كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
تاريخ العراق الحديث --- من التاريخ --- موسوعة الرشيد
من التاريخ
تاريخ العراق الحديث
اضيف بتأريخ : 02/ 02/ 2009

   موسوعة الرشيد/خاص

.

 

بقلم .. ولي الدين محمود

 

المقدمة

1- الدولة العثمانية

2- العرب والحرب العالمية الأولى

3- العرب بعد الحرب العالمية الأولى  

4- عبد الناصر وأثره في المنطقة العربية

5- سوريا

6- العراق

7- قيام النظام الجمهوري

8- النظام العارفي من 8 شباط 1963 إلى 17 تموز 1968

9- حكم حزب البعث في العراق

10- الحصار الذي فرض على العراق

11- الغزو الأميركي

12- ما تريده الولايات المتحدة

13- العراق بعد الاحتلال

14- الساحة السياسية الآن

 

 

 

 

المقدمة

 

لم تكن الأمة لتصل إلى ما هي عليه الآن بردود فعل جاءت بناءاً على مواقف وأحداث سبقتها ولكنها نتيجة خطط وضعت ونفذت من قبل أعداء طامعين في الوطن العربي وفي المقدمة التحالف الصليبي الصهيوني والفرس وقوتهم إيران.

تمتد جذور التدخل الصليبي الصهيوني إلى بدأ الاحتكاك مع الدولة العثمانية وكذلك الفرس منذ قيام الدولة الصفوية في إيران وكان هناك تناغم وتحالف بين القوتين لإضعاف الدولة العثمانية وهذا التحالف قائم إلى الآن وبصيغ مختلفة.

 

 

 

1- الدولة العثمانية

 

كانت تُمثل وحدة الأمة الإسلامية، وكانت سداً منيعاً في وجه القوى الطامعة والمعادية من تحقيق أهدافهم في المنطقة العربية وهي في حالة ضعف، لذا كان تفكيك الدولة العثمانية الطريق الأمثل لذلك، وقد كان لليهود دور كبير في دفع القوى الغربية باتجاه الوطن العربي لتحقيق حلمهم في إقامة دولة يهودية في فلسطين، تقول غريس هالسل وهي صحفية أميركية كانت موظفة في البيت الأبيض في كتابها النبوءة والسياسة ما مفاده أن اليهود استطاعوا أن يُدخلوا إلى المسيحية فكرة أن قيام دولة لليهود في فلسطين وبالتالي حدوث معركة هرمجدون مقدمات لنزول السيد المسيح إلى الأرض وحكم العالم ألف عام إذ أن وكما يروج اليهود لجذب اهتمام وتأييد المسيحيين أن معركة هرمجدون ستقضي على كل أعداء المسيح وقبل حدوث المعركة فإن لسيد المسيح سيرفع المؤمنين به و40 ألف يهودي إلى السماء وينزل بعد انتهاء المعركة إلى الأرض ليحكم العالم ألف عام، وتقول في الكتاب نفسه انها كانت من المؤمنين بهذه العقيدة وقد زارت فلسطين المحتلة (إسرائيل) مرتين مساهمة منها في دعم الدولة اليهودية كمقدمة لحدوث المعركة التي وكما تقول: أنها زارت سهل مجيدو الذي من المتوقع حدوث المعركة فيه مع عميد متقاعد فسألته: هل أنت تُحب اليهود؟ فأجاب: لا، فقلت له: إذا لماذا أنت هُنا، قال: لتحقيق إرادة الرب.

لقد أوجد اليهود مناخاً مناسباً في الغرب المسيحي لقيام دولة يهود في فلسطين فكانت أول ثمارها الحرب العالمية الأولى .

 

 

 

 

2- العرب والحرب العالمية الأولى

 

إذا تجاوزنا العهد العثماني لنستقرأ الحالة العربية منذ الحرب العالمية الأولى وإلى الآن نجد ان:

أ. تحالف الحسين بن علي شريف مكة مع الحلفاء ضد الدولة العثمانية بوعد من الحلفاء بإقامة دولة عربية تضم شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق بعد تمزيق الدولة العثمانية وأعلن الحسين قيام الثورة واشتراك قواته إلى جانب الحلفاء عام 1916 ولكن إلى جانب هذا الوعد المعلن عقدت معاهدة بين بريطانيا وفرنسا على تقاسم المنطقة العربية والتمهيد لقيام دولة إسرائيل وذلك في معاهدة سايكس بيكو وهما وزيرا خارجية البلدين وكذلك وع وزير خارجية بريطانيا بلفور عام 1917 لليهود بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين.

يقول لورنس وهو الضابط المرافق للأمير فيصل بن الحسين –الملك فيصل الأول بعد ذلك- يقول في كتابة أعمدة الحكمة السبعة ما معناه بعد أن تبين له نوايا الغدر بالشريف حسين والمبيت من قبل الحلفاء – كنت متعب الضمير بين الوفاء بما قدمناه للشريف حسين من وعود وبين العمل لمصلحة وطني بريطانيا فأخترت مصلحة بريطانيا- ويقول أدرك الشريف حسين أن الحلفاء لن يحققوا له ما وعدوه وكان هو القائد العام للجيش العربي الذي يقوده الأمير فيصل فأصدر أوامره إلى الأمير فيصل بعدم التعاون مع قوات الحلفاء الا ان الحلفاء جعلوا فيصلاً هو القائد العام وكان لورنس يصف الشريف حسين بالشيخ الخرف.

 

 

 

3- العرب بعد الحرب العالمية الأولى  

 

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت مرحلة أخرى في تنفيذ المخطط الصهيوني الصليبي مستفيدين من الخلل الذي أصاب الأمة العربية بعد انتهاء الدولة العثمانية فقد انقسم الشعب العربي إلى:

أ. موالين للدولة العثمانية أصيبوا بالإحباط لأنهم يرون فيها دولة للمسلمين جميعهم.

ب. قوميين عرب بدؤوا يتطلعون إلى قيام دولة عربية موحدة مثّلتهم في ذلك الدول القومية التي قامت في أوربا بمبدأ فصل الدين عن الدولة وكان أبرز الحركات التي قمت لقيادة التيار القومي.

- حركة البعث العربي بزعامة –ميشيل عفلق- مسيحي ويدّعي الجناح الحاكم للحزب الآن في وسريا أن زكي الارسوزي –نصيري- هو مؤسسها.

- حركة الاشتراكيين العرب، التي أسسها في مدينة حماة السورية أكرم الحوراني –مسلم- والتي اندمجت مع حزب البعث فانبثق عن ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي.

حركة القوميين العرب بزعامة جورج حبش –مسيحي- والذي تزعم فيما بعد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

- الحزب القومي السوري بزعامة انطوان سعادة –مسيحي- يرفع شعار وحدة سوريا الطبيعية وهي سوريا، فلسطين، الأردن، لبنان، أجزاء من العراق، وقبرص، والآن يمثله الحزب القومي الاجتماعي السوري في لبنان.

- أحزاب وطنية قطرية مثل حزب الشعب، وريا، الكتلة الوطنية، وسوريا، قامت بعد الاحتلال الفرنسي لسوريا تسعى لتحرير سوريا من الاحتلال قياداتها تضم مسلمين ومسيحيين أبرزهم شكري القوتلي، صبري العسلي، هاشم الاتاسي، وفارس الخوري.

وقد عدد السوري محمد كاظم حبيب في كتابه مؤامرة فصل الدين عن الدولة، وهو بحث تخرج من كلية الشريعة عام 1964 وطورد على أثره من قبل السلطات السورية، عدد القوى الداعمة لفكرة فصل الدين عن الدولة منها الماسونية، الصليبية، القومية التركية، القومية العربية، والاشتراكية .. الخ.

كانت الدعوة للقومية العربية المرحلة الأولى لتمزيق العالم الإسلامي وقد ظهر ذلك بعد الحرب الأولى مباشرة إذ أن الحلفاء الذين قاتل معهم العرب لوعد منهم بإقامة خلافة عربية أو على الأقل مملكة عربية قسموا البلاد العربية التي انسلخت عن الدولة العثمانية بجهود العرب بالأساس وبقيادة الأمير فيصل قسموها إلى مناطق نفوذ بين كل من بريطانيا وفرنسا.

جاءت دعوات أخرى لتمزيق الوطن العربي مثل الفرعونية في مصر والفينيقية في سوريا، القومية الكردية في العراق.

بعد نكبة فلسطين:

كان احتلال فلسطين من قبل اليهود صدمة كبرى للشارع العربي الذي حمّل الأنظمة الحاكمة آنذاك وخاصة في مصر والأردن والعراق مسؤولية ضياع فلسطين.

- جاء دور تغيير الأنظمة التي فقدت مصداقيتها لدى الشعوب العربية فكانت الانقلابات العسكرية والتي صادرت كل شيءٍ ابتداءاً من حرية الرأي إلى التحكم بلقمة العيش في ظل شعار تحرير فلسطين، فبدأ ذلك في مصر.

 

 

4- عبد الناصر وأثره في المنطقة العربية

 

جاء عبد الناصر إلى السلطة بانقلاب عسكري عام 1952 تحت شعار تحرير فلسطين والقضاء على الفساد في مصر والذي يمثله فاروق بحسب الشارع المصري، وقد رحب الشعب المصري بالانقلاب ونجاحه كان لـ ..

أ. فقدان فاروق ونظامه لأي تعاطف شعبي.

ب. تذمر الجيش المصري لهزيمة الجيوش العربية في فلسطين محملين الملك فاروق وحكومته النصيب الأوفر منها لما أشيع من تسليح الجيش المصري بأسلحة فاسدة وأوامر لانسحاب من فلسطين.

جـ . شعبية الإخوان المسلمين الذين اظهروا الرضا بما حدث وذلك لمشاركة بعض ضباطهم في الانقلاب وكذلك لاطلاعهم على الدور السلبي لنظام فاروق في حرب فلسطين ولاعتقادهم ان الجيش هو القوة التي تستطيع إحداث التغيير في مصر خاصة إنها لمست لدى الكثير من الضباط والجنود المصريين الوطنية الصادقة أثناء وجودهم إلى جنب الجيش المصري في فلسطين، لكن عبد الناصر وهو الطامع في حكم مصر حكماً فردياً أراد التخلص من الإخوان المسلمين كقوة ممكن أن تكون عائق أمام طموحه ذاك.

ويمكن القول ان ما قام به عبد الناصر تدعوا للاعتقاد ان انقلابه كان نقلة للمنطقة من الهيمنة البريطانية إلى الهيمنة الأميركية، مما دفع بريطانيا وفرنسا إلى محاولة إثبات وجودهما بعدوانها على مصر عام 1956 ولكنهما فشلتا.

 

 

 

5- سوريا

 

بعد استقلال سوريا في 17 نيسان 1946 حاول العسكريون الاستيلاء على الحكم فكان أول انقلاب عسكري بقيادة حسني الزعيم عام 1949 وبمشاركة سامي الحناوي وأديب الشيكلي الذي أطيح به عام 1954 وعاد الحكم البرلماني حتى قامت الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 والتي انفصلت بانقلاب 28 أيلول 1961، وفي 8 آذار 1963 قضي على ما سمي بحكم الانفصال بانقلاب قادة الضباط البعثيون ومَن حالفهم من الناصريين وانفرد حزب البعث بالسلطة بعد تصفية القوى الأخرى التي شاركت بانقلاب 8 آذار 1963 واستقر النظام القائم الآن والذي كرس الحكم الطائفي النصيري بانقلاب شباط 1966 الذي أنهى حكم القيادة القومية لحزب البعث بقيادة أمين الحافظ واستطاع حافظ الأسد التفرد بالسلطة بانقلابه على شركاءه عام 1970 فكان الحكم الطائفي المستمر حتى الآن.

يمكن تسمية هذا العرض بالخطوط العريضة للتطورات التي حدثت في كل من مصر وسوريا ولمزيد من البيان يتطلب بحثاً مستقلاً لكل منهما.

 

 

6- العراق

 

لقد تسلم الحكم في معظم الدول العربية بعد الحرب العالمية الأولى عوائل وشخصيات معروفة اجتماعياً ومقبولة لدى الرأي العام ومن أبرز هذه العوائل العائلة الهاشمية التي حكمت كل من العراق والأردن، وكانت أهم التطورات في العراق حتى سقوط الملكية..

أ. تسلم الحكم الأمير فيصل بن الحسين وأصبح الملك فيصل الأول عام 1921 وكان من العراقيين مَن يطمع بعرش العراق كالسيد طالب النقيب وهو كذلك من الأشراف وكان الحاكم الفعلي المندوب السامي البريطاني الا ان العراق لم يعدم الشخصيات الوطنية والمخلصة للعراق والعروبة ومن هذه الشخصيات خارج العائلة المالكة ياسين الهاشمي ذو التوجه العربي الإسلامي هكذا وصفه اللواء محمود شيت خطاب رحمه الله كان رئيساً للوزراء وأطيح به بانقلاب بكر صدقي عام 1935 وتوفي في المنفى عام 1936.

وكان من الشخصيات التي لعبت دوراً كبيراً في العراق إبان الحكم الملكي السيد نوري السعيد والذي تولى رئاسة الوزراء مرات عديدة كان ضابطاً في الجيش العثماني وأسر وسجن في البصرة من قبل قوات الحلفاء في الحرب العالمية الأولى أخرج من السجن وتعاون مع الانكليز وكأنه أراد ان يخدم العراق من خلال هذا التعاون وكان يتحسس القضايا العربية، قال محمد حسنين هيكل في كتابه "خريف الغضب" ما مفاده: زار نوري السعيد القاهرة عام 1954 وكنا في لقاء مغلق انا وهو وعبد الناصر وحاول إقناع جمال عبد الناصر بالانضمام إلى حلف بغداد فرفض عبد الناصر ذلك بحجة انه يضم دولتين غير عربيتين –يعني تركيا وباكستان- فقال نوري المالكي وبعصبية نستطيع أن نجد من هاتين الدولتين عشرة ملايين يقاتلوا معنا إسرائيل، كان وطنياً علمانياً.

ب. أصبح غازي ملكاً للعراق عام 1933 بعد وفاة والده الملك فيصل الأول وهو ابن إحدى وعشرين سنة وكان شاباً وطنياً وقومياً أخاف ذلك الانكليز فقُتِل بحادث سيارة  عام 1939م.

جـ . انقلاب بكر صدقي عام 1935 الذي أطاح به بحكومة ياسين الهاشمي وقتل في الموصل عام 1936 وهو من الكرد.

د. أصبح فيصل بن غازي ملكاً على العراق بعد مقتل والده عام 1939 ولكن لعدم بلوغه الـ 18 سنة أصبح خاله عبد الاله وصياً على العرش وبقي الحكم الفعلي حتى بلوغ الملك فيصل السن القانوني عام 1953.

هـ. حركة 1941 والتي قام بها ما سمي بالعقداء الأربعة وعلى رأسهم صلاح الدين الصباغ والذين تسلموا الحكم لفترة وقضي على الانقلاب من قبل القوات البريطانية واعدم قادتها.

 

 

 

7- قيام النظام الجمهوري

 

أطيح بالنظام الملكي بانقلاب قاده كل من الكريم قاسم وعبد السلام عارف وقتل كل من الملك فيصل وعبد الاله الوصي على العرش ونوري السعيد.

أ. تفرد عبد الكريم قاسم بعد إبعاده منافسه عبد السلام عارف عن السلطة سفيراً للعراق في المانيا الغربية، عندما عاد إلى بغداد حوكم بتهمة محاولة قتل الزعيم عبد الكريم قاسم فحكم بالإعدام وخفف إلى السجن المؤبد ومن ثم إلى الإقامة الجبرية في منزله.

ب. استعان عبد الكريم قاسم بالشيوعيين للتخلص من خصومه.

جـ. تصفية خيرة الضباط في الجيش العراقي وعلى رأسهم ناظم الطبقجلي ورفعت الحاج سري.

د. أسس مدينة الثورة وأسكن فيها عائلات من الجنوب مع العلم ان لكل عراقي حق السكن في أي مكان في العراق لكن ذلك الإجراء لم يكن إنسانياً بقدر ما هو سياسياً وكذلك الشعلة.

هـ. أراد ضم الكويت إلى العراق ففشل.

و. أطيح بسلطة عبد بانقلاب يوم 8 شباط عام 1963.

 

 

 

8- النظام العارفي من 8 شباط 1963 إلى 17 تموز 1968

 

بعد نجاح انقلاب 8 شباط 1963 أصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية ولكن السلطة كانت على الأغلب لحزب البعث العربي الاشتراكي.

أ. أنهى عبد السلام عارف مُشاركة حزب البعث القوية في 18 تشرين ثاني 1963.

ب. حاول عبد السلام التقرب من عبد الناصر الذي كان في نره القائد العربي الذي يستطيع تحقيق طموح الشعب العربي في الوحدة والتحرر.

جـ. قُتل عبد السلام عارف في حادث طائرة على اثر عاصفة جوية في محافظة البصرة وتشير بعض الروايات أن الحادث مدبر عام 1966.

د. تسلم الحكم أخوه عبد الرحمن عارف وانتهى عهده بانقلاب 17 تموز الذي قام به حزب البعث وحلفاءه.

وفترة حكم عبد السلام عارف وأخيه عبد الرحمن يمكن تسميتها بالفترة الذهبية فقد عاش الشعب بحرية وكرامة التي افتقدها منذ انقلاب 14 تموز عام 1958 وإلى الآن.

 

 

 

9- حكم حزب البعث في العراق

 

ما يسمى بالجناح اليميني هو الذي حكم العراق من حزب البعث وهو الموالي لمؤسس الحزب ميشيل عفلق، وتدل الكثير من المؤثرات إلى ارتباط عفلق بالقوى الصليبية والصهيونية نشرت صحيفة المنار السورية عام 1962 فترة الانفصال ان عفلق ألقى كلمة في مؤتمر الاشتراكية العالمية في فيينا عام 1953 وكان يحكم النمسا آنذاك الحزب الاشتراكي فيها.

جاء فيها ان حزب البعث سيقبل التعامل مع إسرائيل إذا حكم إسرائيل حزباً اشتراكياً .. وكل ما جرى في سوريا والعراق في ظل حكم البعث يشير إلى مدى ارتباط هذه الخطط بالمخطط الصهيوني في المنطقة عن غفلة من بعض السذج من قادة البعث أو عن دراية من بعضهم، وكما قال الشاعر:

 

إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ... وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ

 

حكم حزب البعث العراق من تموز 1968 إلى نيسان 2003م وقد مرَّ حكمهم بعدة مراحل:

أ. تثبيت الحكم والتي بدأت من أول يوم نُفذ فيه الانقلاب في 17 تموز 1968 وذلك بالعمل على تصفية شركائهم في الانقلاب والذين كانوا هو القوة الفاعلة في انقلاب 17 تموز فقد تم إبعادهم عن السلطة بما سمي بحركة 30 تموز حتى أطلق على الانقلاب ثورة 17-30 تموز وكان من أبرز الشخصيات التي أبعدت عن السلطة عبد الرحمن داود والذي كان قائد الحرس الجمهوري وعبد الرزاق النايف والذي كان رئيس المخابرات وكان عبد الرحمن الداوود وزيراً للدفاع 17-30 تموز والنايف رئيساً للوزراء.

ب. إضعاف خصومهم في التنظيمات الإسلامية كالإخوان المسلمين وحزب التحرير وتصفية علماء وشخصيات ذات تأثير شعبي مثل الشيخ عبد العزيز البدري والضابط محمد فرج وكذلك تسريح الكثير من الضباط الصغار في الجيش وكذلك كبت الحريات والحجر على الرأي الآخر بشكل عام.

جـ. ما يمكن تسميته مرحلة الاستقرار النسبي والانتعاش المعاشي وليس الاقتصادي ولو اني لا املك أية خبرة اقتصادية استطاع النظام أن يجد له مساحات لا بأس بها من القبول الشعبي الذي ارتاح للتحسن الذي طرأ على حياتهم المعيشية وكذلك صمت آخرين بسبب الضغط الأمني.

د. الحرب العراقية -الإيرانية :

تسلم الرئيس صدام حسين كامل السلطة في العراق في تموز 1979 وكان المهمة الأساسية التي انيطت به هي إدخال العراق في حروب لا تنتهي به إلى التلاشي وكانت أولى هذه الحروب حرب الثمان سنوات مع إيران والتي بدأت في أيلول 1980 ولا يعني هذا غن إيران بريئة في نواياها اتجاه العراق بل ان إيران خططت لابتلاع العراق بعد سيطرة الملالي على السلطة باسم تصدير الثورة.

كان كل من أميركا والصهيونية العالمية تدفع باتجاه هذا الصدام فقد وقف الغرب وبالعلن مع النظام العراقي وبالخفاء مع إيران، إيران جبت الأسلحة الإسرائيلية وكان دور الكويت دول الخليج الدعم المادي ولن يكون على الأغلب إلا بموافقة أميركا ففي لقاء الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ بالطلاب السوريين جامعة الموصل وكان معه في هذا اللقاء كل من عدنان سعد الدين إخوان مسلمين ومحمد الجراح زعيم الناصريين السوريين المعارضين والمقيم في العراق قال: كنا نحن الثلاثة في الكويت وعند زيارتنا لأحد النواب الكويتيين في مكتبه الخاص وأبدينا له رغبتنا بعدم تقديم أي دعم مالي للنظام السوري أجاب النائب الكويتي نحن في الكويت لا نقدم مساعدة لأي كان إلا بإشعار مباشر من الولايات المتحدة الأميركية.

خرج العراق وكما هو معلن منتصراً في حربه مع غيران يمتلك سلاحاً متطوراً وبكميات كبيرة وبخبرة وجرأة عسكرية عظيمتين لا تحتمل أميركا وإسرائيل ذلك في أي قطر عربي فضلاً عن خطط أميركا بالوجود بالقرب من منابع النفط.

هـ. اجتياح العراق للكويت:

ساق النظام العراقي أسباب لاجتياحه الكويت لا تبرر ما حدث وربما الحقيقة الكامنة تُفسر بما جاء في كتاب السيطرة اليهودية على أربع إدارات أميركية تأليف الدكتور انمار لطيف نصيف جاسم، قال في الصفحة 120-121 ما معناه: ان أميركا إذا أرادت أن تبسط سيطرتها على نفط الخليج العربي فأمامها أحد مبررين؛ الأول تهديد النظام السعودي أو العائلة السعودية والثاني دخول الجيش العراقي الكويت؟؟ والكتاب مطبوع في بغداد عام 1989م.

دخل العراق الكويت وخرج منها بحرب كانت نتيجتها:

- السيطرة الأميركية على منطقة الخليج.

- تدمير الجيش العراقي.

- تدمير البنية التحتية لكل من العراق والكويت.

- تدمير ثروة العراق والتي وضعت في التصنيع العسكري والمنشآت الأخرى دفعة واحدة، قال طارق عزيزي في لقاء له وهو يطالب بإنهاء الحصار: ماذا يريدون لقد دمرنا 2000 منشأة؟؟

وربما نستطيع أن نتبين دلالة دخول الجيش العراقي إلى الكويت وخروجه منه من خلال ما قاله طارق عزيز نائب رئيس الوزراء آنذاك قال في برنامج الملف، لقد قال لي جيمس بيكر وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية في لقاء لي معه قبل حرب الكويت ونحن على انفراد: ألا تخشون أن يسقطكم شعبكم إذا ما قامت الحرب وضربنا العراق، قال طارق عزيز قلت له: اضرب فنحن نعرف شعبنا منذ عشرين سنة.

 

 

 

10- الحصار الذي فرض على العراق

 

أصبح الحصار الذي فرض على العراق أثناء وجود الجيش العراقي في الكويت وما بعده الشماعة التي يعلق عليها النظام كل ما أراد أن يفرضه على الشعب العراقي وكأنه يريد أن يصل بالشعب إلى قناعة ان الحصار هو السبب في كل المآسي ولا مناص من تلبية كل ما تطلبه الإدارة الأميركية حتى أصبح الكثير من العراقيين يتمنون التغيير وبأي اتجاه.

كان بالإمكان أن يتجاوز العراق تأثير الحصار لو ان النظام كان جاداً وذلك بالعمل لزيادة الإنتاج الزراعي والاستغناء عن الاستيراد والاكتفاء الذاتي فكل مقومات هذا الاتجاه موجودة وذلك:

أ. وفرة المياه.

ب. سعة الأراضي الزراعية.

جـ. اليد العاملة الزراعية.

ولو فعل ذلك لكان بالإمكان أن يظهر اثر ذلك بعد سنة من الحصار أي دورة زراعية واحدة ومن ثم يبدأ العد التنازلي للوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق مستوى متقدم من الأمن الغذائي.

الصناعة :

كان في العراق بداية لنهضة صناعية مدنية من الممكن أن يحافظ على ما تبقى منها والنهوض بها.

صناعة النفط ، صناعة الكهرباء ، تشجيع الصناعات الخاصة المنزلية والغذائية والألبسة .. الخ.

 

 

11- الغزو الأميركي

 

اطمأن العدو الأميركي الا ان احتلال العراق أصبح ميسراً وذلك لعدة معطيات:

أ. فقدان النظام للقاعدة الشعبية التي يمكن ان تلتف حوله لو أراد المقاوم حقاً ولا يعني ذلك ان العراقيين فقدوا روح المقاومة.

ب. تدمير المؤسسة العسكرية فقد ..

- تم تدمير سلاح الجيش حتى أصبح لا يعني شيئاً أمام الآلة العسكرية الأميركية.

- انتزاع روح التحدي والمقاومة لدى الجندي العراقي وذلك بما مورِس عليه من إفقار وإذلال، وكذلك ظهور ظاهرة الهروب من الجيش ولسنوات عدة دون ملاحقة لهم من قبل أجهزة الدولة المختصة.

- صنف العدو الشعب العراقي إلى ثلاثة فئات؛ السُنّة، الشيعة، والأكراد، حاول العدو من خلال وسائل الإعلام إعطاء صورة ان السُنّة هم النظام وكل ما ارتكبه النظام بحق العراقيين –ويقصد الكرد والشيعة- هو مسؤولية السُنّة فضلاً عن لعبة الأكثرية والأقلية وقلب حقيقة هذه النسب، اما الكرد فقد حيدوا منذ انتهاء حرب الكويت عام 1991.

وبالنسبة للشيعة فهم المكوّن الأساسي الذي اعتمد عليه العدو بعد أن حاول أن ينتزع منهم كل دافع للمقاومة بل ان العدو سوق إليهم أنه جاء لإعادة الحق إليهم كاكثرية الشعب العراقي وينصفهم بعدما ظُلموا او همشوا من قبل الأقلية السُنّة وكان العدو يأمل أن يملئ الشيعة الفراغ الذي سيتركه زوال النظام وربما خطط لفتنة طائفية تنهي كل امر للمخلصين من العراقيين بتلاحم وتوحد الشعب العراقي أولاً وقتل الأمل عند اهل السُنّة بأن يكون لهم ثقل في الساحة العراقية او على الأقل يبقي اللعبة بيديه دون حسم ربما لتمسه من استقرار العراق وبسلطة شيعية متحالفة مع إيران على ما بينهم من تواصل.

 

 

12- ما تريده الولايات المتحدة

 

أ. امن إسرائيل، بعد أن اطمأن العدو الأميركي الصهيوني على امن إسرائيل بالنسبة لما يسمى بدول الطوق –مصر، الأردن، سوريا، ولبنان- فمصر والأردن عقدتا معاهدتي تسوية مع الكيان الصهيوني.

والنظام السوري هو الأقرب إلى إسرائيل ولكن تأخره عن عقد اتفاقية ما يمسى بالسلام يتأتى من ..

- اطمئنان إسرائيل كامل بالنسبة للنظام في سوريا.

- النظام السوري حكم طائفي جاء به التحالف الأميركي الصهيوني لمنع الشعب السوري وهو المعروف بولائه لقضاياه الوطنية والقومية منعه من أي فعل جاء اتجاه الكيان الصهيوني والطائفة لا تتجاوز الـ 6% من الشعب السوري، هذا ما قاله اللواء الدكتور غسان حداد في لقاء معه في بغداد والذي كان وزيراً للتخطيط على عهد الرئيس أمين الحافظ وبالمنسابة هو من محافظة اللاذقية التي يسكن النصيريون في المنطقة الجبلية فيها وقد حكم النظام باسم حزب البعث وبشعار تحريري فلسطين كال فلسطين وبعد هزيمة 1967 رفع شعار إزالة آثار العدوان مع عبد الناصر وهذا اعتراف ضمني بإسرائيل إذ ان ما قبل الـ 67 لم يعد أرض محتلة بل حق لليهود وكذلك قبوله بقرار مجلس الأمن رقم 242 والذي يضمن أمن وسلامة حدود كل دول المنطقة والاعتراف بها وأكمل ذلك عبد الناصر بقبوله بمبادرة روجرز وهي لا تختلف عن معاهدة كامب ديفيد التي عقدها أنور السادات مع الكيان الصهيوني كثيراً.

وأخيراً وليس آخراً .. ما أطلق عليه المسؤولون السوريون –سلام الشجعان- ودخولهم في مفاوضات مع الكيان الصهيوني ابتداءً من مدريد وإلى الآن.

- هضبة الجولان المحتلة: ليست بالسهولة تقبل الشعب السوري فكرة التخلي عنها وكذلك الكيان الصهيوني والذي ضم الجولان إلى كيانه وإما طرحه أخيراً فكرة عودة هضبة الجولان إلى سوريا مقابل ما يسمى بمعاهدة سلام معها وترحيب النظام السوري بهذا الإعلان يهدف إلى:

- دغدغة أماني الشعب السوري ابتداءاً وبإطالة المفاوضات حولها لعل ترسخ قناعة عند الشعب السوري ان المُشكلة مع الكيان الصهيوني هي الجولان فيبتعد الشعب السوري مؤقتاً عن القضية الفلسطينية وهذا ما يخطط له كل من إسرائيل والنظام لعل الوقت والدخول في دوامة المفاوضات ينسي الشعب الفلسطيني ولكن هيهات، أما نظام صدام في العراق كان من الممكن أن يتعامل مع الكيان الصهيوني بصيغة ما وحسب الاملاءات الأميركية ولكن أميركا تريد أن تكون هي على أرض العراق وذلك لإستراتيجية العراق موقعاً مساحة وثروة.

فالموقع: يمكن بوجود قوة فاعلة على أرض العراق شل إيران وإخضاع دول الخليج والتحكم بمسارات السياسة لكل من سوريا والأردن ولبنان وسرعة نجدة إسرائيل إذا اقتضى الأمر.

ومساحةً: ان اتساع مساحة العراق يضمن إقامة قواعد بعيدة عن مناطق السكن مما يخفف من ردود فعل الشارع العراقي.

وثروات العراق تمكنه من الإنفاق إلى حد ما على مشاريعه في المنطقة.

وبتحكمه بنفط العراق ودول الخليج العربي يستطيع أن يؤثر على القرار السياسي الدولي وخاصة في القارة الأوربية واليابان.

 

 

13- العراق بعد الاحتلال

 

الشيعة رحبوا بالقوات المحتلة، والنظام الكردي رحب بالوضع الجديد وحاول الحصول على أكبر المكاسب في ظل الخلل الذي أصاب الحياة السياسية وخاصة فيما يخص قضية كركوك فضلاً عن ما حصل عليه من مواقع سياسية في الحكومة المركزية في بغداد.

أما السُنة وإن ظهر وكأنهم في الظل بداية الا انهم في واقع الحال هم المحرك الرئيس للأحداث وقد مروا بمراحل عدة يمكن إيجازها بـ:

أ. الصدمة وكأن نهاية النظام ولو بالظاهر نهاية السُنة في العراق أو على الأقل لأمد بعيد عند الكثير منهم.

ب. النقاط الأنفاس وخاصة بعد تجاوز الخوف من هجمة شيعية متوقعة بعد انهيار النظام فبدأ شيئاً من الثقة بالنفس، أما القادة السياسيين والمهتمين بالشأن العام ربما كانوا في موقف أفضل.

جـ. محاولة التأثير في الأحداث وعلى المسارين السياسي والمتمثل أساساً بالحزب الإسلامي العراقي وربما هيئة علماء المسلمين ولو كمظهر جماهيري ومن خلال الحشود التي كانت تأم جامع أم القرى، ومسار المقاومة المسلحة والتي أعطت قوة للسياسيين المخلصين من أهل السُنّة ولو بدا أحياناً وكأنهما على طرفي نقيض.

د. المحرك السياسي السُنّي والمتمثل بجبهة التوافق ككيان سياسي سُنّي أساس في العملية السياسية والذي استطاع إلى حدٍ ما إعادة الاعتبار إلى السُنّة بشكل عام وإلى المقاومة بشكل خاص إذ اعترف بوجود مقاومة للاحتلال مشروعة ليس لها صلة بالإرهاب.

 

 

 

14- الساحة السياسية الآن

 

أما الآن فقد بدت الساحة السياسية في العراق واضحة إلى حدٍ ما وكذلك التأثير الإيجابي في المسار السياسي والأطراف السياسية هي الشيعة، الأكراد، السُنّة، والاميركان.

أ. الشيعة: العقيدة الشيعية تجعل الولاء للمراجع الدينية وكان ذلك محور تماسك الساحة الشيعية قبل الاحتلال الأميركي للعراق أما بعد الاحتلال فبدأت تتضح حقيقة هذا التماسك، ففي البداية كان أمل الشيعة أنهم أصبحوا على مقربة من امتلاك العراق الا إقليم كردستان فكان يظهرهم وكأنهم في خندق واحد هذا بالنسبة للشارع الشيعي، أما قياداتهم فلا أظنهم كذلك لأن ما بينهم يبعدهم عن ذلك وما حادثة مقتل محمد محمد الصدر والد مقتدى غائبة عنهم والتهم الموجهة إلى الحكيم وما جاء في كتاب الصدر الثاني الشاهد والشهيد يظهر عمق الخلاف بينهم وما ذكره عن استقبال أنصار الصدر لمحمد باقر الحكيم عندما ذهب إلى مجلس العزاء في قم فقد استقبلوه بالأحذية وأخرجوه من المجلس وقد سماها الكاتب بالتظاهرة الحذائية.

أما بعد الاحتلال فكان مقتل عبد المجيد الخوئي يظهر عمق هذا الخلاف وفي لقاء مع الدكتور هيثم مناع الناطق باسم المنظمة العربية لحقوق الإنسان وكان في بغداد بعد مقتل عبد المجيد الخوئي قال: كنت على اتصال والخوئي في لندن فاتصل بي بعض معارفي من النجف بعد الحرب مباشرة فقالوا لي: انصح صاحبك عبد المجيد أن لا يأتي إلى النجف فإنه إذا جاء إلى النجف فسيلاقي ما لا يسره لأننا أعطيناه أموالنا ودماءنا فلم يقدم لنا شيئاً، قال فنصحته فلم يقبل النصيحة فقدِم إلى النجف فكان مصيره القتل، وقال المناع:  لقد أطلعت على رصيده قبل الحرب في البنك وكان هذا من حقنا كمنظمات فوجدته (120) مليون دولار ولذلك عندما تضاربت المصالح ظهر على السطح ما كان خافياً.

فعلى المسار السياسي الديني كان هناك المجلس الأعلى وحزب الدعوة بمختلف أجنحته وكذلك التوجه العلماني والذي يظهر ولاءه للمرجع الديني على السستاني مثل أحمد الجلبي –المؤتمر العراقي- وإياد علاوي –حركة الوفاق- لأنه لا يمكن لسياسي شيعي كسب الشارع الشيعي دون إظهار القرب من المراجع الدينية، وعلى الأقل في الحراك الشيعي السياسي فيما بعد الحرب مباشرة.

أما التيار الصدري: فلم يبقَ أي رمز من آل الصدر أو مَن يسعى ليكون رمزاً ليقود هذا التوجه والذي سمي بالتيار الصدري فبقي منهم على الساحة السيد حسين الصدر لا يرتقي إلى مستوى محمد باقر الصدر أو والد مقتدى محمد حسين الصدر عند الشيعة فكتفى بالقيمة الشخصية بدلاً من أن يكون له تياراً سياسياً ذا تأثير، لكن الطامحون من الشيعة وخاصة من الشباب والذين لم يحصلوا على شيء من المغانم في أي من المجلس الأعلى أو الفصائل المختلفة لحزب الدعوة وربما بينهم مَن يؤمن بفكر محمد باقر الصدر ومحمد حسين الصدر هؤلاء وجدوا في مقتدى رمزاً يمكن الالتفاف حوله وقد رفع الصدريون شعارات مثيرة مثل تشكيل جيش المهدي ومقاومة الاحتلال ووحدة العراق، أما الآن فنجد ان القوى الرئيسة والمؤثرة في الساحة الشيعية هي:

- المجلس الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم ولاءه لإيران مع سعيه لكسب مؤازرة الجانب الأميركي.

- حزب الدعوة وخاصة جناح نوري المالكي يريد أن يرقص على الحبلين الأميركي والإيراني وبدأ الآن يظهر بالمظهر اللاطائفي وذلك بتصديه للتيار الصدري باسم مكافحة الإرهاب والقضاء على المليشيات.

أما إبراهيم الجعفري طائفي يسعى للعودة إلى السلطة بوجه آخر.

- السيد علي السستاني إيراني الولاء والجنسية المرجع الأعلى للشيعة في العراق يعتبر ظاهرياً صاحب الكلمة الأولى للجميع حتى مقتدى الصدر لم يتجاوزه.

ب. الاكراد: ان سنوات التصادم بين النظام السابقة قد أثر على عمق الأواصر بين العرب السُنّة والكرد وكذلك الإعلام المعادي للعرب والمسلمين لعب دوراً كبيراً في هذا الاتجاه، والحزبان الكرديان الرئيسان القوميان هما:

- الحزب الديمقراطي الكردستاني: ويتزعمه الآن مسعود مصطفى البرزاني، والبرزاني يطمح إلى إقامة دولة قومية كردية تضم أكراد العراق وتركيا وسوريا وإيران ويسعى لتوسيع مساحة دولته على حساب العرب السُنّة في العراق في ثلاث محافظات (نينوى، كركوك، وصلاح الدين) والبرزاني علماني ممكن أن يُطلق عليه أتاتورك الكرد إلى حدٍ ما.

- حزب الاتحاد الكردستاني بزعامة الرئيس جلال الطالباني ربما لا يقل طموحه عن حزب البرزاني وقيادته إلا انه الآن أقل اندفاعاً من البرزاني وخاصة أن زعيمه طالباني الآن رئيس جمهورية العراق وهو يرغب أن ينهي حياته رمزاً أكبر من كونه للأكراد فقط.

- التوجه الإسلامي الذي يمثله سياسياً الاتحاد الإسلامي الكردستاني وهو ذو فكر إخواني بصيغة كردية ولا يخفي بعض قادته الدمج بين الإسلام والقومية.

- الجماهير الكردية : بعد قيام سلطة كردية في شمال العراق بدأ الكرد يتعاطون معها كنظام وليس كحركة تحرر وخاصة بعد استحواذ رموز النظام الكردي وأزلامه على معظم المكاسب الاقتصادية بل ان بعضهم يرى أن النظام السابق أرحم من العوائل الحاكمة الآن فمضلاً يقولون إن كان هناك عدي واحد فهنا العشرات.

جـ. الولايات المتحدة: لم يكن في حساب الولايات المتحدة أن الشعب العراقي سيبدأ المقاومة لوجودهم وبهذه السرعة وذلك لما أحدثه النظام السابق من شرخ بينه وبين شعبه بسبب تردي الحالة الاقتصادية والكبت وفقدان الحريات السياسية والشخصية والنظام في أشد حالات الضعف فكانت شريحة كبيرة من الشعب بما فيهم أهل السُنّة يتمنون الخلاص وبأي أسلوب بعيدين عن التفكير فيما يمكن أن تؤول إليه أمور البلد.

وكذلك ما طرحه العدو الأميركي انهم قادمون لتحرير الشعب العراقي وإنهاء دكتاتورية النظام وإقامة نظام ديمقراطي وإعادة ثروات العراق للشعب العراقي وقد أعطى النظام السابق بممارساته شيئاً من المصداقية لهذه الطروحات حتى في أوساط السُنّة على مبدأ لن يكون أسوأ مما هو كائن.

- الاحتلال والمقاومة: عند البدايات الأولى للمقاومة أخذ المحتل والمتواطئون معه يحالون التقليل من شأن المقاومة فهي عندهم:

أزلام النظام السابق يحاولون الثأر لما حدث للنظام.

رد فعل من السُنّة لأن الحرب وكما قال مسؤول بريطاني رفيع قامت ضد السُنّة، بل ان وزير خارجية بريطانيا الأسبق "جاك سترو" بعد زيارته بغداد حاول أن يقلل من شأن أي تحرك سُنّي وبأي اتجاه بقوله: ان السُنّة في العراق 17% فعليهم أن يفهموا حجمهم.

بل ان بريمر في كتابه "عام في العراق" يعطي انطباعاً بأن الشأن العراقي يُبحث فقط مع الشيعة والكرد وكان شيعياً أكثر من الشيعة فهو يحذر قادة الشيعة من ضياع الفرصة منهم بحكم العراق كما أضاعوها قبل ثمانين سنة، ولم يذكر في كتابه انه التقى بشخصية سُنّية وبحث معها أمور مهمة تتعلق بالشأن العراقي بل بحث قضايا هامشية وطارئة مثل مَن يكون رئيساً للجمهورية وهو منصب محدد الصلاحية الشيخ غازي الياور أو السيد عدنان الباججي، لكن الجهد السُنّي المقاوم الجاد والمخلص وكذلك العمل السياسي السُنّي قد نبه مَن أراد تجاهل السُنّة إلى حقيقتهم وانهم امتصوا الصدمة وانطلقوا ليأخذوا مكانهم في هذا الوطن.

د. السُنّة: أصبح معلوماً ان للسُنّة ثقلاً كبيراً في واقع العراق وعلى كل المستويات لا يمكن تجاوزه وتجلى ذلك سياسياً عندما قاطعت كتلة التوافق الحكومة وحاول رئيس الوزراء المالكي أن يأتي بأشحاص من السُنّة وبعدة مسميات لملئ الفراغ الذي أحدثه خروج التوافق من الحكومة لكنه لم يُفلح.

وكذلك دور الصحوات في استتباب الأمن في عدة مناطق من العراق وخاصة محافظة الانبار التي كانت عصية على القوات الحكومية والأميركية وفي مناطق مهمة من بغداد (الاعظمية والعامرية .. وغيرها).

والمقاومة الوطنية للاحتلال التي أثبتت فاعليتها في الساحة العراقية.

والاستنتاج مما سبق ان هناك قوى على الساحة العراقية والمنطقة.

أ. الولايات المتحدة: أهدافها حماية إسرائيل وثروات المنطقة وقد أصيبت الولايات المتحدة بنكسات في العراق تجلى ذلك بعدد الإصابات الفعلي بين جنودها، وعجزها عن فرض الأمن طوال السنوات الخمس الماضية ولا زالت كذلك مما أفقدها الكثير من هيبتها في العالم، وكذلك فقدان الإدارة الأميركية لمصداقيتها لدى الشارع الأميركي بسبب عجزها في العراق وتكاليف الحرب الباهضة، فضلاً عن الخسائر البشرية والكلفة المادية العالية.

ب. إيران تهدف إيران إلى أن تكون القوة المهيمنة في المنطقة، ضمن محور إيران-النظام العراقي-النظام السوري-حزب الله في لبنان ، ومن ثم تبتلع منطقة الخليج العربي، وهو يرى أن هدفه هذا يمكن تحقيقه بعد رحيل الولايات المتحدة من المنطقة بفعل ما أصابها من ضربات أو على الأقل بالتفاهم مع الولايات المتحدة بعد أن تًصاب الأخيرة بالضعف جراء ما لاقته في المستنقع العراقي على اقسام الثروة والحفاظ عل امن إسرائيل.

جـ. السُنّة: يمكن للسُنّة أن يكونوا الخيط الذي ينظم به ومعه كل من الكرد لكونهم سُنّة وخاصة بعد أن خفت بريق الشعارات القومية قليلاً.

ومع الشيعة العرب تجمعهم العروبة وهم الآن لديهم الاستعداد لذلك أكثر من ذي قبل بعد ما خبروا إيران وعرفوا أطماعها وانها تريد منهم أن يكونوا عبيداً لها ولقد عبّر عن ذلك أحد سكان البصرة وهو ينتمي إلى عائلة شيعية بقوله: أتمنى أن تحكم إيران البصرة لكي يفهم البصريون حقيقة الإيرانيين ويعلمون أن لا عون لهم بعد الله تعالى إلا إخوانهم أهل الانبار فيطلبون النجدة منهم للخلاص من إذلال الإيرانيين لهم.

- اقتصادياً: فمن الممكن أن نهري دجلة والفرات يكونان عامل إيجابي في وحدة العراق فنهر دجلة يمر أولاً بمحافظة نينوى والفرات يمر أولاً بمحافظة الانبار.

- الثروات الهائلة في محافظة الانبار والتي لم تُستخرج بعد والتي كشف عنها الأستاذ محمد عبد الله العاني في مقابلات له على فضائية بغداد.

- التركمان: ليس للتركمان حليف إلا السُنّة العرب فهم لا يأمنون جانب النظام الكردي ولا يطمئنون إلى المتنفذين من الشيعة.

لذا فالقوى إلتي يعول عليها في وحدة العراق: السُنّة العرب، الإسلاميين، الأكراد، وخاصة إذا أحسن التواصل معهم والعمل على ترسيخ القبول الشعبي لهم في أوساط الكرد والعرب الشيعة والتركمان.

- المتنفذين من النظام السابق والذين يرون أن الحزب الإسلامي خاصة قد استلب منهم مصالحهم فهم يحاولون إضعافه بإلصاق التهم به، منها: عمالة بعض قياداته للمحتل الأميركي، وحصر المكاسب التي حصل عليه من مشاركته في السلطة لقادته والمنخرطين في صفوفه.

- الزعامات الجديدة ذات الطموح الشخصي كصالح المطلك، وحميد الهايس.

- محاولة بعثرة جبهة التوافق واختراقها.

- عدم استطاعة كوادر الحزب الإسلامي أن يستقطبوا الشارع السُنّي وأحياناً بتصرف شخصي بعيد عن إستراتيجية الحزب.

ومن الايجابيات التي يمن أن تفعل وتصب في مصلحة العراق هي:

- توسيع جبهة التوافق ومحاولة ضم مكونات أخرى خارج الساحة السُنّية العربية كالكرد والتركمان وحتى بعض شيوخ العشائر العربية في الجنوب.

- مؤتمر أهل العراق بتفعيله حتى يكون إسماً على مُسمّى.

- ضم بعض قادة حزب البعث إن أمكن لكي يكونوا جسراً للتواصل مع كوادر هذا الحزب ليكونوا محايدين على الأقل .

 

 

 


التعليقات
عدد التعليقات 2
بيروت بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : نوار الخالدي بتاريخ :14/10/2011
صاحب المقال الذي نورنابمعلومات قد يكون فيها القليل من الحقيقه وكثير من الخيال، اول نقطة نتفق عليها ان علي السيستاني هو المرجع الاعلى للشعيه في العراق ولكن ليس مرجعتية الى ايران ثم ان الشعية في ايران مرجعيتهم الى السيستاني باعتبارة زعيم الطائفه الشيعيه والنجف الاشرف هي المركز الروحي الاعلى الشيعة، لديهم ..........النقطة الثانيه لم يهمل حق السنة في العراق وخير دليل هو ان رئيس الجمهوريه هو سني عجيل الياور أبان مجلس الحكم......الثالث وهو انك تناقش المذهبيه باعتباره اساس الدول وانك تنسي او تتناسي ان الاكراد هم سنه ولكنهم تغلبت مصالحم السياسية على المذهبيه. ارجو منك اتقراء بمفاهيم التجرد من التصورت المسبقة والاراء قبل الكتابه بموضوع.. الك مني الف تحية
تأريخ بمنظار حزبي بلغ عن تعليق غير لائق
بواسطة : ابو عبد الرحمن العباسي بتاريخ :05/02/2009
صاحب المقال المحترم .. بعد قراءتي لمقالتك تكشفت لي انك تنظر الى التأريخ بمنظار جماعة الأخوان المسلمين وهو حسب تقديري منظار مشوش .فآخر نقطة لك هي الساحة السياسية الآن قد اكثرت فيها من تبرير كل اخفاقات جماعة الأخوان في حل المشكلة العراقية ، بل اصبحت هي جزء من المشكلة التي يراد لها الحل !! وهذا الاسلوب الاخواني في معالجة القضية الشيعية قد اثبت فشله على مر السنوات . ارجو منك ان تقرأ التأريخ بمفاهيم اوسع لكي نستطيع ان نواجه الخطر الشيعي الذي ابتلع مدننا وبيوتنا .

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: