كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
لكي لا ننخدع بالأفكار الباطنية ... ! --- دراسات قكرية --- موسوعة الرشيد
دراسات قكرية
لكي لا ننخدع بالأفكار الباطنية ... !
اضيف بتأريخ : 18/ 02/ 2012

 

موسوعة الرشيد / خاص

بقلم / د. سنان أحمد

 

يشتهر المفكر علي شريعتي بأنه من المفكرين الإيرانيين الذين سعوا للتقريب بين المذاهب الإسلامية تحت شعار طرح مصطلحات مثل "التشيع الصوفي" ، و "التسنن الأموي"، علماً أن المصطلح الأخير يُراد به التمويه على الأول .

لقد تبنى شريعتي شعارات محاربة الإستعمار والإمبريالية، ولكن نقولها مع الأسف الشديد، بأن هذه الدعاوى قديمة قدم التيارات الشيعية من إسماعيلية وباطنية وغيرها، والتي تسعى لهدم الإسلام بإسم الإسلام الذي يصورونه هم على أنه إسلامهم الصحيح .

فعندما قامت الدولة الفاطمية الإسماعيلية في نهاية القرن الثالث الهجري في شمال أفريقيا ثم انتقلت إلى مصر، كانوا ينشرون فكرة وحدة الأديان (صحتها جميعاً)، تحت ستار إلغاء التعصب الديني إلغاءاً تاماً، فإخوان الصفا وهم جماعة فكرية إسماعيلية كانوا ينشرون المذهب الإسماعيلي الباطني لأنه يجمع المذاهب كلها حسب طروحاتهم ويتسترون بعدم تعصبهم لمذهبهم، وكانوا يتبعون تنظيماً على درجة عالية من السرية وهم كسائر فرق التشيع كانوا يريدون إعادة أديان فارس القديمة .

لقد كانت الحركة الإسماعيلية – الباطنية من أخطر الحركات التي هددت الحضارة الإسلامية، وهي في كُنهها نحلة تسترت بالتصوف وهرطقية شيعية جلها من الفرس، ويكفي أن يكون القرامطة الذين دنسوا الكعبة عام 317ه وقتلوا ألوف الحجيج داخل الحرم يوم التروية ولم يتركوا موبقة داخل الحرم إلا وارتكبوها من زنا وشرب خمر وأنهوها بسرقة الحجر الأسود وكسره ونقله إلى عاصمتهم "هجر" في البحرين أنهم من الإسماعيلية، فهذا هو الوجه الحقيقي للإسماعيلية الشيعية الباطنية عندما تسنح لها الفرصة لهدم رموز الدين الحنيف، وقد أنشد شاعرهم بعد مذبحة مكة:


 

خذي الدف ياهذه والعبي           وغني هزاريك ثم اطربي               

 فلا تطلبي السعي عند الصفا       ولا زورة القبر في يثرب

بعد هذه اللمحة التاريخية السريعة نعود لمسألة ما يروج له بعض المنخدعين بأفكار علي شريعتي الباطنية وغيره من دعاة التقريب حسبما يدعون، علماً أن شريعتي قتل في لندن عام 1977 في ظروف غامضة .

ولكي لا نكون متحاملين أو متعصبين كما يبدو للقارئ الكريم فإننا سنقرأ فقرات من كتاب هذا "المفكر" المسمى "الحج الفريضة الخامسة" الصادر عن دار الأمير في بيروت وترجمة السيد عباس أمير زادة الطبعة الثانية عام 2007م .

ففي (ص8) يوجد رسم يدوي لأسهم تدور حول الكعبة بإتجاه عقرب الساعة عدا سهم واحد بإتجاه عكس عقرب الساعة، وتحت الرسم هذا التعليق "رسم الغلاف كما اقترحه الدكتور الشهيد: الكل يطوف في الإتجاه الخطأ: والحسين وحده يغادر الطواف لتلبية دعوة الشهادة" .

والحقيقة أن هذا التعليق هو فحوى الكتاب ككل وفلسفته، فكل المسلمين طوال أربعة عشر قرناً مخطئين في عقيدتهم، عدا الحسين (t) وشيعته كما يعتقدون، وهي دعوة ظاهرها وباطنها الكفر، وهي كما يقول بيرنارد لويس أفكار عنصرية فارسية ضد العرب والإسلام.

وفي صفحة (ص20) من الكتاب صورة الغلاف لآخر إصدار للكتاب باللغة الفارسية بنفس الفحوى، حيث كل الأسهم تدور حول الكعبة بالإتجاه الخاطئ عدا سهم واحد متميز، وهذا الكتاب وزعته وزارة الإرشاد في إيران عام 1980 على حجاج بيت الله الحرام من الإيرانيين، فمن يذهب بهذه الأفكار إلي بيت الله فكيف سيكون تصرفه؟، والتاريخ يعرف ماذا كان تصرفهم آنذاك .

وفي (ص44) ترد العبارة التالية "لقد وضع عبء أمانة التوحيد بعد الأنبياء على كاهل الأئمة أي علي (t) ومن خلفه ... وهكذا يضع من يعتقد بأنهم هم الأئمة حسب المذهب الشيعي وبلا سند قرآني ولا حديث شريف بمرتبة الأنبياء، فإسلام علي شريعتي إسلام وراثي على أساس عقائدي !

وعلي شريعتي كباقي الباطنية يدعي حرصه على الإسلام وهو ينسف الإسلام جملة وتفصيلاً ويدعي أنه يريد التقريب بين إسلامه المزعوم والإسلام الآخر، ففي (ص52) ترد العبارة التالية "لا أعرف رسالة وديناً من الأديان السابقة قد تعرض لحملات الإفساد ومحاولات التحريف إلى ما يناقض طبيعته الحقيقة كما تعرضت له دعوة النبي الخاتم (r)" .

ومن البديهيات التي لا نقاش حولها، بأن هذا الدين ولب شريعته محفوظ في ثنايا القرآن الكريم بقوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) الحجر)

وفي (ص53) يعقب ليخرج تشيعه من هذا الإنحراف المزعوم في عقله ليقول "وإذا قمنا بتلك المقارنة بين المذاهب الإسلامية، وأجرينا بحثاً وتقييماً، سنجد أن وضع التشيع في الإسلام كوضع الإسلام بين الأديان"، وهو يريد القول بما أن الدين عند الله هو الإسلام، فإن المذهب الصحيح هو التشيع !

إن نشر هذه الأفكار في كتاب يحمل عنوان "الحج"، ليس من باب الصدفة، فهذا الركن المتميز في الإسلام دون الأديان كلها بشعائره ومناسكه ومواقيته ومعانيه، كان مستهدفاً من القوى الباطنية، وكما ذكرنا عن حادثة هدم الكعبة وتدنيسها التي وصفها العالم المستشرق " دي دي خوية" بأنه لا يمكن المرور عليها مرور الكرام عند دراسة مجمل التاريخ الإسلامي، حيث هزته وأحدثت فيه شرخاً لا ينسى، وكان من قبلها الحلاج (244-309ه)، قد ألغى ركن الحج في فلسفته الباطنية التي تسترت بالتصوف المتطرف والخزعبلات، فالحركة الباطنية حركة شعوبية اتخذت من التشيع لآل البيت ستاراً لها، وأن الأئمة من نسل علي (t) هم أقطاب الدنيا ولا تجوز الإمامة لغيرهم، ولهذا بنى الحلاج كعبة في داره وفسر الحج تارة لطلب العلم الذي تشد رحائل العقل إليه ولا غير، وتارة أخرى بزيارة الإمام، وقد تبنى فكرة إستبدال الحجر الأسود بحجر حي هو الإمام !

يقول شريعتي في (ص53)، وبعد أن يختفي وراء عبارة "وإن الإسلام الأول كان أجمل رسالة ودعوة" ليصرح عن مكنون فكره فيقول "وأنه أصبح في سيره ألتغييري نحو الإنحطاط ليصبح أبشع رسالة"، ويؤكد على قوله ثانية وفي نفس الصفحة، "نعم لقد قلت إن أسمى رسالة فكرية وأكثر رسالة إنسانية تقدمية تحولت إلى أشد الرسالات إنحطاطاً"، وببساطة تامة يكون الإسلام المقابل لإسلامه ألتشيعي "أشد الرسالات إنحطاطاً" ثم يخدعوننا بأفكار التقارب معهم .

وهو يصر إصراراً عجيباً على فكره هذا بقوله في (ص54) أن الجميع قد "التقوا في عملية التحريف الشاملة لعقيدة الإسلام"، أي أن الإسلام الحالي إسلام محرف حتى في عقائده الأساسية، والحقيقة موجود في فكره وفكر الباطنية التي تتبع تكتيكات مختلفة لغاية واحدة هي تشويه صورة الدين الإسلامي في ذهن المسلمين، فيقول في نفس الصفحة "إن الدعائم الأساسية لعقيدة الإسلام هي التوحيد والجهاد والحج"، تاركاً عماد الدين وهي الصلاة وراء ظهره وكذلك الزكاة والصوم، ثم يتكلم عن التحريف .

إن استهداف الحج في الفكر الباطني بشكل سافر أو مستتر سببه أنه الركن الوحيد الذي يجمع المسلمين في مكان واحد وزمان واحد مؤكداً على وحدتهم في مؤتمر قل نظيره ويرسخ فيهم فكرة الأمة الواحدة .

ومنطلقات شريعتي هي منطلقات فاسدة، لأنها تخرج من وسط فاسد، والبرهان على ذلك تساؤله في (ص57)، "هل يجئ اليوم الذي تكون فيه الدراسات القرآنية شرط للتأهل لدرجة الإجتهاد؟"، وهذا يعني بأن أعلى مرتبة في الكهنوت الشيعي وهي "المرجعية" لا تأخذ الدراسات القرآنية بنظر الإعتبار، ثم يجعل التشيع بين الفرق الإسلامية كمثل الإسلام بين الأديان، ونحن نعلم بأن "الدين عند الله الإسلام"، وبعبارة أخرى يكون "الدين عند الله التشيع"، حتى وإن تقلصت أركانه إلى ثلاث، ورغم أن فقهاؤه لم يتعلموا أسس وتعاليم القرآن سوى كيل التهم والسباب والشتم لكل المخالفين .

إن مسألة إدخال السم في الدسم في فلسفة باطنية لا جدال حولها، وقد نجحت تاريخياً في خداع السذج والعوام والشباب المندفعين والحاقدين على الإسلام والمارقين واللصوص وكل من يحاول أن يتجرد من دينه بإسم الدين كما في تجربة القرامطة الإسماعيلية التي ذكرناها .

ولذلك فهو يدس هذه الجملة في ثنايا كتابه (ص81) بقوله عن المجتمع الذي يتخيله "إنه مجتمع الكمال والنشاط الذي تقوده القيادة المسلمة – الإمامة – " .

والكتاب محشو بمثل هذه الترهات، التي تحيل الحج من ركن للسلام مع النفس بالتوجه إلى بيت الله العتيق وأداء مناسك إبراهيم (u) الذي هو أول المسلمين، والذي يلبي دعوة الله في كل شيء وفي كل صغيرة وكبيرة، ليجعل من "لبيك اللهم لبيك" في (ص89)، "هو إعلان إستنكار ورفض لطغيان وإستغلال وخداع القوى العظمى!" .

ومن الإنحراف في هذا الفكر التي تؤدي إلى إنحرافات أكبر، عند حديثه عن الكعبة (ص95) قوله "ثم إنه ليس هناك ضريح لأحد حتى تتوجه إليه بالنية أو بالذكريات أو بالشعور"، وهذا إعتراف صريح بأن مذهبه المتميز يتوجه إلى الأضرحة بالنيات والشعور.

وفي (ص100) يصف السيدة هاجر "بالخادمة السوداء"، وفي (ص101) يقول "لقد أضحى قبر الأَمة الأفريقية السوداء"، وهذه كلها خيالات إسرائيلية لا أساس لها في الدين فلم تكن هاجر أَمة سوداء إلا في الخيالات اليهودية في التوراة، ثم يقول في نفس الصفحة عن الكعبة "والآن لا يوجد تحت سقف هذا البيت سوى الله تعالى وهاجر!" .

والكتاب مملوء بالمغالطات الباطنية، بإسم الفلسفة، وأي فلسفة في الدين خارج أُطر مفاهيم القرآن والسنة هي تأويلات سعت الباطنية من خلفها لنسف الدين، ففي (ص181) يقول عن منى "هو ميدان قتال وليس دير عبادة"، وإلا فإن رمي الجمرات لا علاقة له بلعن أو رمي الشيطان وهو تصور ساذج، فالمسلم يستعيذ من الشيطان الرجيم صباحاً ومساءاً لأن الله أمر بذلك ويلعنه لأن الله لعنه عندما عصاه، ولا علاقة لمناسك الحج بذلك، ولا توجد أدنى إشارة لا في القرآن أو السنة لهذه المسألة، بينما يصور شريعتي رمي الجمرات بالطلقات، ويتطاول على الأنبياء إبراهيم (u) والرسول محمد (r) بقوله (ص181) "حتى إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام إذا رميا طلقات أقل من العدد المطلوب فإن حجهما سيظل ناقصاً !" .

وتتوالى التأويلات الباطنية المتهافتة فيقول في (ص183) "بأن المشعر الحرام هو معسكر لجيش عالمي !" .

وفي (ص190) "وهنا تجد الجيش الوحيد عبر التاريخ الذي يأتمر بأمر الشمس والأمة الوحيدة التي رضيت بأن تحكم بتوقيت الشمس والفجر"، فهل الأمة الإسلامية أمة وثنية حتى تتحكم بالشمس أو بالقمر أو بالنجوم ؟

ويستمر إستدراج القارئ ليسمي أمكنة رمي الجمرات الثلاث بالأصنام، فيقول في (ص206) "إن هذه الأصنام الثلاثة تجسيد للثالوث ورمز للمراحل الشيطانية الثلاث"، ويؤكد على الأمر بقوله في (ص238) "نذكر أن الأصنام الثلاث في منى تمثل الشيطان الذي حاول أن يغوي إبراهيم"، ويستمر بالإستدراج فيقول للحجاج في (ص244) "إضرب فرعون: ذلك معناه إن الحكم إلا لله، إضرب قارون: ذلك معناه المال مال الله، إضرب بلعم: ذلك معناه إن الدين كله لله"، وهذا هراء فسيدنا إبراهيم قام بهذه المناسك قبل أن يُخلق فرعون وقارون وبلعم بمئات السنين، وهذه الأماكن ليست أصناماً فالأصنام كلها حطمها محمد (r) عند دخوله مكة ولم يبق لها أثر مطلقاً وبتصور متهافت يقول في (ص270) "بعد أن تهزم الشيطان في منى لا تلقي بسلاحك من يدك ... قد تقتله في بدر لكنه يعود في كربلاء ... قد يطعن في غزوة الخندق بالمدينة لكنه يظهر في مسجد الكوفة ... قد تمسك بيدي الصنم هبل في أُحد لكنه سيرفع المصاحف على أسنة الرماح في صفين" .

وهكذا فتاريخ الغزوات والجهاد التي قام بها الرسول (r) وأصحابه إختزلها علينا صاحب "التشيع العلوي" في كربلاء والكوفة وصفين، فما الفرق بين تشيعه العلوي والتشيع ألصفوي في مسخ التاريخ الإسلامي والاستهتار به ؟، ويتطاول مرة أخرى على الأنبياء بقوله (ص273) "مازلت في خطر حتى لو كنت إبراهيم نفسه ... وأن منى هي الخطوة الأولى نحو التوحيد"، هذه هي الأساليب الباطنية في تمويه الحقائق وخلط الأمور والتطاول على الأنبياء والمقدسات .

وأخيراً يكشف عن وجهه القبيح برفض الخلافة الراشدة، بعد أن يصفها في مواضع أخرى بالنفاق ويضعها في صف الاستعمار والرأسمالية ليقول في (ص276) "وأخيراً لكي تمنع الخناس الذي أنهزم في الجانب الآخر إستدر تلقاء الصف المنتصر، وتسلم القيادة الإسلامية حتى وإن احتفلت بإنتصار السقيفة ، فإن المقتول سينتقم في كربلاء وينشر دماء آل البيت على ضفة نهر الفرات ... وما أكثر الظلم الذي أقترف بإسم الخلافة" .

وهذا النص هو غاية كتاب الحج وهدفه الرئيسي الآخر كما تصوره هذا الباطني وأشياعه، فلكي تمنع الشيطان – حسب زعمه – الذي أنهزم في الخندق إلتفت الى الجانب المنتصر الذي كان فيه الرسول (r) وأصحابه من أبي بكر وعمر وعثمان ولا تسمح لهم بأخذ زمام المبادرة، وإن احتفلوا بإنتصار السقيفة، وهذا التصور المريض المتهافت ليوم السقيفة والذي تمت فيه البيعة لأبي بكر ينمو في عقول هؤلاء كإحتفال بنصر موهوم، وهذه الفلسفة هي مصدر كل الأفكار الهدامة وهو حسب زعمه سينتقم بدماء الحسين من أصحاب السقيفة، فالخلافة لم تنشر غير الظلم والطغيان والفساد، ناسياً كم من الفتن أثاروها هنا وهناك ولا يزالون بإسم إمامة موهومة لا توجد إلا في خيالهم المريض .

وتحت عنوان "الرسالة الأخيرة" في(ص277) يقول "في خاتمة الحج أنت مقدم على رمي الأصنام الثلاثة، ونحن نعلم بعد العبارات السابقة ماذا يقصد بالأصنام الثلاثة، ولهذا فمن لم يتحرك طريقته يتهمه في (ص279) بقوله "نعم رميت ... ولكن لم ترم الشيطان، وإنما الملائكة"، وتبلغ به اللجاجة مداها عندما يصر على ثالوث الشر فيستعير من سورة الفلق ما لا رابط له فيقول في (ص282) "غاسق: الطاغية القاسي ... الصنم الأول، نفاثة: العميل الذي يفسد الأخلاق والأفكار ... الصنم الثاني، حاسد: عين الطاغية العامل في خدمة العدو ... الصنم الثالث"، وهو حتماً يقصد الخلفاء الراشدين أي أبي بكر وعمر وعثمان .

ويستمر في هذه اللجاجة بشكل يبعث على القرف حيث يبدأ في (ص292) في ترتيب بعض المتضادات بقوله "التخفي أو الصراخة، الكفر أو الدين، الشرك أو التوحيد ... المادية أو المعنوية، المسيحية أو الإسلام، السنة أو التشيع"، وبما أنه في كل هذه المقارنات يضع السيئ أولاً ثم الجيد، ففي المقارنة الأخيرة فإن أهل السنة هم أهل السوء والباطنية من أمثاله "الشيعة" على الحق المبين، ومع ذلك فهو من دعاة التقريب بين المذاهب !

ولا يتردد في تفسير مراده بقوله في (ص294) "لقد أبدلت إمبراطورية الرومان ومملكة الفرس أسماءها فأصبحت خلافة خلفاء الرسول (r) وألبست المذابح مسوح الجهاد وصار السلب زكاة وأعتبرت معاناة الناس هي مشيئة الله"، ليعقب في (ص298) بقوله "الرغبة في الثأر تبقى دائماً أملاً وأمنية في قلوبنا"، نعم هذا هو الدافع وراء كل هذه الخيالات المريضة .

وعملاً بمبدأ الإستدراج فإن "الدرب من مرحلة النبوة إلى مرحلة الإمامة هو الإنتقال من الفردية إلى الجماعية، وهو الذهاب من بيت (آزر) إلى حيث يُبنى بيت التوحيد الكعبة" كما جاء في (ص325)، أي أن النبوة ما هي إلا مرحلة لا يختفي فيها الشرك أو الكفر وهي أدنى من مرحلة أخرى تقف ضد الظلم والشرك والكفر وهي الإمامة !

وأما في الفصل الأخير من الكتاب فهو يحمل عنواناً مثيراً "الشهادة أعظم من الحج"، فيقول في (328) "ليعلم كل حجاج التاريخ ومصلي التاريخ والمؤمنين بسنة إبراهيم أن الطواف حول بيت الله كالطواف حول بيت الأصنام إذا لم تقم الإمامة ولم يكن القائد وضاع الهدف وأفتقد الحسين وكان يزيد !" .

ويبلغ به الإستخفاف بكل الصحابة ليضعهم في خانة الذين يطوفون حول بيت الأصنام ليقول في (ص329) "ومن بين الوجوه: أصحاب النبي، السابقون في الإسلام، أبطال الجهاد وفاتحو بلاد الكفر، محطمو بيوت أصنام الأرض، حماة التوحيد، حفاظ القرآن، المتعصبون للسنة وعلماء الدين ... يطوفون والجنة تتراقص أمام أعينهم وتغامزهم الحور العين، وتصفر لهم الملائكة من تحت العرش، وجبرائيل ينشر أجنحته تحت خطوات حوافهم"، وهذا الكلام لم يقله حتى القرامطة الإسماعيلية الذين هدموا الكعبة وتفاخروا بذلك.

سفالة لا توصف وإسخفاف بكل ثوابت التاريخ الإسلامي وأصحاب الرسول (r)، وبالحور العين وبالملائكة وحتى بجبريل (u)، ليقول في (ص330) واصفاً حركة الحجيج في منى "بقطيع أغنام الله نحو منى – أرض أصنام التثليث المشؤوم – ليمازحوا إبراهيم ويخدعوا الله ويلعبوا لعبة الرمي مع الثلاثة من معبوديهم منذ آدم وحتى آخر الزمان" .

وتبلغ سخريته بالحجيج (عامة المسلمين) ليقول في نفس الصفحة "الذين يحلقون رؤوسهم رمزاً لخضوعهم لعبودية الجمرات الثلاث ... عندها يخلفون الكعبة خلفهم ويتوجهون نحو قبلة الذل والحياة ويشترون جنة الآخرة بثمن جهنم الدنيا" .

هذا الداعية يتكلم عنه كثير من أهل السنة بأنه من دعاة التقريب وأنه ضد التعصب، وهو ليس إلا من دعاة التخريب المبطن الذي كان من أشد البلايا علينا في تاريخنا الطويل إن تألق وشمولية الإسلام وعظمته لا تحجبه أصوات غربان الباطنية ولا دعائهم، مهما لبسوا من مسوح وسواد وبياض .

 


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: