمانه بان اصحاب وازواج نبينا كذبه خارجين عن الاسلام لانه لايؤمنون بالولاية المزعومه وعليه مات رافضيا يناقض ثوابت الاسلام
تقدیر بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : گروه شریعتی بتاريخ :26/10/2010
شکرا - با سپاس فراوان از شما - Thank you

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: