كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
مكونات الجبهة الشيعية --- دراسات ميدانية --- موسوعة الرشيد
دراسات ميدانية
مكونات الجبهة الشيعية
اضيف بتأريخ : 18/ 09/ 2008

  مكونات الجبهة الشيعية 

الصامتون ..

إن المشهد الشيعي اليوم يكاد يوحي للناظر إليه أن متصدري الفتوى المرجعية والساحة السياسية ومليشيات تابعة لهم، هم فقط مَن يمثل المشهد والمشروع الشيعي وغيره لا يوجد، والحقيقة هي أن مَن لاذ بالصمت في عمله ومشروعه الشيعي أكبر من الذي طفا على سطح الميدان العراقي.. وذلك لطغيان أولئك المتصدرين على غيرهم.

فالمرجعية الشيعية التي اختزلت جماهيرياً  بشخص السيستاني وما تبعه على استحياء (آل الصدر)، هي في الحقيقة واحدة من عدة مرجعيات موجودة في الساحة الشيعية غير إن هذه المرجعيات اختارت لنفسها -أو أختير لها- العزلة والانطواء على نفسها برغم أن لها جمهورها ومدارسها الخاصة بها، فبعد  مرجعية السيستاني وما تبعه من شخوص النجف من آل الحكيم والصدر المتصدرين.. تأتي المرجعيات الأخرى أمثال (محمود الصرخي، جواد الخالصي، أحمد البغدادي، قاسم الطائي،  وصادق الشيرازي) وغيرهم كثير من الذين ارتضوا لأنفسهم أو أجبروا على اللوذ بالصمت لبعضهم كطريقة احتجاج على المرجعية النجفية ولبعضهم الآخر وكطريقة منهج، وبالتالي فإن الذين تصدروا الساحة المرجعية والسياسية كانوا مِن أخذ زعامة المنصب بلا منازع.. فيما خسر أولئك الصامتون الكثير بصمتهم وبقيَ الممثل الوحيد عن الشيعة هم التيارات الموالية لبعض القوى الإقليمية فقط.

أما مليشيات المذهب التي تقلدت السلاح وأعلنت نفسها درعاً للمذهب فما هي بالحقيقة إلا ستار لعشرات المليشيات المنظمة التي عملت وتعمل بالخفاء على الساحة العراقية وبشكل منظم وبعمليات نوعية لا كتلك التي تنفذها حامية درع المذهب التي تتسم بالفوضوية والهمجية، وبالتالي فإن المتصدر المسلح قد ألصق بنفسه كل التهم التي تقوم بها تلك الجماعات الصامتة علم أم لم يعلم "حامي درع المذهب"!

أما الجماهير الساحقة والمسحوقة بالمذهب فقد سكتت.. مرتين: الأولى عندما أوصلت المتصدرين لكرسي الحكم والزعامة رغماً عنها تحت ستار الفتاوى الفاضحة.. وسكتت مرة أخرى عندما رأت نتائج عمل من تسيدها.. من خراب وفساد آلت إليه البلاد بعد خراب المحتل ودماره.. وهي بذلك ترى عملها هذا عبادة تتقرب فيه إلى المرجعية، فالتربية المذهبية علمتهم أن يكونوا أتباعاً لا سادة.. ومقودين لا قادة، حتى وإن فعلت بهم ما فعلت تلك المرجعية أو تلك القيادة السياسية.

وبالتالي نجد أن أحزاباً ومرجعيات تصدرت الصوت الشيعي وهم ذوو أصول غير عربية..

وفي هذا الملف حاولنا عرض خارطة الجبهة الشيعية بشكل موجز وبكل مكوناتها.. الداخلين في العملية السياسية والمقاطعين لها، مرجعياتها الدينية المتعددة، وألحقنا بالخارطة المليشيات التي مثلت تلك الجبهة ومكوناتها، على أن الباب يبقى مفتوحاً كي يتم تناول كل مكون بالبحث والإسهاب وماله وما عليه.. وصولاً لبيان حقيقة المكوّن الشيعي بالساحة العراقية الغائبة عن الكثير من جماهير البلاد.

خارطة الجبهة الشيعية

بعد سقوط النظام السابق دخلت القوى الشيعية المعارضة التي كانت خارج العراق- وبالتحديد المتواجدة في إيران- للعراق، وتغلغلت في مرافقه بقوة، وكان العراقيون يرون أن تلك القوى المعارضة -الشيعية- موحدة في التوجهات والأفكار غير أن سقوط النظام كشف عن عظم الشرخ في هيكلية المشروع الشيعي، فكان أن دخل بعضها السياسة بحكم الظروف التي أوجدها المحتل مع تهميش للطرف الآخر (المكوّن السُنّي) - تحت مزاعم الأغلبية المهمشة إبان النظام السابق- وبعضها الآخر اختار العمل تحت الستار وبصمت.

وفي عرضنا الموجز لخارطة القوى الشيعية يتبين لنا أن هناك صنفين، الداخل بالعملية السياسية والمقاطع لها.

* القوى الشيعية المشاركة بالعملية السياسية

أولاً: الائتلاف العراقي الموحد(115) مقعداً

ويضم (17) حزباً، ويهيمن عليه حزبان رئيسان هما حزب الدعوة بزعامة إبراهيم الجعفري، والمجلس الأعلى بزعامة عبد العزيز الحكيم، وقد حصل الائتلاف على (128) مقعد في البرلمان العراقي من أصل (275) مقعد من مقاعد البرلمان الأخير، غير أن انسحاب حزب الفضيلة (15) مقعداً، في شباط 2007 منه جعل عدد مقاعده (115) مقعد فقط بعد دخول قائمة رساليون بمقاعده الاثنين مع الائتلاف، أما أحزاب الائتلاف فهي:

1. حزب الدعوة (التنظيم المركزي) .

2. حزب الدعوة (تنظيم العراق) .

3. المجلس الأعلى .

4. التيار الصدري .

5. تجمع الشبك العراقي .

6. منظمة بدر (تابعة للمجلس الأعلى) .

7. حزب التجمع الوسطي .

8. كتلة حزب الله في العراق .

10. حركة العراقيين الديمقراطيين .

11. حركة العراق الحر .

12. حركة سيد الشهداء .

13. الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق .

14. حزب الفضيلة  (قبل الانسحاب) .

15. ملتقى الإصلاح والبناء .

16. تجمع العدالة والمساواة .

17. حركة الموالاة التركمانية .

وقد استخدم الائتلاف الموحد في مسيرته السياسية بعد سقوط النظام السابق الورقة المذهبية في كسب جماهيره (خصوصاً في الانتخابات السابقة) حيث رفعت صور المرجعية السيستانية ونشرت الفتاوى المنسوبة للسيستاني والتي توجب انتخاب قائمة الائتلاف الموحد ومن هذه الفتاوى: (أن الرجل الذي لا ينتخب هذه القائمة فزوجته تعتبر طالقاً) .

أحزاب الائتلاف

من أهم أحزاب وكتل قائمة الائتلاف العراقي الموحد هي :

1. المجلس الأعلى للثورة:

يعتبر المجلس الأعلى من أبرز القوى على الساحة الشيعية متمثلاً بزعامة عبد العزيز الحكيم، وقد تميز بتحالفه مع إيران لدرجة جعلت منه تابعاً لا يخرج عن المسار الإيراني، تأسس عام 1982 أيام الحرب العراقية-الإيرانية في إيران وبدعم من الحكومة الإيرانية حتى يكون إطاراً لكل القوى الشيعية العراقية المعارضة، وذلك بعد خروج مجاميع من أقطاب المعارضة إلى إيران، حيث اجتمعت بعض قيادات حزب الدعوة وقواعدهم وبعض أفراد منظمة العمل والإصلاح وطلبة محمد باقر الصدر وكوّنوا في البداية (جماعة العلماء) ليتحول هذا التجمع إلى المجلس الأعلى.

من أبرز رجال التجمع محمود الهاشمي الذي تولى رئاسة المجلس في مرحلة الانطلاقة الأولى، ومحمد باقر الحكيم ابن محسن الحكيم، وعبد العزيز الحكيم ، وكاظم الحائري، ومحمد مهدي الآصفي، ومحمد تقي المدرسي، وحسين الصدر، وجواد الخالصي، وإبراهيم الجعفري، وغيرهم، كان للحضور الإيراني وضوح لكون أغلب الأصول العرقية للأعضاء المؤسسين هي إيرانية، بما فيهم عائلة الحكيم باعتبارهم من مدينة (طباطبا) الإيرانية.!

عُيّن محمد باقر الحكيم ناطقاً رسمياً للمجلس وبعد ستة أشهر أصبح  رئيساً له وبدعم مباشر من الخميني ومحمود الهاشمي المقرب إلى السلطة الإيرانية.

عجز المجلس عن تحقيق ما هدف إليه .. ليظهر ذلك واضحاً بخروج العديد من القوى والتيارات المعارضة وخصوصاً في المؤتمر الأخير للمجلس الذي سبق نهاية الحرب العراقية-الإيرانية، مما أدى إلى انفراط العقد، حيث انسحبت هذه القوى من المجلس الذي تحول إلى طرف سياسي ذي اتجاه واحد وليس إطاراً سياسياً عاماً لكل القوى، وقد خرج من المجلس كاظم الحائري، ومحمد تقي المدرسي، وحسين الصدر، وجواد الخالصي، وإبراهيم الجعفري، وغيرهم.

  تميز أداء زعيمه محمد باقر الحكيم بولائه التام للخميني ولنظرية ولاية الفقية برغم عدم اعتراف المرجعية العراقية بها، ورفضها من قبل روّاد العمل السياسي الشيعي من أمثال محمد باقر الصدر وعدم تبني حزب الدعوة لها، وكانت هذه النظرية هي السبب في خروج تلك القوى.

  حاول المجلس منذ البداية تبني المفهوم الطائفي في التعامل مع القضية العراقية لدرجة أنه ومنذ تأسيسه أكد على دولة الأغلبية -المزعومة- في العراق وترديد خطاب يوجب أن تخضع الأقليات لحكم الأغلبية..

   يتشكل المجلس من الهيئة العامة والتي تتكون من (70) عضواً، والتي تنتخب هيئة الشورى المركزية وعدد أعضائها (11) عضواً، وهي أعلى سلطة في المجلس الأعلى، وتنتخب الشورى المركزية رئيس المجلس الأعلى، وكانت له أيام الحرب العراقية-الإيرانية خلايا سرية في بعض أنـحاء العراق، كما قام بتعبئة الآلاف منهم للعمل السياسي والإعلامي والعسكري ضد النظام السابق، والقتال مع الجيش الإيراني ضد الجيش العراق، وللمجلس مليشيا (بدر) (سيتم ذكرها لاحقاً ).

ولقد كان من أهداف المجلس القيام بثورة شيعية في الجنوب العراقي إبان حكم النظام السابق بالاعتماد على الدعم الإيراني وصولاً إلى سدة الحكم وإيصال الثورة الخمينية إلى العراق، وقد قام المجلس عبر مليشياته (بدر)  بدور كبير في أحداث الجنوب (الشعبانية) سنة 1991 عقب خروج الجيش العراقي من الكويت، حيث عمل وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية الإيرانية على تخريب مؤسسات الدولة العراقية بحجة أنها تابعة للنظام السابق، ولقد اشترك المجلس في مؤتمرات المعارضة التي أقيمت في الخارج برعاية أميركية غربية ومنها مؤتمر لندن، وقد وجد من الاحتلال الأميركي للعراق فرصة ذهبية للدخول للساحة السياسية العراقية، فكان أن دخل بقوة عبر مجلس الحكم وانتخابات عام 2005.

يرأس المجلس حالياً عبد العزيز الحكيم بعد أن قُتِل شقيقه في تفجير موكبه في النجف عام 2004، والتي أشارت بعض المصادر الصحفية إلى تورط المخابرات الإيرانية بحادثة الاغتيال بسبب خلافات حول بعض تحركاته غير المنسقة مع الإيرانيين، ولقد تصدى محمد باقر الحكيم للمرجعية الشيعية في النجف والعمل على إقامة مرجعية لآل الحكيم، بالتعاون مع المرجع الشيعي الذي يروج له وهو محمد سعيد الحكيم، محاولين سحب البساط من تحت السيستاني ومقتدى الصدر، إلا أن محاولاتهم فشلت في ذلك لا  سيما بعد اغتيال محمد باقر الحكيم مما دفعهم إلى التأييد التام لمرجعية السيستاني، برغم عدم قول السيستاني بولاية الفقيه التي يؤمن بها المجلس، ويرأس عبد العزيز  الحكيم أيضاً قائمة الإئتلاف العراقي الموحد، ومن مؤسسات المجلس مؤسسة ما يسمى بـ(شهيد المحراب) وهي مؤسسة واسعة الانتشار وهي ذات نفوذ إيراني، يتولى زعامتها عمار الحكيم، وقد ظهر مدى التنسيق بين هذه المؤسسة وبين المخابرات الإيرانية، في موسم الحج لعام 1426هـ عندما تم عقد اجتماعات عالية المستوى بين الطرفين، وللمجلس صحيفة باسم (العدالة).

2. حزب الدعوة: وهو من الأحزاب الشيعية القديمة، تأسس حسب قول أدبياته الرسمية سنة 1957 برغم أن بعض الباحثين يشككون في هذا التاريخ، وكان الحزب يرفع شعار استئناف الحياة الإسلامية في العراق، وكان  محمد باقر الصدر  من كبار مفكريه، وقد دون أفكاره في مجلة (الأضواء الإسلامية) التي كانت تصدر في النجف في عهد عبد الكريم قاسم، أما أبرز قادته التنظيميين فهو عبد الصاحب دخيل الذي يعرفه أعضاء حزب الدعوة بكنية (أبو عصام)، وهناك علاقة قربى بين محمد باقر الصدر وبين موسى الصدر حيث تزوج الأول من أخت الثاني، كما تزوج أحمد خميني من ابنة أخت موسى الصدر، حالياً المسؤول الرسمي لحزب الدعوة (مؤتمر الشهيد) هو إبراهيم الجعفري بعد استقالة موفق الربيعي، وتصدر عنهم جريدة (البيان) ومديرها المسؤول صادق الركابي.

* يتبع الحزب في أسلوبه السرية والكتمان حيث يعتبرهما قضية أساسية في نجاح العمل ونمو الحركة.

وقد تعرض إلى عدد من الانشقاقات التي أفرزت عدة مجموعات، كل منها يعمل باسم الدعوة أو قريباً منها وأبرزها:

حزب الدعوة/مؤتمر  الصدر.

حزب الدعوة/مؤتمر الإمام الحسين.

حزب الدعوة/المجلس الفقهي وهي المجموعة التي ما زالت متمسكة بمقولتي (الدولة الإسلامية وولاية الفقيه).

الدعوة الإسلامية. وحركة الكوادر.

حزب الدعوة/تنظيم العراق.

ـ خط الآصفي (حزب الدعوة/ولاية الفقيه).

ـ خط إبراهيم الجعفري (حزب الدعوة ).

 ـ خط البصرة (الدعوة) والذي تحول إلى حركة الدعوة بقيادة عبد الزهرة عثمان والذي كان معروفاً بـ(عز الدين سليم)، اغتيل بعد توليه لرئاسة مجلس الحكم المنحل، وأبرز رموزه الآن عادل عبد الرحيم مجيد.

وبين فصائل الدعوة هذه بعض خطوط الالتقاء والتقارب أهمها الاتفاق على ما يُسمى في أوساطهم باسم خط الدعوة، لكن توجد إلى جانب ذلك نقاط اختلاف أو تباين أخرى، منها الموقف من الديمقراطية وولاية الفقهية والنظر من حيث قبولها وطبيعتها، ومسألة الانفتاح السياسي على القوى العلمانية والدول الأجنبية.

3. حزب الدعوة (تنظيم العراق)

وهو يمثل الخط الذي كان له وجود فعلي في إيران، ولديه صحيفة (الدعوة) خاصة به، رئيس تحريرها حسن السنيد ويرأس مجلس إدارتها عبد الكريم العنزي، وهو مَن يمثل هذا التنظيم. وأبرز وجود فعلي له هو في ميسان وذي قار وفي بغداد بشكل محدود، ويعتبر (خضير الخزاعي وزير التربية) من أبرز رجالات الحزب، ولقد اكتشفت قوات الاحتلال بعض الأدلة على تورط هذا الحزب في القتل الطائفي، إذ عثر في مقر صحيفة (الدعوة) في الوزيرية على وثائق وأدلة تثبت وجود اعتقال وخطف كان يتم داخل المقر على أساس طائفي.

4. التيار الصدري

لا يمكننا أن نطلق على التيار الصدري اسم تنظيم، لكونه بعيداً كل البعد عن التسلسل التنظيمي المنطقي المقبول. تعد شخصية مقتدى الصدر هي الرمز له، وعبد الهادي الدراجي و حازم الأعرجي وعلي سميسم وغيرهم من القيادات الشابة هم محور هذا التيار، وعلى المستوى السياسي يذكر فتاح الشيخ وحسن الزرقاني وسلام المالكي (قبل فصله). هو تجمع جماهيري قائم على الولاء العاطفي التجميعي، لذلك يعد ظاهرة غير مسيطر عليها، وظهر ذلك واضحاً في مشكلة النجف وما أعقبتها من أحداث، يدّعي مقتدى الصدر أنه مقلد للمرجع كاظم الحائري وأنه الامتداد الطبيعي لوالده نافياً صفة المرجعية عن الشيخ إسحاق الفياض، وللتيار صحيفة هي (الحوزة الناطقة) و(إشراقات الصدر).

ولقد كان للتيار الصدري عبر المليشيا التابعة له  "جيش المهدي" -سنتطرق له لاحقاً- الدور الأخطر في إثارة العنف الطائفي بالعراق عقب تفجيرات سامراء 2006 حيث أقدم على قتل واختطاف الآلاف من أهل السُنّة بعملية منظمة شرسة (للتفصيل راجع  العدد " 22" من المجلة .

5. حزب الله العراقي: كشف عقيل محمد الغالبي عن تأسيس هذا التنظيم عام1992، وأعلن حينها أنه الناطق الرسمي باسمه، وأكد أن القيادات الميدانية للفصائل الجهادية في جنوب العراق قد توحدت والتقت حول محور واحد تحت اسم (حزب الله العراقي) كما أعلن الاستعداد لاستيعاب كل فصائل المقاومة الشيعية. ولكن ليس ثمة ما يشير إلى أن لهذا الحزب حضوراً لافتاً في العراق.

وقد انشق إلى قسمين هما:

حركة حزب الله: وهو تنظيم جديد نشأ جنوب العراق وخصوصاً في مدينة العمارة، أسسه حسن راضي الساري، وأمينه العام عيسى السيد جعفر، وهو ذو توجه شديد ضد المقاومة في المناطق السُنّية، ولديه علاقات وثيقة مع المجلس الأعلى وتنظيماته العسكرية.. لديه صحيفة (البَيِّنة) رئيس تحريرها ستار جبار، وهي ذات توجه طائفي صارخ.

حزب الله العراقي: يترأسه الآن عبد الكريم ماهود المحمداوي (العضو السابق في مجلس الحكم المنحل) ويتركز بالدرجة الأولى في مدينة العمارة.

6. الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق: وهو بزعامة (عباس البياتي) وقد ساهمت إيران بإنشائه في ثمانينات القرن الماضي من أجل إيجاد موطئ قدم لها بين التركمان العراقيين وكردّ فعل على إنشاء الحزب الوطني التركماني برئاسة د. مظفر أرسلان والجبهة التركمانية التي حاولت تركيا أن تجعل منه ممثلاً شرعياً لتركمان العراق.

ولقد جاءت رعاية إيران لإنشاء هذا الحزب لأن الشيعة في شمال العراق لا وجود لهم إلا في الوسط التركماني في مناطق تلعفر وأطراف كركوك، والتركمان الشيعة هم أصلاً أصحاب الطريقة البكتاشية الصوفية المنحرفة وقد تحولوا إلى المذهب الشيعي الاثني عشري بعد الاحتلال البريطاني للعراق ( 1917) وقد ساعد الانكليز في هذا التحول خدمة لأغراضهم.

ثانياً: جماعة الفضلاء وحزب الفضيلة: (15) مقعداً في البرلمان

وهو تجمع جديد ظهر مع بدايات الاحتلال كرد فعل على الصراعات بين المراجع وطلاب الحوزة والأحزاب الدينية، مقره الرئيس النجف، وانتخب محمد اليعقوبي رئيساً له ضمن مؤتمر التأسيس في 30-4-2003، ركزت الجماعة على إيجاد رؤية مشتركة للعمل الشيعي، وقد ادعت إنها تسعى لتوحيد رؤى المرجعية الشيعية وتوحيد العمل الحوزوي المشتت.

ويعد محمد اليعقوبي من أبرز مساعدي محمد صادق الصدر والمؤيدين له، ظهرت الجماعة بعد حصول خلاف بينه وبين مقتدى الصدر حول خلافة أبيه، وبعد حصول خلاف بينه وبين كاظم الحائري المرجع الذي خلف محمد صادق الصدر، حيث لم يقبل اليعقوبي بالحائري ولم يعط الحائري لليعقوبي وكالة، كما يدعي مقتدى الصدر.علاقته بالمراجع الباقين علاقة حذرة وكذا المجلس الأعلى.

وموقف الحزب من الأحزاب الشيعية الأخرى: لا يجيز الارتباط بالأحزاب إلا بموافقة وفتوى من مرجع التقليد، ويوجب على الأحزاب أن تعرض مناهجها على المرجع؛ وذلك لإقرارها أو رفضها.

تجمع (الفضلاء) دوره كان ضعيفاً على الساحة الشيعية ويعمل ضمن نطاق بعض طلبة الحوزة والشيوخ الصغار الذين لم يجدوا من يؤويهم من المراجع أو المجلس الأعلى، مكتبه الرئيس في النجف، وأوجدت لها مكتباً ونفوذ قوي في البصرة، تصدر عنهم مجلة تدعى (صوت الفضلاء) رئيس تحريرها علي صادق.

وحزب الفضيلة يعد الوجه السياسي للجماعة وله صحيفة (النور) وهو من الكتل السياسية (سابقاً) التي اندرجت تحت قائمة الائتلاف العراقي الموحد وانسحب منها بعد اتهامه قائمة الائتلاف بالطائفية، كما إن الحزب انسحب من  تشكيلة حكومة المالكي احتجاجاً على توزيع المناصب واستئثار غيره بها من الائتلاف، ومن أبرز قياداته نديم عيسى الجابري (وهو بعثي سابق) وهو الآن المستشار السياسي للحزب بعدما كان أميناً عاماً له، وقد عارض بشدة ترشيح الجعفري لمنصب رئيس الوزراء.

هناك تصور لدى تيار واسع من الشارع الشيعي أن جماعة الفضلاء وحزب الفضيلة يشكلون امتداداً لخط محمد صادق الصدر، وهم لا يدينون بكون مقتدى الصدر الوريث الشرعي لخط أبيه ولذلك هم يعارضون مرجعيته.

ثالثاً : رساليون .. (مقعدان)

  وهي قائمة تابعة للتيار الصدري، دخلت الانتخابات الأخيرة بصورة مستقلة في محاولة منها لجمع الأصوات الشيعية الصدرية المتناثرة التي قد لا تصوت للائتلاف الموحد الذي دخل فيه التيار الصدري.. وانضمت بتحالف مع قائمة الائتلاف الموحد، ومن أبرز قادتها (عبد الهادي الدراجي) ممثل الصدر بالكرخ والمعتقل حالياً لدى الأمريكان بتهمة ضلوعه في أعمال القتل الطائفي في بغداد.

*** وهناك القائمة الوطنية العراقية : (25 مقعداً في البرلمان)

وهو تحالف يتزعمه الشيعي العلماني (إياد علاوي) وهو رئيس حركة الوفاق الوطني، وقد ضمت القائمة العراقية في تحالفها بعض الوجوه السُنّية أمثال سعد عاصم الجنابي وعدنان الباججي وحاجم الحسني فضلاً عن بقية القوى الشيعية الأخرى وبالرغم من عدد  الكتل المنضوية تحت اسم هذه القائمة إلا أن هذه القائمة سياسياً اختزلت بشخصية إياد علاوي وعانت من تشتت خطابها السياسي وعدم وضوحه أحياناً، وبالرغم من تحصنها بالعلمنة والليبرالية، فأحياناً تجد من يصرح فيها تصريحاً طائفياً حول بعض الأمور الحادثة على الساحة كتصريح أياد جمال الدين عقب تفجيرات سامراء ووصف مساجد السُنّة التي هوجمت بأنها معاقل للوهابيين.. المصدر صحيفة الصباح (العدد 779 / 5-3-2006) .. وأحياناً تجد شخصاً فيها (مثل عزت الشاهبندر) يصرح تصريحاً وطنياً معتدلاً، فيما كان للحزب الشيوعي المنضوي تحت القائمة (بزعامة حميد مجيد) مثال على تشتت رؤى السياسة لدى القائمة وذلك عندما شاطرت كتلته الائتلاف العراقي الموحد بالتصويت برلمانياً عندما صوت في البرلمان العراقي لصالح مشروع إنشاء الأقاليم بالعراق ورجح كفة الأغلبية لدى الائتلاف في تلك الجلسة، وكذلك الحال بالنسبة للقاضي وائل عبد اللطيف.

بعض القوى التي دخلت العملية السياسية ولم تحقق نتائج ملموسة لصالحها

أولاً : منظمة العمل :

منظمة العمل من الحركات الشيعية العراقية، والتي تمثل خط  محمد مهدي حبيب الشيرازي ومحمد تقي المدرسي وهادي المدرسي، ويترأسها الآن إبراهيم المطيري، ويوجد الآن تنظيمان يحملان اسم (منظمة العمل)، الأول بزعامة محمد تقي المدرسي ومقره الحالي في كربلاء، ويسعى المدرسي إلى تطوير وتحديث الحوزة، وله مؤلفات عدة. في حين يقود الشيخ محسن الحسيني التنظيم الثاني، وكلا التنظيمين يقولان أن المنظمة أسست سنة 1968، وإنها تسعى إلى إيجاد نظام سياسي يؤمن بالتعددية القائمة على الانتخابات الحرة، وكان من أبرز رجالاتها في السابق د.أحمد الكاتب وقاسم الأسدي وجلال الصغير.

أسسها محمد الشيرازي الذي خرج إلى الكويت 1971، واتخذها مقراً لممارسة نشاطه، وفي سنة 1979 انتقل مقر قيادة الشيرازي إلى إيران وفتح مكاتب عديدة في قم وأصفهان وغيرها، وقد خصصت له إيران  معسكر كرمنشاه بالقرب من سربيل زهاب، وأغلق المعسكر سنة 1982 بسبب مناقشة محمد باقر الحكيم لهم عليه، فأخرجت المنظمة من المعسكر. وهناك اتهامات متبادلة مع حزب الدعوة، حيث يتهم حزب الدعوة المنظمة بارتباطاتها المشبوهة بالمخابرات الأميركية، وعمالتها للنظام الليبي. في حين تتهم هي حزب الدعوة بالارتباط بالمخابرات البريطانية.

 زعيمها ومرجعها محمد مهدي الشيرازي لا يعترف بحزب الدعوة ويطعن به، وتسعى المنظمة إلى استلام السلطة الدينية في العراق. وقد حدث تقارب مع حزب الدعوة/المجلس الفقهي (الاتجاه الفارسي محمد الآصفي وكاظم الحائري) للوقوف بوجه الحكيم الذي كان يطمح باحتوائها مع حزب الدعوة والسيطرة عليها.

ومن أبرز قيادات المنظمة: إبراهيم المطيري "الأمين العام للمنظمة في العراق" ، جواد العطار: "الناطق الرسمي باسمها في العراق" ، نزار حيدر: "عضو المكتب السياسي وعضو المجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني العراقي الموحد" ، المرجع الشيعي محمد تقي المدرسي وهو من مراجع كربلاء وابن المرجع السابق محمد كاظم المدرسي والذي اشتهر وروج له حالياً.

ليس للمنظمة قواعد بارزة داخل العراق عدا ميسان والكوت وكربلاء، وقد ركزت على طريقة المرجع المدرسي ببناء الحوزات، فمثلاً أنشأت حوزة القائم في الكوت في بداية شهر أيار/2003، وكذلك في كربلاء، وهناك بعض المؤشرات التي تشير إلى وجود خط تنظيمي لهادي المدرسي في البحرين.

ثانياًً: حركة الوفاق الإسلامي :

وهي من التشكيلات الشيعية التي تتبع خط محمد الشيرازي الذي يدعو إلى إقامة حكومة عراقية مؤقتة في المنفى قبل الحرب العراقية-الإيرانية، تأسست سنة 1980 من العراقيين المهجرين إلى إيران، أطلق عليها حركة (المهجرين العراقيين) وكان اهتمامها في البداية توفير المساعدات الإنسانية والاهتمام بشؤون المهجرين ومعاناتهم المادية والاقتصادية والاجتماعية، وفي سنة 1992 اتحدت الحركة مع (الضباط الرساليين).

وكانت الحركة عند تأسيسها كفصيل معارضة، ويترأسها حالياً جمال الوكيل، ويترأس المكتب السياسي عباس الشمري، وقد قامت هذه الحركة باغتصاب بعض مساجد السُنّة وخصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية مثل جامع الإمام الحسن بن علي في مدينة كربلاء، برغم أن من أهدافهم المعلنة تجاوز تداعيات المرحلة السابقة، بنشر وبث ثقافة جديدة قائمة على مبدأ التسامح الديني والعرقي والتعايش السلمي بين أبناء العراق، والديمقراطية عندهم لا تعني حكومة الأكثرية فقط (الشيعة) -حسب زعمهم- بل يعني إعطاء الأقلية كامل حقوقها في ممارسة العمل السياسي والثقافي والاجتماعي وغيره، وإلا فإن الحكومة ستتحول إلى استبداد الأكثرية واستثمارها في الحكم، والتركيز على بناء الولاء للهوية الوطنية بعد أن تعرضت الهوية الوطنية للفرد العراقي إلى شرخ كبير.

ثالثاً: حزب الطليعة

تنظيم محدود الانتشار إلا في مناطق معينة مثل مدينة الناصرية، يترأسه علي مهدي الياسري.

رابعاً: جماعة أحمد البغدادي.

خامساً: المؤتمر الوطني العراقي:

أنشئ المؤتمر الوطني العراقي منبثقا عن مؤتمر فينا  16-19 حزيران 1992 واجتماع المعارضة العراقية في مدينة (صلاح الدين) بشمال العراق في (22-27 أيلول 1992)، رئيس المؤتمر هو أحمد الجلبي، وقد قام بنقل مقر المؤتمر من لندن إلى واشنطن، يضم في صفوفه أحزاباً ومنظمات سياسية عراقية فضلاً عن عدد من الشخصيات المستقلة، نص النظام الداخلي له على انتهاء عمل المؤتمر ومهمة التشكيلات الحكومية المنبثقة عنه بتسليم السلطة إلى الجهة المنتخبة بعد استبدال النظام القائم، على أن لا تزيد فترة الانتقال عن سنة واحدة.

سادساً: المجلس العراقي العسكري المعارض (حركة الضباط الأحرار)

تم الإعلان عن إنشاء المجلس في منتصف تموز 2002 في لندن، ويعد العميد توفيق الياسري هو الناطق الرسمي له، يتبع المجلس في أسلوبه كما يقول عن نفسه: (التعبئة ثم المواجهة ثم التغيير الذي سيعقبه مشاركة العسكر في ضبط الشارع العراقي)، تنتهي مهمة العسكريين، حسب ما يقول الناطق، بانتهاء المرحلة الانتقالية التي لن تقل عن ستة أشهر ولن تتجاوز السنتين، ويضم المجلس في قيادته أيضا العميد الركن نجيب الصالحي.

سابعاً: الحركة الشيعية للكرد الفيلية

وهي من الحركات المتعصبة والعنصرية، وفي تصريحاتها إلغاء للأدوار غير الشيعية، ويتزعمها أسد الفيلي.

تأسست سنة 1985 تحت اسم (السائرون على منهج الإمام)، ثم في سنة 1998 صارت تدعى (الحركة الإسلامية للكرد الشيعة الفيلية) عندما عقد المؤتمر التأسيسي الأول في سوريا وحضرته (200) شخصية، وتم خلال المؤتمر إعلان ظهور الحركة، ومن أهدافها المعلنة تعبئة أبناء هذه الشريحة (الشيعة الفيلية) تعبئة شيعية والحفاظ على هوية هذه الشريحة من الانصهار والذوبان، وهذه الحركة دخلت العمل والخضم السياسي غير إنها لم تستطع تحقيق مركز سياسي فلذلك قامت بالتحالف مع الائتلاف الموحد.. شاركت في مؤتمر لندن للمعارضة، وكان أسد الفيلي عضواً في لجنة التنسيق والمتابعة عن المؤتمر. صدر عن الحركة جريدة (الإخاء) وكانت تصدر من دمشق والعمل جار على إصدارها في العراق. والفيلي يدعو إلى أن يكون الرئيس شيعياً وكذلك الأغلبية الوزارية والمجلس البرلماني ولا يعترف بالحركات الإسلامية السُنّية (العربية والكردية)، ويقول إن العراق سيكون الموطئ لدولة الأمام المهدي-حسب زعمه-.

سابعاً:: هناك تنظيمات جديدة ومحدودة برزت كتجمعات على الساحة السياسية مثل:

- التجمع الوطني الإسلامي المستقل، ويتزعمه محمد علي شريف العبادي.

- المؤتمر الإسلامي لعشائر العراق، ويتزعمه مناتي علي مناتي.

- الرابطة الإسلامية المستقلة، ويتزعمه نازك عبد الصاحب الياسري.

القوى الشيعية المقاطعة للعملية السياسية

أولاً: الحركة الإسلامية (جماعة الخالصي):

وهي من امتدادات تيار الخالصي، أحد قادة ثورة العشرين في العراق، ثم نجله، ثم حفيده. وهي حركة تمتاز بالنشاط والتجدد وتدعو إلى نبذ الخرافات والتقرب إلى السُنّة، وقد عارضت بشدة المشروع الأميركي في العراق، تنادي بالانفتاح السُنّي الشيعي، من أبرز رجالهم الشيخ مهدي الخالصي والشيخ جواد الخالصي، تعتبر من المرجعيات الشيعية في منطقة الكاظمية، ويديرون مدرسة دينية وجامعة في الجامع الهاشمي في الكاظمية، ويعتبرون من المراجع العربية، وقد وجهت لهما تهمة المؤامرة في السابق من قبل المراجع في النجف مثل الأصفهاني والنائيني، يعتبر صراع آل الصدر مع آل الخالصي صراعاً قديماً، ونتيجة لهذا الصراع ألصقت بهم العديد من التهم من أتباع المرجعية النجفية كالتهم الأخلاقية أو تهم الضلال أو تهم القتل لمجموعة من أصحاب المنابر الحسينية وغير ذلك، غير أنهم حركة إصلاحية شيعية اثنى عشرية، ترفض بعض الخرافات وتحاول -كما تدعي- نشر التوحيد.

ثانياًً:. جند الإمام:

وهو تشكيل شيعي أسس في أواخر الستينات في أعقاب انشقاقه عن حزب الدعوة، وتمثلت هذه الانشقاقات بخط (سامي جابر البدري) الذي التقى مع خط آخر يمثله ليندمج المنشقان مع تشكيل آخر يقوده (غالب الشابندر) ليكوّنا حركة أطلق عليها حركة جند الإمام، وكانت لهم نشرات خاصة تمثل فكرهم ونقدهم منها (الطريق المستقيم) و(الهدى) و(المجاهدين)، وحالياً تعتبر الحركة من التنظيمات المؤتلفة ضمن المجلس الأعلى وتؤمن بقيادة الحكيم، ويترأس الحركة سامي البدري، ومن أبرز قياديهم غالب الشابندر، وعلاقاتهم مع منظمة العمل غير جيدة، وللحركة تعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (جماعة مسعود برزاني).

ثالثاً: المجلس الأعلى لتحرير العراق:

وهو تشكيل جديد نشأ في العراق بعد الاحتلال الأميركي، وهو يدعو إلى رفض الاحتلال، يمثله مهدي العوادي، وهو شخصية تقلد السيستاني، ويؤكد في طروحاته على طاعة المرجعيات وخصوصاً السيستاني. وتصدر عنه صحيفة تحمل اسم (صدى الأمة) يرأس تحريرها رزاق النوري.

الحوزة العلمية .. زعامات وانقسامات

من الحقائق الغائبة عن الكثير إن شيعة العراق لا يخضعون لمنهج فرقي واحد فضلاً عن كونهم لا يخضعون لمدرسة حوزوية واحدة، وهم كسكان ليسوا حركة سياسية متجانسة أو شبه متجانسة، فهم كغيرهم من الطوائف موزعون بين توجهات وانتماءات مختلفة.

فالشيعة (الأثنا عشرية) ينقسمون في العراق إلى ثلاثة مذاهب ولكل مذهب اتجاهه، وهم حسب الفرق والزعامات:

المذهب الأول (المذهب الأصولي):

وهو المذهب الغالب على شيعة العراق .. ويذهب من حيث المصادر العقدية إلى نقد النصوص وعدم التسليم بكل ما ورد في المذهب وخصوصاً ما ورد في كتبهم المعتمدة، فهو منقسم على نفسه لوجود اجتهاد في التعامل مع النصوص ومع المتغيرات التي تحدث، وخصوصاً الموقف من نظرية ولاية الفقيه العامة والتي انقسمت المرجعيات في التعامل معها إلى ثلاثة أقسام :

- القول بعدم صحة نظرية ولاية الفقيه العامة، وهو الرأي الغالب على مدرسة النجف حتى قيام الثورة الإيرانية، ومن أبرز رجالها محسن الحكيم والد محمد باقر وعبد العزيز الحكيم، أبو القاسم الخوئي، ومحمد باقر الصدر، ولذلك لم يكتب لأفكار الخميني القبول في أروقة مدارس النجف لوجود رفض من قبل مراجعها الشيعة، برغم أن الخميني صاغ النظرية في الستينات أيام إقامته في النجف، والذي يمثل هذا المذهب الآن هو علي السيستاني في العراق، ومحمد حسين فضل الله في لبنان، ومجموعة من فقهاء قم.

- القول بالولاية العامة للفقيه، وتحديداً التي ذهب إليها الخميني في تنظيره لفكر الحكومة الإيرانية .. وهو يقول بأن: الولي الفقيه ينوب عن الإمام الغائب في عقيدتهم ليكون أشبه بالجهة المؤقتة لتصريف الأمور حتى ظهوره، لذلك على الفقيه أن يمهد للدولة التي سيحكمها المهدي عند ظهوره من سرداب سامراء كما يقولون! وأبرز مراجع هذا التيار هو محمد سعيد الحكيم في العراق، والخامنئي وهو الولي الفقيه الآن في إيران.

- القول بالولاية الخاصة لكل بلد، وهو قول محمد صادق الصدر وقد عارضه مراجع الشيعة في إيران والنجف، ليدخل معهم في صراع معقد حول الأعلمية، ولينقسم أتباعه بعد وفاته إلى ثلاثة تيارات هم تيار الحائري في إيران ويقلده ابن الصدر مقتدى وتيار محمد إسحاق الفياض وتيار محمد اليعقوبي ويعد المرجع الرئيس لحزب الفضيلة.

وهناك محمود الحسني في كربلاء، وهو من أتباع محمد صادق الصدر أيضاً وقد ادعى الأعلمية المطلقة في الحوزة.

المذهب الثاني:

وهو مذهب الإخباريين القائلين بصحة ما ورد من نصوص في كتبهم المعتمدة، فالتزام كل ما ورد من نصوص يعد من الثوابت .. وهو من أقدم المذاهب في تاريخ الشيعة الاثنى عشرية .. لكن وجوده أصبح محدوداً، تمثل في العراق بشخص محمد أمين زين الدين، وله أتباعه في كربلاء والنجف، وخارج العراق في البحرين وبعض دول الخليج الأخرى ولبنان وخصوصاً في جبل عامل. وأتباع هذا المذهب أميل إلى دراسة النص والتعمق في شرحه أكثر من اعتماد منهج نقد السند والتدقيق في صحة وروده.

المذهب الثالث:

هو مذهب الشيخية (نسبة إلى أحمد الحساوي) أو الحساوية (نسبة إلى منطقة الإحساء في نجد) وهم يقولون إن المهدي يولد ولادة، وخرج من هذا المذهب والبابية والبهائية والرشتية، ولهم ثقلهم في البصرة وكربلاء .. وخارج العراق لهم وجود في منطقة الإحساء شرقي السعودية، ويتزعمهم الآن علي الموسوي المقيم في البصرة، ولديهم خلاف شديد إلى درجة التكفير بينهم وبين الأصوليين والإخباريين معاً .. كما يلقون رفضاً شديداً لأفكارهم من قبل مراجع الشيعة في قم.

هيكلية المراجع:

الجهاز المرجعي: و يهتم بدراسات المرجع، وينتج له وكلاء وخطباء لمنبره للدعاية له.

البرانيات: وهو المكتب الذي يتواجد فيه المرجع الشيعي للإجابة عن الاستفتاء وهو المنبر الإعلامي له.. (قبل الرجوع إلى خطبة الجمعة).

الوكلاء: هم مجموعة من خواص المرجع أو من المخلصين له يعينهم المرجع بوكالة منه للقيام بكل أعماله في المناطق التي له فيها مقلدون أو المناطق التي يحاول أن يضمها إلى نفوذه، ويتمتع الوكيل بسلطة مرجعه ويقتات من أموال الأخماس ما يشاء، وهذا ما يجعله يستميت للدفاع عن زعامة الحوزة التي ينتمي لها، وغالباً ما يحدث الصراع بين الوكلاء بسبب هذا النفوذ.

المراحل الدراسية في الحوزة:

 تتم الدراسة في الحوزة في ثلاث مراحل: دراسة المقدمات/دراسة السطوح/دراسة الخارج.

ولا يدرس فيها إلاّ اللغة العربية والمنطق والفقه ولا توجد دروس عقيدة ولا قرآن ولا حديث ولا تاريخ.

خيط ضعيف :

وبالرغم من الخيط المشترك الذي يربط القوى الشيعية ببعضها، يدور صراع في الخفاء أحياناً وفي العلن أحيانا أخرى، فأتباع الصدر يسعون إلى تبوء دور قيادي، وتطلع مقتدى الصدر بعد عودته من إيران إلى الزعامة الدينية بدلاً من السيستاني إلا أن عاملي السن والدرجة العلمية لم يساعدانه في تحقيق مآربه، فلذا فتاويه تخالف فتاوى السيستاني، ومن أوجه الصراع الأخرى أن السيستاني ترك الصدر وحده يواجه مصير معركة النجف -عهد حكومة علاوي- وسافر إلى لندن سراً بحجة العلاج ولم يعلن عن سفره إلا في مطار بيروت الدولي وهو في طريقه إلى أوربا.

   وفي وقت سابق اتهم الصدر عن علاقته بقتل عبد المجيد الخوئي نجل أبي القاسم الخوئي ورئيس المؤسسة المعروفة باسمه في لندن بعدما عاد إلى النجف عقب الاحتلال، وذلك في صراع بين المراجع الشيعية على تزعم الحوزة النجفية.. فالخوئي غير موجه إيرانياً فقد عاش وتربي في بريطانيا والغرب لذا فهو أقرب إلى النفس الغربي منه إلى الأعجمي، السيستاني أفتى بحرمة مقاتلة المحتل والحل في الدخول بالعملية السياسية وأيده في ذلك الحكيم وخالفه الخالصي والمفيد والجزائري، أمّا الصدر فقد تظاهر بعدم الدخول في العملية السياسية بينما تجد له ثلاثين مقعداً في البرلمان.

الحوزة الشيعية اليوم

إن منصب المرجعية له وقع في المجتمع الشيعي، وقد يصبح المرجع زعيماً للحوزة عند امتلاكه صفات تؤهله لذلك، فالحوزة ليست بناية أو دار حكم أو أي غير ذلك، بل هي مجموعة مدارس متصارعة يقدر عددها قبل الاحتلال بـ(24) مدرسة، بعضها يديرها السيستاني، وبعضها يديرها أحد من بيت الصدر، وأخرى تديرها عائلة الحكيم وبحر العلوم.. الخ، ومن خلال الصراع بين هذه المدارس تبرز مدرسة ليحظى مجتهدها بهالة إعلامية لتوجيه أنظار الشيعة إليه فيصبح الزعيم الناطق عن الحوزة في النجف ولتنهال عليه الأخماس، وكثيراً ما تنفق الأموال المجموعة من شيعة العراق في مؤسسات خارج العراق! وخصوصاً في إيران كالمدرسة الفيضية التي أنفق عليها السيستاني الأموال.. وكذلك تنفق الأموال في لبنان ولندن وغيرهما.. ولقد كان لدور العجم (غير العرب) في صياغة الحوزة أثر، حيث تولى زعامة الحوزة في النجف:

* الأنصاري (إيراني الأصل).

* كاظم الطباطباني اليزدي (توفي 1919) -إيراني الأصل- كان من المتعاونين مع الإنكليز، وله اتصالات بالسير بيرسي كوكس (انظر وثائق وزارة الهند (667/110Ior lipas).

* محمد تقي الشيرازي (توفي1920) -إيراني الأصل- انتقلت عائلته مطلع القرن الرابع عشر الهجري إلى العراق.

* شيخ الشريعة (توفي1920) -إيراني الأصل-.

* أبو الحسن الأصفهاني (توفي1946) ـ إيراني الأصل ـ نشأ في أصفهان ثم هاجر إلى النجف عام1889، نافسه محمد الفيروزبادي على المرجعية.

* محسن الحكيم طباطبائي (توفي 1970) -إيراني الأصل-، متهم بالعمالة للشاه والسافاك (جهاز المخابرات الإيراني)، نافسه حسين الحلي العربي دون أن يستطيع أن يقوم بشيء.

* أبو القاسم الخوئي (أذربيجاني) (توفي 1995)، انتزع منه محمد باقر الصدر زعامة الحوزة، ثم رجعت إليه بعدما أعدم النظام السابق محمد باقر الصدر بمؤامرة من الخميني.

* عبد الأعلى السبزواري (إيراني الأصل)، قتل بعد أشهر من توليه الزعامة.

* على الغروي (إيراني الأصل)، قتل أيضاً بعد أشهر من توليه الزعامة، وقد كان هو وعبد الأعلى السبزواري على خلاف مع أبناء الخوئي حول مؤسسة الخوئي وضرورة إرجاعها إلى الحوزة.

* علي السيستاني (إيراني الأصل) (تولى الزعامة 1995)، ناصف أبناء الخوئي المؤسسة فتوج زعيماً للحوزة، نافسه محمد صادق الصدر وانتزع منه زعامة الحوزة إلى أن قتل، وقد حاربه كل من في الحوزة العراقية والإيرانية واللبنانية لوقوفه موقف المعارض للسيستاني، وهو يتولى الآن زعامة الحوزة في النجف، وقد حاول أن يدعم مرجعيته بإرسال موفده إلى إيران صهره الشهرستاني ضمن صفقة فارسية نجفية-إيرانية فارسية للوقوف أمام الفوضى داخل النجف، ينافسه الآن من الخط الفارسي (محمد سعيد الحكيم، بشير النجفي -الباكستاني-، إسحاق الفياض، محمد تقي المدرسي) من داخل العراق.

* من الخط الفارسي التقليدي (كاظم الحائري) من خارج العراق. -من الخط العربي (مقتدى الصدر) علما أنه يقلد الحائري، ومحمد اليعقوبي، ومحمود الحسني، وأحمد البغدادي.

 أمّا أهمّ المرجعيات الشيعية اليوم في العراق اليوم، فيبلغ عددهم (17)، من بينهم (8) فقط هم من العرب، أمّا الآخرون (9) فهم من أصول غير عربية، وهذه المرجعيات هي:

ت

 

اسم المرجع

قوميته

 

فاعليته

 

ملاحظات

 

 

علي السيستاني

فارسي

مؤثر

الحوزة الأصولية الرسمية

 

بشير النجفي

باكستاني

 

وسط

 

يخلفون السيستاني

 

إسحاق الفياض

فارسي

 

وسط

 

يخلفون السيستاني

 

 

محمد سعيد الحكيم

فارسي

 

مؤثر

حوزة الحكيم منافس للسيستاني

 

محمد اليعقوبي

 

مؤثر

الحوزة الناطقة من تلامذة الصدر

 

محمد تقي المدرسي

فارسي

محدود

الحوزة الكربلائية

 

محمود الصرخي

عربي

محدود

من تلامذة الصدر يدعي الأعلمية

 

مقتدى الصدر

عربي

 

مؤثر

 

ابن الصدر منافس للجميع

 

كاظم الحائري

 

 

محدود

يقلده أتباع الصدر

 

محمد حسين فضل الله

عربي

 

محدود

روج له حزب الدعوة فترة

 

جواد الخالصي

 

عربي

محدود

 

معارض للجميع

 

أحمد البغدادي

عربي

محدود

معارض للاحتلال والحوزة الأصولية

 

قاسم الطائي

عربي

 

 

 

صادق الشيرازي

فارسي

محدود

يحاول إرجاع أمجاد الحوزة الشيرازية

 

علي الموسوي

عربي

وسط

يمثل الحوزة الشيخية

 

حسين الصدر

عربي

محدود

يقلد السستاني وله خصوصية

 

 

المليشيات الشيعية

كثيرة هي المليشيات الشيعية العاملة على الساحة العراقية، والتي تعمل في الخفاء أكثر وأكبر، ولتسليط الضوء عليها بصورة حيادية ارتأينا أن ننشر وصف هذه المليشيات كما جاء في موقع (سي أن أن) العربي على الشبكة الدولية، مع إضافة بعض الحقائق المستجدة عنها وحسب التصريحات الرسمية الصادرة في بغداد.

 أولا:جيش المهدي:.

التعريف والنشأة: جماعة مسلحة تتبع الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، ابن محمد صادق الصدر، تأسست في تموز 2003، ويقدّرعدد أفرادها ما بين (6ـ10) آلاف رجل، ومعظم أعضائها من شبان الأحياء الفقيرة في حي الصدر ببغداد، والمدن الشيعية الأخرى في الجنوب. وبالرغم من اسمه فإنه ليس جيشاً حقيقياً، بل عبارة عن مجموعة غير منظمة من المتطوعين المسلحين وغير المدربين بصورة جيدة، ويرفض مقتدى الصدر وصف الجيش بمليشيا، فهو يعتبره جيشاً عقدياً جماهيرياً.

  القيادة: مؤسس الجيش وزعيمه هو مقتدى الصدر، ويوصف أفراد الجيش بالولاء المطلق له.

الأهداف: إخراج القوات الأجنبية من العراق عبر المقاومة السلمية، وإقامة دولة إسلامية شبيهة بالنظام الإسلامي في إيران.

* المواقف والسياسات: في المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق، اتخذ مقتدى الصدر موقفاً رافضاً للوجود الأميركي في العراق، كما عارض العملية السياسية، وندد بمجلس الحكم العراقي المؤقت، واعتبر الانتخابات التي تجري في ظل الاحتلال غير شرعية، ورفض وثيقة الدستور الدائم. إلا أنه لاحقاً توقف عن التحريض ضد القوات المتعددة الجنسيات، وخفف من حدة مواقفه المعارضة، والتحق بالعملية السياسية، فخاض تياره انتخابات مجلس النواب تحت مظلة قائمة الائتلاف العراقي الموحد، وحصل على (30) مقعداً في المجلس. ويرأس الكتلة البرلمانية للتيار الصدري نصّار الربيعي.

* الانتشار الجغرافي: تتركز قوة هذه المليشيا في مدينة الصدر في بغداد، ومناطق أخرى في الجنوب مثل النجف والكوفة وكربلاء والبصرة، وازدادت في الآونة الأخيرة قوتهم في مدينة كركوك.

* التمويل والدعم: جيش المهدي، وتيار الصدر بعامة، يتلقى دعماً مالياً منتظماً من إيران.

* النشاطات المسلحة: دخلت هذه المليشيا في مواجهة مع القوات الأميركية في نيسان 2004، بعد أن قتلت متظاهرين من أنصار مقتدى الصدر محتجين على إغلاق صحيفة "الحوزة الناطقة" واعتقال أحد مساعديه، واشتبك جيش المهدي أيضاً مع القوات الأميركية وقوات الحرس الوطني العراقي في تشرين الأول 2005. وتحصل من وقت إلى آخر اشتباكات محدودة بين مليشيا المهدي والقوات الأميركية، ولاسيما في مدينة الصدر، وكذلك مع القوات البريطانية في جنوب العراق، ومنها تلك التي وقعت بالعمارة في 11 حزيران 2006.

ولقد كان لجيش المهدي الظهور القوي على مسرح الأحداث الطائفية عقب تفجيرات سامراء، حيث أقدم وبعملية منظمة على ذبح وتشريد الآلاف من أهل السُنّة من منازلهم ومناطقهم بعد اختطافهم وتعذيبهم فضلاً عن اغتصاب مئات المساجد السُنّية في بغداد والمحافظات الأخرى مما ساعد على دفع البلاد في أتون حرب طائفية وتصفيات جسدية على الهوية ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا بالرغم من ادعاءات الحكومة بتطبيق خططها الأمنية الواحدة تلو الأخرى على الجميع ولكن الواقع يخالف الأقوال الرسمية.

 ثانياً : منظمة بدر:

التعريف والنشأة: المنظمة العسكرية للمجلس الأعلى في العراق، أنشئت سنة 1983 تحت اسم فيلق بدر لمحاربة النظام السابق، وكان الفيلق يتمركز في إيران، ويبلغ عدد أفراده بين (10ـ15) ألف عنصر، وبعد سقوط نظام صدام حسين عاد أفراده إلى العراق، وأصبح يعرف باسم منظمة بدر، وقد التحق أعضاء من المنظمة بتشكيلات الجيش وقوات وزارة الداخلية العراقية، ولاسيما مغاوير الشرطة وقوات حفظ النظام، المسؤولة عن ملاحقة الجماعات المسلحة.

الأهداف والمواقف: أهداف هذه المنظمة ومواقفها متناغمة مع أهداف جسمها السياسي المتمثل في المجلس الأعلى في العراق.

القيادة: الأمين العام للمنظمة هو هادي العامري، الذي قضى أكثر من عقدين في المنفى بإيران، وعاد إلى العراق بعد سقوط النظام السابق، وهو حالياً عضو في مجلس النواب العراقي ورئيس اللجنة الأمنية فيه.

الانتشار الجغرافي: تنتشر المنظمة في المناطق التي يغلب فيها الشيعة في وسط العراق وجنوبه.

الدعم والتمويل: حين كان أعضاء المنظمة في إيران، كانوا يتلقون الدعم المادي والمعنوي منها، كما تلقوا التدريب على أيدي الحرس الثوري الإيراني

النشاطات المسلحة: بعد سقوط النظام السابق، دخلت المنظمة العملية السياسية وشاركت في الانتخابات ضمن إطار المجلس الأعلى، الذي يعد أحد أقطاب السلطة في العراق اليوم. ولا تقوم منظمة بدر بعمليات عسكرية ضد قوات التحالف. وتتهم المجموعات السنية (مثل الحزب الإسلامي العراقي وهيئة علماء المسلمين) منظمة بدر بتشكيل ما يسمى "فرق الموت" في وزارة الداخلية المسؤولة عن خطف السُنّة وتعذيبهم وقتلهم، علماً أن المنظمة تنفي هذه الاتهامات، وكان عبد العزيز الحكيم قائد المجلس الأعلى في العراق قد طالب في 8 حزيران 2005 بدور أوسع لمنظمة بدر في النواحي الأمنية، كما أن المجلس وافق على إلحاق أفراد وضباط منظمة بقوى الجيش والشرطة.

ثالثاً: حزب الدعوة  (الجناح العسكري)

النشأة: تأسس الجناح العسكري للحزب سنة 1979، وأطلق عليه اسم" الجناح الجهادي" وحاز قرار إطلاق هذا الجناح على رضا القيادات التاريخية للحزب، مثل محمد باقر الصدر ومهدي الحسيني. ونظراً لكون قادة هذا الحزب بمعظمهم مرجعيات دينية، فقد كان له انتشار واسع في الأوساط الشيعية، حتى خارج العراق مثل لبنان والبحرين، قام الحزب بشن حرب عصابات ضد نظام صدام حسين منذ 1980، وتعرض لضربة قاسية إثر قمع انتفاضة الجنوب التي كان لكوادره دور كبير في المساهمة فيها، وقد اتخذ من إيران مقراً لمعسكراته.

  النشاطات المسلحة: قام الحزب بعمليات مسلحة عنيفة طوال فترة النظام السابق، انطلاقاً من إيران وأحياناً من معاقله في العراق، كما حدث في أحداث الجنوب الشيعية (الشعبانية)، وقد حاول الحزب اغتيال رئيس النظام السابق في 8 تموز 1982، في قرية الدجيل، يمتلك حزب الدعوة بجناحيه تشكيلات مسلحة، تحمل اسم "الحرس الخاص" أو "الأمن الخاص" وتتركز مهمتها على تأمين حماية مقرات الحزب وقادته، غير أن جهات عديدة تتهم جناح الحزب العسكري بالضلوع في عمليات القتل بسبب الانتماء الطائفي، خاصة في أرياف جنوب العراق حيث للحزب نفوذ واسع، كما يحمل بعضهم الحزب المسؤولية عن الاغتيالات التي يتعرض لها ضباط وطيارو الجيش العراقي السابقين، ويردون الأسباب إلى عوامل ثأرية من أدوار سابقة لعبها أولئك الضباط في قمع الحزب.

ويطالب العديد من العرب السُنّة بسحب عناصر هذا الحزب من أجهزة الدولة، وخاصة وزارتي الداخلية والدفاع، لوجود قناعات بدور ما يلعبه عناصر من الحزب في ما يسمى "فرق الموت."

وفي وقت مبكر من هذا العام اقتحمت القوات الأميركية مقر صحيفة الدعوة التابعة لعبد الكريم العنزي -المنتمي لحزب الدعوة- وأعلنت أنها وجدت مقراً للتعذيب ووثائق تحوي أسماء يراد تصفيتهم طائفياً.

 رابعاً: مليشيات الظل :

وفي الحقيقة ليست فقط هذه المليشيات العاملة على الساحة العراقية ولكن هذه هي المعلنة وبشكل رسمي، حيث أن هناك العديد من المليشيات العاملة- وبالخفاء- متورطة في عمليات تصفية للمكوّن الأخر في مؤسسات الدولة  وتتخذ من اللباس الرسمي للأجهزة الأمنية غطاءً لعملها عبر عمليات الخطف والتعذيب والقتل على الهوية ويطلق عليها ما يعرف (بفرق الموت) كما في أحداث اختطاف منتسبي دائرة البعثات التابعة لوزارة التعليم العالي واختطاف وكيل وزير الصحة (علي المهداوي) من داخل الوزارة واختطاف منتسبي جمعية الهلال الأحمر وغيرهم وصولاً إلى المراكز التجارية كما في أحداث اختطاف تجار السنك المتكررة .. والفاعل دائماً يوصف بأنه مجهول الهوية.

ومن هذه المليشيات: مليشيات ثأر الله وحزب الله وثأر الحسين وأشبال الصدر وكتائب القصاص .. الخ .

وكان مسؤول بالجيش الأميركي قد أكد في بغداد في نيسان من العام 2006 التقارير التي تفيد بوجود فرق الموت التي تمارس أعمال الخطف والاغتيال بحق السُنّة العرب، وجاء تأكيد المسؤول الأميركي اللواء ريك لينتش في أعقاب سؤال حول تقرير نشرته صحيفة "شيكاغو تريبيون" الأميركية في وقت سابق من الشهر نفسه يفيد بأن مسؤولين أميركيين وجدوا "أول دلائل على وجود فرقة موت" تعمل داخل وزارة الداخلية وعثر على هذا الدليل عند حاجز عسكري للجيش العراقي في شمال العاصمة بغداد،أواخر آذار 2006 بحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة الأميركية، وقال "لينتش": إن المحتجزين الاثنين والعشرين الذين ألقي القبض عليهم، كانوا ضمن دورية للشرطة العراقية على أحد الشوارع السريعة، غير أن "أربعة منهم فقط كانوا يخططون لتنفيذ عملية خطف وقتل"، وهم محتجزون الآن لدى القوات الأميركية، وهناك "تحقيقات أخرى جارية" حول ذلك، وقال: "لا يوجد أي إنكار" من أن هناك أفراداً في سلك قوى الأمن العراقية "يقدمون ولاءهم" في بعض الأحيان للمليشيات والتنظيمات السياسية على الولاء للمؤسسة.

وهذه المليشيات متهمة أيضاً بأنها وراء أعمال التصفية الشيعية-الشيعية كما حدث لوكيل وزير الصحة علي الصفار الذي اختطف من داره في الوزيرية على يد مليشيا تابعة لوكيل وزير الصحة الآخر -من التيار الصدري- حاكم الزاملي وذلك حسب الرواية الأميركية التي أعلنت عقب اعتقال الأخير من قبل القوات الأميركية بسبب تهمة أعمال القتل والخطف.

ودور آخر برز في الآونة الأخيرة قامت به هذه المليشيات هو ابتزاز القوات الأميركية كورقة إيرانية ضاغطة على الجانب الأميركي لتحقيق مصالحها وذلك عبر نشر ونقل الأسلحة الفتاكة والعبوات الناسفة المضادة للدروع والدبابات وكذلك لنشر الفوضى بالعراق، وفي العديد من المرات صرح المسؤولون الأميركيون عن ضلوع  الجانب الإيراني بتمويل وتسليح المليشيات الشيعية وتزويدهم بالأسلحة ومكونات تصنيع القنابل والألغام المضادة للأفراد والمركبات العسكرية، والتي أودت بعدد لا بأس به من الجنود الأميركيين، وكان آخرها عملية قتل واختطاف الجنود الأمريكان الخمسة في 20ـ1ـ2006 والتي اتهم فيها (أحد مساعدي الصدر) بإدارتها وبإشراف إيراني، وكان الجيش الأميركي قد قدم يوم  الأحد 12-3-2007، أدلة لوسائل الإعلام في بغداد على ضلوع أعلى المرجعيات الإيرانية، في عدة تفجيرات أسفرت عن مقتل (170) جندياً من القوات الأميركية في العراق، منذ حزيران 2004، وإن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يقوم بإمداد الجماعات الشيعية في العراق بالأسلحة وقال أحد المسؤولين العسكريين: أن ضابطاً رفيعاً في هذا الفيلق كان ضمن مجموعة من الضباط الإيرانيين الذين تم اعتقالهم في الأسابيع الأخيرة في أربيل بإقليم كردستان في شمال العراق.

وبالنتيجة فإذا كانت الجماعات السُنّية المسلحة قد حملت السلاح ضد المحتل والتي أجبرته على تغيير الكثير من استراتيجياته في العراق مع وجود بعض التطرف عند بعضها تجاه من تحسبهم متعاونين مع الاحتلال، بالمقابل فان الجماعات أو المليشيات الشيعية كان لها دور تخريبي ونشر الفوضى عبر عمليات القتل والاختطاف على الهوية.

المشهد العراقي .. في ظل حكم القوى الشيعية

   إذا كانت القوى السُنّية السياسية هي في وضع لا يحسد عليه من ناحية حجم الانجازات على الساحة السياسية العراقية وذلك بسبب عمليات التهميش والإقصاء التي رافقت دخولهم للعملية السياسية بسبب هذا الطرف أو ذاك، غير أنهم حققوا في جانب المقاومة المسلحة ضد المحتل الشيء الكبير الذي يدين لهم به الشعب العراقي.. فإن القوى الشيعية لم تكن بأفضل حال وهي التي امتلكت زمام أمور السياسة عقب سقوط المحتل.

فهذه القوى لم تقدم شيئاً، سواء لجمهورها الناخب لها أو لبقية أفراد الشعب العراقي.. وبنبذة يسيرة على سبيل التمثيل لا الاستطراد، أفاد استطلاع للرأي نشرت نتائجه وكالة (أ. ف. ب) في يوم 19 آذار: أن العراقيين أكثر تشاؤماً وقلقاً بشأن مستقبلهم بعد أربع سنوات من الغزو الأميركي، وكشف الاستطلاع الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومحطة التلفزيون الأميركية "ايه بي سي نيوز" إن (39%) فقط من العراقيين يرون أن حياتهم في تحسن و(35%) يعتقدون أن الأمور ستكون أفضل العام المقبل، ويرى (40%) من العراقيين إن الوضع سيتحسن بشكل عام بينما يؤكد (26%) إنهم يشعرون بأمان في إحيائهم. ويرى الكثير من العراقيين إن الظروف المعيشية صعبة. ويؤكد (88%) منهم إن إمداد السكان بالكهرباء "سيء" أو "سيء جداً" بينما يقول أكثر من (69%) إن المياه تصلهم بصعوبة كبيرة .. من جهة ثانية، وقد أجري الاستطلاع الذي شمل ألفي عراقي في محافظات العراق الـ 18 بين 25 شباط إلى 5 آذار سنة2007.

كما أفادت إحصائية سنوية أصدرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عام 2007 بأن العراق يحتل المركز الأول من حيث عدد طالبي اللجوء السياسي إلى الدول الصناعية في عام 2006 وذلك بسبب الوضع المتردي في العراق.

هذا بالنسبة للعراق ككل، أما بالنسبة للناخب الشيعي فنأخذ مثلاً الوضع الأمني في محافظة شيعية مثل كربلاء .. فقد ذكرت صحيفة كربلاء في عددها الصادر في 28-5-2006 خبر حل اللجنة الأمنية في المحافظة -والتي ينتمي أفرادها إلى الأحزاب الرئيسة المشاركة في الحكومة- وذلك بسبب فشلهم في إيقاف أعمال القتل والخطف الجارية في المحافظة،  وبالأخص تلك التي تنفذها سيارات الدولة وإنه تم تشكيل لجنة أمنية جديدة مؤلفة من مستقلين! ( في إشارة إلى الفشل الذي منيت به الإدارة الأمنية للمحافظة) .. وفي وقت لاحق أفادت دراسة أجريت في منطقة الفرات الأوسط وبالتحديد في كربلاء والنجف .. تبين أن مواطني هذه المحافظات بغالبيتهم يرفضون تولي الشخوص الدينيين إدارة محافظاتهم بسبب الكوارث التي جلبوها لهم، وإنهم باتوا يفضلون الإدارة العلمانية على الإدارة الدينية في إشارة للأحزاب الدينية الموجودة هناك والمدعومة من المرجعية الشيعية. وكذلك فان علياء الدلي رئيسة مجموعة الفقر والتنمية البشرية في البرنامج الإنمائي في الأمم المتحدة أعلنت في الشهور الماضية عن بعض نتائج الدراسة التي أجرتها الأمم المتحدة حول الوضع المعيشي بالعراق وكان من نتائجها: (أن المحافظات الجنوبية عندها درجة من الحرمان أكبر من باقي المحافظات).

وبالنتيجة فإن الوضع العراقي سيبقى على حاله ما لم يتغير مَن يمسك بزمام الأمور بعد أن ثبت فشله في إدارة البلاد أو على الأقل أن يغير من توجهاته الطائفية التي اكتوى بها ناخبوه قبل غيرهم.


التعليقات
لا يوجد تعليقات

 

(E-mail)

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: