كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
السلفية الجهادية على مائدة حزب الدعوة الشيعي!! --- دراسات ميدانية --- موسوعة الرشيد
دراسات ميدانية
السلفية الجهادية على مائدة حزب الدعوة الشيعي!!
اضيف بتأريخ : 08/ 03/ 2012

New Page 1

موسوعة الرشيد / عبد الحميد الكاتب

 

  كثيرة هي التطورات التي تشهدها الساحة السنية في العراق، وهذه التطورات تتمثل غالبا في أفعال سياسية تقوم على الدهاء والخبث والمكيدة من طرف الجهات الشيعية وعلى رأسها المالكي ويقابلها ردود فعل باهتة وضعيفة من الجهات السنية.

 بالإضافة لقدرات المالكي الخاصة في اللف والدوران إلا أن بريق الكرسي وقوته ونفوذه يبدو أنه أكسبه قدرات زائدة في القدرة على التوغل في صفوف خصومه واستمالة بعض شخصياتهم ورموزهم ولو كانوا في أقصى الجهة المقابلة، لكي يجعل منهم واجهة أمام الرأي العام العربي والدولي كدليل لسياسته القائمة على الشراكة والوحدة الوطنية المزعومة.

 فمنذ مطلع (كانون الثاني/ يناير 2012) عاد ليبرز اسم الشيخ "مهدي أحمد الصميدعي" والذي قدّمه الإعلام على أنه أمير السلفية الجهادية، حيث شارك في المهرجان السنوي الأول للمصالحة الوطنية (29/12/2011)، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الساحة الجهادية في العراق منذ 2003 لم تعرف مصطلح "السلفية الجهادية" فضلا عن أن يُعرف لهذا المسمى جماعة تجاهر بالانتماء إليه وتُنصب أميراً عليها يمثل هذا التوجه في العراق، وحتى الفصائل السلفية رفضت هذا الاسم مؤكدة أنه اسم محدث وغير شرعي.

 

حقيقة الصميدعي

 

لم يكن مهدي الصميدعي رمزاً سلفياً معروفاً في بغداد قبل الاحتلال، إذ كان يميل إلى تيار ذي نزعة للتشدد والغلو، والصميدي كان مقرّباً من محمود المشهداني (رئيس البرلمان السابق) صاحب الصلات القوية بجماعة أنصار السنة العراقية، أولى الجماعات التي أعلنت عن قتال المحتل عام 2003، وبسبب هذه الخلفية كانت شخصية المشهداني ذات طبيعة مضطربة في مواقفها، متناقضة في فكرها، تجمع بين التشدد الفكري من جهة والانفلات والميوعة السلوكية العملية إلى حد التفريط والتضييع وربما الخيانة من جهة أخرى.

 ويدعي الصميدعي أن نشاطه بعد الاحتلال بدأ مع هيئة علماء المسلمين لكن الانحراف الذي أصابها والحزبية التي حرفت مسارها نحو التوجه الإخواني هو ما دعاه لتركها وتأسيس هيئة سلفية عرفت باسم "الهيئة العليا للدعوة والإرشاد والفتوى لأهل السنة والجماعة" في (شهر تشرين أول/ أكتوبر 2003 ) بعد عقد المؤتمر الأول للدعوة السلفية في العراق في (30 أيلول/ سبتمبر).

 وفي عام 2004 داهمت القوات الأمريكية مسجد ابن تيمية (أم الطبول سابقا) في منطقة اليرموك غرب بغداد والذي كان الصميدي إمامه بتهمة ايواء متمردين وتخزين الأسلحة فيه، فتم اعتقال الصميدعي لأكثر من 4 سنوات ونصف في السجون الأمريكية ليخرج بعدها إلى سوريا وبقي هناك، وهو متهم بالتعاون والتنسيق مع الأجهزة الأمنية السورية وزيارة إيران بهدف الاتفاق والتفاهم مع العصائب الصدرية المنشقة عن جيش المهدي.

 والعجيب أن السلفيين والجماعات الجهادية الكبرى لا تعترف به ولم تعلن أبداً عن أي صلة لهم به!!

 

 تلميع الصميدعي في هذه المرحلة:

 إن إبراز شخصية بهذا المسمى الكبير (أمير السلفية الجهادية) اليوم من قبل وسائل الإعلام التابعة لنفوذ المالكي يدل على أن ثمة إعداداً وإخراجاً لهذا المشهد حتى يظهر للعالم سعة صدر حزب الدعوة الحاكم الذي فتح باب الحوار مع أكثر الأطراف المتهمة بالتطرف والتكفير!

 

ولم تمض أيام حتى أضفي على "الصميدعي" لقب آخر وهو "رئيس هيئة إفتاء أهل السنة والجماعة في العراق"، والذي أخذ يصّرح لوسائل الإعلام بتصريحات يُخيل لسامعها أنها صادرة من الناطق السني باسم المالكي حيث أكد أن المصالحة الوطنية أصبحت "واجباً دينياً"، كما اتهم الولايات المتحدة بتشويه سمعة تنظيمه السلفية الجهادية و"تنظيم عصائب أهل الحق" (المنشقة عن جيش المهدي الشيعي) مؤكداً أنه التقى بأمين عام العصائب قيس الخزعلي واتفق على طمأنة الشعب"، يذكر أن مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري الذي يتبع له جيش المهدي هاجم العصائب واتهمها بقتل العراقيين والتورط بالحرب الطائفية التي عصفت بالبلاد عامي 2006-2007.

 أردف الصميدعي هذين التصريحين بدفاع عن موقف المالكي من الثورة السورية والذي وصفه بأنه "غير طائفي"، وأعرب الصميدعي عن تخوفه من تكرار المشهد العراقي في سوريا، وآخر ما صدر عن الصميدعي اتهامه الدكتور يوسف القرضاوي بالطائفية وبأن ولاءه لليهود والأميركيين أكثر من ولائه للإسلام والعرب!

 مهدي الصميدعي ليس حالة شاذة أو فريدة من نوعها فقد نجح الشيعة في استمالة عدد لا بأس به من الشخصيات السنية (الدينية والسياسية والعشائرية) حتى أصبحت تزايد في ولائها للقوى الشيعية على كثير من الشيعة، في مشهد بات مألوفاً في العراق الشيعي، ومن المؤكد أن الصميدعي لن يكون آخر المتهافتين على أبواب حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي.

 لقد أصبح للمالكي نفوذ لا بأس به في المناطق السنية بفضل هذه النماذج، وهو ما يمكنه من عرقلة أي مشروع لتلك المناطق للتوحد نحو مشروع يحفظ للسنة حقوقهم وكرامتهم.

  ففي الموصل يحتفظ المالكي ببعض الشخصيات كفواز الجربا وعبد الله حميدي الياور رئيس حركة العدل والاصلاح وأحمد غانم الجواري مستشار المالكي لشؤون العشائر في الموصل.

 وفي محافظة كركوك: تتورط بعض الجهات السنية العشائرية بمساندة المالكي في مساعية ضد المحافظات السنية كوقوفها ضد الفدرالية و"نبذ الطائفية" والهجوم على القائمة العراقية وتأييد مواقف المالكي كبعض أطراف "المجلس السياسي العراقي في كركوك" وغيرهم، ويشتد ميل هذه الأطراف إلى المالكي حينما يصعد الأكراد ضد العرب في كركوك.

 والمشهد يتكرر في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار حيث يحتفظ المالكي بعدد من الشخصيات العشائرية والسياسية التي تحرص على نفي صورة الطائفية والدكتاتورية عن حكومته، وتشتد في هجومها ضد الأطراف المطالبة بحقوق المحافظات وإطلاق سراح المعتقلين مستخدمة تهماً جاهزة كـ "دعم الإرهاب" و"إثارة الطائفية" و"السعي لتقسيم العراق" ، و"تنفيذ أجندات عربية وتركية" !.

 وفي العاصمة بغداد حين يحتدم الصراع السياسي بين الائتلاف الممثل للعرب السنة (القائمة العراقية) وبين رئيس الحكومة وحلفائه لم يكن من الصعب على المالكي استمالة بعض السنة وشق صفهم وإفساد المساعي الحائلة لوقف بسط المالكي سلطته المطلقة على المحافظات السنية، ومن بين هؤلاء (قتيبة الجبوري، علي الصجري، شاكر كتاب، عبد الرحمن اللويزي، وأحمد عبد الله الجبوري، وجمعه المتيوتي، ومحمد الكربولي، وكامل الدليمي، وقيس شذر).

 أما الساحة الدينية السنية فلا يوجد ما يدل على عملها لقضيتها، فديوان الوقف السني برئاسة أحمد عبد الغفور السامرائي رهين فساد القائمين عليه وهو ما عطل القيام بدوره في النهوض بالواقع السني (الاقتصادي والاجتماعي والديني).

 والحضرة القادرية برئاسة محمود خلف العيساوي دخلت تحت العباءة الرسمية وأصبح من المألوف رؤية رئيسها في المؤتمرات الشيعية وفي ضيافة قادة الأحزاب الحاكمة.

 ويضاف إلى هؤلاء بعض الشخصيات التي باتت معروفة بموالاتها للحكومة كـ"جماعة علماء العراق- فرع الجنوب" برئاسة خالد عبد الوهاب الملا، و"جماعة علماء ومثقفي العراق" برئاسة عبد اللطيف الهميم.

 وعوداً على "ظاهرة الصميدعي" فإن المالكي تمكن من خلال "مشروع المصالحة" من استمالة بعض المنتسبين للجماعات المقاتلة السنية ليدلوا بتصريحات تدعم سياسات المالكي وتهاجم مخالفيه، ولكن ليس الجميع على شاكلة الصميدعي، فمثلا أبو عبد الكريم الجبوري الذي وصفته صحيفة الحياة اللندنية بأنه الرجل الثاني في جماعة "جيش المجاهدين" أعلن عن إلقاء جماعته السلاح، ووصف المطالبة بإقامة إقليم سنّي بأنها "مؤامرة باع فيها سياسيون البلاد إلى دول أخرى"، وعن قضية اتهام نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي بدعم الارهاب قال الجبوري: "الهاشمي لا يمثل السنّة بل يمثل شخصه فقط، عليه المثول أمام القضاء وتبرئة ساحته، لماذا يتم التعامل مع هذه القضية باستثناء؟ ويتم تصويرها على أنها استهداف سياسي أو طائفي، لماذا يطالب بنقل التحقيق إلى مكان آخر إن كان بريئاً؟" (الحياة اللندنية10/1/2012).

 منذ الاحتلال وقيام الحكم الشيعي عام 2003، والشيعة ينجحون في تجنيد بعض السنة لخدمة مشروعهم، لكن دور هذه الفئة كان محدوداً محصوراً في الفترة (2003 - 2007) لأنها كانت مرحلة حرب اجتثاث شاملة لا مجال للمداهنة والنفاق والتملق من كلا الجانبين.

 لكن مع انقضاء ربيع عام 2008 رفع المالكي شعارات الوطنية ونبذ الطائفية ودولة القانون ليؤسس جمهوريته فكان لا بد من وجوه سنية لإضفاء صبغة الوطنية على الدكتاتورية الناشئة.

 لا تنذر الأحداث السياسية والأمنية في العراق إلا بمزيد من التصعيد الحكومي ضد العرب السنة، وباعتقادي أن الشارع السني بات متكيفاً مع هذه الأوضاع، لكن الأخطر على الشارع السني أن يتكيف مع وجود هذه النماذج في صف الحكومة مما ينذر بانقلاب أحوال سنة العراق كنسخة مماثلة لسنة إيران المأساوية.

 إن تنقية الصف السني بفضح المتواطئين مع المالكي وسياساته، ونشر الوعي بين الجماهير بعدم الثقة بالحكومة، والتعامل معها على حذر يضمن عودة شيء من العافية والقوة للجسد السني الذي أنهكته الضربات والمؤامرات.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: