كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
نظرات في نهج البلاغة --- دراسات قكرية --- موسوعة الرشيد
دراسات قكرية
نظرات في نهج البلاغة
اضيف بتأريخ : 06/ 09/ 2008

 

نظرات في نهج البلاغة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

     فقد جاء الإسلام على حين تفرق وشتات وضعف من الأمة أدى بها إلى التأخر في كل جوانب الحياة، في الفكر وفي الحضارة وفي النماء والازدهار على مستوى الأفراد والجماعات، فوحدهم بعد فرقة وجمعهم بعد التشتت، حتى علت على الأمم وسادت وانطلقت تحمل مشعل النور والهداية في أرجاء المعمورة، إلى أن ظهرت بوادر التمزق الداخلي في جسدها، فظهرت عند ذاك المشاتمات والبغضاء وتمكنت الأحزاب والفرق، كل يدعو إلى منهجه ويفرح ببدعته مما أدى إلى الانكماش والانكفاء على نفسها ثم الضمور والهزال في تكوينها فالسقوط بيد الأعداء والتخلف والعجز والعودة إلى آخر القائمة بين الأمم، وكان من اشد هذه الفرق على الأمة هم الشيعة الذين كفروا المسلمين وحاربوهم اشد المحاربة حتى استعانوا عليهم بأمم الأرض من أهل الكتاب والمشركين وكان سبب كل ما قاموا به اعتمادهم على مرويات ومصنفات وضعها من اضمر العداء للإسلام وأهله من الفرس واليهود وغيرهم ممن اظهر الإسلام وأبطن الكفر حتى صار ديناً نشأ عليه الصغير وهرم عليه الكبير ومن المصنفات التي تحوي هذا الكلام كتاب نهج البلاغة المنسوب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، ففيه ما يدعو إلى ما سبق ذكره لذا رأينا أن ندرسه كي نرى ومعنا كل منصف عاقل هل هو كلام علي وعقيدته أم تقوله عليه الآخرون وهو منه بريء، فان أصبت فذلك بتوفيق الله تعالى وتسديده، وان كانت الأخرى فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى وتسديده، وان كانت الأخرى فلا حول ولا قوة إلا بالله. وما أردت إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله.

                                                                                                                                    الباحث

                                                                                                                                  آذار/ 2007

        

 الفصل الأول

المبحث الأول: اسم مؤلف الكتاب نسبه ونبذة عن أسرته

المبحث الثاني: نشأته

المبحث الثالث: دراسته وأساتذته

المبحث الرابع: المناصب التي تقلدها

المبحث الخامس: الأوضاع السياسية فترة حياته.

المبحث السادس: وفاته

المبحث السابع: نهج البلاغة/ الجمع والتحقيق

اسمه-نسبه-والده

     هو محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه [1]، وأمه فاطمة بن الحسين بن الحسن الناصر ابن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن عمر بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب[2] عليه السلام.

     ولد في بغداد بجانب الكرخ[3] لسنة 359 هـ[4] وكان والده أبو احمد نقيب ((الطالبين)) في بغداد وكان جليل القدر وعظيم المنزلة عند العباسيين والبويهيين، حتى انه لقب بالطاهر ذي المناقب وخاطبه بهاء الدولة البويهي بـ(الطاهر الأوحد) وولي نقابة الطالبين خمس مرات، كما ولي النظر في المظالم، وحج بالناس مراراً، أميرا على الحج[5]،وقد ذكر ابن أبي حديد الشيعي المعتزلي، بأن أبا احمد الموسوي كان : ((السفير بين الخلفاء وبين الملوك من بني بويه والأمراء من بني حمدان وغيرهم ...))[6].

      وأبو احمد الموسوي والد الشريف الرضي، كان شخصية مهمة وله ثقله عن الخلفاء العباسيين وعند الأمراء ((الشيعة)) من بني بويه، وكان يحضى باحترام وتقدير بني بويه، إلا أن هذا الاحترام وذاك التقدير، لم يستمرا طويلاً، خاصةً حينما يتعلق الأمر بالسياسة، فحينما أحس عضد الدولة ((338-372))[7] البويهي بأن أبا احمد الموسوي بدأ يفكر بالأمور السياسية وبأن تحركاته بدأت تثير المخاوف، كما يقول الشريف المرتضى[8]، أن عضد الدولة خاف من أبيه[9]، هنا تحرك فصادر أموال الموسوي وممتلكاته ونفاه إلى بلاد فارس[10]، ونفى أخاه أبا عبد الله، وكذلك قاضي القضاة أبا محمد[11]، ومما يبدو أن عملية النفي هذه كانت نتيجة لعمل ما، ويفسر ابن أبي حديد سبب الاعتقال والنفي بقوله: (( ...ولاستعظام عضد الدولة أمره، وامتلاء صدره وعينه به حين قدم العراق ما قبض عليه وحمله إلى القلعة بفارس ...))[12]، أي أن عضد الدولة استعظم أمر أبي احمد الموسوي وامتلأ صدره غيضاً منه، فنفاه، والذي يربط بين كلمات الشريف المرتضى وكلام أبي حديد، يجد أن النفي جاء نتيجة لتدبير سياسي ضد عضد الدولة البويهي وان الموسوي كان يقود ذلك التدبير بالاشتراك مع أخيه والقاضي، ويرجع سبب الخلاف فيما بين البويهيين والطالبيين إلى عدة أمور:

1-      أن الطالبيين عرب واطهر الانساب، وان البويهيين فرس أعاجم كانوا يحسدون العرب على توليهم الخلافة، والقضاء وإمارة الحج وغيرها.

2-               أن البويهيين كانوا شيعة زيدية وهو على خلاف فقهي وعقائدي مع الشيعة الأمامية الاثنى عشرية.

     ولذا فأن تحول البويهيين من المذهب الزيدي إلى المذهب الأمامي الاثنى عشري في زمن شرف الدولة[13] ابن عضد الدولة[14]، كان سبباً في فض الخلاف فيما بين بني بويه وبين الطالبين (الشيعة الأمامية) وسبباً في التقارب والتلاحم فيما بين الطرفين فيما بعد.

     وما أن آلت الأمور إلى شرف الدولة بعد موت أبيه سنة 376 هـ[15]، حتى أطلق سراح أبي احمد الموسوي وأعاده إلى بغداد وأعاد إليه أمواله وممتلكاته كما أمره على النقابة وقربه منه[16]، أما الخليفة العباسي الطائع فقد رحب بهِ، لما كان من مودة وعلاقة فيما بين أبيه المطيع لله وبين الموسوي، ويعلل السيد آل كاشف الغطاء[17]، أمر المودة فيما بين الطائع والموسوي، بأن الطائع أراد الاستعانة بالموسوي لتحسين صلاته مع شرف الدولة البويهي[18].

     وهذا يؤكد تغير العلاقة فيما بين الطالبين والبويهين وبدأهم السير في فلك واحد.

 نشأته

      نشأ الشريف الرضي في بيئة شيعية خالصة، فهو ابن أبي احمد الموسوي الشيعي الأمامي، نقيب الطالبين، وأمه فاطمة بنت الحسين بن الحسن الناصر الاطروش صاحب بلاد الديلم[19]، وهي شيعية إماميه، وولد بجانب الكرخ حيث مشهد موسى الكاظم، ومسجد براثا والكرخ يقطنه في تلك الفترة الشيعة الأمامية، وما أن بلغ الثامنة من عمره حتى نفي والده وصودرت أمواله، فأصبحت والدته هي المعيل له والرضى اخاه وكانت والدته تبيع ما لديها من حلي وممتلكات قد ورثتها عن آبائها لتعيل الرضي وأخيه[20]، وبقي الرضي فترة طويلة في كنف والدته، ولهذا أصبح يحبها حباً كبيراً.

     ونتيجة لتربية الرضى هذه والظروف السيئة التي كان يعيشها في صباه فقد تبلورت في شخصيته خصلتان مهمتان أثرت فيما بعد على مجمل حياته، هما:

1-      أصبح الشريف الرضي في ثورة دائمة على الحكم والحكومة التي نفت أباه لذا تولد لديه حب الانتقام والثورة على السلطة المركزية وطموحه بالحصول على الخلافة، وهذا ما سنذكره لاحقاً.

2-      نتيجة لتربيته من قبل أمرأة (والدته) فقد أصبح شعرهُ عاطفياً وبكائياً، وأصبح يتغزل بالنساء ويرثي النساء ويبكى الناس، ويطلق الدكتور زكي مبارك على هذا الموضوع قائلاً: ((وهناك جانب من غرائب الوفاء عند الشريف هو بكاء النساء، وهذا اغرب الجوانب .... وقد كان المألوف في التقاليد العربية أن لا يبكي من النساء غير المعشوقات، وبكاء الأمهات والحلائل باب من النبل، ولكنه في شعر العرب قليل، فقد لا يساوي واحداً من خمسين إذا أحصينا ما قيل في الرثاء ... فكيف اتفق للشريف الرضي أن يكثر من تعزية الناس في أمهاتهم، وبناتهم وأخواتهم؟ أن هذه الظاهرة ليس لها عندي غير تعليل واحد، هو أن الشريف الرضي كان ابن أمه كما يعبر المصريون ....))[21].

 دراسته وأساتذته:

      حرصت والدة الشريف الرضي بعد نفي أبيه على تعليمه هو وأخيه الشريف المرتضى حيث درسا العلم على خيرة علماء عصرهم، ومن أهل أساتذته:

1. محمد بن احمد بن محمد بن منصور المعروف بابن النعمان، قال عنه ابن كثير انه كان شيخ الأمامية الروافض والمصنف لهم والمحامي عن حوزتهم، وعند وفاته سنة 361 هـ رثاه الرضي بقوله:

من لعقلٍ أخرجت منه حساماً؟        ومعان فضفضت عنها ختاماً[22]

وكان ابن النعمان هذا يعرف بشيخ الطائفة (المفيد)[23].

ومن الجدير بالذكر هنا أن والدته أرسلته مع أخيه ليتعلما العلم على الشيخ المفيد شيخ الأمامية في عصره كونها شيعية أمامية فوافق عقيدتها.

2. الأديب الشاعر ابن نباته السعدي[24].

3. قاضي القضاة عبد الجبار بن احمد أبي الحسن، المعتزلي، له كتاب معروف (شرح الأصول الخمسة)[25].

4. عبد الله بن محمد بن عمران المرزباني، الذي درّسه الحديث[26].

5. أبو الفتح ابن جني النحوي[27]

ويذكر ابن السيرافي أن ابن جني اُحضِرَ إليه الشريف الرضي وهو طفل لم يبلغ عمره عشرسنين فلقنه النحو[28].

وبهذا تعلم الشريف الرضي فقه الأمامية وعقائدهم، وتعلم أصول اللغة العربية والشعر والبلاغة، حتى أصبح شاعراً فصيحاً ومن فحول الشعراء، قال عنه الخطيب البغدادي ((كان شاعراً محسناً....ثم أورد رواية تفيد أن جماعة من أهل العلم بالأدب قالوا في الرضي انه اشعر قريش وذكر قولهم بحضرة أبي الحسين بن محفوظ فقال: هذا صحيح، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي))[29]، وبعد أن أصبح نابغة في الشعر والأدب والبلاغة تعلم القرآن وحفظه وهو كبير السن حينما بلغ عمره الثلاثين))[30]، وقد ورد أن ابن جني سأل الرضي يوماً وذلك عندما كان يدرس عنده النحو ما علامة النصب في عمر إذا قلنا رأيت عمر فقال الرضي فقال بغض علي[31]وهذا ما يؤكد نشأته على عقيدة أهله من الطعن في أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

 مناصبه:

      كان الشريف الرضي ذا طموح واسع وغير محدود، لذلك حاول نيل المكارم من كل جهاتها فقد درس كما ذكرنا الفقه الأمامي والشعر والبلاغة والقرآن، وكان يقول الشعر ويمدح الخلفاء والأمراء، ويمدح نفسه، ولما عادت النقابة لابيه أيام شرف الدولة وفي خلافة الطائع، انشد الرضي يقول:

بالطائع الهادي الإمام أطاعني

أملي وسهل لي الزمان مرامي

هذا الحسين وقد أخذت بضبعه

جذباً يمر قرائن الأرحام[32]

     ويذكر لنا آل كاشف الغطاء بان الخليفة الطائع عهد إلى الشريف الرضي منصب نقيب الطالبين سنة 380 هـ كمكافأة له على مدائحه المتوالية[33]، وفي السنة ذاتها كتب الشريف الرضي للخليفة الطائع شعراً:

متى أنا قائم على مقامِ

ولاق نور وجهك بالسلامِ

وقد أثقلت عطفي

من النعماء والمنن الجسامِ

ولي أمل أطلت الصبر فيهِ

        لو أن الصبر ينقع من أوامي[34]

فهو في هذه الأبيات يسأل الطائع في أن يمنحه منصب نقابة الطالبين، ويذكر الخليفة بأنه لم ينس ما منَّ عليه من النعم والعطاء الكثير، حتى ثقلت منون الخليفة على جسمه، فلم يستطع جسمهُ حمل ما منّه عليه الخليفة، وأخيراً يفصح عن غيه ونيته، ويقول حاجتهُ التي صبر عليها كثيراً إلا وهيَّ منصب النقابة.

     وبعد أن منحه الطائع المنصب، وسمع منه هذا المديح، أمر أن تخلع عليه أبراد النقابة السوداء في دار قريبة من مجلس الخليفة تكريماً له، فعاد اليه مسوداً وقد مرَّ به الطائع في مجلسه وهنا علق الرضي للطائع قائلاً:

                                    أفاض بلا منٍّ عليَّ كرامـــةً       ونقص الأيادي أن يزيد امتنانها

                                    خرجت اجر الذيل منها وقد نزت     قلوب العـدا مني وجن جنانها[35]

     وفي سنة 396هـ، حصل الشريف الرضي على منصب نقابة الطالبين في عموم العراق ولقبه بهاء الدولة البويهي بالرضي ذي الحسبتين ولقب أخاه بالمرتضى ذي المجدين[36].

   وفي نفس السنة اصدر بهاء الدولة البويهي أمراً، بان يصبح  الشريف الرضي أميراً على الحج إضافة إلى منصبهِ كنقيب للطالبين[37].

     واستمر الرضي بحبه للمناصب وتقلدها ومدح الأمراء والخلفاء لنيل تلك المناصب، فوّلي أمر المظالم سنة 388هـ[38]، واستمر الرضي على نهجه حتى حصل سنة 403هـ، على أعلى منصب، وهو نقابة الطالبين في سائر الممالك، ويذكر ابن كثير بهذا الصدد: (( ... قّد الشريف الرضي أبو الحسن الموسوي نقابة الطالبين في سائر الممالك وقرئ تقليده في دار الوزير مخر الملك/ بمحضر الأعيان، وخلع عليه السواد، وهو أول طالبي خلع عليه السواد...))[39].

     لكن أمر النقابة وإمارة الحج وديوان المظالم، كلها لم تكن غابة الشريف الرضي، بل كانت غايته الخلافة، وكان يتوق لكي يصبح خليفة ويعمل على هذا الأمر، ونجده بعد أن أصبح نقيب الطالبين في سائر الممالك، يفصح عن غايته الحقيقية فيقول:

قلق العدو وقد حظيت برتبة       تعلو عن النظراء والأمثال

لو كنت اقنع بالنقابة وحدها      لغضضت حين بلغتها آمالي

لكن لي نفساً تتوق إلى التي        ما بعد أعلاها مقام عالِ[40]

 

     فإذن كانت غاية الرضي الخلافة، وليس المناصب الأخرى وان كثرت ولا الألقاب التي حصل عليها من بني بويه[41]، ولعل أسباب حلم الرضي بالخلافة تعود إلى[42] :

1- كان يرى نفسه جديراً بالخلافة.

2- كانت الأوضاع السياسية آنذاك تجعله يحلم بالخلافة، فقد كان العراق وبلاد فارس تحت سيطرة بني بويه الشيعة الزيدية المتحولين للمذهب الأمامي، وفي البحرين القرامطة المغالون بالتشيع وفي المغرب العربي ومصر، الفاطميون الإسماعيلية، وفي حلب والموصل بنو حمدان الشيعة، وبما انه من نسب علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ونقيب الطالبين، فانه ((على تقديره)) أحق الناس بالخلافة الشيعية، ولربما كان ينتظر أن يدعوه احد أولئك الحكام الشيعة الذين حكموا البلاد الإسلامية بحجة أحقية آل البيت بالخلافة، في أن يدعوه لخلافة المسلمين، ولكن لم يوفق شاعرنا الرضي بأحلامهِ، لأنها تصطدم بالمصالح السياسية لأقوام ما همهم آل البيت وإنما كان همهم الحكم والتمتع بالجاه والسلطان باسم آل البيت.

 

الأوضاع السياسية في عهد الشريف الرضي:

 

     لما ولد الشريف الرضي سنة 359هـ، كان العراق خاضعاً لحكم البويهيين الذين استولوا على بغداد سنة 334هـ[43]، وما أن بلغ الرضي سن الوعي حتى تأثر بالسياسة وبالأوضاع العامة التي أثرت على حياته بصورة مباشرة، فان إيداع والده السجن ونفيه من قبل عضد الدولة بن فناخسرو بن بويه، كان لسبب سياسي، قد ذكرناه سابقاً، فكان البويهييون يسيطرون على العراق وبلاد فارس والجزيرة العربية، أما في المغرب العربي ومصر فقد كان الفاطميون الإسماعيلية قد سيطروا على تلك الأقاليم وأعلنوا قيام خلافة جديدة ثالثة[44]- بأسم الخلافة الفاطمية-، والتي أخضعت مصر لسيطرتها سنة 358 هـ[45].

     أما في شمال العراق وغربه (الموصل –حلب) فقد قامت إمارة عربية شيعية هي إمارة الحمدانيين.

     وبالرغم من انحياز الرضي إلى جانب الفاطميين إلا أن السبب الحقيقي في ذم بني العباس والمفاخرة بالفاطميين، هو سوء العلاقة ما بين القادر بالله العباسي والرضي، فقد كان الرضي يحب الخليفة المطائع لله ويعظمه ويحترمه إلا انه صُدِمَ بعزله من قبل بهاء الدولة الذي يعتبر صاحب نعمته وهو يحترمه ويقدره أيضاً، لكنه صبَّ جام غضبه على القادر بالله، على اعتبار انه قد سلب الخلافة من الطائع بالله، الذي رثاه الرضي بقوله:

ما بعد يومك ما يسلو به السالي      ومثل يومك لم يخطر على بالي [46]

       خضع العراق كلياً للبويهيين، حتى أن خلفاء بني العباس فقدوا كل امتيازاتهم وصلاحياتهم ولم يبق منهم إلا الاسم والذكر في الخطبة، وأصبحت الأموال وخزائنها والدواوين وعمالها تحت سيطرة بني بويه ودخل هؤلاء البويهيون في صراع سياسي عنيف مع الفاطميين المنافس القوي للبويهيين وللخلافة العباسية التي يستمد منها البويهيون الحجة والسبب لبقائهم في بغداد، واتخذ هذا الصراع أشكالاً متعددة منها السياسي ومنها الاقتصادي ومنها العسكري ومنها الصراع الإعلامي.

     وبما أن الخليفة العباسي لم يكن بمقدوره الذود عن الخلافة بالقوة العسكرية، لذا التجأ إلى الأسلوب الإعلامي الدعائي، لذا أمر بالبحث عن صحة أو عدم صحة نسب الفاطميين لعلي بن أبي طالب عليه السلام، فدعا الخليفة العباسي القادر بالله، عدداً من الفقهاء والقضاة ووجهاء الشيعة ومنهم الرضي وأخاه، وطلب منهم أن يوقعوا على محضر يثبت فيه عدم صحة نسب الفاطميين فوقعوا ووقع الرضي وأخوه معهم[52].  

وعلى كل حال فأن الرضي كان يطمح بالخلافة ولعل محبته وعلاقته بالطائع كانت سبباً في عدم البوح بها، وبوفاة الطائع قد أزيل هذا السبب، فاجهر في ذلك، إلى أصدقائه، وكان من اشد الناس دفعاً للرضي في طلب الخلافة هو صديقه الصابئ[47] أبو إسحاق، الذي نظم فيا ليت شعري على أي مقام ذل أقام وهو ناظر في النقابة والحج وهما من اشرف الأعمال ولو كان لكان كبعض الرعايا وطال القول فحلف أبو احمد انه ما علم بذلك واحضر ولدهُ وقال له في المعنى فأنكر الشعر، فقال له اكتب خطك إلى الخليفة بالاعتذار واذكر فيه أن نسب المصري مدخول وانه مدح في نسبه فقال: لا افعل، فقال أبوه: تكذبني في قولي، فقال: ما أكذبك ولكني أخاف الديلم[48] وأخاف من المصري من الرعاة في البلاد، فقال أبوه: أتخاف ممن هو بعيد عنك وتراقبه وتسخط من هو قريب وأنت بمرأى منه ومسمع وهو قادر عليك وعلى أهل بيتك؟ وتردد القول بينهما ولم يكتب الرضي خطه فجرد عليه أبوه وغضب وحلف انه لا يقيم معه في بلد، فآل الأمر إلى أن حلف الرضي انه ما قال هذا الشعر .....))[49]

     ومن خلال هذا النص يتبين لنا أن الرضي كان يرغب في الفاطميين أكثر من العباسيين، ورغم كونه قد حلف في أن هذا الشعر ليس من شعره، وهو كاذب طبعاً وما حلفانه إلا من باب التقية[50].

     إلا أن الشريف الرضي كان يعد نفسه ليصبح خليفة للمسلمين، وهو في إطار هذا الوضع السياسي كان يتخبط فيما بين البويهيين أصحاب الفضل عليه في منحه الألقاب والمناصب الكبيرة وفيما بين العباسيين أصدقاء والده وأصحاب نعمته، وفيما بين الفاطميين الذي كان يعتقدهم الأحق بالخلافة من العباسيين وبذلك قال:

 

                              ما مقامي على الهوان وعندي      مقول صارم وانف حمي

                                البس الذل في بلاد الأعادي      وبمصـر الخليفة العلوي

                                 من أبوه أبي ومولاه مولاي     إذا ضامني البعيد القصي

                                  لف عرقي بعرقه سيد النا      س جميعاً محمـد وعلي [51]     

      

 

قصيدة بهذا الخصوص جاء فيها:

 

أبا حسن لي في الرجال فراسة     تعودت منها أن تقول فتصدقا

وقد خبرتني عنك انك ماجد      سترقى من العلياء ابعد مرتقى

فوفيتك التعظيم قبل أوانه          وقلت أطال الله للسيد البقا

فان عشت أو مت فاذكر بشارتي      واوجب بها حقاً عليك محققا[53]

 ولم يتردد الرضي في إجابة صديقه سيء الصيت[54] بقوله:

سننت لهذا الرمح غرباً مزلقاً        واجريت في ذا الهند واني رونقا

وسومت ذا الطرف الجواد وإنما     شرعت له نهجاً فخب واعنقا[55]

ولعمري كيف يبشر صابئياً رجلا مسلما يفترض بأنه سليل العائلة العلوية، بالخلافة الإسلامية؟؟ وكيف يقبل مسلم هذا الكلام؟

     ويبدو انه لم يكن احدٌ يشجع الرضي على طلب الخلافة غير الصابئي، فلم تذكر لنا المصادر التاريخية اسماً غير هذا الاسم ((وبالذات مصادر الشيعة)) فحينما توفي الصابئ اختفت دعوة الرضي للخلافة ولم يصرح لأي احد برغبتهِ هذهِ، ومن الجدير بالذكر أن الرضي رثى هذا الصابئ بقوله:

أرأيت من حملوا على الأعواد      أرأيت كيف خبا ضياء النادي[56]

     وهنا عاتبه الناس ولاموه، لكونه مسلماً ومن آل البيت، ويرثي صابئياً، وقيل لما سمع المرتضى هذا البيت أجاب ((نعم ما حملوا إلا كلباً))[57]

 وفاته:

      توفي الشريف الرضي في السادس من محرم لسنة 406 هـ[58]، وشهد جنازته الناس كافة، ولم يشهدها أخوه الشريف المرتضى، لأنه لم يستطع أن ينظر إلى جنازته[59]، ودفن في داره بمسجد الانباريين.[60]

    وقد رثاه الكثير من الشعراء ومنهم أخوه المرتضى فقال:

يا للرجال لفجعة جذمت يدي       وودتها ذهبت علي برأسي

ما زلت أبى ورودها حتى أتت       فحسوتها في بعض ما أنا حاسي[61]

     وقد حضر وفاة الرضي، الوزير فخر الملك، وجميع الأشراف والقضاة والشهود والأعيان، وصلى عليه الوزير مع جماعة أمهم أبو عبد الله ابن المهلوس العلوي[62].

  

نهج البلاغة الجمع والتحقيق:

     قبل أن نخوض في جمع الكتاب وتحقيقه لا بد أن نشير إلى حقيقة مهمة حيث اختلف المؤرخين في مؤلف الكتاب وجامعه هل هو الشريف الرضي أو أخوه الشريف المرتضى، وفي ذلك يقول الذهبي المتوفى سنة 748هـ ما نصه: (وقد اختلف في كتاب نهج البلاغة المكذوب على علي عليه السلام، هل هو من وضعه –أي المرتضى- أم وضع أخيه الرضي)[63]، ويرجح دون أن يجزم بان مؤلفه هو المرتضى، كما يجدر بنا الإشارة إلى أن مؤلف النهج لم يكن أول من جمع خطب وأقوال الإمام علي عليه السلام وإنما سبقه في ذلك جامعو روايات وأحاديث الأئمة من مصنفي الشيعة في كتبهم مثل الكافي للكليني (ت 328هـ) ومؤلفات المفيد (ن 413هـ) وأيضاً مؤلفات الصدوق (ت381 هـ) وغيرهم، كما يورد الشيعة أسماء أخرى لمن قاموا بهذا العمل وسبقوا إليه مثل (زيد بن وهب الجهني والذي يقولون انه شهد صفين وإسماعيل بن مهران)[64] وهم يجعلون هذه المصنفات الموجود منها والمعدوم منها ما يثبت وجوده مصادر للكتاب[65] وهذا ما سوف نناقشه في موضعه لاحقاً أن شاء الله تعالى.

 

     أن جمع الشريف الرضي للخطب المنسوب إلى سيدنا علي عليه السلام لم يكن مبنياً على أسس علمية تحقيقيه تراعي الضوابط والشروط التي يخضع لنا الإسناد ويلحق الحكم الخاص به عن طريقها، وإنما كان عدته في هذا الجمع الذوق والميول والاستحسان اللغوي للخطبة المقرر إدراجها في الكتاب وهذا ما عبر عنه في مقدمته في غير ما موضع عندما قال (وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظ المردد، والمعنى المكرر، والعذر في ذلك أن روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً) ففي هذا الموضع اثبت وجود الاختلاف الشديد بين الروايات الناقلة للخطب من غير إشارة إلى الترجيح بينها والحكم عليها بضوابط الحكم المعلومة عند أهل التحقيق عن طريق السند ويقول أيضاً ( أما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة، فتقتضي الحال أن يعاد استظهاراً للاختيار وغيره على عقائد الكلام) في هذا الموضع اثبت أن المرجح عنده في اختيار الخطب والنقل منها هو الاستحسان اللغوي وجمال الكلام وسلامته من القوادح ويفهم منه انتفاء الشرائط والضوابط والمقررات والقواعد المتبعة عند أهل العلم في تحديد النسبة مع إلحاق الأحكام اللائقة بالروايات عن طريق الإسناد[66]، أن الشريف الرضي لم يتطرق في مقدمة الكتاب إلى عمله في جمع الخطب وتحقيقها وكيفية ذلك والفترة التي استغرقها العمل كما سكت عن الأسانيد والمصادر ولم يتعرض إليها، فعندما انتهى التصريح فهمنا من مقتضى كلامه ما سبق أن ذكرناه من عدم وجود أساس علمي لهذا الجمع وانه كان مبنياً على الذوق والاستحسان.

  الفصل الثاني

1-    المبحث الأول: توثيق المنهج عند الشيعة والسنة

2-    المبحث الثاني صحة نسبه إلى علي عليه السلام,

3-    المبحث الثالث: الشروح التي صنفت عليه.

 

توثيق نهج البلاغة:

     تختلف نظرة المحققين الشيعة وتوثيقهم لنهج البلاغة عنها عند المحققين من أهل السنة، فبينما يعتبره الأولون اصح الكتب بعد كتاب الله وانه لا يرقى إليه شك وان جميع ما ورد فيه هو كلام سيدنا علي بن أبي طالب لا جدال، نجد أن المحققين السنة يعدونه كتاباً أدبياً يستأنس به ليس إلا، وانه لا قيمة علمية له، ومن الواضح الجلي للباحث الناقد البون الشاسع بين النظرتين والاختلاف الكبير بين الحالين.

     ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو ما قاله الهادي كاشف الغطاء، وهو احد اكبر علماء الشيعة المعاصرين في كتابه مستدرك نهج البلاغة ((بان كتاب نهج البلاغة أم ما اختاره العلامة أبو الحسن محمد رضا من كلام مولانا أمير المؤمنين ..... من أعظم الكتب الإسلامية شأناً -إلى أن قال – نور لمن استضاء به، ونجاة لمن تمسك به، وبرهان لمن اعتمده ولب لمن تدبره))[67]، وقال أيضاً ((أن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي  صلى الله عليه وسلم  وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة))[68].

      ويقول البحراني الشيعي في كتابه شرح نهج البلاغة ما نصه ((فلا جرم كان كلامه الكلام الذي عليه مسحة من الكلام الالهي وفيه عبقة من الكلام النبوي،-إلى أن قال- وكنت قد جعلت هذا الكتاب –يقصد نهج البلاغة- بعد كتاب الله وكلام رسوله مصباحاً استضيء به في الظلمات وسلماً أعرج به إلى طباق السماوات))[69].

     مما سبق يتبين لنا أن النهج يعد عند الشيعة من الكتب الصحيحة والمعتبرة وانه من أعظم الكتب شأناً وهو نور ونجاة وبرهان، يقول العلامة محمد جواد مغنية مؤكداً هذا المعنى ((أن كل كلمة من كلامات نهج البلاغة تعكس فيَّ وضوح روح الإمام وعلمه وعظمته في دينه وجميع صفات الجلال والكمال، ولو لم يحمل نهج البلاغة اسم الإمام ثم قراه عارف بسيرته وشخصيته لا يتردد في القول بأنه كلام الإمام من ألفه إلى يائه))[70] وأقوال علمائهم فيه كثيرة وجميعها تذهب إلى ما ذهب إليه من ذكرناه منهم فهذا العلامة السيد محسن الأمين يقول ((أن نهج البلاغة مع صحة أسانيده في الكتب وجلالة قدر جامعه وعدالته ووثاقته لا يحتاج إلى شاهد على صحة نسبته إلى إمام الفصاحة والبلاغة بل له من عليه شاهد))[71].

 وأكثر من هذا نجد أن العلماء والمحققين الشيعة يتخذون موقفاً مشجعاً ممن يحاول نقد هذا الكتاب بطريقة علمية صحيحة كما هو الحال مع الحديث النبوي والآثار المنقولة عن السلف للتمييز بين الصحيح والسقيم وبين الغث والسمين فمن ذلك ما قاله العلامة محمد جواد مغنية ((قال أعداء محمد صلى الله عليه واله وجاحدو رسالته ونبوته أن القران من وضعه، لا من وحي الخالق جل وعلا، وقال أعداء علي عليه السلام وجاحدو إمامته وولايته: أن نهج البلاغة- كله أو جله من تأليف الشريف الرضي لا من أقوال الإمام))[72]وقال أيضا ((ولو نسب نهج البلاغة لمعاوية بن سفيان لكانت النسبة حقاً وصدقاً، ولكان أبو يزيد المصدر الأول للفلسفة والحضارة الإسلامية ولكنه نسب إلى إمام المتقين وحبيب المؤمنين وعدو المنافقين فأصبح موضع الريب والشك))[73] فهو يصف من يحاول التعرض للكتاب بالنقد بالنفاق ويجعله في مقابلة جاحدي الرسالة من المشركين! لا لشيء ألا لأنه يحاول التأكد من صحة هذه الخطب والأقوال مع أن جامعها متأخر عن عصر أمير المؤمنين ويروي عنه دون ذكر السند أو إشارة إلى مصدر ينقل عنه، وهو يقول في موضع آخر ((بعد البحث لم أجد أي سبب للشك في نسبة نهج البلاغة إلى الإمام عليه السلام إلا أن جامعه الشريف الرضي الشيعي ..!))[74]

  

     وسوف نرى لاحقاً صدقه في هذا الزعم من عدمه، وهل هناك ما يستوجب الشك فيه والتوقف أم لا.

وفي هذا الخصوص يقول العلامة السيد محسن الأمين (( ومن التحامل على أمير المؤمنين التماس الوجوه والطرق والوسائل لإنكار نسبة نهج البلاغة إليه وانه من تأليف السيد الرضي))[75] إذا فالكتاب ثابت عنه والقادحين فيه متحاملين على علي عليه السلام ومن الذي يقول؟  انه من يوصف بالعلامة والذي يفترض بكلامه أن يكون علمياً، يقول في موضع آخر ((ليس في إمكان الشريف الرضي مع علو قدره ولا غيره أن يأتي بما يضارع نهج البلاغة، وكلام الرضي كثير معروف مشهور لا يشبه شيء منه نهج البلاغة ولا يدانيه))[76]

وهو يبرر في موضع آخر انعدام الأسانيد فيه فيقول (( ليس نهج البلاغة مرجعاً للأحكام الشرعية حتى نبحث عن أسانيده ونوصله إلى علي عليه السلام))[77] وبهذا يكون السيد محسن الأمين قد اقر بأمرين الأول عدم وجود الإسناد فيه والآخر انه غير معتبر في الأحكام الشرعية وفي العقائد من باب أولى وفي ذات الوقت فانه يدرك غايته، فان هذا الكتاب يظل غير معتمد ومشكوك في صحته ما دام السند مفقوداً وهو أيضاً قد نقض كلامه المتقدم من وصف الناقد له بالمتحامل على علي عليه السلام.

 

أما رأي العلماء والمحققين السنة فيه فانه يتبين من خلال أقوالهم عن هذا الكتاب ومما ورد في ذلك قولهم ((أن الحكم الذي ثبت لنهج البلاغة هو عدم اعتبار هذا الكتاب وانتفاء الالتزام به كمصدر من المصادر التي تبنى عليها الأحكام وتستنتج منها الضوابط والأصول والقواعد ولا يمكن الجزم مطلقاً بثبوت ما فيه ... إلى أن قال ... وهذا الحكم ليس تحكماً ولا استنتاجاً بل هو الحقيقة التي لا خلاف عليها ولا يمكن أن يقبل غيرها))[78] يتضح من ذلك انه كتاب غير معتبر عندهم وان السبب في عدم اعتباره هو عدم إمكانية الجزم بثبوت ما فيه وصحة نسبته إلى علي عليه السلام وهو لذلك غير معتمد لا في إثبات العقائد ولا في استنباط الأحكام واستنتاج القواعد والأصول وقال فيه الذهبي(( ومن طالح نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي عليه السلام ففيه السب الصراح، والحط على سيدنا أبي بكر وعمر وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس غيرهم من بعدهم من المتأخرين جزم بان أكثره باطل))[79].

 

 فهاهنا يؤكد الذهبي أن الكتاب لا تثبت نسبته إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهو مكذوب عليه وانَّ ما ورد فيه باطل وان سبب عدم اعتبار الكتاب ونفي توثيقه يتمثل في نقد متن الكلام والخطب الواردة فيه مما سيرد ذكره وتفصيله لاحقاً أن شاء الله تعالى.

      وقال ابن خلكان فيه ((وقد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة إلى أن قال ... وقد قيل انه ليس من كلام علي، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله اعلم))[80].

     أما ابن حجر فيتهم الشريف المرتضى بوضعه ويقول: ((ومن طالعه جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي ....وأكثره باطل))[81].

     ويقول فيه ابن تيمية ((وأهل العلم يعلمون أن أكثر خطب هذا الكتاب مفتراه على علي، ولهذا لا يوجد في غالبها كتاب متقدم ولا لها إسناد معروف))[82]، أن شيخ الإسلام يوضح لنا في كلامه هذا سبباً آخر يدعو علماء السنة ومحققيهم إلى الطعن في صحة الكتاب، يتمثل في انعدام الأسانيد لخطب الكتاب وانتفاء المصادر التي من الممكن أن يكون صاحب النهج نقل عنها مع بعد عصر المؤلف وجامعه عن عصر علي الذي عاش فيه وهو القرن الهجري الأول ومع ذلك يروي عنه مباشرةً.

 

ومن ذلك ما قاله شاه عبد العزيز الدهلوي في النهج حيث ذكر ما نصه ((ألفه لهم الشريف الرضي وأعانه عليه أخوه المرتضى، وطريقتهما في تأليفه أن يعمدا إلى الخطبة القصيرة المأثورة عن أمير المؤمنين فيزيدان عليها..... ، وان الصحيح من كلام أمير المؤمنين في نهج البلاغة قد يبلغ عُشره أو نصف عُشره والباقي من كلام الرضي والمرتضى))[83].

ومما ورد أيضاً في نقد نهج البلاغة وعقيدة الشيعة فيه كلام محمود الملاح الذي قال فيه ((الشيعة ينظرون إلى نهج البلاغة نظرهم إلى كتاب الله- (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) – لان من نسب إليه معصوم .... وقال لذلك نجدهم يمتعضون من البحث عن سنده مع أن كل خطبة منه تحتاج إلى سند وهم لا يمتعضون من الخوض في كتاب الله للتشكيك في نصوصه كمثل المرتاب صاحب فصل الخطاب))[84] .

     ومنه أيضاً قول الدكتور محمد الصلابي (( فهذا الكتاب مطعون في  سنده و متنه، فقد جمع بعد أمير المؤمنين بثلاثة قرون ونصف بلا سند، وقد نسبت الشيعة تأليف نهج البلاغة إلى الشريف الرضي وهو غير مقبول عند المحدثين لو اسند خصوصاً فيما يوافق بدعته فكيف إذا لم يسند كما فعل في النهج))[85].

 

صحة نسبة الكتاب إلى علي رضي الله عنه :-

     مما سبق عرفنا اختلاف نظرة المحققين إلى نهج البلاغة، فمنهم من عد الكتاب موثوقاً صحيح النسبة إلى علي عليه السلام وحمل على القادحين فيه متهماً إياهم في نواياهم وإسلامهم وحبهم له رضي الله عنه ونفى وجود سبب قادح في الكتاب مطلقاً سوى ما ذكرنا من سوء طوية الناقد وانحراف قصده وهؤلاء هم المحققون من الشيعة، ومنهم من اعتبر الكتاب –كله أو جله- منحول مكذوب على علي لا يثبت عنه وانه كتاب أدبي كغيره من كتب البلاغة والمقامات والقصص ولا تبنى عليه الأحكام الشرعية في العقيدة وغيرها ولا تستخرج منه الضوابط والقواعد والأصول وهذا القول هو رأي المحققين من أهل السنة والجماعة وفي هذا الفصل سنحاول التأكد من نسبة الكتاب إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وهل هي ثابتة أم لا وما هي الأسباب والشرائط التي يبنى عليها الحكم وأي الفريقين يحمل النظرة الموضوعية العلمية للكتاب وأيهما يتبع هواه ويدع العلم جانباً فكل يدعي وصلاً بليلى وهذا ديدن الإنسان منذ قديم الأزمان إذا اتبع الهوى اعرض عن الهدى وفي هذا المعنى يقول جلَّ جلاله ((فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))[86] .

 

ويقول في نفس المعنى علي عليه السلام كلام جميل حين كان يخطب على منبر الكوفة فقال: (أيها الناس أن أخوف ما أخاف عليكم طول الأمل وإتباع الهوى، فأما طول الأمل فينسي الآخرة، وأما إتباع الهوى فيصد عن الحق)[87] ، انه الفهم العميق والإدراك الواعي لآيات القران العظيم الذي استخلص منه عليه السلام هذه القاعدة العلمية الدقيقة التي مفادها .... أن إتباع الهوى يصد الإنسان عن الحق علم بذلك أم لم يعلم حتى يكون في عمىً عنه فلا يراه ويتبعه.

     سنرى هل أن ما رُميَ به أهل السنة بان عداوته عليه السلام هي التي حملتهم على الطعن في الكتاب ظلماً وعدواناً أم أن الغلو فيه حمل الآخرين على قبول كل ما نسب إليه دونما شهادة من علم أو قبول من عقل وفهم.

(( لقد رسم أئمة الحديث منهجا علمياً متميزاً في ضبط أصول الرواية وتقعيد قواعدها فحفظوها بفضل الله تعالى من العبث والتزييف فهم المرجع الذي يرجع إليه في معرفة الصحيح من الضعيف، قال ابن تيمية: (المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع الى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب .... إلى أن قال فلكل علم رجال يعرفون به والعلماء بالحديث اجل هؤلاء قدراً)[88] إننا هنا لن نخوض في الأسباب التي دعت العلماء إلى وضع هذه الأصول وهي عديدة كظهور الفتن وانتشار المبتدعة وفشو الكذب وغيرها لكننا سنتحدث بإيجاز عن هذه الأصول والقواعد لحاجتنا إليها في بحثنا هذا.

 

أن الدارس للجهود التي بذلها العلماء في سبيل جمع السنة وتمييز صحيحها من فاسدها لا يستطيع أن يحكم إلا بان الجهد الذي بذلوه في ذلك لا مزيد عليه وان الطرق التي سلكوها هي أقوم الطرق العلمية للنقد والتمحيص، حتى لنستطيع أن نجزم بان علماءنا رحمهم الله هم أول من وضعوا قواعد النقد العلمي الدقيق للأخبار والمرويات بين أمم الأرض كلها وان جهدهم في ذلك جهد تفاخر به الأجيال وتتباه به على أمم الأرض))[89] فقد ساروا في تمييز السنة مما علق بها وفق الخطوات التالية:

1.  إسناد الحديث: وهو سلسة الرواة التي حصل بها تلقي الخبر[90]، قال عبد الله بن المبارك ((الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما قال))، وهو الطريق إلى ثبوت المتن ولا خير في متن بلا إسناد[91]، وقال أيضا بيننا وبين القوم القوائم يعني الإسناد[92].

2.  نقد الرواة وبيان حالهم من صدق أو كذب: وهذا باب عظيم وصل منه العلماء إلى تمييز الصحيح من المكذوب والقوي من الضعيف[93]، وقد ألفوا فيه المصنفات في جرح الرواة وتعديلهم وتواريخ الرواة وغيرهم.

 

3.    المتن: هو الكلام أو النص الذي انتهى إليه السند[94]:

وقد وضعوا القواعد لنقده وتمحيصه من أهمها ... ألا يكون ركيك اللفظ بحيث لا يقوله بليغ أو فصيح، ألا يكون مخالفاً للحس والشهادة ألا يخالف المعقول في أصول العقيدة، ألا يكون مخالفاً للحقائق التاريخية المعروفة عن عصر النبي  صلى الله عليه وسلم ، ألا يوافق مذهب الراوي الداعية إلى مذهبه، ألا يشتمل على إفراط في الثواب العظيم على الفعل الصغير والمبالغة بالوعيد الشديد على الأمر الصغير وغيرها كما نقدوه أيضا من ناحية اضطرابه أو شذوذه أو إعلاله[95].

مما هو معلوم عند ذوي الشأن، فترى مما سبق كيف اهتم علماء الحديث بتمييزه من خلال علم الرواية وعلم الدراية حتى تكون الأمة على بينة من أمر دينها متبعة لنبيها بعيدة عن الانجراف وراء الغالين والمبطلين والجاهلين.

  

     لقد صنف علماء الحديث بعد نقده سنداً ومتناً إلى عدة أصناف باعتبارات مختلفة فمن تصنيفه باعتبار طرق الحديث إلى متواتر وآحاد وأخر باعتبار القبول والرد إلى صحيح وحسن مقبولين والى ضعيف مردود وغيرها.

والآن نناقش ما ورد في نهج البلاغة من الخطب والرسائل وغيرها في ضوء هذه الأصول والضوابط ثم نرى هل يصمد إمام النقد العلمي أم لا وهل كان القدح فيه لأنه من كلام علي عليه السلام أم لان جامعه الشريف الرضي الشيعي كما يدعي العلماء والمحققون الشيعة أم أن هناك أسباب أخرى.

 

نقد نهج البلاغة وفق قواعد علم الحديث:

1.    من حيث السند:

لا يوجد في كتاب نهج البلاغة ذلك الأمر المرجح لقبول الأخبار من عدمه وذلك القاضي عليها بالقبول أو الرد إلا وهو السند فان جميع المروي فيه لم يذكر له سند ولم يتبين له طريق وعند ذلك فالذي يقرأ هذا الكتاب يكون حاله التردد ما بين قبوله وعدم قبوله ويستدل به أو لا يستدل به سيكون موجهاً له أو لا يكون ، هذا التردد المفضي إلى التشكيك يؤدي إلى حجب الثقة عن المذكور في هذا الكتاب ورفع الاطمئنان عن المضامين التي يتناولها وبالتالي يكون حال قارئه كحال من يقرأ القصص والروايات أو كتاباً أدبياً يتوصل من خلال قراءته لها إلى تحصيل متعة معينة أو الوصول إلى فكرة مستوحاة من هذا المكتوب وإلا فلا شيء غير ذلك يمكن أن يتحصل من هذا الكتاب[96].

 

ولنا هنا أن نتساءل هل الطعن في الأثر الوارد عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بدون إسناد مقبول أم لا؟ وهل يقبل مثل هذا الأثر أم يرد؟ وإذا كان الأمر كذلك مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فكيف الحال بمن دونه. وهل الناقد لهذا الأثر يعد مبغضاً للنبي  صلى الله عليه وسلم ؟ هل يقول عاقل منصف بهذا؟ واستمع إلى احد محققيهم وهو يؤكد ويقر بان الكتاب غير مسند حيث يقول : (( أن الشريف لم يجمع النهج ليجعل منه مصدراً من مصادر الفقه، أو مدركاً من مدارك الأحكام، بل كان جل قصده أن يخرج للناس جانباً من كلام أمير المؤمنين الذي يتضمن وغرائب الفصاحة... إلى أن قال لذا تراه لم يذكر الأسانيد ولم يتعرض للمصادر إلا فيما ندر))[97]، ويقول السيد محسن الأمين مقراً لانعدام الأسانيد ومعللاً لها ما نصه ((ليس نهج البلاغة مرجعاً للأحكام الشريعة حتى نبحث عن أسانيده ونوصله إلى علي عليه السلام))[98]، وهو بهذا الكلام ينقض قوله السابق الذي أوردناه في توثيق نهج البلاغة والذي يقول فيه – أن نهج البلاغة مع صحة أسانيده ... إلى نهاية كلامه ... ولا ندري كيف حكم بصحتها وهو لا يعلم لها أصلا ولا يعرف عنها شيئاً.

أن مصنف الكتاب قد حكم على جهده فيه بالفشل عندما ترك السند ولم يعتن به وهو الذي عاش في أواخر القرن الرابع الهجري حيث كانت العلوم قد اشتهرت ووضعت فيها المصنفات وهو عالم بها مطلع عليها مدرك لما يترتب عليه إهمالها فكان الأولى به التعرض إلى ذكرها ليتسنى للباحث فيه معرفة صحة الرواية ومن ثم اعتبارها أو عدم اعتبارها، أن تعليل عدم إيراد السند بأي سبب كان لا يغني شيئاً لمعرفة صحة الروايات فيه ولا يعالج ذكر السبب القدر الحاصل نتيجة هذا الخلل، كما أن عدم إيراد المصنف السند يعود إلى احد سببين هما:

1-               عدم وجود سند لها أصلاً، وهو قام بجمع المرويات وفق ذوقه الخاص.

2-               إهماله ذكر السند الذي كانت تروى به هذه الآثار أن وجد.

 

وفي كلا الاحتمالين فان هذه الآثار تعد ساقطة ولا يمكن اعتبارها لعدم إمكان التمييز بين الصحيح وغيره منها.

بقي أن نتساءل .. أليس من الممكن أن يكون الشريف الرضي قام بجمع المرويات في كتابه نهج البلاغة من كتب ومصنفات أخرى ناقلاً عنها ما ورد فيه؟

أن الدارس لنهج البلاغة والمطلع على كتب الحديث والآثار الشيعية التي سبقت الرضي يجزم بعدم وجود هذه النقول وانعدام هذه المصادر حيث أن الشريف الرضي لم يصرح بنقله مرويات الكتاب من مصادر أخرى ولم يسمِ مصادر قام بالنقل عنها كما سكت عن ذكر الأسانيد لها من قبل وسبق ونقلنا كلام عبد الزهراء الخطيب وهو يذكر هذه الحقيقة بقوله عن عمل صاحب النهج في الكتاب ((لذا تراه لم يذكر الأسانيد ولم يتعرض للمصادر إلا فيما ندر))[99].

وتجدر الاشارة إلى وجود سبب آخر للحكم بعدم وجود مصادر نقل عنها المصنف يتمثل في عدم ذكر هذه الخطب في المصادر المعتمدة عند الشيعة حتى نجزم بأنه قام بنقلها منها ويعلق صاحب كتاب أسطورة الخطبة الشقشقية على هذه الحقيقة فيقول: ((وبما أن النهج يحتوي كما يدعي على خطب ينسب صدورها إلى الإمام علي حصراً ويزعم انه تكلم بها وخطب بها أمام الناس فينبغي مع هذا الحال أن يكون لها وجود في الكتب المعتمدة عند الشيعة وان يرد لها ذكر فيما بينهم خصوصاً وإنهم لم يبقوا في الممكن المتناول بين أيديهم شاردة أو واردة تنسب لعلي أو لأحد الأئمة المعصومين إلا وأوردوها ناقلين لها بانين عليها الأحكام مستدلين بمضامينها على الأحداث والمستحدثات واقصد بالكتب هنا الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة – الكافي، الفقيه، الاستبصار، التذهيب- والتي يعتبرها جمهور علماء الشيعة من الصحاح تلك التي حوت كلام الأئمة الصادر عنهم مهما كان حال هذا الكلام جواباً لسؤال، عرضاً لقضية، خطبة لمحفل أو تجمع إلى آخر ذلك))[100]، ثم يقول بعد وجود هذه الخطب فيها (( فهذه الكتب لو قلبتها صفحة صفحة وقرأتها سطراً سطراً وكلمة كلمة لن تجد فيها اثر لهذه الخطب التي حواها هذا الكتاب))[101] ، ويذكر سبب انتفاء ذكر خطب النهج في الكتب المعتمدة فيقول: (( أن الداعي لعدم إيراد هذه الخطب لا يخرج عن أمرين، أما عدم الوجود أو عدم الاعتبار، بمعنى أن هؤلاء العلماء أم أنهم لم يجدوا أصلا لمثل هذه الخطب في المنقول الرائي عن الإمام علي أو وجدوها لكنهم لم يعتبروها لانتفاء الأسباب المؤدية إلى هذا الاعتبار كالسند مثلاً وعلى كلا الحالين فان الحكم الذي يثبت لهذه الخطب هو النقض والإبطال سواء كانت غير موجودة وهو الأصل فيها أو على فرض وجودها لانتفاء مرجع كونها معتبرة.

 

بالنتيجة فان علماء الشيعة أنفسهم لم يقبلوا هذه الخطب ولا علم لهم بها ولا يعرفون لها أصلا أو مرجعاً لأنهم لو كانوا يعرفون ولو معرفة بسيطة أو قاصرة بوجود مثل هكذا خطب فلن يتأخروا لحظة عن إيرادها ولن يتغافلوا مطلقاً  عن الإتيان بها))[102]، ويذكر تحت عنوان لا فائدة من المصادر مادامت غير مسندة ما نصه ((أن المصادر وحدها لا تغني في مورد البحث هنا لان الكلام عن المصادر وعن الأسانيد فحتى لو جاء بمصادر يحاول بمجموع التفرق بينها أن يثبت أصلا لنهج البلاغة فعليه أن يأتي بأسانيد تحقق المذكور في المصادر والحكم عليها لن يتخلف فكلها دائرة في نفس الفلك ينطبق عليها نفس الحكم))[103].

وأخيرا نورد ما قاله مصنف كتاب نهج البلاغة في ديباجته للكتاب حيث قال: ((إن روايات كلامه عليه السلام تختلف اختلافاً شديداً، فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجهه فوجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير موضعه الأول أما بزيادة مختارة أو بلفظ أحسن عبارة فيقتضي الحال أن يعاد))[104]... أن هذا الكلام دليل على أن الشريف الرضي نفسه لا حكم له جازم بثبوت هذه الخطب عن سيدنا علي لذا لم يعتن بنقل الأسانيد ولا التغييرات الحاصلة للخطب سواءاً كانت بزيادة أو بتغييرات عبارات أو بتحويل مواضع الكلام ..الخ من الاختلافات المتحققة))[105].

 

2.    من حيث المتن:

تحدثنا فيما سبق عن القواعد التي وضعها العلماء لنقد متن الحديث وتمييز صحيحه من سقيمه وذكرنا طرفاً منها كامثلة عليها والآن نحاول نقد مرويات نهج البلاغة متناً بعد أن نقدناها سنداً.

يمكن تلخيص أهم ما لاحظه القدامى والمحدثون على نهج البلاغة بما يلي[106]:

أ‌.   كثرة الخطب وطولها، لان هذه الكثرة وهذا التطويل مما يتعذر حفظه وضبطه قبل عصر التدوين، مع أن خطب الرسول  صلى الله عليه وسلم  لم تصل إلينا سالمة وكاملة مع ما أتيح لها من العناية الشديدة والاهتمام.

ب‌.  رصد العديد من الأقوال والخطب في مصادر وثيقة منسوبة لغير علي عليه السلام وصاحب النهج يثبتها له.

ت‌. اشتمال هذا الكتاب على أقوال تتناول الخلفاء الراشدين قبله بما لا يليق به ولا بهم وتنافي ما عرف عنه من توقيره لهم كما في الخطبة الشقشقية.

ث‌.  شيوع السجع فيه، وهذه الكثرة لا تتفق مع البعد عن التكلف الذي عرف به عصر الإمام.

ج‌.  الكلام المنمق الذي تظهر فيه الصناعة الأدبية التي هي من وشي العصر العباسي وزخرفه كما نجد في وصف الطاووس والخفاش والنحل والنمل والزرع والسحاب وأمثالها.

ح‌.  الصيغ الفلسفية الكلامية التي وردت في ثناياه، والتي لم تعرف عند المسلمين إلا في القرن الثالث الهجري حين ترجمت الكتب اليونانية والفارسية والهندية، وهي أشبه ما تكون بكلام المناطقة والمتكلمين منه بكلام الصحابة والراشدين ومن ذلك قوله في إحدى خطبه (( وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة إنها غير الموصوف وشهادة كل موصوف انه غير الصفات فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزأه من جزّأه فقد جهله ومن جهله فقد أشار إليه من أشار إليه فقد حده ومن حده فقد عده))[107] ((وعليه وانطلاقاً من المذكور آنفاً فان كتاب نهج البلاغة لا يمكن مطلقاً أن يحكم له بثبوت أو وجود لكيانه في جميع المرجحات المقوية للوجود منتفية عنه وكل السبل والطرق المؤدية إلى هذا الحكم منقطعة عنه ولا يوجد له أسانيد أو مصادر يمكن بواسطتها التوصل إلى إصدار حكم لما تناوله))[108].

وقد تناول مصنف الكتاب الأدب الإسلامي في هذا الموضوع فقال ((واستناداً إلى هذه الأخبار وغيرها تناول عدد من الباحثين هذا الموضوع فقالوا بعدم صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام علي عليه السلام))[109].

 

طعن علماء الشيعة في أمهات كتبهم[110]

أن الثابت بلا خلاف عن علماء الشيعة أنفسهم أن الكتب المعتمدة عندهم في نقل الروايات عن الأئمة قد حوت بين طياتها على الكثير الكثير من الضعيف والمردود بحيث انك من كثرة هذه الروايات الضعيفة لا يمكنك أن تتوجه إلى هذه الكتب في دراسة أو اعتماد مع الضعف أو القصور الموجود من التحقيق المطلوب لمثل هكذا روايات ولمثل هكذا كتب، وقد اعترف علماء الشيعة متقدموهم ومتأخروهم بهذه الحقيقة القاسية عليهم وذاقوا مرارتها في حالات الاستدلال والتأصيل والمناظرة والاحتجاج ولم يتمكنوا من إخفائها والتعمية عليها لشيوعها وانتشارها ووضوحها وانكشافها لذلك أعلنوا بها صراحة ومن هؤلاء المحققين الشريف المرتضى الملقب بعلم الهدى وهو من علماء الشيعة المتقدمين وعمود من أعمدة المذهب حيث يقول: (أن معظم الفقه وجمهوره لا يخلو مسنده من مذهب يذهب مذهب الواقفة أما أن يكون أصلا في الخير أو فرعاً راوياً عن غيره مروياً عنه  ... فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال أو قمي مشبه مجبر والاختيار بيننا وينهم التفتيش)[111]، فهو هاهنا حكم بجزم أن غالبية الأدلة التي يعتمد عليها في الفقه يلحقها الطعن والتجريح من جهة تضمن أسانيدها لأشخاص عقائدهم فاسدة واتجاهاتهم منحرفة.

 

أما من سلم من التجريح منهم فقد قال عنه ( لو سلم خبر احدهم من هذه الأمور لم يكن راويه إلا مقلداً بحت معتمداً لمذهبه بغير حجة أو دليل ومن كانت هذه صفته عند الشيعة جاهلاً بالله تعالى لا يجوز أن يكون عدلاً ولا يمكن تقبل أخباره في الشريعة فمن أين يصح لنا خبر واحد يرونه ممن يجوز أن يكون عدلاً مع هذه الأقسام التي ذكرناها حتى ندعي أن تعبدنا بقوله)[112]، ويقول أيضاً : (دعنا من مصنفات أصحاب الحديث من أصحابنا فما في أولئك محتج ولا من يعرف الحجة ولا كتبهم موضوعة للاحتجاج)[113]، ويقول مرتضى العاملي وهو يعترض على المطالبين بروايات صحيحة ذات أسانيد لا يتطرق إليها الشك أو الطعن في كتابه مأساة الزهراء ما نصه ( ليس من حق احد أن يطلب من الناس أن يقتصدوا فيما يثيرونه من قضايا على ما ورد عن النبي والأئمة بأسانيد صحيحة وفق المعايير الرجالية في توثيق رجال السند لان ذلك معناه أن يسكت الناس كلهم عن الحديث في جل القضايا والمسائل الدينية كانت أو تاريخية أو غيرها )[114]، أن هذا الحكم لا ينفرد به لعض علماء الأمامية وإنما هو معلوم عند كل علماء الشيعة بلا استثناء فهذا شيخ الطائفة الطوسي يقول ( أن كثيراً من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة وان كانت كتبهم معتبرة)[115].

 

نقول إذا كان هذا حال كتبهم المعتبرة وهذا حال رواتهم وبشهادة علمائهم فكيف يكون حال كتاب غير مسند مثل نهج البلاغة وهل يجوز أن يظن ويعتقد بصحته ظناً فضلاً عن الجزم بذلك، ولكن يبدو أن تأليف الكتب ونسبتها للائمة سنة متبعة عندهم، (لقد انتهج مثل هذا النهج صاحب الكتاب المسمى (مستدرك نهج البلاغة) فكيف لهذا المعاصر أيضاً أن يروي عن علي الذي عاش في القرن الأول الهجري وقد عاش في القرن الرابع عشر –الهادي بن عباس كاشف الغطاء 1289-1361 هـ - بدون ذكر المصادر أو الأسانيد. وما يدرينا لعله بعد سنين أو قرون يأتي من يروي عن علي بالطريقة نفسها)[116].

شروح نهج البلاغة

يقول الدكتور صبحي صالح في مقدمته لنهج البلاغة ما نصه ( أما شراحه في القديم والحديث فقد اربوا على الخمسين وعد منهم أبا الحسين البيهقي والإمام فخر الدين الرازي والقطب الراوندي ومحمد ميثم البحراني وابن أبي الحديد وهو أشهرهم جميعاً ويعد شرحه أفضل الشروح وأطولها ... ومنهم محمد عبده ومحمد نائل المرصفي)[117].

أما البحراني فقد ذكر في شرحه للنهج أن الشروح عليه تربو إلى السبعين وعد منهم سوى من ذكرنا احمد بن محمد الوبري وشرح السيد علي بن ناصر المسمى أعلام نهج البلاغة وحدائق الحقائق لقطب الدين الكيدري وشرح القاضي عبد الجبار وتلخيص شرح ابن أبي الحديد للقاضي محمود الطبسيّ والعقد النضيد المستخرج من شرح ابن أبي حديد لعبد الله بن المؤيد وشرح العلامة الحلي الحسن بن يوسف وشرح النهج لكمال الدين بن عبد الرحمن الحلي[118].

أما آغا بزورك الطهراني في كتابه الذريعة فقد أورد أكثر من 140 مؤلف لعلماء يخص نهج البلاغة وقد بين المجالات التي تكلموا فيها فقال ((وهم بين من شرح جميعه أو علق عليه كذلك أو شرح مشكلاته فقط أو شرح خطبه أو شرح كتبه أو جمعها أو شرح كلماته القصار أو بعض أجزائه أو ترجمه كلاً أو بعضاً إلى لغة أخرى أو نظمه كلاً أو بعضاً بالفارسية أو غيرها أو ألف في بعض ما يتعلق به من تعداد خطبه وكتبه أو فهرس ألفاظه أو التعريف له))[119]، وقد أورد بعضهم مائة وأربعة عشر شرحاً لنهج البلاغة نشير إليها فيما يلي[120]:

1.    أعلام نهج البلاغة، تأليف علي بن ناصر معاصر الشريف الرضي.

2.    المعارج في شرح نهج البلاغة، تأليف علي بن ناصر.

3.    شرح نهج البلاغة، تأليف احمد بن محمد.

4.    التعليق على نهج البلاغة، تأليف فضل الله بن علي الراوندي.

5.    معارج نهج البلاغة، تأليف علي بن أبي القاسم البيهقي.

6.    المعارج في شرح نهج البلاغة.

7.    منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تأليف قطب الدين الراوندي هبة الله بن حسن.

8.    حدائق الحقائق في تفسير دقائق أحسن الخلائق، تأليف محمد بن حسين الكيدري.

9.    منهاج نهج البلاغة، تأليف قطب الدين الكيدري مؤلف حدائق الحقائق.

10.                         شرح نهج البلاغة، تأليف حسن بن علي ماهابادي.

11.                         شرح النهج، تأليف القاضي عبد الجبار.

12.                         شرح نهج البلاغة، تأليف محمد بن عمر فخر الدين الرازي.

13.                         شرح نهج البلاغة، تأليف يحيى بن أبي طي.

14.                         شرح نهج البلاغة، تأليف ابن أبي الحديد.

15.                         شرح نهج البلاغة، تأليف علي بن موسى الطاووسي الحسني.

16.                         شرح نهج البلاغة، تأليف علي بن انجب ((ابن الساعي)).

17.                        شرح نهج البلاغة، المصباح للبحراني. شرح كبير.

18.                         شرح نهج البلاغة (مصباح السالكين)، شرح متوسط للبحراني.

19.                         شرح نهج البلاغة الصغير، للبحراني.

20.                         شرح نهج البلاغة، تأليف إسماعيل يعقوب.

21.                         شرح نهج البلاغة، تأليف حسن بن محمد بن حسن.

22.                         شرح النهج (القايس).

23.                         شرح النهج تأليف ابن عنقا .

24.                         شرح النهج، تأليف الأصفهاني.

25.                         شرح النهج، تأليف ابن مطهر الحلي.

26.                         شرح النهج مؤلفه مجهول.

27.                         الديباج المضيء في شرح نهج البلاغة، تأليف يحيى بن حمزة العلوي.

28.                         شرح النهج، تأليف عبد الرحمن بن محمد.

29.                         شرح النهج، تأليف مسعود بن عمر الهروي.

30.                         التحفة العلية في شرح البلاغة الحيدرية، تأليف محمد بن حبيب الله.

31.                         شرح النهج، تأليف يوسف بن حسن المشهور بقاضي بغداد.

32.                         روضة الأبرار في شرح نهج البلاغة، تأليف غلي بن حسن الأصفهاني.

33.                         شرح النهج تأليف عبد الله بن صالح البحراني.

34.                         

35.                         شرح نهج البلاغة، مجهول المؤلف.

36.           انوار الفصاحة في شرح نهج البلاغة واسرار البلاغة (البراعة)، تأليف علي بن الحسن الكيلاني الملقب (حكيم الملك).

37.                         شرح النهج، تأليف محمد بن حسين العاملي.

38.                         العقد النضيد ((الدر النضيد المستخرج من شرح أبي حديد))، تأليف عبد الله بن المؤيد بالله.

39.                         شرح النهج، تأليف حسن بن شهاب الدين العاملي.

40.                         المستطرفات في شرح نهج البلاغة، تأليف فخر الدين بن محمد النجفي.

41.                         بهجة الحدائق، تأليف محمد بن أبي تراب الأصفهاني.

42.                         حدائق الحقائق في شرح كلمات الله الناطق، تأليف محمد بن أبي تراب أيضاً.

43.                         شرح النهج تأليف حسن بن مطهر.

44.                          شرح النهج تأليف محمد صالح بن محمد الباقر.

45.                         إرشاد المؤمنين إلى معرفة نهج البلاغة المبين، تأليف يحيى بن إبراهيم.

46.                         حواشي نهج البلاغة، الحواشي الصافية والموازين الوافية، تأليف نعمة الله الجزائري.

47.                         شرح نهج البلاغة.

48.                         شرح النهج، تأليف سلطان محمود بن غلام علي المشهدي.

49.                         شرح النهج تأليف محمد رفيع بن فرج الرشتي.

50.                         شرح النهج تأليف محمد بن علي بن أبي طالب.

51.                         شرح النهج، تأليف سيد ميرزا أبو القاسم الحسيني.

52.                         اللآلئ الثمينة، تأليف محمد رفيع بن محمد رفيع الكيلاني.

53.                         شرح نهج البلاغة الكبير تأليف عبد الله بن محمد رضا (شبر).

54.                         شرح نهج البلاغة الصغير كذلك.

55.                         شرح النهج، تأليف شمس الدين بن محمد.

56.                         شرح نهج البلاغة، تأليف عبد النبي بن اوجاق.

57.                         شرح النهج، تأليف أبو القاسم بن محمد حسن الأصفهاني.

58.                         شرح النهج تأليف بعض الأعلام.

59.                         شرح النهج، المؤلف غير معلوم.

60.                         مظهر البيانات ومظهر الدلالات، تأليف نصر الله بن فتح علي.

61.                         التقاط الدر النخب، تأليف محمد بن قنبر الكاظمي.

62.                         شرح النهج، تأليف بعض      الفضلاء.

63.                         تعليق على مشكلات نهج البلاغة، تأليف احمد بن علي اكبر.

64.                         شرح النهج، تأليف محمد عبده.

65.                         شرح الاحتشام على نهج البلاغة الإمام، تأليف جواد بن ملا محرم علي.

66.                         الدرة النجفية، تأليف إبراهيم بن حسين الخوئي.

67.                         منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، تأليف حبيب الله الخوئي.

68.                         شرح النهج تأليف جها نكيز خان بن محمد خان.

69.                         شرح النهج تأليف محمد علي بن محمد نصير الدين الكيلاني الرشتي.

70.                         الاشاعة في شرخ نهج البلاغة، تأليف أولاد حسن بن محمد.

71.                         التعليق على نهج البلاغة تأليف حيدر قلي بن نور محمد.

72.                         شرح النهج تأليف علي اظهر الهندي.

73.                         شرح النهج، تأليف ظفر مهدي لكهنوي.

74.                         شرح النهج، تأليف غلام علي بن إسماعيل الهندي.

75.                        شرح النهج، تأليف ملا علي بن عبد الله التبريزي.

76.                         مصباح الأنوار، تأليف عبد الحسين بن علي الحسيني.

77.                        شرح النهج، تأليف محمد علي بن احمد التبريزي.

78.                         بلاغ النهج في شرح نهج البلاغة، تأليف محمد علي بن حسين الحسيني.

79.                         شرح النهج، تأليف حسن بن محمد بن إبراهيم لواساني.

80.                        شرح النهج، تأليف حسن علي محمدي.

81.                         بهجة المناهج، تلخيص شرح نهج البلاغة للكيدري.

82.                         توضيح نهج البلاغة، تأليف محمد كاظم بن محمد إبراهيم الموسوي.

83.                         شرح النهج، تأليف محمد بن مهدي الشيرازي.

84.                          شرح النهج، تأليف محمد حسن نائل مرصعي.

85.                         شرح النهج تأليف محمد أبو الفضل إبراهيم.

86.                         بهيج الصياغة في شرح نهج البلاغة، تأليف محمد تقي الشوشتري.

87.                         في ظلال نهج البلاغة، تأليف محمد جواد مغنية.

88.                         شرح وترجمة نهج البلاغة، تأليف محمد تقي التبريزي.

89.                         شرح نهج البلاغة، تأليف الحاج ميرزا احمد مدرس.

90.                         ترجمة وشرح نهج البلاغة، تأليف مصطفى زماني نجف آبادي.

91.                         شرح نهج البلاغة، تأليف الدكتور صبحي الصالح.

92.                         شرح نهج البلاغة تأليف عبد الزهراء والخطيب.

أما بقية الشروح فهي غير عربية وإنما كتبت بالفارسية ولغات أخرى.

 

الفصل الثالث

واقع الشيعة يخالف كلام علي في نهج البلاغة

 

المبحث الأول: فضل الأنبياء على سائر البشر.

المبحث الثاني: أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم .   

المبحث الثالث: التحريف للكتاب والوضع للحديث.

المبحث الرابع: الكتاب والسنة.

المبحث الخامس: الإمامة والخلافة.

المبحث السادس: العصمة والاجتهاد.

المبحث السابع: المرجعيات الدينية.

 

 

المبحث الأول

فضل الأنبياء على سائر البشر

     كرّم الله تعالى بني ادم، وجعلهم أفضل الخلائق، وفضّل الأنبياء على سائر بني ادم، لا سيما أولي العزم منهم، وجعل نبينا محمداً  صلى الله عليه وسلم  أفضل البشر، وقد وردت نصوص في النهج دالة على ذلك، منها:

أولاً: قد نُسب إلى سيدنا علي عليه السلام قوله عن الأنبياء : (.... فاستودعهم أفضل مستودع، واقرهم في خير مستقر، تناسخته كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام، كلما مضى منهم سلف قام منهم بدين الله خلف، حتى أفضت كرامة الله سبحانه إلى محمد صلى الله عليه واله، فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً واعزَّ الارومات مغرساً).[121]

     لكننا نرى الشيعة يخالفون كلام سيدنا علي عليه السلام حيث يرون أن الأئمة ألاثني عشر أفضل من الأنبياء، بل ومن النبي  صلى الله عليه وسلم  حتى في العلم[122]، والأدهى من ذلك والأمرّ، أن أولي العزم  لم يكونوا كذلك إلا بحُبِ الأئمة ألاثني عشر – أي حتى النبي  صلى الله عليه وسلم -[123] حيث يروي المجلسي بسنده عن محمد الباقر قوله : ( ...عهد إليه – أي ادم- في محمد والأئمة من بعده فترك، ولم يكن له عزم، أنهم كذلك، وإنما سمي أولوا العزم لأنه عهد إليهم في محمد والأوصياء من بعده والمهديّ وسيرته، فاجمع عزمهم أن ذلك كذلك، والإقرار به)[124]

     وكذا عن الباقر: (أن الله تبارك وتعالى اخذ ميثاق النبيين على ولاية عليّ، واخذ عهد النبيين بولاية علي)[125].

     أن هذه النصوص تورث تناقضاً فيما يتعلق بأصول المذهب الشيعي، لا سيما أن الكافي والبحار من الكتب الثمانية المعتمدة، فبأي القولين نأخذ ما ورد في الكافي والبحار أم ما ذكر في نهج البلاغة؟.

     نرى كلام سيدنا علي بصورةٍ جليّة، يفصل القول في أفضلية الأنبياء، لا سيما سيدنا رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فيقول فيما نسب إليه : (فهو إمام من اتقى وبصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوءه، وشهاب سطع نوره، وزند برق لمعه، سيرته القصد، وسُنته الرشد، وكلامه الفصل، وحكمه العدل، أرسله على حين فتره من الرسل، وهفوةٍ عن العمل، وغباوة من الأمم)[126].

ثانياً: مما نسب إليه انه قال : ( بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه، وجعلهم حجة له على خلقه، لئلا تجب الحجة لهم بترك الأعذار إليهم، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق)[127].

     لذلك الحجة لله على خلقه تتم بإرسال الرسل والأنبياء ببعثتهم، فيُحاسب على ذلك الأصل المحسن والمسيء، وتوزن الأعمال في موازين الكفر والإيمان، وليس كما يزعم البعض أن حجة الله على خلقه لا تتم بإرسال الرسل، بل ولا حتى بخاتم الرسل والأنبياء، بل زعموا انه جاء ليوصل إلى ما تم به الحجة لله على خلقه وهم الأئمة ألاثني عشر، فهم حجة الله على خلقه، تعالى الله عما يقولون علوّاً كبيراً.

 

ثالثاً : ومما قاله في المصطفى  صلى الله عليه وسلم  : ( واشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمدا عبده ورسوله، ونجيبه وصفوته، لا يوازى فضله، ولا يجبر فقده، أضاءت به البلاد بعد الضلالة المظلمة، والجاهلية الغالبة، أو الجفوة الحافية، والناس يستحلون الحريم...)[128].

      من خلال ذلك يتبين مسائل كثيرة، لا يسع المجال التفصيل فيها والافصاح عنها، ولكن يجدر بنا الإشارة إليها، منها:

1-      انه تلفظ بركن الإسلام-الشهادتين- ولم يشركهما بشهادة أن علياً ولي الله، ولا قال أن أولاده المعصومين –بزعمهم- حجج الله، فهو لم يقر بهذا المبدأ، ومفهوم المخالفة يدل اقتضاء نفي المسألة(الولاية) بالكلية.

2-      فيه بيان أفضلية الأنبياء على سائر الخلق، ويصفه بأنه (لا يوازي فضله، ولا يجبر فقده) كلمة تضيء بهاءً وجمالاً لمن يبتغي طريق الحق.

رابعا: فيما حكاه عنه محمد الباقر: ( كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رفع احدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به، أما الأمان الذي رفع رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأما الأمان الباقي فالاستغفار، قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (الأنفال:33)[129].

     يذكر في هذا الكلام أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أمان أهل الأرض الذي رُفع، والأمان الآخر الاستغفار، ولم يذكر –المهدي المنتظر- كأمان أهل الأرض وبزواله تزول السماوات والأرض كما يزعم الشيعة بان العباد والمعمورة بقاؤهم ببقاء المهدي وغيبته، فإذا اظهر وتوفي ماجت الأرض بأهلها واضطربت.

 

المبحث الثاني

أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم

     نلقي النظر في سطور نهج البلاغة الذي نسبه الشريف الرضي إلى سيدنا علي عليه السلام، لنتصفحه حتى يتبين لنا نظرة الصحابي الجليل علي بن أبي طالب لباقي الصحابة عليه السلام ، وهل هو يبغض أصحاب النبي الرحمة المهداة محمد  صلى الله عليه وسلم  ؟!.

     هل يعتبر الطعن فيهم واللعن لهم من القربات إلى الله تعالى، كما يفعل أساطين المرجعية وأعمدة الفكر الشيعي على مرِّ التاريخ؟!.

     نأخذ بعض المقتطفات التي وردت في كتاب لا يقل شأناً عن القران الكريم في اعتقادات مفكريهم، انه نهج البلاغة الذي يحوي كلام المعصوم أبو المعصومين، كما تسطر ذلك مؤلفاتهم، ولننظر هل هم إتباعه حقاً في كل ما يقول، أم يأخذون منه ويتركون، فها هو على لسانه المعصوم –بحد زعمهم- يقول:

أولا:

(ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله نقتل آباءنا وابناءنا واخواننا واعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا ايماناً وتسليماً ومضياً على اللقم –أي معظم الطريق- وصبراً على مضحن الألم، وجداً في جهاد العدا، ولقد كان الرجل منا والآخر عدونا يتصاولون تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، مرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا انزل بعدونا الكبت، وانزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوئاً أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضرَّ للإيمان عود)[130].

     فترى سيدنا علي عليه السلام كيف يصف الرجال الذين كانوا حول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وانه ليصف استبسالهم في الدفاع عن الإسلام، حتى أنهم ليقتلون أباءهم وأبناءهم أحب الناس إليهم وأقربهم صلة في سبيل إعلاء كلمة الإسلام ودين الحق، فأين هذا من زعم المغرضين الذين يريدون زرع بذور الفتنة بين أبناء الإسلام بالطعن في سادات هذا الدين، وحملة رسالة رب العالمين، ثم انظر كيف يوبخ أصحابه لابتعادهم عن سيرة أولئك الأبرار، هذا هو سبب تأخر النصر عنهم.

ثانياً:

ويقول في موضعٍ آخر: ( لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر، من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب)[131]، فهو يصف عبادتهم ويثني على أعمالهم من خالطهم وعرف حقهم ورسخ في نفسه عظيم منزلتهم.

ثالثاً:

وكان يصف حالة الصحابة وشغفهم لمعرفة ما أُشكل عليهم من كتاب ربهم وهم جلوس عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فيقول: (وليس كلُّ أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  من كان يسأله ويستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا..).[132]

 

رابعاً:

يذكر جهاد أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  ودرءهم عن الإسلام، وما بينهم وبين أهل البيت من شد أرز في أحلك المواقف، حيث يقول: ( ....وكان رسول الله صلى الله عليه واله إذا أحمرّ البأس وأحجم الناس قدّم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حرّ السيوف والأسنّة...)[133].

خامساً:

وذكَّر في كتاب إلى معاوية عليه السلام فضل الصحابة، وانه لا يحق لمن جاء بعدهم الكلام فيهم بمنقصة، أو مفاضلة، أو محاولة مسّهم بشبهة أو ريب، حيث يقول: ( وما أنت والفاضل بين المهاجرين الأولين، وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم، ...)[134]، ثم اخذ يعرف بما قاموا به من واجب الدين ومرابع المجاهدين.

     وكذا نرى المجلسي يذكر رواية عن علي عليه السلام انه قال لأصحابه : ( أوصيكم بأصحاب رسول الله  صلى الله عليه واله وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب البدعة، نعم أوصاني رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في هؤلاء)[135].

     وكان جعفر الصادق يقول: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله أثنى عشر ألفا، ثمانية آلاف من المدينة، وألفان من مكة وألفان من الطلقاء، ولم يرَ فيهم قدري ولا مرجئ ولا حروري، ولا معتزلي، ولا صاحب رأي، كانوا يبكون الليل والنهار، ويقولون: اقبض أرواحنا من قبل أن نأكل من خبر الخمير)[136].

     تبين مما سبق موقف أهل البيت، وعلى رأسهم سيدنا علي عليه السلام في صحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، وما وصف به حالهم أثناء العبادة والقيام والبكاء في سبيل الله، وجهاد العدو والذب عن راية الإسلام، وعدم قبوله عليه السلام أن يمسهم كلام ولو أن يكون ذلك الكلام في تفضيل بعض على بعض، وذكر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كان يحمي صحابته أمثال أبي بكر وعمر وعثمان ونظائرهم بأهل بيته، إذا اشتد القتال .

أما الشيعة -الذين يدعون إتباع أهل البيت – فإنهم لا يرضون ، بل ولا يأبهون لقول الخليفة الراشد علي بن أبي طالب عليه السلام، ولا لمن يدعون لهم العصمة، ولا سيما فيما يتعلق بصحابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

     لذا نرى كبراء القوم يخالفون الأئمة، فيتقدم الكليني، -صاحب أصح كتاب حديثي عند الشيعة- ليقول: ( كان الناس أهل ردة بعد النبي إلا ثلاثة المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي)[137].

     ويقول المجلسي: (هلك الناس كلهم بعد وفاة الرسول إلا ثلاثة: أبو ذر والمقداد وسلمان)[138].

  

المبحث الثالث

التحريف للكتاب والوضع للحديث

      أن المتتبع للكلام في نهج البلاغة، مما يختص بالقرآن الكريم، والسنة النبوية، يرى أن سيدنا علي عليه السلام منع الخوض في التلف بالنقصان أو أي تشكيك بهما، بل اوجب الرد إليهما، وجعلهما المصدر الأساس في التشريع ومنهما تستنبط المسائل الأصولية والفرعية، وهما المادة الأساس لكل ما يحتاج إليه الناس.

     ونراه حذر في نفس الوقت من أجيال تأتي من بعده، تقوم بالكذب والتحريف على هذين المصدرين، بل يصبحان لا جدوى منهما في بعض الأزمان لان الناس يأخذون بغيرهما، لذا سنعرض موضعين يبين فيهما حال الناس في الأخذ بالكتاب والسنة:

أولا:

يقول: (.... وانه سيأتي من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق، ولا اظهر من الباطل، ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة ابور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ولا انفق منه إذا حرف عن مواضعه ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا اعرف من المنكر فقد نبذ الكتاب حملته، وتناساه حفظته، فلا كتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يؤويهما مؤوٍ، فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليسا فيهم، ومعهم وليس معهم، لان الظلال لا يوافق الهدى، وان اجتمعا اجتمع القوم على الفرقة، وافترقوا على الجماعة كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب أمامهم، فلم يبق عندهم إلا اسمه، ولا يعرفون إلا خطه وزبره، ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلةٍ، وسموا صدقهم على الله فرية، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة)[139].

ثانياً:

وقال: ( أن في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً ومحكماً ومتشابهاً وحفظاً ووهماً ولقد كذب على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم على عهده حتى قام خطيباً فقال: ((من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).

وإنما اتاك بالحديث أربعة رجالٍ ليس لهم خامس:

رجلٌ منافق مظهر للإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج، يكذب على رسول الله صلى الله عليه واله متعمداً، فلو علم الناس انه منافق كاذب لم يقبلوا منه ولم يصدقوا قوله، ولكنهم قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رأى وسمع منه ولقف عنه فيأخذون بقوله، وقد أخبرك رسول الله عن المنافقين بما أخبرك، ووصفهم بما وصفهم به لك، ثم بقوا بعده عليه واله السلام فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور وبالبهتان، فولوهم الأعمال وجعلوهم حكاماً على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عظم الله فهم احد الأربعة ورجل سمع من رسول الله شيئاً ويعمل به ويقول أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله فلوا علم المسلمون انه وهم فيه لم يقبلوه منه، ولم علم هو انه كذلك لرفضه)[140].

فمسألة التحريف يحذر منها علي عليه السلام في تلك الكلمات، سواء كانت حرفية أو معنوية، وفي نفس الوقت يؤكد أن القرآن محفوظ من كل نقص أو تحريف، لذا حذّر من وقوعه في الأزمان التي تليه.

      لكن علماء الشيعة دخلوا تلك الدوامة، وشغلوا في إثبات التحريف للقران الكريم، وتولى كِبَرَ ذلك الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي (1254-1320 هـ) في كتابه (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) وقالوا بأن القرآنحذف منه عمداً سورة الولاية، وبعض الآيات المختصة بها، ومن أراد الزيادة فعليه بالرجوع ومعرفة ما فعله النوري الطبرسي في ذلك.

     وللأسف لا يعتمد الشيعة في هذا الزمان ولا الأزمان التي سبقته على القران والسنة النبوية، بل أصبح المرجع هو الآية الدالة إلى الله والسبيل الوحيد الذي يؤخذ منه، وأصبح دين الشيعة ( ردّهم الله إلى الصواب) يهجرون القرآن ويجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيراً، ويعتمدون على ذكر الحسين عليه السلام كسبيل لغفران الذنوب والحفاظ على الدين، وللأسف تركوا القران والسنة التي حضَّ سيدنا علي عليه السلام على تعاهدهما والتمسك بهما.

 

المبحث الرابع

الكتاب والسنة

أن الكتاب والسنة هما المصدران الأساسيان في التشريع، وهما الأولى بالإتباع، لذا نرى أن سيدنا علي عليه السلام  أشار إليهما بالعناية في أكثر من موضع، فآثرنا الرجوع لبعض كلامه في هذا الشأن.

 أولا:

بين أهمية الكتاب والسنة والعلاقة بينهما بقوله : ( ...كتاب ربكم فيكم مبيناً حلاله وحرامه وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورخصه وعزائمه، وخاصه وعامه، وعبره وأمثاله، ومرسله ومحدوده، ومحكمه ومتشابهه، مفسراً على العباد في جهله ومبيناً غوامضه بين مأخوذ ميثاق في علمه، وموسع على العباد في جهله،وبين مثبت في الكتاب فرضه، ومعلوم في السنة نسخه، وواجب في السنة أخذه ومرخص في الكتاب تركه، وبين واجب بوقته، وزائل في مستقبله...)[141].

 

ثانياً:

ومن كلامه : ( افيضوا في ذكر الله فأنه أحسن الذكر، وارغبوا فيما وعد المتقين، فان وعده اصدق الوعود، واقتدوا بهدي نبيكم فأنه أفضل الهدي، واستنوا بسنته فانها أهدى السنن، تعلموا القرآن فانه أحسن الحديث، وتفقهوا فيه فأنه ربيع القلوب، واستشفوا بنوره فأنه شفاء الصدور، وأحسنوا تلاوته فأنه أحسن القصص.

بهذا الكلام ينقطع عذر من اعتذر عن تدارس القرآن والسنة والحفظ لهما، بدعوى التحريف والكذب على رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ، ثم يعتمد على أقوال العلماء – ممن يسمون علماء- على أنهم محدثون من المعصوم –الإمام الثاني عشر- فمن أي خوضٍ من حياض العلم ادلوا دلوهم، أم من أي منبع اخذوه، وسيدنا علي نفسه كان منهله ومعينه الكتاب والسنة.

 ثالثاً:

مما في دعوى التحريف التي يعول عليها الشيعة – خواصهم وعلماؤهم- في عدم الأخذ بالقران، وبالتالي يؤولونه على حسب ما تقتضيه أهوائهم من الادعاء بأن آيات التوحيد إنما هي في أمامة علي عليه السلام خصوصاً وباقي الأئمة الأثني عشر عموماً، فشتان بين دعواهم تلك وبين كلام الخليفة الراشد علي بن أبي طالب عليه السلام في ذلك ، حيث يقول: ( أنّا لم نُحَكِّم الرجال، وإنما حَكَّمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هو خط مستور بين الدفتين لا ينطق بلسان، ولا بد له من ترجمان، وإنما ينطق عنه الرجال، ولما دعانا القوم إلى أن نُحَكَّم بيننا القرآن لم نكن الفريق المتولي عن كتاب الله تعالى، وقد قال سبحانه (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ )(النساء: من الآية59) ، فرده إلى الله أن نحكم بكتابه، فنحن أحق الناس به، وان الحكم بسنة رسول الله صلى الله عليه واله فنحن أولاهم به...)[142].

      رأينا في هذا الكلام انه عليه السلام لم يستند على كونه –بزعمهم- معصوماً، وإنما الكتاب والسنة وكلام الرجال أهل الشأن فيه، حيث انه لا بد من العودة إليهما.

 رابعاً:

وحسبك ما يقوله بكلامه، وبيان لا يحتاج إلى شرح أو تطويل فيقول: (... وانزل عليكم الكتاب تبياناً لكل شيء، وعَمَّرَ فيكم نبته أزماناً، حتى أكمل له ولكم فيما انزل من كتابه دينه الذي رضي لنفسه، وأنهى إليكم على لسانه محابه من الأعمال ومكارهه، ونواهيه وأوامره، فألقى إليكم المعذرة واتخذ عليكم الحجة، وقدم إليكم بالوعيد، وأنذركم بين يدي عذاب شديد..)[143].

     لقد أكمل الله للناس دينه، وأتم عليهم نعمته، ولم يدع حجة لمعترض، لذا جاء عليه السلام ليؤكد هذا المعنى بكلامه، وينفي دور المعصوم، -بزعمهم- بعد رسول الله  صلى الله عليه وسلم .

 خامساً:

وهذه صرخة سيدنا علي عليه السلام بوجه كل ناعق يخالف المنهج الإلهي، وسيرة الصحابة عليه السلام وإتباع أهل السنة والجماعة ، حتى أنهم –أي الشيعة- يطلقون على ذلك المنهج الرصين، والفكر العميق، والرؤية الواضحة لطريق الصواب، بألفاظاً منها ( الوهابية، والنواصب، وأعداء أهل البيت، ما ذلك إلا للتمسك بالكتاب والسنة، فهذا هو سيدنا علي عليه السلام محبوب جماهير أهل السنة، ورابع رمز من رموز خلفائهم وأئمتهم ينادي قائلا: ( ... أما وصيتي: فالله لا تشركوا به شيئاً، ومحمد صلى الله عليه واله فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين.

     أن هذه الكلمات تستحق أن تكتب بماء الذهب، وتعلق في بيت كل من يدعي التشيع، ويواجه دعاة الضلالة وأئمة-علماء- السوء، وعليه أن يطالبهم بهذين الأصلين، وان يقيم بهما دينه وحياته، فالله الله في وصيته هذه، فإنها ما تخلف عنها صحابي، لا علي عليه السلام ولا غيره.

 سادساً:

يذكر نفسه مادحاً، لا لشيء إلا لأنه متمسك بكلام الله وكلام رسوله : ( واني لمن قومٍ لا تأخذهم في الله لومة لائم، سيماهم سيما الصديقين، وكلامهم كلام الأبرار، عمار الليل ومنار النهار، متمسكين بحبل القرآن، يحيون سنن الله وسنن رسوله، لا يستكبرون ولا يعلون، ولا يغلون ولا يفسدون، قلوبهم في الجنان، وأجسادهم في العمل)[144].

يتبين من هذا الكلام مسائل عدة منها:

1- تناقض كلام علي عليه السلام في (لا تأخذهم في الله لومة لائم) مع التقية والنفاق.

2- يتمسك بالقران والسنة، وانه ليناقض مبدأ أن الشريعة لازالت غير تامة، لان التمسك بعد النبي  صلى الله عليه وسلم  في التشريع بالأئمة الأثني عشر المعصومين، ولم يمت الإمام الثاني عشر، لذا تمسك الشيعة بالغائب المنتظر، وتركوا الكتاب والسنة بدعاوى وشبهات أثارها علماؤهم حول هذين الأصلين، فأيهم على الحق الشيعة أم علي عليه السلام.

3- أن هذه الصفات التي ذكرها سيدنا علي عليه السلام وتفاخر بأنه من الجيل المثالي، إنما تركزت على جيل الصحابة عليه السلام وإنهم هم أهل الإسلام وحملة الرسالة بمجموعهم.

 سابعاً:

ويصف القران وصف عالم خبير وعاقل مستنير فيقول: ( اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه من ظاهر علم وباطن حكم، لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه، فيه مرابيع النعم، ومصابيح الظُلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفتاحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابيحه، قد أحمى حماه وأرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفي، وكفاية المكتفي)[145].

المبحث الخامس

الإمامة والخلافة

     تعد الأمامة التي هي منصب الهي كالنبوة، من أهم الأصول في العقيدة الشيعية، ومنكر أمامة احد الأئمة الأثني عشر أو من شك فيها يرونه كافراً ومشركاً، فهل كان الأئمة أنفسهم يرون ما تراه الشيعة؟ وهل هذه العقيدة أساسها المعصوم – بحد زعمهم- علي عليه السلام، أم هي مفتراة عليه؟! ، وحينما نرجع إلى نهج البلاغة نرى انه يخالفهم في هذا الأصل الذي ارتكز عليه الفكر الشيعي، ويقر بمبدأ الشورى الذي جاء به الدين الإسلامي الحنيف، ومن ثنايا النصوص والأقوال تظهر ابرز المواقف التي كانت بين سيدنا علي عليه السلام وسيدنا أبو بكر وعمر وعثمان عليه السلام التي لا تحتاج إلى تزييف وإطراء تلك العلاقة، ومن أهم تلك النصوص:

أولا:

قوله بعد أن طلبه الناس للبيعة بعد مقتل عثمان عليه السلام : ( دعوني والتمسوا غيري، فانّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وان الآفاق قد اغامت والحجة قد تنكرت، واعلموا إني أن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم، ولم أصغ إلى قول القائل وعتب العاتب، وان تركتموني فانا كأحدكم، ولعلي اسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزير، خير لكم مني أميرا)[146]؛ حيث رفضها ودفع عنه الخلافة والإمامة، وفيه دلالة على عدم رغبته تسلم المناصب والمسؤوليات، لخوفه مما ستؤول إليه الأمور من الفتن، وفيه إثبات نفي الإمامة والعصمة عنه، فليس من حق الإمام أن يترك هذه الفريضة الإلهية ويدعها لغيره وخوفه من الفتن ينفي عصمته، وانه لو أمر غيره لكان أطوع الناس واسمعهم لأميره ورئيسه، وهذا ما يؤكد نفي الوصية له على الأمة ونفي الإمامة عنه عليه السلام.

     أشار سيدنا علي عليه السلام إلى انه ليس منصوصاً عليه، ولا نزل به وحي، لأنه حينذاك، يجب عليه الفعل، وإلا عصى الله تعالى وأشرك، - على أصول الشيعة- لفعله القبيح كما نص عليه أئمتهم، ولم يذكر عصمته بل أنكرها وخاف من الوقوع في الإضرار بمصالح الرعية.

ثانياً:

ويقول عليه السلام : ( والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية اربة، ولكنكم دعوتموني إليها، وحملتموني عليها، فلما افضت إلي نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا وأمرنا بالحكم به فاتبعته، وما استنى به النبي  صلى الله عليه وسلم  فاقتديته)[147].

     يتبين من هذا النص أن علياً عليه السلام يقسم بالله مؤكداً ما يقول انه لم يطمع بالخلافة ولم يرغب بالإمامة وانه إنما تولاها عندما اختاره المسلمون لهذا الأمر، وانه عندما تولاها عمل فيها بكتاب الله وسنة رسوله فهو تابع للكتاب مقتدٍ بالسنة وهي سيرة ومنهج الخلفاء الذين سبقوه، أن هذا النص منه يورث العلم بأنه ليس هنالك أمامة منصوص عليها موصى بها وإلا لكان يلزمه طلبها والرغبة فيها طاعة لله ورسوله وأداء لفريضة واجبة بحقه لذا فقد علم من قوله عدم وجود الوصية له، كما نعلم من هذا النص أيضاً أن منهج علي في سياسة الحكم هي ذاتها سياسة الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه وليس هنالك منهج خاص به يخالف ما عملوا به ومضوا عليه، أن هذا يعني عدم وجود شيء يسمى بالعصمة له وإلا لكان أشار إليه نصاً أو ضمناً إلا انه قال انه ينظر في الكتاب والسنة ويجتهد في ضوء ذلك.

 

ثالثاً:

(أيها الناس أن أحق الناس بهذا الأمر اقواهم عليه واعلمهم بامر الله فيه، فان شغب شاغب استعتب، فان أبى قوتل، ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى يحضرها عامة الناس فما إلى ذلك من سبيل، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار)[148]، فأين ذكر النص والوصية في كلامه هذا، وإذا كان ذلك النص شرط الإمامة افلم يكن من الأولى أن يعلنه معذرة إلى ربه واقامة للحجة عليهم.

رابعاً:

يقول في كلامه لطلحة والزبير عليه السلام : ( أما بعد فقد علمتما وان كتمتما إني لم ارد الناس حتى ارادوني، ولم ابايعهم حتى بايعوني)[149].

     فهو لم يرد الناس حتى ارادوه ووالله لو كان الأمر فريضة الهية لارادها سواءاً ارادوه أم لم يريدوه وهذا ليس لأجل الدنيا ولكن حتى يخرج منها ولا يطلبه ربه من ذمته شيء.

 خامساً:

ويستشهد على صحة بيعته بقوله : ( انه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجل كان ذلك لله رضىً، فان خرج من أمرهم على إتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى)[150]، إذن فالشورى هي المبدأ الأساس للخلافة والحكم في الدولة الإسلامية، وان أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أعضاء مجلس الشورى كلهم عدول لان في اجتماعهم رضى الله تعالى، وان خلافة علي على ذات النهج الذي مضت عليه خلافة من سبقه من الخلفاء الراشدين.

     فأين الوصية في كلامه هذا، وأين العصمة وهو يقول اختيار وشورى وأين محل التقية وهو أمير المؤمنين وزعيم دولة المسلمين، صاحب الحق والشجاعة والقوة والشوكة ... أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

 

المبحث السادس

العصمة والاجتهاد

     ادعى الشيعة بان هناك اثني عشر أماماً معصوماً، يقول المجلسي: ( اعلم أن الأمامية ... ، اتفقوا على عصمة الأئمة من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا، لا عمداً ولا نسياناً، ولا الخطأ في التأويل...)[151].

     ونجد أن سيدنا علي عليه السلام خالف الشيعة، ورد عليهم هذه الادعاءات والاباطيل، وما لحقها من تزييف وتزوير للحق، وابدى لهم صفته من خلال  نهج البلاغة، ومن ذلك:

 أولاً:

تحدث في الخطبة الشقشقية فقال : (.... لكنتني اسففت إذا اسفوا، وطرت إذا طاروا...)[152]، وفي هذا إشارة إلى أن سيدنا علي عليه السلام بعد حادثة السقيفة إلى أن استشهد الخليفة الراشد عثمان عليه السلام ، ما ترك شيئاً فعلوا إلا فعله، فهو يقتدي بهم في كل شيء، وإذا كان معصوماً لم يجز له ذلك.

ثانياً:

(.... أم انزل الله ديناً تاماً فقصر رسول الله صلى الله عليه واله عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ)(الأنعام: من الآية38)، فيه تبيان لكل شيء وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً، وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)[153] (النساء:82) .

ثالثاً:

يقول: (... المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الاخيب، ومن رمى بكم فقد رمى بافوق ناصلٍ، أصبحت والله لا اصدق قولكم ....)[154].

     يتبين من كلام سيدنا علي عليه السلام انه قد غرهُ القوم، ولم يعلم ما سيؤول اليه حالهم، وانه اخطأ في الاختيار لهذه الفئة التي لا يتجاوز الكلام إلا حناجرهم، وبعدما كان يصدقهم ويثق بهم، ويعتبرهم العدة للمواجهة، أصبح الآن لا يصدق منهم كلمة واحدة، بعدما تبين له من الأمر اليوم ما جهله بالأمس.

 رابعاً:

وهناك جملة ادعية يعترف من خلالها بالذنب والتقصير والافراط والتفريط في بعض الأمور، فمن جملة كلامه :

آ. يقول: ( ... نسال الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا واياكم ممن لا تبطره نعمة، ولا تقصر به عن طاعة ربه غاية، ولا تحل به بعد الموتِ ندامة ولا كآبة)[155].

 ب. (اللهم اغفر لي ما أنت اعلم به مني، فان عدت فعد علي بالمغفرة، اللهم اغفر لي ما أوتيت، -أي عدت- من نفسي ولم تجد له وفاء عندي اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ثم خالفه قلبي، اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ –الإشارة بالعين- وسقطات الألفاظ، وشهوات الجنان، وهفوات اللسان)[156].

ج. وفي دعائه بان يحشر مع النبي  صلى الله عليه وسلم  يقول: ( ... واحشرنا في زمرته غير خزايا ولا نادمين ولا ناكبين ولا ناكثين ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين)[157].

ء. وفي كلام له يقول: ( (استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله، وعفا عنا وعنكم بفضلِ رحمته)[158].

هـ. ويقول ( أخد الله بقلوبنا وبقلوبكم إلى الحق، وألهمنا وإياكم الصبر)[159].

و. وفي دعاء طويل يقول فيه : (اللهم أنا نعوذ بك أن نذهب عن قولك، أو نفتتن عن دينك، أو تتابع لنا أهواؤنا دون الهدى الذي جاء من عندك)[160].

 خامساً:

في وصيته لابنه الحسن عليه السلام يقول: ( من الوالد الفانِ، ..... ، وعبد الدنيا – يصف نفسه- وتاجر الغرور، وغريم المنايا، وأسير الموت، وحليف الهموم، وقرين الأحزان، ونصب الآفات، وصريع الشهوات ....)[161].

     هكذا يصف الخليفة الرابع علي عليه السلام وينتقص نفسه، ولا يحملها على أحسن المحامد، ولا جميل الصفات، ويضع نفسه موضع الاتهام والتقصير والزلل وهذا ما لا ينبغي من معصوم.

     علماء الشيعة يقولون بالعصمة، كما نقلنا قبل قليل ذكر المجلسي الاتفاق بينهم على القول بها، فكيف يقر بالذنب ويطلب العفو، وهذا المعصوم، فما معني العصمة هاهنا؟!!.

  المبحث السابع

((المرجعيات الدينية))

     إذا نظرنا إلى  عقيدة الشيعة نجدها تحرم وتمنع قيادة الأمة بالشورى والرأي والاجتهاد لأنها معرضة للخطأ، وكي لا تختلف الأهواء وتتشتت الآراء وتبقى الأمة متحيرة عند من يكون الحق، لذا ابتدع الشيعة عقيدة الإمام المعصوم والنص والوصاية مما لم يرد به اثر ولم يعرف له خبر وهذا المعصوم هو من له الرئاسة الدنيوية والمرجعية الدينية وقد مضوا على هذا ردحا من الزمن كلما توفي إمام اختلف الشيعة في من يكون المعصوم بعده، لذا فقد تعددت فرق الشيعة وكثرت ما لم تبلغه فرقة في الإسلام فإذا بالمعصوم يصبح مصدر فرقه لا مصدر وحدة حتى إذا توفي الإمام الحادي عشر –الحسن العسكري- ولم يخلف عقباً له ولم يكن له ولد مادت الشيعة وماجت، وظلوا متحيرين حتى ابتدعت عقيدة المهدي الغائب أو المهدي المنتظر بروايات تخالف الواقع والتاريخ الذي يذكر أن الحسن العسكري كان عقيماً ومات دون أن تكون له ذرية، ومنذ الغيبة وحتى اليوم يقود الشيعة رجال الحوزة بالاجتهاد، والرأي، في زمن أربى على الألف عام فإذا بهم يعودون من حيث بدءوا وإذا بهم يعودون إلى القواعد التي مضت عليها الأمة في إدارة شؤون الدين والدنيا وقد نقضت عقيدة العصمة نفسها عطلت أحكامها ولم تكن واقعاً في حياة الناس مثلما لم تكن من قبل، لقد آل أمر الشيعة إلى المرجعيات الدينية كما ذكرنا حتى ظهر من يمنح الفقيه سلطة المعصوم  كما في نظرية ولاية الفقيه التي ألبست الفقيه لبوس المعصوم من التقديس والطاعة والخضوع ففقدوا بذلك جميع عناصر القوة في قيادة الأمة فلا المعصوم المدعى ولا الشورى والرأي بل الطاعة العمياء لمن يجوز عليه الخطأ ويحمل سلطة المعصوم.

أن المرجعيات عموماً والتي تفرض نفسها على الناس بقوة المعصوم خصوصاً ضلت وأضلت حين حكمت الناس بأحاديث وأقوال وروايات تنسب إلى الأئمة وهم منها براء، فمن روايات غير مسندة إلى روايات موضوعة إلى روايات أسانيدها منكرة إلى نصوص تخالف العقل الصريح والنقل الصحيح أو تخالف واقع التاريخ، أن هذه المرجعيات حين قبلت كل ما يروى ممن يدعي التشيع وان كان غالٍ أو كذاب وغيرها من القوادح مما يعلمه رجالها ومراجعها ومما سبق الحديث عن شيء منه فقد خلطت الحق بالباطل والهدى بالضلالة والصدق بالكذب فكان حالها كالذي يتخبطه الشيطان من المس حتى غدت في صفوف أعداء الأمة وأصبحت كحصان طروادة الذي يدخل منه أعداء الأمة إلى تحقيق مآربهم ونواياهم تجاهها كما حصل عند غزو التتار ودخول بغداد في الحادثة المعروفة تاريخياً والتي يعتبرها بعضهم سنة متبعة عند العمل في دولة المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله، أن واقع المرجعية مع الأمة وفي قياداتها وتوجيهها للشيعة ينطبق عليه قول علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال:

 

أولا:

يتحدث عن وضع نفسه موضع المشرع وهو ليس بأهل له فيقول:

(في جهال الأمة عادٍ في اغباش الفتنة، عمٍ بما في عقد الهدنة، قد سماه أشباه الناس عالماً وليس به، تكثر فاستكثر من جمع ما قل منه خيرٌ مما كثر، حتى إذا ارتوى من آجن[162]، واكتنز من غير طائر[163] جلس بين الناس قاضياً، ضامناً لتخليص ما التبس على غيره، فأن نزلت به إحدى المبهمات، هيأ لها حشوا رثاً من رأيه ثم قطع به، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت، لا يدري أصاب أم اخطأ رجاء أن يكون أصاب.

جاهل خبّاط جهالات، عاش ركاب عشوات، لم يقضم على العلم بضرس قاطع يذري الروايات اذراء الريح الهشيم، لا مليء والله باصدار ما ورد عليه، ولا هو أهل لما فوض إليه، لا يحتسب العلم في شيء مما أنكره، ولا يدري أن من وراء ما بلغ مذهباً لغيره، وان اظلم أمر اكتتم به لما يعلم منه جهل نفسه، تصرح من جور قضاءه الدماء، وتعج منه المواريث[164] إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً ويموتون ضلالاً ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته، ولا سلعة انفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حرف عن مواضعه، ولا عندهم أنكر من معروف، ولا اعرف من منكر)[165].

 

ثانياً:

ويقول: ( .... وآخر قد تسمى عالماً وليس به، فأقتبس جهائل من جهال، وأضاليل من ضلال، ونصب للناس شركاً من حبائل غرور وقول زورٍ، وقد حمل الكتاب على آرائه وعطف الحق على أهوائه يؤمن من العظائم ويهون كبير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، واعتزل البدع وبينها اضطجع، فالصورة صورة إنسانٍ والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه ولا باب العمى فيصد عنه، فذلك ميت الأحياء فأين تذهبون وأنى تؤفكون)[166].ق

 

 

ثالثاً:

ويقول: ( .... فانظر أيها السائل فما دلك القران عليه من صفته فأتم به، و بنور هدايته وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي صلى الله عليه واله، وأئمة الهدى أثره، فكل علمه إلى الله سبحانه، فأن ذلك منتهى حق الله عليك، واعلم أن الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عند اقتحام السدد المضروبة دون الغيوب، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح الله اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علماً، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخاً، فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة الله سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين)[167].أتم ب

 

 

رابعاً:

يقول عليه السلام: ( واردد إلى الله رسوله ما يضلعك من الخطوب، ويشبه عليك من الأمور، فقد قال الله تعالى لقومٍ أحبَّ أرشادهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) (النساء:59)، فالرد إلى الله للأخر بحكم كتابه، والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة، ثم اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك، ممن لا تضيق به الأمور، ولا تحكه الخصوم، -أي تغضبه- ولا يتمادى في الزلة، ولا يحصر الفيء إلى الحق إذا عرفه –أي يضيق صدره من الرجوع إلى الحق- ولا تشرف نفسه على طمع، ولا يكتفي بأدنى فهم دون اقصاه، واوقفهم في الشبهات، واخذهم بالحجج، واقلهم تبرماً بمراجعة الخصم، واصبرهم على تكشف الأمور، واصرمهم عند اتضاح الحكم، ممن لا يزدهيه اطراء ولا يستميله اغراء، وأولئك قليل)[168]

 

تأملات في نهج البلاغة

الفصل الرابع

 

المبحث الأول: فدك

المبحث الثاني: الصديقة عائشة رضي الله عنها وحرمتها.

المبحث الرابع: الفتوحات الإسلامية

المبحث الخامس: الولاة وموقف أمير المؤمنين علي عليه السلام منهم.

المبحث السادس/ علي  عليه السلاموموقفه من معاوية وأهل الشام.

 

تأملات في فدك

فدك: قرية من قرى الحجاز بينها وبين المدينة مسيرة يومين أو ثلاثة أيام على ابعد التقادير تقع بجوار خيبر... بعدما فتحها النبي  صلى الله عليه وسلم  بدون قتال أمر النبي  صلى الله عليه وسلم  أهلها أن يعملوا بنصف ناتجها والنصف الباقي للنبي  صلى الله عليه وسلم  لأنها لم يوجف عليها خيل ولا ركاب، وتعتبر قضية فدك من أهم القضايا التي أثارها المنافقون أعداء محمد  صلى الله عليه وسلم  وعظموها وفخموها لمقاصدهم الخبيثة ومطامعهم السيئة، وارادوا منها إثبات التفرقة والخلاف الشديد بين أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  وقد بينت أول الأحاديث التي وردت فيها ما أثاره الشيعة ، وبعض ما ورد في نهج البلاغة في قضية فدك .

((الأحاديث الواردة في فدك))

1-      قالت عائشة رضي الله عنها: أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: إني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: (لا نورث، ما تركنا صدقة، إن يأكل آل محمد  صلى الله عليه وسلم  من هذا المال).

2-      عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم  حين توفي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أردن أن يبعثن عثمان بن عفان عليه السلام إلى أبي بكر ليسأله ميراثهن عن النبي  صلى الله عليه وسلم  فقلت عائشة رضي الله عنها لهن: قد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  (لا نورث ، ما تركنا صدقة)[169].

3-      عن أبي هريرة عليه السلام قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : (لا يقسم ورثتي ديناراً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة)[170].

ولم ترد أي رواية تثبت قضية عدم إعطاء أهل بيت النبي  صلى الله عليه وسلم  بل ورد من جميع الروايات أن أبا بكر كان يعطي أهل البيت حقهم في فيء رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في المدينة، ومن أموال فدك وخمس خيبر، إلا انه لم ينفذ فيها أحكام الميراث[171].

 

(ما أثاره الشيعة حول فدك)

     ومما طبلت له الشيعة قضية فدك، واثاروا عليها كثيراً من الشاعات والاقاويل التي حاولت المس والطعن في أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب عليه السلام فقد ذكروا أن العباس وفاطمة جاءا إليه فطلبا الميراث، فمنعهما إياه، وجاءت إلى المسجد في اليوم العاشر من وفاة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأنبته وقرعته كثيراً وذلك في يوم الجمعة[172] مما جعل أبو بكر يكتب كتاباً إليها بفدك حيث لم يكن عمر حاضراً فلما خرجت بالكتاب جاءها عمر فمد يده اليه ليأخذه مغالبةً فمنعته، فدفع بيده في صدرها واخذ الصحيفة فمزقها، بعد أن تَفَلَ فيها فمحاها، وانها دعت عليه فقالت: بقر الله بطنك كما بقرت صحيفتي، ورواية أخرى تقول : هلميه إلي فأبت أن تدفعه إليه، فرفسها برجله وكانت حاملة بابن اسمه (المحُسن) فأسقطت المحسن من بطنها ثم لطمها فكأني انظر إلى قرط في أذنها حين تقف ثم اخذ الكتاب فمزقه، فمضت وبقيت خمسة وسبعين يوماً مريضة مما ضرَّ بها، ثم قبضت... .[173]  

 

     ولا يحتاج هذا الكلام إلى متأصل عاقل ينظر نظرة اتزان لماذا يعطي أبو بكر الكتاب ولميعة عمر وان علي بن أبي طالب سيدفقان مكة وزوجه تضرب من اجل كتاب وهو حاضر أفلا يقيم الدنيا ويقعدها ومع ذلك تأمل النص الآتي لسيدنا علي عليه السلام في كلامٍ له إلى عثمان بن حنيف قال فيه ( بل كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قومٍ وسخت عنها نفوس آخرين ونعم حكم الله، وما نصنع بفدك وغير فدك، والنفس مظاتها في غدٍ جدث ننقطع في ظلمة إكثارها....)[174]

     فقد كانت فدك في يد سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام فما الذي أخرجها من يده ولماذا انقطع عنها، السبب هو (حكم الله) الذي ذكره وجاء في نهج البلاغة لابن أبي حديد عن كثير النوال قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام : جعلني الله فداك! أرأيت أبا بكر وعمر، هل ظلماكم من حقكم شيئاً – أو قال :ذهبا من حقكم بشيء- فقال لا والذي انزل القران على عبده ليكون للعالمين نذيراً، ما ظلمنا من حقنا مثقال حبةٍ من خردل؟ قلت : جعلت فداك افأتولاها؟ قال: نعم ويحك تولاّهما في الدنيا والآخرة، وما أصابك ففي عنقي، ثم قال: فعل الله بالمغيرة وبنان فإنهما كذبا علينا أهل البيت[175].

وجاء عن أم هانئ أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر تسأله الميراث فقال با ابنة رسول الله، ما ورث أبوك داراً ولا مالاً ولا ذهبا ولا فضة، قالت: بلى سهم الله الذي جعله لنا، وصار فيئنا الذي بيدك، فقال لها: سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: إنما هي طعمة أطعمنا الله، فإذا مت كانت بين المسلمين.

     وجاء في رواية أخرى أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أم أهله؟ قال بل أهله، قالت فما بال سهم رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  يقول: (أن الله اطعم نبيه طعمة)) ثم قبضه، وجعله للذي يقوم بعده فوليت أنا بعده،على أن أرده على المسلمين، قالت: أنت وما سمعت من رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، ومن هذه الأحاديث تعلم حكم الله في فدك وفي ميراث النبي  صلى الله عليه وسلم  لذلك لما ولي سيدنا علي عليه السلام الخلافة أبى أن يعمل فلان ما فعله أبو بكر، فهذا هو السيد المرتضى يقول: فلما وصل الأمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام علم في رد فدك، فقال: إني لأستحي من الله أن أرد شيئاً منع منه أبو بكر وأمضاه عمر[176].

     ولكن القوم لا يرضون بهذا؟ وزيفوا القضية وقالوا بان القضية هائلة أن أبا بكر لما غصب الخلافة من  وأمير المؤمنين واخذ البيعة جبراً من المهاجرين والأنصار .. واحكم أمره وطمع في فدك خوفاً منه بأنها لو دفعت في أيديهم يميل الناس إليهم بالمال ويتكون هؤلاء الظالمين، فأراد إفلاسهم ولأجل ذلك وضعوا الحديث : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة) ولكن القوم نسوا أو تناسوا أن الذي رووا هذا الحديث ليس الظالمين أبو بكر وعر فقط ولكن رواه إمامهم (المعصوم) عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في كتابهم الكافي الذي يعدونه احكم الكتب ويقولون فيه: انه كافٍ لشيعتا، يروي الكليني في هذا الكافي عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  : من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة.. وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وان العلماء ورثة الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن اخذ منه اخذ بحظ وافر)[177]

ورواية أخرى أن جعفر الصادق أبا عبد الله قال: (أن العلماء ورثة الأنبياء وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم)[178]

     وهناك شيء آخر هو أن كانت ارض فدك ميراث رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فلم تكن السيدة فاطمة رضي الله عنها وريثة وحيدة لها، بل كانت ابنتا الصديق والفاروق وارثتين أيضا ... ولم يورث الصديق والفاروق ابنتيهما كما لم يورثا فاطمة وكذلك العباس عم النبي  صلى الله عليه وسلم  كان حياً وهو من ورثته بلا شك ومع ذلك فلم يرث.

     وهناك أمر آخر، ففي مذهب الشيعة لا تورث المرأة من العقار والأرض شيئاً. فلقد بوب متحدثوهم أبواباً مستقلة في هذا الخصوص فانظر إلى الكليني فانه بوب باباً مستقلاً بعنوان ( أن النساء لا يرثن من العقار شيئاً) ثم روى تحته روايات عديدة... عن أبي جعفر قال: (النساء لا يرثن من الأرض ولا من العقار شيئاً)[179].

     وروى الصدوق ابن بابويه القمي في صحيحه (من لا يحضره الفقيه) عن أبي جعفر أن ميسراً قال: سألته  (أي جعفر) عن النساء ما لهن من الميراث ؟ فقال: فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه)[180].

     فهل يحتاج الأمر إلى إيضاح أكثر وهل يحتاج أمر فدك إلى إثارة الفتن والطعن في الخلافة وأهل البيت وفاطمة وهم من أعطوها لله تعالى.

 شة رضي الله عنها

     عائشة زوج النبي  صلى الله عليه وسلم  برءها الله تعالى وسماها أم المؤمنين، وكانت أحب أزواجه إليه، ولكن البعض يطعنون فيها ويسبونها ويشتمونها ويكيلون لها اللعنات وكأنما هي امرأة مهانة الشرف ذليلة النسب ولم لم يكن لها من الفضيلة إلا إنها زوجة النبي محمد  صلى الله عليه وسلم  لكفتها، وكفى برسول الله  صلى الله عليه وسلم  صهراً ونسباً وزوجاً، ومع علو كعبها في هذا الفضل المبين إلا إننا نرى من يسبها أو يلعنها دون أن يراعي حرمة لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  ولا لعرضه، مع العلم بأن أفعاله  صلى الله عليه وسلم  ليست كأفعال البشر فهو المعصوم بالوحي المأمور بأفعاله من عند الله وقد قال تعالى (الطيبات للطيبين) ومدحها في قوله (وأزواجه أمهاتهم..).

     وسُئل النبي  صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة قلت من الرجال؟ قال أبوها)[181]

وجاء رجلٌ فنال من عائشة رضي الله عنها عند عمار بن ياسر، فقال أغرب مقبوحاً منبوحاً أتؤذي حبيبة رسول الله  صلى الله عليه وسلم [182].

ولحرمتها العظيمة هذه فقد أكرمها الصحابة الكرام، وكرّمها علي عليه السلام على ما كان بينهما فقال عن السيدة عائشة في كلام له عن أصحاب الجمل:

خرجوا يجرون حرمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كما تجر الأمة عند شرائها متوجهين بها إلى البصرة، فحبا نسائهما في بيوتهما وابرزا حبيبة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لها ولغيرها..))[183].

فسماها حرمة رسول الله  صلى الله عليه وسلم  والحرمة المكان الذي يحرم الدنو والاقتراب منه وهذا من فضائلها إنها ظلت حرماً لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  حياً وميتاً والإمام يتعامل وفق شرع الله تعالى، وإذا سماها حرمة فهل يجوز استطالة اللسان فيها والتعرض لها.

 

سيدانا علي وعثمان رضي الله عنهما

     من أهم المكارم والفضائل التي عرف بها سيدنا عثمان عليه السلام انه جامع القرآن الكريم وزوج ابنتي نبي الله الكريم  صلى الله عليه وسلم  فكان بحق ذا النورين عليه السلام.

     فأما الزوجة الأولى رقية بنت رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وأمها خديجة الكبرى رضي الله عنها وأرضاها وقد كانت متزوجة من عتبة بن أبي لهب، وأختها أم كلثوم كانت متزوجة من عتيبة بن أبي لهب) فلما نزلت سورة المسد (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما كرامة من الله تعالى وهواناً لابني أبي لهب، وما كاد عثمان بن عفان رضي الله عنه يسمع بخبر رقية حتى فرح فرحاً شديداً ... وجاء فخطبها من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فزوجها الرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم  منه وزفتها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وقد كان عثمان أبهى قريش طلعة وكان النبي  صلى الله عليه وسلم  يدخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان فقال: (با بنية أحسني إلى أبي عبد الله، أشبه أصحابي لي خلقاً)[184]

     وظل هذا البيت الكريم سعيداً فهاجرا سويةً إلى الحبشة ولما توفيت تزوج أختها أم كلثوم رضي الله عنها وأرضاها بعد بدر.

     ولما أراد أهل الزيغ الطعن في هذه الشخصية المباركة أتو إليه من هذا الباب وقالوا انه لم يتزوج من بنات النبي الكريم  صلى الله عليه وسلم  غير علي ابن أبي طالب الذي تزوج فاطمة ليحيزوا هذا الفضل لسيدنا علي فقط وقالوا أن (رقية وأم كلثوم) لم يكونا بنات النبي  صلى الله عليه وسلم  وإنما هن من ربيباته من بنات خديجة من زوجها أبي هالة ويأتي الدليل عليهم من أشهر وأعظم الكتب عندهم فراسة وهو النهج المنسوب إلى سيدنا علي ابن أبي طالب والمتأمل فيه يجد بغيته، يقول سيدنا علي لسيدنا عثمان عليه السلام : ( وصحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك، وأنت اقرب إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله الله في نفسك ...)[185]، فهذه شهادة من علي عليه السلام بان أبا بكر وعمر عليه السلام كانا على الحق وعملا به وليسا بأولى من عثمان في ذلك فهو لعمل الحق أهل والوشيجة: اشتباك القرابة، وإنما كان عثمان اقرب وشيجة لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  لأنه من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف رابع أجداد النبي  صلى الله عليه وسلم  أما أبو بكر فهو من بني تيم بن مرة سابع أجداد النبي  صلى الله عليه وسلم  وعمر بن عدي بن كعب ثامن أجداده  صلى الله عليه وسلم  وأما أفضليته عليهما في الصهر فلأنه تزوج ببنتي رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رقية وأم كلثوم، وغاية ما نال الخليفتان أن النبي  صلى الله عليه وسلم  تزوج بنتيهما.

ولئن كان الفضل لمن تزوج واحدة من بنات النبي  صلى الله عليه وسلم  فكيف بمن تزوج ببنتيه، لابد أن تكون أفضلية اكبر.

وقد قال عليه السلام في منزلة الحسن والحسين بسبب منزلة فاطمة من النبي  صلى الله عليه وسلم

(وان لابني فاطمة من الصدقة على مثل الذي لبني علي، واني إنما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه الله وقربة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وتكريماً لحرمته وتشريفاً لوصلته)[186]

وكان سيدنا علي عليه السلام يعرف لعثمان عليه السلام هذا الفضل لذلك دافع عنه بما استطاع لما حوصر (عثمان عليه السلام) في بيته، جاء في نهج البلاغة بشرح البحراني

(( قام علي عليه السلام بالدفاع عنه بيده ولسانه))[187]

وأرسل إلى عثمان عليه السلام فقال: أن معي  خمسمائة دارع فأذن لي فأمنعك القوم، فانك لم تحدث شيئاً يستحل به القوم دمك، فقال: جزيت خيراً ما أحب أن يهراق دم في سببي[188].

فأين هذا المقام ممن سب وشتم الصحابة، وشتم سيدنا عثمان عليه السلام.

الفتوحات الإسلامية

     وردت كلمة الفتوحات الإسلامية في نهج البلاغة في ثلاثة مواطن بكلمة جميلة واستعارة بليغة وهي قول ضرب الدين بجرائة وهو كتابة عن التمكن والاستعلاء  فهذا سيدنا علي عليه السلام يصف نفسه وإخوانه الصحابة الكرام وصدقهم وتمسكم بدينهم وتضحيتهم في سبيل الله عز وجل وجدهم في سبيل الله حتى نصرهم فقال :

الموضع الأول:

(ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً ومضياً على اللقم –أي معظم الطريق- وصبراً على مضحن الألم، وجداً في جهاد العدا، ولقد كان الرجل منا والآخر عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، مرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا انزل بعدونا الكبت، وانزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوئاً أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا اخضرَّ للإيمان عود وأيم الله لتخللها دماً ولتتعينها عندماً... )[189].

     مبين أسباب النصر وعزة الدين بالطاعة والصدق في الإيمان والتسليم لله عز وجل والابتعاد عن معاصيه وعدم الطاعة فإنها سبب الفتن وإتباع الندم.

وجاء في الموضع الثاني انه سئل عليه السلام عن قول رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ( غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود) فقال عليه السلام : إنما قال صلى الله عليه واله وسلم ذلك والدين قلٌ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار ... [190].

ولنعرف متى حصل ذلك ومتى ضرب الدين بجرانه وتأمل هذا النص وهو الموضع الثالث الذي ذكر فيه نصر الدين وعزته.

قال عليه السلام : ووليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه)[191].

 

 

فمن هو هذا الوالي الذي فتح الفتوح ونصر الدين والذي أقام الدين واستقام وجعل للدين أعلى مقام يقول ابن هيثم البحراني العالم الشيعي المتوفى سنة 679 هـ في شرحه لنهج البلاغة:

     المنقول أن الولي هو عمر بن الخطاب قال والكلام من خطبة طويلة له عليه السلام في أيام خلافته يذكر منها قربه من رسول الله  صلى الله عليه وسلم  واختصاصه له وإفضاءه إليه بأسراره إلى أن قال فيها: فاختار المسلمون من بعده بآرائهم رجلا منهم فقارب وسدد حسب استطاعته على ضعف وجد وجدًّ كانا فيه ثم وليهم والٍ فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه على عسف وعجز كانا فيه[192].

هذا إذا كان فيه العسف والعجز وفتحت الفتوح والبلدان والأقاليم في زمانه بهذا الكم الهائل ووصل فيه المسلمون إلى بيت المقدس وأعادوها إلى  حضيرة الأعيان فكيف لولم يكن يوماً عسيفاً وعاجزاً.

وحصلت تلك الفتوحات أيضاً بصلاح الولاة واستقامة الرعية وهذا أعظم وصف وصف به سيدنا علي عليه السلام جيل الصحابة     الكرام عليه السلام في عهد الشيخين أبي بكر وعمر وعهد سيدنا عثمان عليه السلام حينما قال في خطبةٍ له عليه السلام بصفين (من كلام له طويل): فليس تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاء إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها عز الحق بينهم وقامت منهاج الدين، واعتدلت معالم العدل وجرت على إذلالها السنن فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء)) أقول في هذا إشارة جميلة إلى ما كان عليه عهد الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر حيث أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى الوالي إليها حقها فعز الإسلام وانتصر الحق وظهر الأمر ويكمل سيدنا علي عليه السلام وإذا غلبت الرعية واليها وأجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة فظهرت معالم الجور وكثر الادغال في الدين وتركت فجاج السنن ....)[193]

وهذا ما كان عليه مآل الأمة بعد مقتل سيدنا عثمان عليه السلام حيث انتقل الناس بمعالم الجور وغلبت الرعية واليها فانشغل الناس عن الفتوح والجهاد إلى ما كان بينهم من افتعال وكثرت الادغال في الدين وتركت فحاج السنن وظهرت الفرق والفتن.

فرحمك الله يا ابا الحسن في قولك هذا.

  

الولاة وموقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام

     كان أمير المؤمنين علي عليه السلام يدرك إدراكاً كاملاً : أن أسباب الرئيسية للفتنة بسبب ما أشاعه رؤوس الفتنة ضد عثمان وولاته: وليس لعجزهم أو ظلمهم ولكن الكثير من الكتاب المعاصرين في حديثهم عن سياسة علي في تولية الولاة يستفتحون بقولهم: أن علياً لم يكن ليرضى أن يبقى عمال عثمان على ولاياتهم ساعة واحدة بعد توليه الخلافة، يمنعه من ذلك دينه وامامته[194]

وما قام به أمير المؤمنين علي عليه السلام من تعين ولاة جدد ادعى إلى بيعة الناس في تلك البلاد البعيدة ليجدد بهم عهد الفتوحات ويفسح المجال إمام العبقريات الجديدة أن تنطلق وتخدم دين الله تعالى[195].

     ولم يعزل الخليفة علي بن أبي طالب عليه السلام من عمال عثمان عليه السلام إلا معاوية بن أبي سفيان من الشام وخالد بن أبي العاص بن هشام في مكة[196].

     وأما البصرة فخرج منها عبد الله بن عامر، ولم يول عثمان عليها أحداً وفي اليمن اخذ أميرها يعلى بن حنية عليه السلام مال جباية اليمن وقدم مكة بعد مقتل عثمان عليه السلام وانضم إلى طلحة والزبير وحظر معهم موقعة الجمل.

     ووفد إله ابن أبي سرح  عامل مصر واستناب ابن عمه عليها فلما رجع إليها وجد ابن أبي حذيفة تغلب عليها فطرده عنها، فذهب إلى الرملة بفلسطين ومكث بها حتى توفي وأمير الكوفة أمره علي عليه السلام في منصبه، وولى أمير المؤمنين علي عليه السلام سهل بن حنيف على الشام وهو صحابي جليل شهد بدراً واحداً، وثبت مع النبي  صلى الله عليه وسلم  يوم احد حيث انكشف الناس وبايعه على الموت، وجعل ينضح بالنبل عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله  صلى الله عليه وسلم [197].

     وان كان يطعن في سيدنا عثمان عليه السلام انه كان يولي أقاربه والسبب ليس من اجل القرابة بن لأنهم اثبتوا الكفاءة والمقدرة في إدارة شؤون ولاياتهم، وفتح الله على  أيديهم الكثير من البلدان وساروا في الرعية سيرة العدل والإحسان ومنهم من تقلد مهام الولاية قبل ذلك في عهد الصديق وعمر الفاروق عليه السلام ومنهم عمرو بن العاص على مصر وعلى الكوفة المغيرة بن شعبة.

     فأن علياً قد سار على منهج عثمان في تولية أصحاب الكفاية والمقدرة والصلاح من الأقارب على الولايات وهم من أبناء عمه العباس بن عبد المطلب وهم على التوالي عبد الله بن عباس، وعبيد الله بن عباس، وقثم وتمام ابنا العباس ومحمد بن أبي بكرربيبه ، ومع ذلك كان يتحوطهم بالنص لأنه على يقين أن هذه طبائع البشر الذي ينسى ويحتاج إلى تذكير ويخطئ ويحتاج إلى نصح فمن وصيته إلى واليه (وان عملك ليس بطعمةٍ ولكنه في عنقك أمانةٌ، وأنت مسترعى لمن فوقك، ليس لك أن تفتات في رعية ولا تخاطر إلا بوثيقة وفي يدك مال من مال الله عز وجل وأنت من خزائنه حتى تسلمه إلي ولعلي أن لا أكون شرَّ ولاتك لك والسلام))[198].

 

 

وهذه قائمة باسماء الولاة في خلافة علي عليه السلام

  

1-               سهل بن حنيف الأنصاري (المدينة)

2-               تمام بن العباس بن عبد المطلب (المدينة)

3-               أبو ايوب الأنصاري (المدينة)

4-               أبو قتادة الأنصاري (المدينة)

5-               قثم بن العباس بن عبد المطب  (مكة، الطائف)

6-               عمر بن أبي سلمة (البحرين)

7-               قدامة بن العجلان الأنصاري (البحرين)

8-               النعمان بن العجلان  الأنصاري (البحرين)

9-               عبيد الله بن عباس (اليمن والبحرين)

10-          سعيد بن سعد بن عبادة الأنصاري (الجند)

11-          مالك بن الأشتر (الجزيرة ثم مصر)

12-          شبيب بن عامر ( الجزيرة)

13-          كميل بن زياد النخعي   (الجزيرة)

14-          محمد بن أبي حذيفة بن عتبة  (مصر)

15-          قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري (مصر)

16-          محمد بن أبي بكر الصديق  (مصر)

17-          عثمان بن حنيف الأنصاري  (البصرة)

18-          عبد الله بن عباس (البصرة)

19-          أبو الأسود الدؤلي   (الكوفة)

20-          هانيء بن هوذة النخعي  (الكوفة)

21-          أبو موسى الاشعري (الكوفة)

22-          أبو مسعود البدري   (الكوفة)

23-          قرظة بن كعب الأنصاري   (الكوفة)

24-          سهل بن حنيف الأنصاري  (فارس)

25-          زياد بن أبي فارس          (فارس)

26-          المنذر بن جارود     (اصطخر)

27-          عمر بن سلمة   (اصبهان)

28-          محمد بن سليم  (اصبهان)

29-          خليد بن قرة التميمي (خراسان)

30-          عبد الرحمن بن ابزى   (خراسان)

31-          صعدة بن هبيرة بن أبي وهب  (خراسان)

32-          عبد الرحيم بن جزء الطائي  (سجستان)

33-          ربعي بن كأس العنبري  (سجستان)

34-          جرير بن عبد الله البجلي  (همذان)

35-          الأشعث بن قيس الكندي (اذربيجان)

36-          سعيد بن سرية الخزاعي (اذر بيجان)

37-          الخريت بن راشد الناجي  (الاهواز)

38-          مصقلة بن هبيرة الشيباني  (الاهواز)

39-          يزيد بن محجية التميمي  (الري)

40-          سعيد بن مسعود الثقفي (المدائن)

41-          الحارث بن مرة العبدي (السند)

 

عصر الخلافة الراشدة ص 130 /131/132

علي بن أبي طالب للصلابي 360 وما بعدها.

 

  وقد جاء في كتاب له إلى زياد بن أبيه، وقد استخلفه عبد الله بن العباس على فارس واعمالها في كلامٍ طويل كان بينهما نهاه فيه عن تقدم الخراج يقول فيه (واني اقسم بالله قسماً صادقاً لئن بلغني انك ضننت في فيء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدن عليك شدة تدك قليل الوقر ثقيل الظهر ضئيل الأمر والسلام)[199] ولكن لا يحق لنا أن نسأل من هو زياد بن أبيه حتى نعلم مدى الصلة التي كانت بينه وبين أهل ذلك الوالي.

(هو زياد بن أبيه (أبو سفيان) ولد سنة 1 هـ وتوفي سنة 53 هـ) من الدهاة والقادة الطاغين اسلم في عهد أبو بكر الصديق عليه السلام وكان كاتباً للمغيرة بن شعبة تولى في عهد سيدنا علي عليه السلام إقليم فارس وقدر بمقدرة سياسية فذة مكنته من إعادة الاستقرار إلى تلك البلاد لما عرف عنها من فتن بأقل الخسائر، يقول الطبري (لما قدم زياد فارس بعث إلى رؤسائها فوعدوه نصره منها وخوّف قوماً وتوعدهم وضرب بعضهم ببعض ودل بعضهم على عورة بعض وعربت طائفة وأقامت طائفة، فقتل بعضهم بعضاً وصفت فارس له فلم يلق فيها حمياً ولا حرباً ...[200]

     أن استخدام زياد بن أبيه وغيره من الولاة لم يأتِ اعتباطاً بل هو نظر أمير المؤمنين المؤتمن على الرعية وعلى امة النبي الكريم  صلى الله عليه وسلم  الذي كان يجتهد في الإتيان بكل عامل قوي أمين ليوليه أمرها وهو مع كل ذلك لم يدع الغيب ولا العصمة من عند الله عند وقوعه بالخطأ بل قد يقع الخطأ من عماله والخيانة والمعصية وهو مع كل ذلك يتابعهم ويناصحهم وتأمل معي النصوص الآتية وسنجد ذلك واضحاً فيما كتبه سيدنا علي عليه السلام إلى عماله وولاته فقد دأب أمير المؤمنين علي عليه السلام على مراقبة ولاته وتتبع أحوالهم في ولاياتهم والسؤال عنهم، واتبع في ذلك عدة أساليب منها انه كان يبعث مفتشيه إلى هؤلاء الولاة فيسألون عنهم الناس والرعية وقد يسأل بعض العمال عن بعض ويأمرهم بتفقد أمورهم ورعاياهم، ونجد ذلك واضحاً جلياً في كلام له عليه السلام ولا تخاطر إلا بوثيقة وفي يدك مالٌ من مال الله عز وجل وأنت من خزّانه حتى تسلمه إليَّ))[201].

     وهؤلاء الولاة قد يخونوا وقد يسيؤوا الأدب فيأتي توجيهه لهم ولكن قد يكون في كلامه ما هو منحول ومفترى عليه وتأمل معي في خطابه إلى الأشعث بن قيس وقد كان سيدنا علي يخطب على منبر الكوفة فمضى في بعض كلامه فاعترضه الأشعث فقال :- يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك فخفض عليه السلام إليه بصره فقال ما يدريك ما علي من مالي عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين حائك ابن حائك منافق ابن منافق )) هل يا ترى يصدر هذا الكلام من فم سيدنا علي الذي تربى في كنف المصطفى  صلى الله عليه وسلم  ويكمل القول ( والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى فما فداك من واحدة منهما مالك ولا حسبك وان أمرءا دل على قومه السيف وساق إليهم الحتف لحري أن يمقته الأقرب ولا يأتيه الأبعد ))[202]

والمتأمل في هذا يجد فيه أمور غريبة منها :- 

1-      شخصية الأشعث بن قيس حائك ابن حائك وقد قيل أن الحائكين انقص الناس عقلا وأهل اليمن يعرفون بالحياكة والاشعث يمنى من كندا قال أبو خالد بن صفوان في ذم اليمانيين ليس فيهم إلا حائك برد أو دابغ جلد أو سائس فرد ملكتهم أمرأة واذاقتهم فارة ودل عليهم هدهد وقد اعتبره البعض كعبد الله بن أبي سلول في أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  كل منهما رأس النفاق في زمنه وقد اسر مرتين مرة وهو كافر في بعض حروب الجاهليه وذاك أن قبيلة مراد قتلت قيسا الاشج أبا الشعث فخرج طالبا بثار أبيه فخرجت كندة متساندين إلى ثلاثة الوية على احدها كبش بن هانئ وعلى احدها القشعم ابن الارقم وعلى احدها الأشعث فأخطأوا مرادا ووقعوا على بني الحارث بن كعب فقتل كبش والقشعم واسر الأشعث وفدي بثلاثة آلاف بعير لم يفد بها عربي قبله ولا بعده فمعنى قول أمير المؤمنين فما فداك ( لم يمنعك من الأسر ) وأما اسر الإسلام له فذلك أن بني وليعة لما ارتدوا بعد موت النبي  صلى الله عليه وسلم  وقاتلهم زياد بن لبيد البياضي الأنصاري لجأوا إلى الأشعث مستنصرين به فقال لا انصركم حتى تملكوني فتوجوه ثم خرج معهم مرتدا يقاتل المسلمين قم حُمِلَ اسيرا مغلولا إلى أبي بكر الصديق فعفا عنه وعن من كان معه وزوجه اخته أم فروة بنت أبي قحافة .

2-      والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن :- كيف يولي سيدنا علي عليه السلام مثل هذه الشخصية من الذين لهم ماض اسود وليس لهم كفاءة بل كان في ماضيهم ما يخدش الولاء فأين العصمة وأين الادعاء بأنه يعلم الغيب

وأمر آخر يعرض في الذهن عندما تعلم احد عماله ( على اردشير ) يفعل ما يسخط الله عز وجل فمن كتاب له عليه السلام إلى مصقله بن هبيرة الشيباني وهو عامله على اردشير بره (وهي بلدة من بلاد العجم)

( بلغني عنك أمر أن كنت فعلته فقد اسخطت الهك واغضبت إمامك انك تقسم فيء المسلمين الذي حازته رماحهم وخيولهم واريقت عليه دماؤهم فمن اعتامك من اعراب قومك فوالذي خلق الحي وبرئ النسم لئن كان ذلك حقا لتجدن علي بك هوانا ولتخفت عندي ميزانا فلا تستهن بحق ربك ولا تصلح دنياك بمحق دينك فتكون من الاخسرين اعمالا .... [203]

ويعاتب بعض  عماله وكانه مخدوع بامره وبقرابته وهذا الأمر ينافي العصمة المزعزمة له فيقول في كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله ( وقيل في بعض الروايات انه ابن العباس )

أما بعد فاني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمؤاساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كَلِبَ والعدو قد حَرِبَ وأمانة الناس قد خربت وهذه الأمة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمك الكيت ولا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك ...)[204] 

بل يعترف الإمام المعصوم عليه السلام باغتراره وانخداعه بصلاح بعض عماله وأهليهم وآبائهم وهذا بعيد كل البعد عن العصمة والادعاء بان الإمام يعلم الغيب.

     وتأمل هذا النص الذي يوجهه إلى المنذر بن الجارود العبدي عامله على أصطخر[205] وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله:

(... وأما بعد فان صلاح أبيك[206] غرّني منك، وظننت انك تتبع هديه وتسلك سبيله) وتأمل معنى غرّني وهل يغتر الإمام المعصوم الذي عنده علم ما كان وما سيكون وانظر إلى (وظننت انك تتبع رأيه) فهل يولى الولاة ويعهد إلى العمال بالظن، ثم يخيب ظنه وهو المعصوم.

ونكمل النص:

     فإذا أنت فيما رقى إلي عنك لا تدع لهواك أنقياداً ولا تبقي لأخرتك عتاداً تعمر دنياك بحزاب آخرتك وتصل عشيرتك بقطيعة دينك، ولئن كان  ما بغلني عنك حقاً فجمل اهلك وشسع نعلك خيرٌ منك))

فلأن كان هذا الوالي بمهانة الجمل وشيع النعل فلم ولاه سيدنا علي عليه السلام وهل يمكن أن يصدر هذا الكلام من أمير المؤمنين وخليفة المسلمين عليه السلام.

ويكمل الخطاب ((ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يُسّدَ به ثغرٌ او ينقذ به أمرٌ أو يعلى له قدرٌ أو يشرك في أمانةٍ أو يؤمن على خيانة))[207].

والمنذر هذا هو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليه السلام : (انه لنظارٌ في عطفيه مختالٌ في برديه تفالٌ في شراكيه))[208]

 

علي مع معاوية عليه السلام

 

     قال تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهَِ) (آل عمران:110) خاطبت هذه الآية أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رضوان الله عليهم واثبتت لهم الخيرية المطلقة على كل الأمم لما اتصفوا به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله وزكاهم الله تعالى لقلوبهم الطاهرة وانه اطلع عليها فعلم ما فيها من الخير الذي استحق إنزال السكينة والفتح والرضا قال تعالى: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً)(الفتح: من الآية26).

     لذلك مدح سيدنا علي عليه السلام مدحاً عظيماً أصحاب النبي الكريم عليه السلام من هذا المدح قوله ( لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر، من ذكر معادهم، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذُكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ورجاء الثواب)[209]

ومدح إخوانه الذين جاهد معهم ورفع راية الإسلام بمعاونتهم واعز الدين بسببهم الذين كان لهم السبق في بلوغ الإسلام مشارق الأرض ومغاربها.

((أين القوم الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه وقرءوا القرآن فاحكموه وهيجوا إلى القتال فولهوا له اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها واخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً وصفاً صفاً بعض هلك وبعض نجا لا يبشرون بالأحياء ولا يغرون بالموتى، قرّ العيون من البكاء خمص البطون من الصيام ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر على وجوههم غبرة الخاشعين أولئك إخواني الذاهبون فحقاً لنا أن نظمأ إليهم ونعض الأيدي على فارقهم..))[210]

ولما ذكر معاوية وأهل الشام عنده وأراد البعض سبهم ولعنهم وشتمهم، منع الناس من ذلك وقال في كلام له عليه السلام وقد سمع من أصحابه يسبون أهل الشام أيام حربهم في صفين:

(إني اكره لكم أن تكونوا سبابين، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول، وابلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم : (اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، وأهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرد عن الغي والعدوان من لهج به)[211].

بل بين عليه السلام ما جرى بينه وبين أهل الشام في صفين وسبب خروجهم أن احد الصفين لم يكن كافراً وإنما هي دعوى واحدة وإنما الخلاف كان من اجل دم عثمان بن عفان عليه السلام فقال :

(وكان بدء أمرنا أنا التقينا والقوم من أهل الشام، والظاهر أن ربنا واحد، ودعوتنا في الإسلام واحدة، ولا نستزيدهم في الإيمان بالله تعالى، والتصديق برسوله ولا يستزيدونا والأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن فيه براء)[212].

والى معاوية كتاباً يبين براءته وبعده عن دم عثمان وان أمرهم واحد وان مصدر شرعهم واحد، ونهى فيه عن تولي غير سبيل المؤمنين فيقول ( انه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار فان اجتمعوا على رجل كان ذلك لله رضىً، فان خرج من أمرهم على إتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى).

      ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني ابرأ الناس من دم عثمان واني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام).

فهذا ما كان من حال أمير المؤمنين علي عليه السلام مع معاوية بن أبي سفيان عليه السلام وبين أهل الشام ولم يكن حاله حال الطعن والتكفير والإخراج من الملة ولولا الإسلام والإيمان لاستحل سيدنا علي عليه السلام غنائم أهل الشام وسبى نساءهم وإنما قال (إخواننا بغوا علينا...).

وقد قال الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا)(الحجرات: من الآية9) وهذا كان حال المؤمنين من الطائفتين فلم يحل لأحدهما سفك دم الآخر ولم يحل عرضه، ولم يحل غنيمته، بل كان سيدنا علي عليه السلام يشهد لهم بالخير على ما وقع بينهم، فلما وقع الصلح بين علي ومعاوية، خرج علي فتمشى في قتلاه فقال: هؤلاء في الجنة، ثم خرج إلى قتلى معاوية فقال: ( هؤلاء في الجنة، وليصير الأمر إلي والى معاوية)[213].

وكان من البشارات لكلا الفريقين ليس فقط على لسان علي عليه السلام بل جاء على لسان الصادق المصدوق  صلى الله عليه وسلم  للحسن عليه السلام : (( أن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين))[214].

فاثبت لكل واحدة من الطائفتين صحة الإسلام وقد وعد الله هؤلاء القوم بنزع الغل من صدروهم قال تعالى (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ) (الحجر:47) .

  

المراجع

1-               أبو الفرج ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، بغداد، 1990.

2-               أبو حامد ابن أبي الحديد المدائني، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، بيروت، 1998.

3-               محمد عبده، شرح نهج البلاغة، بيروت، د.ت.

4-               الشريف المرتضى، الناصريات، مركز البحوث والدراسات العلمية، مؤسسة الهدى، 1997.

5-               ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، دار الثقافة، بيروت، د.ت.

6-               حسن الأمين، مستدرك أعيان الشيعة، بيروت، 1998.

7-               حسين الجاف، الوجيز في تاريخ إيران، بغداد،2003.

8-               خير الدين الزركلي، موسوعة الأعلام، بيروت، 1980.

9-               عبد الحليم الجندي، الإمام جعفر الصادق، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، قم ، د.ت.

10-          الشريف الرضي، حقائق التأويل، شرح محمد رضا آل كاشف الغطاء، قم ، د.ت.

11-          عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، بيروت 1980.

12-          الياس سركيس، معجم المطبوعات العربية، طهران، 1410 هـ.

13-          أبو بكر بن علي الخطيب، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، بيروت، د.ت.

14-          عز الدين أبو الحسن المعروف بابن الأثير، تحقيق جليل مأمون مشيما، بيروت.

15-          15- المقريزي، اتعاظ الحنفاء بأخبار الفاطميين الخلفاء، بيروت 2001.

16-          الصفدي، الوافي بالوفيات، بيروت، 2000.

17-          الذهبي، تاريخ الإسلام، بيروت،1987.

18-          المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء، بيروت، ط3 ،1983م.

19-          المجلسي، حياة القلوب.

20-          القمي، الخصال، مكتبة الصدوق – طهران.

21-          تأملات في نهج البلاغة، محمد الصادق.

22-          شرح نهج البلاغة للبحراني.

23-          فضائل الإمام علي، محمد جواد مغنية.

24-          أعيان الشيعة- السيد محس الامين.

25-          أسطورة الخطبة الشقشقية، علاء الدين البصير.

26-          الذهبي ميزان الاعتدال.

27-          سيرة علي بن أبي طالب، الصلابي.

28-          مختصر تحفة الأثني عشرية.

29-          الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة ، محمود الملاح.

30-          منهاج السنة النبوية، ابن تيمية.

31-          منهج التلقي والاستدلال بين أهل السنة والمبتدعة.

32-          السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي، مصطفى السباعي.

33-          تحرير علم الحديث، عبد الله يوسف الجديع.

34-          الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آغا برزك الطهراني.

35-          سيرة الأئمة الاثنى عشر،  هاشم معروف الحسني.

36-          شرح نهج البلاغة، ميثم البحراني.

37-          أبو بكر الصديق، محمد علي الصلابي.

38-          كتاب الشافي، في الإمامة.

39-          عثمان بن عفان، محمد علي الصلابي.

40-          الإصابة في تمييز الصحابة، ابن عبد البر.

41-          الشيعة وأهل البيت، إحسان الهي ظهر.

 

 


 

[1] أبي الفرج ابن الجوزي، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، بغداد، 1990، الجزء السابع،ص 279، أبي حامد ابن أبي الحديد المدائني، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد عبد الكريم النمري، بيروت 1998، مجلد أول ص 27.

[2]  محمد عبده، شرح نهج البلاغة، بيروت، د ت ، ج1 ص 6.

[3] الشريف المرتضى، الناصريات، مركز البحوث والدراسات العلمية، مؤسسة الهدى، 1997، ص 11.

[4] أبي بكر احمد بن علي الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، بيروت، د ت ، المجلد الثاني، ص 246.

ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء الزمان، دار الثقافة، لبنان د ت ج4 ص 420.

[5] حسن الأمين، مستدرك أعيان الشيعة، بيروت 1997، ص50.

[6] شرح نهج البلاغة، المصدر السابق ص 27.

[7] حسن الجاف، الوجيز في تاريخ إيران، بغداد، 2003، ج2، ص 91.

[8] الشريف المرتضى: علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم أبو القاسم، الأخ الأكبر للشريف الرضي، ولد في بغداد سنة 355هـ وهو احد الأئمة في علم الكلام والأدب والشعر، يقول بالاعتزال، له تصانيف كثيرة منها (المغرر والدرر) يعرف بآمالي المرتضى و(الشهاب في الشيب والشباب) و(الشافي في الإمامة) و(تنزيه الأنباء) و(الانتصار) و (إنقاذ البشر من الجبر والقدر)، تولى نقابة الطالبين في بغداد، توفي سنة 436 هـ، ينظر، خير الدين الزركلي، بيروت، 1980، ج4، ص 279.

[9] الناصريات، المصدر السابق، ص 11.

[10] حسن الأمين، المصدر السابق، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، بيروت 1966، ج8،  ص710.

[11] المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[12] شرح نج البلاغة، المصدر السابق، ص 27.

[13] عبد اللحم الجندي، الإمام جعفر الصادق، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1977، ص 375.

[14] شرف الدولة: بن عضد الدولة اخو حمحام الدولة، كان العداء مستشرياً فيما بين الاثنين وبدأت المعارك بينهما منذ سنة 372-376، حيث انتصر شرف الدولة وسيطر على بلاد فارس والعراق، للمزيد ينظر، حسين الجاف، المصدر السابق، ص 93-95.

[15] المصدر نفسه، ص 94.

[16] الشريف الرضي، حقائق التاويل، شرح، محمد رضا آل كاشف الغطاء، قم- إيران، د ت ص 36.

[17] المصدر نفسه، ص 36.

[18] المصدر نفسه، الصفحة نفسها.

[19] الشريف الرضي، حقائق التأويل، المصدر السابق، ص 26.

[20] المصدر نفسه، ص33.

[21] نقلا عن حسن الأمين، المصدر السابق، ص 256.

[22] ابن كثير، البداية والناهية، بيروت 1988 (12/19).

[23] الياس سوكيس، معجم المطبوعات العربية، طهران 1410 (1/1123)

[24] الانتصار، الشريف المرتضى، قم 1415،ـ ص23.

[25] الشريف الرضي، حقائق التأويل، المصدر السابق ص 90.

[26] المصدر السابق، ص90.

[27]  ابن خلكان، وفيات الأعيان، لبنان (4/414)

[28] ابن خلكان، المصدر السابق (4/417)

[29] الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، المصدر السابق ص 247.

[30] ابن خلكان، المصدر السابق (4/417)

[31] المصدر نفسه (4/417).

[32] الشريف الرضي، حقائق التأويل، المصدر السابق، ص 34.

[33] المصدر نفسه، ص 36.

[34] آل كاشف الغطاء، المصدر السابق، ص 36.

[35] المصدر نفسه، ص 37.

[36]ابن الأثير، الكامل، المصدر السابق، ج9، ص 189.

[37].الشريف الرضي، حقائق التأويل، المصدر السابق، ص 81.

[38]المصدر نفسه، ص 83.

[39]ابن كثير، البداية والنهاية، المصدر السابق، ج11، ص 400.

[40]حسن الأمين، المصدر السابق، ج2، ص 259.

[41]حصل على الألقاب التالية: (( الشريف الأجل، الشريف الجليل، لقبه بهما بهاء الدولة، ذي المنقبتين وذي الحسبين، لقبه بهما بهاء الدولة أيضا، ينظر، حقائق التأويل، المصدر السابق، ص48.

[42]حسن الأمين، المصدر السابق، ص 259.

[43]حسين الجاف، المصدر السابق، ص 89.

[44]كانت الخلافة الثانية هي الخلافة الأموية في بلاد الأندلس.

[45]المقريزي، اتعاظ الحنفاء بأخبار الفاطميين الخلفاء، بيروت، 2001، ج1 ص 173.

[46]ابن الأثير، المصدر السابق، ج9 ص 175.

[47]أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبون الحراني الصابئ صاحب الرسائل المعروفة برسائل الصابئ، كان يكتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة العباسي وعن عز الدولة بختيار، تقلد ديوان الرسائل سنة 349هـ، اعتقله عضد الدولة سنة 367هـ ثم شفع له جماعة فأطلق سراحه، كان الصابئ متعصباً في دينه وجهد عليه عز الدولة أن يسلم فلم يقبل، وبالرغم من ذلك كان يصوم رمضان ويحفظ القران ... وسمي الصابئ لان العرب كانوا يسمون من يخرج عن دينهم بالصابئ، ينظر ابن خلكان، ج1 المصدر السابق ص52.

[48]يقصد بالديلم البويهيين.

[49]ابن الأثير، المصدر السابق، ص 25,

[50]المصدر نفسه، ص 27.

[51]ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج8، ص 24.

[52]ابن الجوزي، المنتظم، ج7، ص 255.

[53]حسن الأمين المصدر السابق، ص 259.

[54]ذكر ابن خلكان انه كان للصابئ غلام يحبه، وهذا من الشذوذ، وذكر الصابئ عدة قصائد في مدح الغلمان وهيامه بحبهم، ينظر،المصدر السابق ص 54.

[55]حسن الأمين، المصدر السابق ص 260.

[56]حسن الأمين، المصدر السابق، ص 261.

[57]الشريف المرتضى، الأنتصار، المصدر السابق، ص 23.

[58] الخطيب البغدادي، المصدر السابق، ص 247.

[59] ابن الأثير، المصدر السابق، ص 263.

[60]البغدادي، المصدر السابق، ص 247.

[61]ابن الأثير،المصدر السابق، ص 263.

[62]الصفدي، الوافي بالوفيات، بيروت،2000،ج2،ص279.

[63]تاريخ الإسلام(29/434) بيروت 1987.

[64]آغا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة(7/192-193).

[65]مؤسسة آل البيت لإحياء الذات،ثم،مجلة تراثنا ج5 ص 12-13.

[66]أسطورة الخطبة الشقشقية، ص 82083، علاء الدين البصير.

[67]مستدرك نهج البلاغة، ص5 –المقدمة نقلاً عن تأملات في نهج البلاغة تأليف محمد صادق ص 8.

[68]مستدرك نهج البلاغة ص 191، نقلا عن تأملات في نهج البلاغة ص8.

[69]شرح نهج البلاغة-مقدمة المؤلف-ص2، البحراني.

[70]فضائل الإمام علي-الشيخ محمد جواد مغنية- ص72.

[71]أعيان الشيعة 1/79.

[72]فضائل الإمام علي ص 71.

[73]نفس المصدر ص 74.

[74]نفس المصدر ص 73.

[75]أعيان الشيعة : 1/77

[76]نفس المصدر :1/77.

[77]نفس المصدر :1/77.

[78]علا الدين البصير، أسطورة الخطبة الشقشقية ص52.

[79]الذهبي/ ميزان الاعتدال ص3/124-عن سيرة علي للصلابي ص519.

[80]الوفيات 3/124، عن سيرة علي بن أبي طالب للصلابي ص 519.

[81]لسان الميزان 4/223 عن سيرة علي للصلابي ص 519.

[82]منهاج السنة 4/24 عن سيرة علي للصلابي ص 519.

[83]مختصر التحفة الأثني عشرية ص 58-عن تأملات في نهج البلاغة ص 9.

[84]الآراء الصريحة لبناء قومية صحيحة ص 97.

[85]سيرة علي بن أبي طالب ص518-519.

[86](القصص:50)

[87]حلية الأولياء 1/76، صفة الصفوة 1/321 – عن سيرة علي للصلابي ص 261.

[88]منهاج السنة والنبوية لابن تيمية (7/35234) عن منهاج التلقي والاستدلال بين أهل السنة والمبتدعة ص 41.

[89]السباعي/ السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ص 91.

[90]عبد الله يوسف الجديع، تحرير علوم الحديث ص 23.

[91]نفس المصدر ص 24.

[92]السباعي/ السنة ومكانتها ص 92.

[93]مصطفى السباعي / السنة ومكانتها في التشريع ص 92.

[94]تحرير علوم الدين ص 24.

[95]السنة ومكانتها ص 251-252.

[96]علاء الدين البصير/ أسطورة الخطبة الشقشقية ص 52-53.

[97]عبد الزهراء الخطيب/ مصادر نهج البلاغة وأسانيده ص 27، عن أسطورة الخطبة الشقشقية ص53.

[98]أعيان الشيعة 1/79.

[99]مصادر نهج البلاغة وأسانيده ص 27، عن أسطورة الخطبة الشقشقية ص 53.

[100]أسطورة الخطبة الشقشقية ص 55.

[101]نفس المصدر ص 57.

[102]أسطورة الخطبة الشقشقية ص 57.

[103]نفس المصدر ص 69.

[104]مقدمة نهج البلاغة ، ص 13 ، طبعة بيروت.

[105]أسطورة الخطبة الشقشقية ص70-71.

[106]الصلابي- سيرة علي بن أبي طالب ص 519-520

[107]نهج البلاغة ص 15 ط بيروت.

[108]أسطورة الخطبة الشقشقية ص 61.

[109]نايف معروف/ الأدب الإسلامي ص 53، عن سيرة علي للصلابي ص 519.

[110]أسطورة الخطبة الشقشقية ص 237.

[111]رسائل الشريف المرتضى ج3 ص 310-311 عن أسطورة الخطبة الشقشقية ص 238.

[112]رسائل الشريف المرتضى ج3 ص 310-311 عن الأسطورة ص 239.

[113]رسائل الشريف المرتضى ج3 ص 27 عن الأسطورة ص 240.

[114]أسطورة الخطبة الشقشقية ص 241.

[115]الفهرست ص 25 عن كتاب الأسطورة ص 244.

[116]تأملات في نهج البلاغة ص 9 محمد صادق.

[117]مقدمة نهج البلاغة ص 18 ط ايران.

[118]شرح نهج البلاغة للبحراني ج1 ص 9 – المقدمة.

[119]الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج14 ص 113-160.

[120]نقلاً عن شبكة الانترنت.

[121]شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد عبده، مكتبة النهضة العربية: 1/185.

[122]ينظر: أصول الكافي/ للكليني:160 ، بحار الأنوار:26/192-200.

[123]ينظر: بحار الأنوار: 26/267-319.

[124]بحار الأنوار :26/278.

[125]المصدر نفسه: 26/ 280-281.

[126]شرح نهج البلاغة، محمد عبده 1/185.

[127]المصدر نفسه: 2/27.

[128]المصدر السابق: 2/37.

[129]المصدر السابق 4/19-20.

[130]المصدر السابق 1/104-105.

[131]المصدر السابق (1/189-190).

[132]المصدر السابق 2/191.

[133]المصدر نفسه: 3/9.

[134]المصدر السابق: 3/ 30-31.

[135]حياة القلوب، للمجلسي : 2/621.

[136]كتاب الخصال للقمي:640، ط مكتبة الصدوق- طهران,

[137]كتاب الروضة من الكافي: 8/245.

[138]حياة القلوب: 2/64.

[139]شرح نهج البلاغة، محمد عبده، 2/30-31.

[140]المصدر السابق 2/188-189.

[141]المصدر السابق 1/25-26.

[142]المصدر السابق 2/5.

[143]المصدر السابق: 1/149-150.

[144]المصدر نفسه: 2/159-160.

[145]المصدر السابق 2/41.

[146]المصدر السابق 1/181-182.

[147]المصدر السابق 2/184.

[148]المصدر السابق 2/86.

[149]المصدر السابق، 3/111.

[150]المصدر السابق 3/7.

[151]بحار الأنوار / للمجلسي 25/ 209-211.

[152]شرح نهج البلاغة، 1/35، محمد عبده.

[153]المصدر السابق 1/55.

[154]المصدر نفسه: 1/74-75.

[155]المصدر السابق 1/111.

[156]المصدر نفسه:1/127.

[157]المصدر نفسه: 1/204.

[158]المصدر نفسه : 2/132.

[159]المصدر نفسه: 2/185.

[160]المصدر نفسه:2/ 197.

[161]المصدر نفسه: 3/ 37-38.

[162]الآجن: الماء الفاسد المتغير اللون والطعم.

[163]اكتنز من غير طائر: عدَّ ما جمعه كنزاً.

[164]تعج المواريث: لحدة الظلم وشدة الجور (تمثيلاً).

[165]نهج البلاغة : 1/51-54.

[166]نهج البلاغة : 1/153.

[167]المصدر نفسه:1/161-162.

[168]شرح نهج البلاغة : 3/93-94.

[169]البخاري رقم 2726 و 6730 ، رواه مسلم رقم 1758.

[170]البخاري 6729.

[171]أبو بكر الصديق محمد علي الصلابي (654).

[172]فدك في التاريخ، محمد باقر الصدر ص 148.

[173]بحار الأنوار/ المجلسي ج29/ 90-91.

[174]نهج البلاغة ، محمد عبده ج3 – ص 71.

[175]نهج البلاغة ابن أبي حديد ج16 ص 139.

[176]كتاب الشافي في الأمانة ص 213 شرح نهج البلاغة ابن أبي حديد ص 129.

[177]الأصول من الكافي كناب فضل العلم، باب ثواب العالم والمتعلم ج1 ص 34.

[178]الأصول في الكافي باب صفة العم وفضله وفضل العلماء ج1 ص 32.

[179]الفروع في الكافي كتاب المواريث ج7 ص 137.

[180]كتاب الفرائض والميراث ج4 ص 347، من كتاب من لا يحضره فقيه.

[181]أخرجه الترمذي في السنن 5/663 كتاب المناقب/50 فضل عائشة رضي الله عنها (63) حديث رقم 3885 قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح. راجع أسد الغابة في مغرفة الصحابة ج7 ص 188.

[182]الترمذي في السنن ج5 ص 664 كتاب المناقب حديث رقم 3888 قال أبو عيسى هذا حديث حسن، أسد الغابة ج7 ص 188.

[183]شرح نهج البلاغة ابن أبي حديد المدائي المجلد الخامس ج9-10 ص 178.

[184]رواه الطبراني ورجاه ثقات قال البيهقي في المجمع رقم (14500)

[185]نهج البلاغة شرح محمد عبده  ج  ص

[186]نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ج3 ص 22.

[187]شرح نهج البلاغة   البحراني ج4 ص 354.

[188]تاريخ دمشق ص 403 سيرة عثمان بن عفان/ علي محمد الصلابي ص382.

[189]نهج البلاغة ج1 ص 105.

[190]نهج البلاغة ج4 ص 5.

[191]نهج البلاغة ج4 ص 107.

[192]شرح نهج البلاغة لابن هيثم البحراني ج2 ص 664.

[193]نهج البلاغة، شرح محمد عبده ج2 ص 199.

[194]الخلفاء الراشدين، للنجار ص 374 نقلا عن علي بن أبي طالب الصلابي 355.

[195]خلافة علي بن أبي طالب عبد الحميد علي، ص 905,

[196]المعجم الكبير للطبراني (ج12- 261) ومصنف أبن أبي شيبة (15/81) رجالة رجال الصحيح.

[197]الطبقات ابن سعد 3/471.

[198]شرح نهج البلاغة محمد عبده ج3 ص 6.

[199]نهج البلاغة ج4 ص 109.

[200]علي بن أبي طالب (الصلابي) ص 351 وانظر الأعلام خير الدين الزركلي ج3 ص89.

[201]نهج البلاغة محمد عبده ج3 ص6.

[202] نهج البلاغة محمد عبده ج1 ص56

[203]نهج البلاغة محمد عبده ج3 ص68

[204]نهج البلاغة محمد عبد ج3 ص65

[205]علي بن أبي طالب ، محمد علي الصلابي ص 362.

[206]أبيك: أبي منذر هو الجارود بشر بن قيس بن المعلى وقد أكرم النبي r الجارود وعبد القيس حيث وفدا إليه وقال الأنصار وقال الأنصار: قومو إلى اخوانك، واشبه الناس بكم، قال لأنهم أصحاب نقل، شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد المدائي ت 655 ه ج1817 ص 29.

[207]نهج البلاغة محمد عبده ج3 ص132.

[208]نهج البلاغة محمد عبده ج3 ص 133.

[209]نهج البلاغة شرح محمد عبده ج2 ص 189.

[210]نهج البلاغة شرح محمد عبده ج2 ص 243.

[211]نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 398.

[212]نهج البلاغة شرح محمد عبده ص 543.

[213]مصنف ابن أبي شيبة ج15/303 سند حسن نقلا عن الحسن بن علي للصلابي ص 157.

[214]البخاري/ الفتن رقم 7109 نقلا عن علي بن أبي طالب للصلابي ص 515.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: