كن معجبا بصفحتنا على فيس بوك
ابحث في الموقع
جاري التحميل
أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة ... موسوعة الرشيد
الزحف الشيعي في العراق
أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة
تاريخ الاضافة : 19/01/2011

 

 

 موسوعة الرشيد

 

إلى الذين ما زالوا يثقون بالرافضة ليعودوا إلى الحق

 وإلى الذين يعرفون من هم الرافضة ليزداوا يقينا مع يقينهم أنه لا لقاء بيننا وبينهم وذلك لاختلافنا معهم في الأصول والفروع

إلى كل عاقل محب للخير

أقدم هذا الكتاب :

(( أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة  ))

للشيخ عبد المحسن الرافعي

عفا الله عنا وعنه  وعنكم جميعا

******************

أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة

المحتويات

المقدمة

الباب الأول؛ حقيقة الرافضة

الباب الثاني؛ أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حقيقة هؤلاء القوم

الباب الثالث؛ دور الرافضة قديما في التآمر على بلاد المسلمين

الباب الرابع؛ دورهم الحا لي في التآمر على بلاد المسلمين

الباب الخامس؛ سعي أعداء الإسلام لنشر فكر التشيع في بلاد المسلمين

الباب السادس؛ من مصطلحات المرحلة الراهنة

الباب السابع؛ أدوار ومواقف

الباب الثامن؛ دور المسلمين تجاه التحالف الرافضي الصليبي الغاشم

الخاتمة

 أبعاد التحالف الرافضي الصليبي في العراق وآثاره على المنطقة

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين مولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد...

ما يجري اليوم في أرض المسلمين وبخاصة في البلد الجريح، بلد الخلافة، العراق، من أحداث جسام ومآس عظيمة ستظل تهز وجدان الأمة وتقض مضجعها وتدمي ضميرها وتنقلها إلى صراع مستديم وقاس مع قوى الباطل بكل أشكاله وألوانه كما أنها تضع الأمة والقائمين عليها أمام امتحان صعب واليم في مواجهة هذا الباطل المتجبر الذي لا يبالي بقيم أو مبادئ أو أعراف، ولكن هذه الأحداث مع عظمها وشدة أهوالها إلا أنها بإذن الله ستكون نقطة البداية في انطلاق الأمة نحو هدفها المنشود وتكون حافزا قويا في استنهاض طاقاتها وشحذ هممها ودفعها إلى تجاوز الأزمات والمصاعب الجسام، كما أنها ستساعد على الامتداد في أعماق ماضيها التليد لتستخرج من تاريخها صفحات مجدها المشرق ومن ثم توائم بين واقع تعيشه وماض تستذكره ومستقبل تستشرفه، مستقبل مفعم بالأمل ويقين يرسخ في الصدور وحسن ظن بالله ليس له حدود، وهكذا فالأمة تحتاج إلى مثل هذه الصدمات الموجعة لتنهض من رقدتها وتستيقظ من سباتها الذي دام طويلا، بل وان من أهم الفوائد الذي ستجنيه الأمة من هذه الأحداث هو مضاء سنة الله تعالى فيها، سنّة التصفية والتمييز والتمحيص، التي تأتي لتميز النفوس وتعرفها بحقيقتها وتصفي ما علق بها من أدران الدنيا وآثار حطامها الزائل فتكون سببا لاختبار صدق الإيمان من عدمه فيثبت من يثبت ويسقط وينهزم من يتولى ويضعف مصداقا لقوله تعالى: "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب"، وقوله تعالى: "ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين".

وبذلك لن يستحق حمل راية هذا الدين والدفاع عنه إلا من كان أهلا له حقا، ولن يثبت على الشدائد والملمات إلا من استنار قلبه بنور الإيمان وملأ فؤاده اليقين الراسخ ونظر إلى الدنيا فوجدها زائلة ورنا ببصره إلى الآخرة فوجدها هي الباقية فحزم أمره على المضي في دربه إلى ريه لا تؤخره جواذب الدنيا ولا تشده عوالقها غير ملتفت إلى أراجيف المنافقين وشبهات المضلين الغاوين، وليس آبها بنكوص الناكصين وانهزام المنهزمين، فهو بمعية خالقه رب العالمين، عزم ألا يرجع عن غايته أو يحيد عن جادته، ماض في سبيله، مقتف أثر الصادقين من سلفه، لا يثنيه عن بلوغ مرامه أي قوة في الأرض مهما بغت وطغت واستعلت وتجبرت، فهو قوي بربه عزيز بدينه، التقوى زاده والإخلاص شعاره والصدق سجيته والصبر ضياءه، خالط الناس بجسده واشتاقت روحه إلى الجنة وهو يردد في نفسه:

فحيّ على جنّات عدن فإنها   مرابعك الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى   نردّ إلى أوطاننا ونسلّم

فهو مازال يسعى لها لا يدّخر وسعا للفوز بها ولا يبخل بشيء ولو كانت مهجته ثمنا لها كيف وهو يسمع نداء ربه سبحانه: "إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بانّ لهم الجنّة"، فمثل هذا لن يهدأ له بال أو تطيب له حياة حتى يبيع نفسه رخيصة لله وحتى يرى الجنّة عيانا فيتقلب في نعيمها ويطير بين أفنانها ويشرب من حوضها ويلقى الأحبة فيها وينظر إلى ربه فلا يجد سعادة تماثلها وعندئذ فقط يحط برحله ويسكن إلى الراحة بعد مسير شاق وعناء طويل وهو يقول فزت ورب الكعبة.

أليس بمثل هؤلاء تنتصر الأمة وترتفع رايتها ويعلو شأنها ويذل لها رقاب أعداءها؟

أولئك آبائي فجئني بمثلهم   إذا جمعتنا يا جرير المجامع

ألا تستحق الجنّة كل هذا، ألم يقل نبي الرحمة والملحمة " ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله هي الجنة"... فمالنا أعرضنا عنها ورضينا بالحياة الدنيا واثاقلنا إلى الأرض... فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل؟...

أما هذه الرسالة التي بين يدي القارئ فإنها تتحدث من خلال الأدلة والوقائع عن واحدة من اخطر أنواع التحالفات التي تهدد كيان الأمة المسلمة ووجودها وتلقي الضوء على الدور الخطير للرافضة فيها، كتبتها لالفت أنظار من يهمه أمر هذه الأمة إلى ما يحاك ضدها ويكاد لها، ولاميط اللثام عن حقائق تاريخية طالما غابت عن الكثير من المسلمين، ولقد حرصت في البداية على بيان حقيقة الرافضة واستشهدت بأقوال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حول هذا الموضوع، وما سبب استعراضي لعقائد الرافضة وأفكارهم وبشكل موجز إلا نتيجة ما وجدته من خلط لدى البعض حول الشيعة وحقيقتهم وتمادي آخرين بالإفراط في حسن الظن بهم والانخداع بظاهرهم ويعزى ذلك إلى غياب العلم الشرعي وانتشار الجهل بين الناس مما أدى إلى عدم التعامل مع هذه المسألة تعاملا شرعيا قائما على الكتاب والسنّة وإنما جاء الفهم لديهم من منطلق سياسي أو عاطفي بعيد كل البعد عن دلائل الشرع وحقائق التاريخ.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلقد نجح الشيعة في استقطاب البعض من المسلمين مستخدمين وسائل ماكرة وخبيثة نتيجة إتباعهم لمبدأ التقيّة فيبدون أشياء ويضمرون أخرى، إضافة إلى وسائل الإغراء المعهودة التي يجيدون استخدامها بذكاء مع من يريدون الإيقاع به وجره إلى هوية أفكارهم، ووجدت بان لما يسمى بحزب الله دورا ليس هيّنا في خلط الأوراق والتعمية على من تأثر بالشيعة بعد أن ركب هذا الحزب موجة المقاومة وادعى معاداة اليهود واستخدم إعلامه بشكل خبيث لتمرير أفكاره الشيعية مغلفة بلباس المقاومة المزعومة، ثم عرجت في الرسالة على بعض الحقائق التاريخية من الماضي والحاضر التي تؤكد على حجم التعاون الرافضي مع أعداء الله ودروهم في الحرب المعلنة على الإسلام كما لم يفتني أن أتحدث عن مقدار الدعم المتزايد الذي يلقاه الشيعة من قبل أعداء الإسلام وحرص الدوائر المعادية على نشر فكر التشيع بين المسلمين بغية القضاء على الإسلام الحق، ثم تكلمت عن الصمت المريب على الجرائم التي يقترفها الشيعة ضد أهل السنّة في مناطق كثيرة من العالم ثم وضحت حقيقة بعض المصطلحات الحديثة التي فرضها الواقع الراهن والتي ينبغي للمسلم أن يعي حقيقتها ومن ثم بيّنت مواقف وادوار عدد من الذين لهم تأثير مباشر أو غير مباشر على واقع الأحداث

واني لأعلم بان هذه الرسالة لم تغط تماما كل جوانب الموضوع ولكنها جهد المقلّ وبداية علّها تجد من يكملها، والله تعالى اسأل أن يجعل هذا العمل خالصا له وحده.

والحمد لله رب العالمين

الفقير إلى ربه؛ عبد المحسن الرافعي

غرة ذي الحجة / من عام 1425 هـ

الباب الأول؛ حقيقة الرافضة

لو أردنا استعراض واقعنا في هذه الحقبة من الزمن، من زاوية الشخوص والأدوار لشد انتباهنا الدور الذي يلعبه الرافضة (الشيعة) على مسرح الأحداث، والأصح أن نقول الدور المناط بهم، وأحب أن أؤكد بان استعمال لفظ الرافضة أدق وانسب لشيعة هذا الزمان لان فكر الرافضة الذي ظهر فيما مضى هو ذاته الذي يحمله شيعة اليوم ويجاهرون به من غير مواربة ولذا تحتم ذكر القوم بما يناسبهم من تسمية عرفوا بها والتي جاءت من اصل عقدي منذ زمن الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه حينما رفضوه بسبب ترحمه على أبى بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

ويتساءل البعض كيف لأولئك الذين يرفعون شعار محاربة من يسمونه الشيطان الأكبر هم في ذات الوقت من أوغل في العمالة للأجنبي حتى النخاع فتواطئوا معه وادخلوه عنوة إلى بلاد المسلمين، ثم أنّى لمن يراقب تلك الأحداث أن يجمع بين هذا الموقف الشائن من الخيانة والعمالة وبين ما يدعيه إخوانهم ممن أسموا أنفسهم (حزب الله) الذين رفعوا شعار المقاومة ضد المحتل وراحوا يصمون آذان الإعلام بالبطولات الوهمية التي لا تتعدى فقاعات هواء تنفجر بين الحين والآخر لاهداف وغايات باتت لا تنطلي على الذكي اللبيب.

ولفهم ما يجري على وجه الدقة فلابد من الاستعانة بالتاريخ قليلا، فالتاريخ يبقى شاهدا على الكثير من وقائع الأحداث التي تركت آثارها على حاضر الأمة ومستقبلها ولكي نستطيع أن نفهم حقيقة ما يجري الآن على ارض الإسلام من فتن وعظائم تشيب لها الولدان، فالرافضة منذ نشأتهم وهم دائبون على الكيد للمسلمين المتمثلين بأهل السنّة والجماعة وذلك بتدبير المؤامرات وحياكة الدسائس من خلال انتحالهم لصفة أهل البيت رضوان الله عليهم الذين برءوا من ادعاءات هؤلاء الرافضة وزعمهم، وهكذا نرى أن الرافضة على مدى التاريخ القديم والحديث لم يتركوا فرصة إلا وانتهزوها كي يمعنوا في إيذائهم للمسلمين واضعاف شوكتهم وإسقاط دولتهم متواطئين مع كل عدو من أعداء الإسلام غربيا كان أو شرقيا، وعلى مر هذا الزمان لم تمض فترة من الفترات إلا وكان للرافضة فيها دور في ضرب المسلمين والتآمر عليهم بما توفرت لهم من وسائل للمكر والغدر والخيانة، فالرافضة فرقة باطنية متعددة الأفرع إلا أنها موحدة الجذور، تعمل بالخفاء لتنفيذ غاياتها ومآربها وما أن تتوفر لهم فرصة الظهور إلا ويغتنموها لإبداء ما تكنّ به صدورهم من حقد وكراهية لاهل السنّة والجماعة...

أما في باقي أوقاتهم فانهم يستترون تحت عباءة الدين ويتخفون خلف مبدأ (التقية) الذي يعتبرونه تسعة أعشار دينهم فيظهرون شيئا ويضمرون شيئا آخر وما هو والله إلا كذبا ونفاقا اعتادوا عليه حتى صار دينا لهم، وجبلة أورثها الله في قلوبهم عقوبة منه سبحانه لسلوكهم سبيل الغي والضلال، مصداقا لقول الله تعالى في مثلهم وأمثالهم: "فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به".

ويظهر للعيان حقيقة دينهم بمعاداتهم لأشرف الخلق بعد الأنبياء عليهم السلام وهم حملة هذا الدين وناقليه للامة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ودأبهم المستمر على الطعن بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلا يتركون مناسبة إلا وأقذعوا فيها القول لهنّ وعلى الأخص منهن المبرأة الصديقة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، ولقد بلغت كراهية الرافضة لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم ولا سيما منهم أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين أن جعلوا لعنهم دعاء يتلونه في صلواتهم، بل انهم يحتفلون بيوم مقتل عمر الفاروق رضي الله عنه على يد أبى لؤلؤة الفيروزي المجوسي لعنه الله جاعلين ذلك اليوم عيدا حتى وصل الأمر بهم أن جعلوا لهذا اللعين مقاما وضريحا يزورونه في إيران.

فالرافضة غيروا دين الله الذي ارتضاه للناس ابتداء من قولهم بتحريف القرآن وما كتابهم المسمى "فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" للمدعو حسين النوري الطبرسي لعنه الله إلا دليل على ذلك، ومن آفاتهم وطاماتهم هو ابتداعهم لبدعة الإمامة والولاية والعصمة لآل البيت رافعين إياهم إلى منزلة تفوق منزلة الأنبياء فغالوا فيهم واعتقدوا بألوهيتهم ونسبوا إليهم الضر والنفع وأجازوا لانفسهم دعاءهم من دون الله والاستغاثة بهم والطواف بقبورهم فصاروا اشد في شركهم من المشركين في الجاهلية الذين كانوا يدعون الله في ضراءهم ويشركون به في سراءهم، جاعلين زيارة قبر الحسين رضي الله عنه اعظم عندهم من الحج [1]، وأرض كربلاء افضل من ارض مكة [2].

ولهذا يقول الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية [ص/ 52]: (وان من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل).

ونتيجة لإيغالهم في عظائم هذه الكبائر راحوا يبيحون لانفسهم الحرام، فعطلوا شريعة الزكاة وأبدلوها بالخمس (الخاص بغنائم الحرب) واحلوا الفاحشة باسم المتعة، وأوجدوا لكل عبادة من العبادات هيئات وأشكال ما أنزل الله بها من سلطان لا يقصدون منها سوى مخالفة أهل الحق من أهل السنّة والجماعة فلا تكاد تجد شعيرة من شعائر هذا الدين إلا وغيّروها مفسرين القرآن حسب أهوائهم رادّين لأحاديث رسول الله الصحيحة بأحاديث من وضع أيديهم، وحينما تنظر إلى الرافضة (متدينهم) وعاصيهم فانهم لا يختلفون في شيء مما ذكرناه آنفا إلا في مسائل قد يجهلها العامة منهم كمسألة (تحريف القرآن) التي لا يطّلع عليها إلا الخواص من أتباعهم متبعين بذلك خطى أسيادهم بعرض أفكارهم الخاصة على فئة معينة خشية النفرة وعدم القبول في بادئ الأمر ثم يتوسعون في ذلك حسب ما تقتضيه مصلحتهم وتسمح به ظروفهم.

أما باقي عقائدهم الباطلة من سب للصحابة وتكفيرهم لهم وطعنهم بأمهات المؤمنين واستغاثتهم بالأموات وطوافهم بالقبور وباقي ما ذكرناه فهذا يجتمع عليه العام والخاص والعالم والجاهل عندهم لأنها أصول دينهم التي قام عليه فكر الرافضة والتشيع ولذا فانك ترى الرافضي وان كان فاسقا فانه شديد الحرص على هذه الأفكار والعقائد والعمل بها كما انه لا يأبه أن يكون طائعا لله أو عاصيا له فانه بزعمهم قد حصل على صك الغفران وبطاقة الدخول للجنان بغض النظر عما يقترفه من معاص أوٍٍ ذنوب وان عظمت وبلغت العنان اتباعا لقولهم الباطل الشهير "من مات محبّا لعليّ دخل الجنة ولو كان فاسقا".

وهكذا تجد عوامهم ليس لهم إلا العمل بما يمليه عليهم سادتهم وكبراؤهم فلا تجد لعقولهم مكانا للتمييز بين الخطأ والصواب، وتلعب ما يسمى بالمرجعية الدينية الدور الأكبر في توجبه الشيعة والتي تشبه في طريقة عملها دور الكنيسة النصرانية أيام القرون الوسطى حيث تستخدم سلطتها الكهنوتية لفرض آراءها على جماهير الشيعة الذين ليس لهم سوى السمع والطاعة لهذه السلطة وان كان ذلك في معصية لله سبحانه، ولقد داب من يسموهم علماؤهم على استخدام سلاح العاطفة لاستمالة شرائح المجتمع الشيعي ضاربين على وتر ظلم أهل البيت فأصبحت مجالسهم العامة والخاصة تدور حول هذا الأمر غاصّة بالبكاء والعويل والرثاء والتهويل، أما كتاب الله فهم لا يهتمون به كما أمر به رب العزة والجلال ولا يفهمون منه إلا ذلك التفسير الباطني الذي أملاه عليهم علماؤهم ولذا فانك تجد أن بضاعتهم في كتاب الله مزجاة وفهمهم له قاصر، وجلّ دينهم وغاية علمهم هو ما يحفظونه من أدعية وأذكار يتلونها في كل مناسبة من مناسباتهم (وفاة كانت أو ميلاد) لائمة أهل البيت أو من ينسبونه إليهم، أو ما يرددونه في زياراتهم للقبور والأضرحة التي عكفوا عليها.

ومع ذلك فانك قد تجد منهم أناسا ًحكّموا عقولهم وتحرروا من ربقة سادتهم وعلماءهم وانطلقوا في عالم الإسلام الرحيب مستجيبين لداعي الله ورسوله ضاربين بعرض الحائط كل الأباطيل والخرافات التي يزخر بها هذا الفكر الهدام معلنين توحيدهم وتمسكهم بسنّة المصطفى عليه الصلاة والسلام بعد أن ذاقوا طعم التوحيد واعتنقوا مذهب أهل السنة والجماعة واستقوا من منهله العذب الزلال، ولكن مثل أولئك قلة قليلة مقارنة بغيرهم، فبعضهم أعلن عن توبته ورجوعه إلى الإسلام الحق جهارا كآية الله البرقعي ود. مظفريان رحمهما الله (في إيران) إضافة إلى اتباعهم الذين ساروا على منهجهم وتحملوا الأذى والقتل في سبيل الله معلنين براءتهم من هذا المذهب المنحرف الضال، ومازال هناك من يكابد مشقة التخفي والاستتار خشية الانتقام والبطش الذي ينتظره وخاصة في المناطق التي يكثر فيها الشيعة.

هذه المراجعة الموجزة لأفكار القوم أردت أن أسوقها لمن لم يلمّ بعد بحقيقتهم وان بات عذر الجهل بهم غير مقبول ولاسيما في هذه الظروف التي انكشفت بها الحقائق وبانت فيها العورات، أما من يحسن الظن بهم وما يزال يضرب على وتر التقريب معهم فهذا والله في خطر شديد وضلال بعيد إن لم يسارع إلى الإقلاع عن هذه الأوهام الزائفة ويقف إلى صف الأخيار من هذه الأمة من الذين انبروا لكشف حقيقة الشيعة وما هم عليه من أباطيل وما أنيط بهم من أدوار، واللاهثون وراء الرافضة بغية تقريبهم، كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، فهم أي الشيعة اشد من كثير من أعداء الله حقدا وكراهية وأذى لباقي المسلمين، والأحداث الراهنة كشفت للقاصي والداني حقيقتهم العارية وتمسحهم بالدين وما هم سوى شرذمة من صنيع الأعداء أريد لهم شق صف الأمة واضعافها وتسليمها لأعدائها ولكن هيهات، فالأمة اليوم بفضل الله، على درجة من الوعي واليقظة بمكان لقادرة على إدراك ما يخطط لها أعداءها بغض النظر عن أسماءهم ومسمياتهم وألوان عمائمهم وعباءاتهم والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

***************

[1] عن أبي عبد الله قال: " من أتى قبر الحسين عارفا بحقه كان كمن حج مائة حجة " / المزار المفيد / ص 47 عليه.

 [2] الفقه العقائد / ص37، الأرض والتربة الحسينية / ص 26.

الباب الثاني؛ أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في حقيقة هؤلاء القوم

***************

1) أصل الرافضة:

وقد ذكر أهل العلم إن مبدأ الرفض إنما كان من الزنديق عبدا لله بن سبأ فانه اظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهوديا في إفساد دين النصارى [3]، وقال في موضع آخر: ثم ظهر في زمن علي (رضي الله عنه) التكلم في الرفض، لكن لم يجتمعوا ويصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، بل لم يظهر اسم الرفض إلا حين خروج زيد بن علي بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، رفضته الرافضة فسموا "رافضة"واعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم،اتبعه آخرون فسموا زيديه نسبة إليه [4].

2) أصول معتقدهم:

وهؤلاء أشد الناس حرصاً على تفريق جماعة المسلمين فانهم لا يقرون لولي أمر بطاعة سواء كان عدلا أو فاسقا ولا يطيعونه لا في طاعة ولا في غيرها، بل اعظم أصولهم عندهم التكفير واللعن والسب لخيار ولاة الأمور، كالخلفاء الراشدين، والعلماء المسلمين، ومشايخهم، لاعتقادهم أن كل من لم يؤمن بالإمام المعصوم الذي لاوجود له فما آمن بالله ورسوله [5]، وقال في موضع آخر: وأكثر محققيهم - عندهم - يرون أن أبا بكر وعمر، وأكثر المهاجرين والأنصار، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، مثل عائشة وحفصة وسائر أئمة المسلمين وعامتهم، ما آمنوا بالله طرفة عين لان الإيمان الذي يتعقبه الكفر عندهم باطلا من أصله [6].

فالرافضة كفّرت أبا بكر وعمر وعثمان وعامة المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وكفّروا جماهير أمة محمد صلّى الله عليه وسلم من المتقدمين والمتأخرين، ولهذا فانهم يكفّرون أعلام الملة: مثل سعيد بن المسيب وأبي مسلم الخولاني ومثل مالك والاوزاعي وأبي حنيفة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل والفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي والجنيد بن محمد وسهل بن عبد الله التستري وغير هؤلاء [7].

3) عبادتهم:

وهم مع هذا يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يقيمون فيها جمعة ولا جماعة ويبنون القبور المكذوبة وغير المكذوبة مساجد يتخذونها مشاهد وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخاذ المساجد على القبور ونهى أمته عن ذلك، وقال قبل أن يموت بخمس: "إن من كان قبلكم يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك"، ويرون أن حج هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من اعظم العبادات، حتى إن من مشائخهم من يفضله على حج البيت [8].

4) ضررهم على الدين:

فهم أشد ضررا على الدين وأهله وابعد عن شرائع الدين من الخوارج والحرورية، ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة اكثر كذبا ولا اكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم، وسيما النفاق فيهم اظهر منه في سائر الناس وهي التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث... الحديث"، وكل من جرّبهم يعرف اشتمالهم على هذه الخصال ولهذا يستعملون التقية التي هي سيما المنافقين واليهود، ويستعملونها مع المسلمين، وقد أشبهوا اليهود في أمور كثيرة، لاسيما السامرة من اليهود فانهم أشبه بهم من سائر الأصناف، يشبهونهم في دعوى الإمامة في شخص أو بطن بعينه، والتكذيب لكل من جاء بحق غيره يدعونه، وفي اتباع الأهواء أو تحريف الكلم عن مواضعه، وتأخير الفطر وصلاة المغرب وغير ذلك [9].

5) موالاتهم لاعداء الله:

وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين وهذه شيم المنافقين، قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فانهم منهم"، وليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح ولا دنيا منصورة، وهم لا يصلون جمعة ولا جماعة، وهم لا يرون جهاد الكفار مع أئمة المسلمين، ولا الصلاة خلفهم ولا طاعتهم في طاعة الله ولا تنفيذ شيء من أحكامهم ولاعتقادهم أن ذلك لا يسوغ إلا خلف إمام معصوم ويرون أن المعصوم قد دخل السرداب من اكثر من أربعمائة وأربعين سنة وهو إلى ألان لم يخرج ولا رآه أحد [10].

6) حكمهم في الإسلام:

والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار هي كفر أيضا، لكن تكفير الواحد المعين منهم والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فانا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له [11].

***************

[3] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه / ج 8 / ص 483

[4] المصدر نفسه / ص 490

[5] المصدر نفسه / ص 488

[6] المصدر نفسه / ص 481

[7] المصدر السابق / ص 477

[8] المصدر نفسه / ص 482

[9] المصدر نفسه / ص 479

[10] المصدر نفسه / ص 480

[11] المصدر نفسه / ص 500

 

الباب الثالث؛ دور الرافضة قديما في التآمر على بلاد المسلمين

وإليكم بعض الحقائق التاريخية أسوقها من الماضي والحاضر تبين الدور الخطير الذي يقوم به الرافضة على مدى هذا الزمان بالتواطؤ والتآمر مع أعداء الله لتكون حجة بالغة على من يدافع عنهم أو يحسن الظن بهم، وبيانا لمن لم تصله الحقيقة كاملة من غير نقصان:

أولا: دور الرافضة في إسقاط الدولة العباسية بالتآمر مع التتار:

لقد سعى الرافضة وكما أشرنا منذ نشاتهم إلى السعي لاضعاف الدولة الإسلامية وبشتى الطرق والوسائل وكانت للدولة العباسية نصيبا من هذا الدور توج بالتآمر السافر والتواطؤ مع أعداء الله هولاكو وأعوانه من التاتار باحتلال بلاد المسلمين والإمعان فيها قتلا وتدميرا وتجلى ذلك في احتلالهم لبغداد عاصمة الخلافة في سنة 656 هـ وإسقاط الخلافة العباسية وقتل آخر الخلفاء العباسيين المستعصم بالله (رحمه الله)، وبنظرة سريعة إلى هذا الحدث العظيم الذي غير مجرى تأريخ الأمة المسلمة ودور الرافضة فيه يتضح لنا ومن غير أدنى شك مدى خطورة هؤلاء القوم على المسلمين في كل زمان ومكان.

قام الرافضة بدورهم في هذا الحدث الجلل من خلال رجلين رافضيين خلد التاريخ ذكراهم بصفحات سوداء ملؤها الخبث والمكر والكراهية للمسلمين:

الأول: هو ابن العلقمي الرافضي لعنه الله: الذي كان وزيرا للخليفة العباسي الذي استوزره ووثق به، وبدلا من الوفاء للأمانة المناطة به في حفظ الدولة والمنافحة عنها فانه راح يتآمر مع التاتار لاحتلال بغداد وإسقاط الخلافة ليبدي بعض ما يكن به صدره من حقد وكراهية كان يضمرها في نفسه لأهل السنة وينتظر الفرصة السانحة ليعبر عنها قولا وعملا، ومع كل ما قام به هذا الخبيث من تآمر وخيانة لدولة المسلمين إلا أن الله تعالى لم يمهله طويلا فقد أذله الله على أيدي التاتار أنفسهم ومات في غيضه وكمده قبحه الله، أما دوره في سقوط بغداد، فابن العلقمي هذا هو الذي استقبل هولاكو وجيشه أثناء دخول بغداد وهو الذي أشار على الخليفة بالذهاب إلى هولاكو لغرض المصالحة بغية الإيقاع به وحين ذهب الخليفة مع سبعمائة راكب من القضاة والأمراء والأعيان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفسا وقتل الباقون عن آخرهم

والثاني: هو نصير الدين الطوسي الرافضي لعنه الله: الذي كان وزيرا ومستشارا لهولاكو فهو الذي أشار عليه في قتل الخليفة بعد ما تهيب هولاكو من قتله، وقد قتل الخليفة ومعه ولده الأكبر أبو العباس احمد وولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن واسر ولده الأصغر مبارك وأسرت بناته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين بن يوسف بن الشيخ أبى الفرج بن الجوزي وقتل أولاده الثلاثة كذلك إضافة إلى قتل أكابر الدولة وعلماءها وأمراءها وكانوا يذبحون كما تذبح الشاة ويؤسر من يختارون من بناتهم وجواريهم، أما من قتل ببغداد من المسلمين.

وكما قال ابن كثير رحمه الله في إحدى الروايات فان عددهم بلغ ألفى الفي نفس (أي مليونا إنسان) من الرجال والشيوخ والنساء والولدان وكان الناس يختبئون في الخانات ويغلقون على أنفسهم الأبواب فيفتحها التاتار إما بالكسر واما بالنار ثم يدخلون عليهم فيهربون إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء إلى الأزقة فانا لله وانا إليه راجعون، ومازال السيف يعمل فيهم أربعين يوما ولما انقضى الأمر وانقضت الأربعون يوما بقيت بغداد خاوية على عروشها والقتلى في الطرقات وكأنها التلول وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى سرى وتعدى إلى الشام فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح ولما نودي ببغداد بالأمان خرج الناس من تحت الأرض ومن كان بالمطامير [12] والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم وقد أنكر بعضهم بعضا فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه [13].

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية الرافضة في هذا الأمر قائلا: "ولهذا يعاونون الكفار على الجمهور من المسلمين فيعاونون التاتار على الجمهور وهم كانوا من أعظم الأسباب في خروج جنكزخان ملك الكفار إلى بلاد المسلمين وفي قدوم هولاكو إلى بلاد العراق وفي اخذ حلب ونهب الصالحية وغير ذلك بخبثهم ومكرهم لما دخل فيه من توزر منهم للمسلمين وغير من توزر منهم" [14].

الخميني يثني على نصير الدين الطوسي الذي تسبب مع أخيه في دينه ابن العلقمي في سقوط بغداد؛ يقول: وإذا كانت ظروف التقية تلزم أحد منا بالدخول في ركب السلاطين، فهنا يجب الامتناع عن ذلك حتى لو أدى الامتناع إلى قتله إلا أن يكون في دخوله الشكلي نصر حقيقي للإسلام والمسلمين مثل دخول علي بن يقطين ونصير الدين الطوسي رحمهما الله [15].

قال ابن الأثير في كامله: "حادثة التتار من الحوادث العظمى والمصائب الكبرى التي عقمت الدهور عن مثلها، عمّت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل إن العالم منذ أن خلقه الله تعالى إلى الان لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، فان التواريخ لم تتضمن ما يقاربها" [16].

ثانيا: دورهم في الحرب على الدولة العثمانية (السنيّة):

لقد كان دور الرافضة مؤثرا وخطيرا في عدائهم للدولة العثمانية ممثلا بالدولة الصفوية التي كانت تحكم إيران آنذاك واليكم مقتطفات عن هذا الدور الشائن والقذر على مدى سنين طويلة من عمر هذه الدولة:

1) تحالف الرافضة مع البرتغاليين ضد الدولة العثمانية أيام إسماعيل الصفوي:

ابتداءً يعد نسب الصفويين إلى صفي الدين الأردبيلي، (650- 735 هـ / 1252- 1343 م) وهو الجد الأكبر للشاه إسماعيل الصفوي مؤسس الدولة الصفوية. استطاع الشيخ صفي الدين عن طريق إحدى الفرق التي تزعمها أن يشق طريقه في المجتمع الإيراني وأشيع أن صفي الدين وأولاده ينتمون إلى علي بن أبى طالب، وقد لجأ صفي الدين إلى التقيّة إذ كان يظهر بأنه سنّي الاتجاه ومن اتباع المذهب الشافعي.

ولما تمهدت السبل أمام هذه الدعوة (الشيعية) أعلن أحد أحفاده إسماعيل الصفوي هذه الدعوة بعد أن فرض المذهب الشيعي على أهل إيران الذين كانوا في غالبيتهم من أهل السنة وأعلن المذهب الشيعي مذهبا رسميا وذلك بالقوة والبطش وإرهاب الناس ولم يكتف بذلك بل نقل دعوته الشريرة الباطلة إلى الأقاليم المجاورة وافتتح ممالك العجم جميعها وكان يقتل من ظفر به وما نهبه من الأموال قسمه بين أصحابه ولا يأخذ منه شيئا ومن جملة ما ملك تبريز وأذربيجان وبغداد وعراق العجم وعراق العرب وخرا سان وكاد أن يدّعي الربوبية وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره.

قال قطب الدين الحنفي في الأعلام: "انه قتل زيادة على ألف ألف نفس، وقتل عدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبق من أهل العلم أحد من بلاد العجم وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض..." [17].

ولقد تزعم الشاه إسماعيل المذهب الشيعي وحرص على نشره ووصلت دعوته إلى الأقاليم التابعة للدولة العثمانية وكانت الأفكار والعقائد التي تنشر في تلك الأقاليم يرفضها المجتمع العثماني السني حيث كان من عقائدهم الفاسدة تكفير الصحابة، لعن العصر الأول، تحريف القرآن الكريم، وغير ذلك من الأفكار والعقائد فكان من الطبيعي أن يتصدى لتلك الدعوة السلطان سليم زعيم الدولة السنية فأعلن في اجتماع لكبار رجال الدولة والقضاة ورجال السياسة وهيئة العلماء في عام 920 هـ 1514م أن إيران بحكومتها الشيعية ومذهبها الشيعي يمثلان خطرا جسيما لا على الدولة العثمانية بل على العالم الإسلامي كله وانه لهذا يرى الجهاد المقدس ضد الدولة الصفوية وكان رأي السلطان سليم هو رأي علماء أهل السنة في الدولة، لقد قام الشاه إسماعيل عندما دخل العراق بذبح المسلمين السنيين على نطاق واسع ودمر مساجدهم ودمر مقابرهم... [18].

واسمع معي أخي القارئ لهذا الكلام النفيس الذي صدر عن السلطان سليم في رسالته إلى الشاه إسماعيل يتوعده ويتهدده بكل عزة وإباء: (إن علماءنا ورجال القانون قد حكموا عليك بالقصاص يا إسماعيل بصفتك مرتدا، وأوجبوا على كل مسلم حقيقي أن يدافع عن دينه وان يحطم الهراطقة في شخصك أنت وأتباعك البلهاء ولكن قبل أن تبدأ الحرب معكم فإننا ندعوكم لحضيرة الدين الصحيح قبل أن نشهر سيوفنا وزيادة على ذك فانه يجب عليك أن تتخلى عن الأقاليم التي اغتصبتها منا اغتصابا ونحن حينئذ على استعداد لتأمين سلامتك) [19]، بل جاء في خطاب آخر مشابه بعد أن قدم للتعريف بنفسه: (أنا الملك الهمام السلطان سليم خان ابن السلطان الأعظم مراد خان، أتنازل بتوجيه إليك أيها الأمير إسماعيل يا زعيم الجنود الفارسية... وإذ أفتى العلماء والفقهاء الذين بين ظهرانينا بوجوب قتلك ومقاتلة قومك فقد حق علينا أن ننشط لحربك ونخلص الناس من شرك) [20].

وهكذا وبفضل الله تعالى انتصر المسلمون على الجيش الصفوي في معركة جالديران ودخل تبريز منتصرا، وعاد سليم الأول بعد أن استولى على الكثير من الأقاليم التي كانت محتلة بأيدي الصفويين، وهنا يجيء الدور الخياني للرافضة بعد أن ديست هيبتهم بالأقدام وخسروا معركتهم مع أهل الحق، راحوا يتواطئون مع النصارى ضد المسلمين وأقاموا تحالفا مع البرتغاليين ضد الدولة العثمانية السنية وكانت الاتفاقية بينهم تنص على: (أن يقدم البرتغال أسطوله ليساعد الفرس في غزو البحرين والقطيف كما يقدم البرتغال المساعدة للشاه إسماعيل لقمع الثورة في مكران وبلوجستان وان يكون الشعبان البرتغالي والفارسي اتحادا ضد العثمانيين) [21].

ووصلت ثقة أعداء الإسلام بالرافضة أن وجه البوكيرك إلى الشاه إسماعيل الصفوي الرسالة التالية: (أنى اقدر لك احترامك للمسيحيين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند وإذا أردت أن تنقضّ على بلاد العرب أو تهاجم مكة فستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدة أو في عدن أو في البحرين أو القطيف أو البصرة وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي وسأنفذ له كل ما يريد) [22]. وقد تضمن مشروع التحالف البرتغالي الصفوي تقسيم المشرق العربي إلى مناطق نفوذ بينهما حيث اقترح أن يحتل الصفويون مصر والبرتغاليون فلسطين [23].

 (بل إن الشاه لم يتوقف عن البحث عن حلفاء ضد الدولة العثمانية التي أصبحت القوة الكبرى التي تحول بينه وبين الوصول إلى البحر المتوسط وكان مستعدا لان يتحالف حتى مع البرتغاليين اشد القوى خطرا على العالم الإسلامي حينذاك، وهكذا بينما كان البرتغاليون يخشون وجود جبهة إسلامية قوية ضدهم في المياه الإسلامية، وجدوا أن هناك من يريد أن يتعاون معهم، فلا غرو أن وافق الشاه أن تظل هرموز تحت السيطرة البرتغالية في مقابل حصوله على الاحساء) [24].

2) تحالف الرافضة مع النصارى ضد الدولة العثمانية أيام عباس الصفوي:

انتهز الشاه عباس الصفوي اضطراب الدولة العثمانية وباشر في تخليص عراق العجم واحتل تبريز ووان وغيرهما واستطاع أن يحتل بغداد، وقد انزل الشاه عباس الصفوي أقصى العقوبات بأعداء الدولة من السنّة فأما أن يقتلوا أو تسمّل عيونهم ولم يكن يتسامح مع أي منهم إلا إذا تخلى عن مذهبه السني وأعلن ولاءه للمذهب الشيعي [25].

ولقد بالغ الشاه عباس الصفوي في عداءه للمذهب السني واتصل بملوك المسيحيين وإمعانا في ضرب الدولة العثمانية حامية المذهب السني فقد عقد اتفاقات تعاون مشترك معهم من اجل تقويض أركان الدولة العثمانية السنية وعامل الشاه عباس الصفوي المسيحيين في إيران معاملة حسنة على عكس معاملته للسنّة وقد كان لمعاملته المتميزة للمسيحيين أن نشطت الحركة التنصيرية في إيران وأصبحت إيران سوق رائجا للتجارة الأوربية، لقد توج تسامحه مع المسيحيين بان أعلن في عام 1007هـ / 1598م أوامره بعدم التعرض لهم والسماح لهم بحرية التجول في ربوع الدولة الصفوية [26].

ولقد جامل الشاه عباس الصفوي المسيحيين وشرب معهم الخمر احتفالا بأعيادهم كما انه سمح لم بالتبشير بالمسيحية في داخل إيران واعطاهم امتيازات ببناء الكنائس في كبرى المدن الإيرانية وهذه المعاملة للمسيحيين كانت نكاية في الدولة العثمانية السنية [27].

* * *

وقفات مهمة في هذه المرحلة من التاريخ:

كان للسلطان سليم الأول الفضل بعد الله في إضعاف النفوذ الشيعي في العراق وبلاد فارس وحقق على الصفويين الشيعة الرواقض انتصاراً عظيما في معركة جالديران.

كان نتيجة الصراع بين الدولة العثمانية والصفوية ضم شمال العراق وديار بكر إلى الدولة العثمانية، أمّن العثمانيون حدود دولتهم الشرقية، سيطرة المذهب السنّي في آسيا الصغرى بعد أن قضى على أتباع وأعوان إسماعيل الصفوي.

كانت للعثمانيين نية أكيدة في استرداد الأندلس إلا أن الشيعة لعبوا دورا مهما في اشغال العثمانيين وبالتواطؤ مع الصليبيين في عدم تحقيق هذا الحلم الذي انتظره المسلمون كثيرا.

ثالثا: دور الدولة الفاطمية (العبيدية) في محاربة المسلمين:

في ما يلي نبذة مختصرة جدا عن هذه الفئة الخارجة من تحت عباءة الرافضة ولولا ضيق المقام لأسهبت في بيان حقيقتها بالتفصيل:

دامت دولة الفاطميين 260 سنة منها اثنتان وخمسون سنة بالمغرب ومائتان وثمان سنوات بمصر وعدد خلفائها أربع عشرة خليفة أولهم عبيد الله المهدي واخرهم العاضد الذي توفي بمصر يوم عاشوراء سنة 567هـ وبموته انقرضت دولة الفاطميين من المشرق والمغرب، وكانت نهايتهم على يد البطل صلاح الدين الأيوبي، وكان أول خلفائهم هو عبيد الله المهدي الشيعي الرافضي (297 - 322 هـ).

وذكر الإمام الذهبي في ترجمته: عبيد الله أبو محمد أول من قام من الخلفاء الخوارج العبيدية الباطنية الذين قلبوا الإسلام وأعلنوا بالرفض، وابطنوا مذهب الإسماعيلية [28].

واما العاضد فيقول عنه ابن خلكان: كان شديد التشيع متغاليا في سب لصحابة وإذا رأى سنيا استحل دمه [29]. وقد قتل أولئك العبيديون الكثير من علماء المسلمين على مدى حكمهم وتواطئوا مع أعداء الإسلام واستعانوا في حكمهم باليهود والنصارى وغلاة الشيعة ومن اشهر وزرائهم يعقوب بن كلس اليهودي الأصل وبدر الجمالي وابنه الأفضل الأرمني الشيعي [30]. وعندما زحف الصليبيون باتجاه القدس وحاصروها وكان قائد حاميتها الأفضل الجمالي وزير المستعلي فتسلمها الفرنجة من دون مقاومة تذكر [31]، وكان وزيرهم شاور يستنجد بالصليبين خوفا على منصبه من السلطان المجاهد نور الدين محمود وعندما تملك مصر السلطان صلاح الدين وانقطعت الدولة العبيدية اتفق بقايا العبيدية على إرجاع الدولة فراسلوا الفرنجة في صقلية يطلبون المساعدة ولكن المؤامرة كشفت وقتل من تولى كبرها [32].

ومن أراد الاستزادة فيمكنه الرجوع إلى فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية [م 28، ص 637].

_____________________-

[12] جمع مطمورة وهي مكان تحت الأرض يطمر فيه البُر أو الفول أو نحوهما وقيل هي السجن (المعجم الوسيط 2/586)

 [13] البداية والنهاية لابن كثير / ج 13 / ص226 بإيجاز

 [14] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية / ج 8 / ص 478

 [15] الحكومة الإسلامية (للهالك الخميني) / ص 142

 [16] تاريخ الخلفاء للسيوطي / ص 376

 [17] انظر: الإسلام في آسيا منذ الغزو المغولي، د. محمد نصر، ص /240، وانظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني (1/271)

 [18] عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية / د. علي محمد الصلابي

 [19] جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس / د. نبيل عبد الحي رضوان، ص 435

 [20] فتح العثمانيين عدن / محمد عبد اللطيف البحراوى، ص 113

 [21] جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس، ص 437

 [22] قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين / د. زكريا سليمان بيومي، ص63

 [23] المصدر السابق ص 64

 [24] الشعوب الإسلامية / د. عبد العزيز سليمان نوار / ص 226

 [25] الإسلام في آسيا، د. محمد نصر مهنا، ص 249، 250

 [26] عوامل نهوض وسقوط الدولة العثمانية / د. علي محمد الصلابي، ص 361،362

 [27] الإسلام في آسيا، ص 253

 [28] سير أعلام النبلاء (ج 15/141)

 [29] وفيات الأعيان 3/111

 [30] أيعيد التاريخ نفسه لمحمد العبدة ص 56

 [31] المصدر السابق ص 59

 [32] الكامل 11/398

الباب الرابع؛ دورهم الحا لي في التآمر على بلاد المسلمين

ويتجلى دور الشيعة في محاربة دين الله في جملة حوادث ومواقف مشينة تبين مدى استعدادهم للمضي والتعاون مع أعداء الإسلام بغض النظر عن أديانهم وأعراقهم وقومياتهم ونلخصه بثلاثة أبواب:

1) التحالف الرافضي الصليبي المعاصر.

2) التحالف الرافضي الروسي (الارثودوكسي) .

3) التحالف الرافضي الهندوسي.

1) التحالف الرافضي الصليبي المعاصر:

الذي بانت حقيقته من خلال التواطؤ والتعاون بعيد المدى مع أعداء الإسلام في تنفيذ المخطط الصليبي لاحتلال بلاد المسلمين والقضاء على دين الله (خابوا وخسروا):

غزو أفغانستان:

انكشف الشيعة على حقيقتهم من خلال الدور القذر الذي لعبته راعية الشيعة في العالم (إيران) المدعية للإسلام ظلما وجورا وذلك بما فعلته إبان الغزو الصليبي لدولة أفغانستان المسلمة، حيث لم تأبه دولة الرافضة في إيران بأي شرع أو دين وراحت تقدم كل أنواع الدعم العسكري واللوجستي إضافة إلى فتح الحدود على مصاريعها لقوات الغزو الصليبي في أفغانستان بل وأرسلت جيشها ليقاتل جنبا إلى جنب القوات الغازية ولاسيما في مناطق تحالف الشمال داعمة بكل قوة طائفة الهزارة الشيعية وحزب الوحدة الشيعي وباقي أحزاب التحالف الشمالي العفن لإسقاط الدولة السنّية الفتية المتمثلة بحكومة طالبان.

ويذكر أن شيعة أفغانستان ومع ما يمثلونه من أقلية متركزة في ولاية باميان وسط البلاد كان لهم دور خياني ومشين معروف أثناء غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان فلقد دأبوا حينذاك على قطع الطرق على المجاهدين وابتزازهم والقيام بالتجسس لصالح الروس لكشف ظهور المجاهدين والكيد بهم، ولما جاء الغزو الأمريكي لعبت هذه الطائفة نفس الدور بالتواطؤ مع الغزاة والقتال إلى جانبهم يدفعها حقدها وكراهيتها البغيضة لأهل السنّة في أفغانستان، وقامت إيران باتخاذ ولاية هيرات الأفغانية المتاخمة لحدودها قاعدة لها لتمويل وإمداد القوات المعادية لدولة طالبان وبالتنسيق مع القوات الصليبية ثم سارعت إيران ومنذ البداية لافتتاح سفارة لها في كابول لإضفاء طابع الشرعية على الحكم الجديد والقيام بمهمات التجسس والتعاون والتنسيق مع المحتل الصليبي، ويكفي إيران الرافضة خزيا وعارا أن أعلن أكثر من مسئول لهم متفاخرا: (لولا إيران لما سقطت أفغانستان).

غزو العراق:

من منّا بات لا يعرف حقيقة الدور النجس الذي قام به الشيعة في العراق والى جانبهم إخوانهم في إيران في إسقاط العراق واحتلاله من قبل القوات الصليبية، فلقد حلم الشيعة منذ مئات السنين في السيطرة على العراق وبسط النفوذ الشيعي فيه وإرجاع أمجاد الدولة الصفوية والبويهية إليه وحيث انهم لا يعنيهم دين أو شرع فلقد هبوا للتعاون والتخطيط المسبق مع الصليبيين في احتلال العراق وبالتنسيق المباشر مع دولة الرافضة في إيران التي كانت تحتضن المعارضة الشيعية المتمثلة بعدد من الأحزاب وعلى رأسها ما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي كان يترأسه محمد باقر الحكيم الذي قضى قتلا في العراق بعد عودته إليها، ولقد كانت الوفود الشيعية تروح وتغدو إلى قبلتها في أمريكا لاتمام المخطط المذكور انطلاقا من إيران حاملة لواء محاربة الشيطان الأكبر (أمريكا) كذبا وبهتانا، وهكذا قدم الشيعة من إيران على ظهر الدبابات الأمريكية ليحققوا حلمهم القديم في حكم العراق بالاشتراك مع إخوانهم في الدين (الصليبيين).

ويظهر جليا حقيقة التطابق التام في أهداف وغايات الصليبيين والرافضة في ما يلي:

فالصليبيون لا يهمهم سوى تحقيق الأهداف التالية:

اتخاذ العراق قاعدة لهم والانطلاق منه للسيطرة المباشرة على العالم الإسلامي وتنفيذ باقي مخططاتهم السوداء منها القضاء على الإسلام (زعموا أخزاهم الله) .

والهدف الآخر لهم هو السيطرة على ثروات المسلمين ابتداء من العراق لدعم اقتصادهم المنهار ولديمومة الغارة على العالم الإسلامي التي تحتاج إلى تمويل ضخم وكبير لا تستطيعه ميزانية أمريكا ولا اتباعها.

إقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

التعجيل بقدوم المسيح الدجال الذي يتفق عليه الطوائف الثلاثة، اليهود والصليبيون والشيعة.

أما الشيعة فلا يهمهم من يستولي على العراق يهودا كانوا أم نصارى؛ فدينهم لا يتعارض مع مجمل ديانة هؤلاء وليس لهم سوى همّ واحد هو السيطرة على مقاليد الحكم الإداري في العراق لنشر فكر الروافض والقضاء على أهل السنّة فيه ويتركون للصليبيين تولى زمام السيطرة العسكرية والاقتصادية ثم يمضون سوية لاكمال باقي المخطط في باقي الدول الإسلامية، ولعل بوادر هذا المخطط الأسود بدأت تلوح في السعودية البلد المرشح للسيناريو نفسه في تجنيد الشيعة في المنطقة الشرقية للقيام بدور المطالب لحقوقه وبالتالي ليكونوا راس الحربة في تنفيذ المخطط آنف الذكر لتقسيم السعودية وتحكيم الشيعة فيها وسيطرة الصليبيين على بلاد الحرمين كما فعلوا في العراق، والأمر ذاته سيتم لا قدر الله مع باقي دول المنطقة ولاسيما منها القريبة من العراق لاستكمال الطوق الشيعي الرافضي الممتد من إيران مرورا بالعراق واجزاء من السعودية ودول الخليج العربي وسوريا ولبنان ليتم خنق المسلمين السنّة وإشغالهم بالشيعة ومن ثم تحقيق حلم اليهود لإقامة دولتهم من النيل إلى الفرات.

التنسيق السياسي والعسكري:

لقد تحول التنسيق الرافضي الصليبي في العراق إلى فعل مباشر بين القوات الغازية وبين الرجعيات الشيعية وباقي الأحزاب السياسية الشيعية كحزب الدعوة وما يسمى بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي كان يقوده الهالك محمد باقر الحكيم ومن بعده أخوه عبد العزيز، ويعتبر فيلق بدر الذراع العسكري لهذا المجلس، وهي قوات تم تدريبها وتمويلها في إيران، وتقوم هذه القوات بمصاحبة القوات الصليبية في اقتحام البيوت الآمنة للعراقيين السنّة وارشادهم لاعتقال من يرفض الاحتلال رجالا كانوا أم نساء كما يقومون بتلفيق التهم لأي كان من أهل السنّة وتحت أي ذريعة وخاصة الوهابية والسلفية، وهي تهمة جاهزة لكل من يخالفهم، فيوشون بكل سنّي لمجرد انه ملتزم بدينه أو إمام من أئمة المساجد أو طالب علم إضافة إلى المهام الأخرى من جمع للمعلومات والتجسس لصالحهم.

ولاخفاء هذا الدور القذر والمشين للشيعة فلقد قامت القوات الصليبية بإنشاء قوات الشرطة والأمن وما يسمى بالحرس الوطني من فيلق (بدر) وبعض الأكراد (البيشمركة) إضافة إلى من باع دينه بدنياه ورضي بان يكون دليلا للمحتل وحاميا لمصالحه.

ويتضمن المخطط الخطير هذا تسليم المناطق التي تتركها القوات الصليبية إلى فيلق بدر ومن معهم وباسم قوات الشرطة والدفاع المدني، ويمكننا أن نتوقع ماذا يمكن أن تحدثه هذه القوات من فساد وتخريب لتنفيذ المخطط الذي أشرنا إليه في هذه الرسالة، ويشبه دور فيلق بدر الشيعي في العراق إلى حد كبير دور إخوانهم الدروز في فلسطين المحتلة الذين لا يترددون عن فعل أي شيء يمليه عليهم اليهود في اقتحام البيوت واعتقال المقاومين هناك من خلال انخراطهم في جيش الاحتلال وبقسوة تفوق قسوة اليهود أنفسهم.

وهكذا فكل أعداء الله من هذه الفرق الباطنية عندهم نفس الاستعداد بالقيام بذات الأدوار القذرة لأنهم يجتمعون على عقيدة واحدة بل ودين واحد، والتاريخ يشهد على ما قامت به الحركات الباطنية من دور تخريبي وقتل لقادة وعلماء المسلمين.

واليكم هاتين الوثيقتين (الخطيرتين) الصادرتين عن هذه القوات تبين لنا مدى الغل والحقد والكراهية التي يضمرها الشيعة لأهل السنّة وما هو طبيعة المخطط المعد من قبلهم للقضاء على أهل السنّة والجماعة في العراق:

* * *

الوثيقة الأولى:

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله المعصومين.

يا شيعة علي عليه السلام:

وبعد سقوط النظام الصدّامي السني الكافر وإرجاع الحق لنا وما يمتلكه العراقيون من ثروات نفطية ومعدنية وزراعية ومائية فإنه عاد لنا الخمس واستلامه من قبل شيعة علي عليه السلام ومن قبل الحوزة العلمية، وكما وعدتنا أمريكا وبريطانيا لاستلام الحكم بعد مرور سنة واستلامنا زمام الأمور في السنة المقبلة للأسف ظهر بعض الشيعة يتعاونون مع أبناء العامة (السنّة) على عدم السلب والنهب والحرق وعمل الفوضى وخصوصاً في بغداد من أجل استلامنا السلطة ومن قبل الحوزة. إن أهم عمل تقومون به حرق المكاتب العلمية وخصوصاً منها الدينية لأبناء العامة وأهم شيء حرق المطابع التي تطبع كتبهم لتعليم ما يسمى بتفسير القرآن والسنة والحديث الشريف والتاريخ الإسلامي حتى يتسنى لنا وضع كتب جديدة ودراسات جديدة لمعالم القرآن والسنة والحديث الشريف والتاريخ الإسلامي الشيعي وسنة أهل البيت المعصومين ومن خلالها تعليمهم رسالة الخميني قدس الله سره وترك ما جاء به أهل العامة والله يعصمنا منهم.

قيادة قوات بدر

* * *

الوثيقة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم

الصلاة والسلام على محمد رسول الله وآله المعصومين.

يا شيعة أبا الحسنين علي سلام الله عليه وعلى آل بيته:

بارك الله بكم وبما عملتموه من حرق وسلب وتهديم دور الكفرة يا أمة علي إن ورائكم قوة ضاربة. لا تخشوا أحد من أهل السنة ففيلق بدر بالإنذار ينتظرون الأمر بعد خروج دول التحالف واستلامنا السلطة فإن أهل الأنبار وتكريت والموصل قلة ونحن الأقوى وناصرنا علي فهو أمام أهل الأرض والسماء ولا تبدو العداوة لهم هذه الأيام، لا نريد منكم سوى احتلال بغداد من قبل أهل العمارة خصوصاً والجنوب عامة وطبع الصور لسادتنا ونشر الكاسيت وأقراص الفيديو في أي مكان والشوارع والسيارات والمجلات وخصوصاً وقت رفع آذانهم أو خطبهم وقرب جوامعهم. إن كهرباء الجنوب لأهل الجنوب وليست لهم لا تجعلوها تصل إليهم. اشتروا كتبهم واحرقوها خصوصاُ ما يسمونه بالصحاح واندسوا في جوامعهم والتشويش على صلاتهم فلا صلاة لهم في ديارنا حتى ينصرنا الله عليهم وهذه الرسالة وصلتكم وهي وصية الأمام الحجة (عج).

قيادة قوات فيلق بدر

* * *

2) التحالف الرافضي الروسي (الارثودوكسي):

مع إن الروس صليبيون مثل إخوانهم غير أن طائفتهم الدينية الارثودوكسية ودورهم في الحرب المعلنة على الإسلام في الشيشان الجريحة جعلنا نفرد لهم مكانا خاصا بهم، ولا يخفى على أحد العلاقة الودية التي تجمع الحكومة الروسية والإيرانية.

وقد يتساءل من يجهل حقيقة الأمور ما سر هذا التقارب بين الدولتين فهذه دولة رافضية دينية وهذه دولة نصرانية علمانية تضمر العداء للمسلمين ويكفي ما تفعله لاهلنا في الشيشان من قتل وتدمير على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولم نسمع يوما إيران تطالب برفع الضيم والظلم عن أهلنا هناك.

والجواب على ذلك يسير؛ فالشعب الشيشاني لا يعني شيئا بالنسبة للرافضة لأنهم من أهل السنّة والجماعة الذين يعتبرونهم أعداء لهم، فهم أي الرافضة يقتلون ويضطهدون أهل السنّة في إيران فلا غرابة من قيام الطرفين (الشيعي والروسي) بالتنسيق والتآمر للقضاء على الجهاد في الشيشان.

ويظهر جليا مقدار التعاون بينهما من خلال النشاط الشيعي المتزايد في مناطق آسيا الوسطى من دول الاتحاد السوفيتي السابق والتي ما تزال تخضع للهيمنة الروسية بالرغم من حصولها على استقلالها، حيث إننا نرى الحكومة الروسية وهي تغض الطرف عن هذه النشاطات التي تشرف عليها إيران مباشرة ولكنها في نفس الوقت تضيق على أي نشاط لاهل السنّة هناك وتعتبره نوعا من الإرهاب وان كان عملا خيريا يقصد به مساعدة المسلمين من تلك المناطق.

ويلاحظ أن حجم التعاون بين الدولة الصليبية الأرثوذكسية في روسيا وإيران الرافضة قد وصل حدا بات يدعو إلى القلق الشديد بعد أن قامت روسيا بإنشاء المفاعلات النووية لإيران ضاربة بعرض الحائط الاعتراضات التي أبدتها بعض الدول.

وقد يتساءل البعض أليس هذا غريبا في أن تقوم دولة كافرة مثل روسيا بتقوية دولة مثل إيران تدعي الإسلام ولو ظاهرا؟ ولماذا تحرص روسيا راعية الكنيسة الارثودوكسية على مثل هذا الفعل؟ ولماذا لا نجد من يقف ضد روسيا أو يوقفها عند حدها سوى ما نسمعه من اعتراضات خجولة تأتي من هنا وهناك؟

ونختصر الإجابة على ذلك بالنقاط التالية:

1) إن الهدف من وراء ذلك لم يعد خافيا على من يعرف الرافضة ودورهم القديم والحديث في خدمة الأعداء وكذلك من يعرف روسيا وريثة الدولة القيصرية الصليبية، فالغرب الصليبي سكت منذ البداية على إقامة المنشآت النووية في إيران بل وتستر عليها بطرق مختلفة لانه أوكل لروسيا مهمة تسليح الشيعة وتقويتهم على حساب المسلمين.

2) إيجاد حالة من التوازن بين السنّة والشيعة بعد أن تمكنت باكستان من تصنيع القنبلة النووية، فالصليبيون ومن وراءهم اليهود لا يريدون لشوكة الشيعة أن تضعف حتى يبقوا قادرين على تنفيذ المخططات الموكلة بهم على اكمل وجه (مع إن باكستان يحكمها حاليا علماني موال للغرب وضالع في الحرب المعلنة على الإسلام إلا أن أعداء الله يخشون من أن يتمكن المسلمون يوما من السيطرة على مقاليد الحكم في هذا البلد المسلم فيشكلون تهديدا لهم ولاتباعهم من الهندوس والرافضة).

3) مكافأة إيران الرافضة على الخدمات (الجليلة) التي قدمتها في إطار معاونة الصليبيين ومن وراءهم اليهود في حربهم على الإسلام.

4) خنق المسلمين واحاطتهم بطوق نووي يحاصرهم من الشرق والغرب يمنع تحركهم ويقضي على طموحهم في التحرر من ربقة أعداءهم وتطلعهم إلى إقامة دولتهم المسلمة فوجدوا ضالتهم في إيران الرافضة شرقا ودولة الكيان الصهيوني غربا.

5) أما اعتراضات أمريكا فليست سوى جزءا من سيناريو لعبة التظاهر بمعاداة إيران من جهة وللتغطية على العلاقة الحميمة التي تجمعهما من جهة أخرى.

6) ستبقى قضية التسليح النووي الإيراني خاضعة لحسابات المصالح التي تجمع بين الأطراف المشاركة في حربها على الإسلام ولا يمنع من أجل إتمام اللعبة وتمريرها على السذج من الناس في أن تقوم أمريكا بعمل عسكري ما لضرب هذه المفاعلات من باب ذر الرماد في العيون والتظاهر أمام العالم برفضها لفكرة التسلح النووي الإيراني وهي في ذات الوقت تحرص كل الحرص على جعلها أقوى دولة في المنطقة بعد (إسرائيل)، ومثل هذا السيناريو ليس مستبعدا على غرار الحرب الصورية القائمة بين ما يسمى بحزب الله وبين دولة الكيان الصهيوني حينما نسمع كل بضعة اشهر بحدوث بعض الاحتكاكات بين الطرفين على حدود (شبعا) كي يتم في الأذهان ترسيخ فكرة العداء بين هذا الحزب الرافضي وبين إخوانهم اليهود في الوقت الذي يقوم هذا الحزب بحماية الحدود الشمالية لدولة اليهود في (إسرائيل)، وسنأتي إلى ذكر هذا الموضوع لاحقا .

3) التحالف الرافضي الهندوسي:

وهذا التحالف بات جليا من خلال التنسيق المباشر الذي يتم بين الحكومة الهندوسية العنصرية في الهند والتي قادها حزب بهارتيا جاتيا الهندوسي الذي يسعى لاستئصال الإسلام من القارة الهندية وبين إيران الرافضة في كافة المجالات ومن خلفهم من حزب المؤتمر الهندي فكلهم سواء في حربهم على الإسلام ولكن الأول كان يظهر عداءه للإسلام والثاني يتبع سياسة خفية وخبيثة للقضاء عليه.

ومن ينظر إلى العلاقات الهندية الإيرانية يجدها في غاية التعاون والتنسيق مع كل ما يضمره الهندوس من كراهية للمسلمين لانهم أي الهندوس يعرفون تماما من هم الشيعة كما يعرفهم باقي أعداء الله، أما كشمير الجريحة فلم تجد من إيران الرافضة سوى التآمر والخذلان كما فعلت مع باقي المسلمين من أهل السنّة في باقي أنحاء العالم.

ولو نظرنا إلى العلاقة الخاصة التي تربط الهند بإسرائيل والتقارب الظاهر بين الهند وإيران لأدركنا خطورة هذا التحالف الذي تتشابه أهدافه وتنتظم غاياته في حرب الإسلام واستئصال شأفته.

ولا ننسى أن نذكر الدور الذي يلعبه الشيعة في باكستان وبدعم مباشر من إيران في إثارة الفتنة الطائفية والسعي لنشر أفكار التشيع فيها بل أن النشاط الشيعي لا يقتصر على الطريقة السلمية التي دأب على استخدامها الشيعة لمناوئة المسلمين في بلادهم (ظاهرا)، بل أن هذا الدور قد تعدى إلى النشاط العسكري في قتل رموز أهل السنة كما فعلوا مع الشيخ إحسان الهي ظهير رحمه الله الذي كان له الدور الرائد في كشف عقائد الشيعة وأباطيلهم من خلال سلسلة كتبه المعروفة وباللغات العربية والأردية، وهذه هي طبيعة الشيعة المعروفة بالتخفي والتلون أخذا بالتقية واتباعا لمنهجهم الباطني فإذا كانوا قلة وغير قادرين على إظهار عقائدهم الباطلة اكتفوا بإبطان ما يعتقدونه إلا لمن يثقون به فان تمكنوا اظهروا عقائدهم وأسفروا عن وجوههم الكالحة واستخدموا كل طريقة للقضاء على خصومهم وهم لا يتوانون لتنفيذ مآربهم وتحقيق غاياتهم الشريرة في التعاون مع كل عدو من أعداء الله من شياطين الإنس والجن.

الباب الخامس؛ سعي أعداء الإسلام لنشر فكر التشيع في بلاد المسلمين

بغية تحقيق الأعداء لأهدافهم الشريرة وسعيهم لإيجاد البديل للإسلام فانهم لم يجدوا افضل من فكر التشيع لهذه المهمة الفاشلة بإذن الله، فلقد علم أعداء الإسلام وأيقنوا تماما بان من يقف بوجه تحقيق مخططاتهم السوداء وأحلامهم المريضة هم ا المسلمون ونقصد بهم أهل السنّة والجماعة، ولذا فنحن نرى تسابق هؤلاء الأعداء إلى دعم الشيعة وبكل وسيلة والسعي إلى تمكينهم في بلاد المسلمين لانهم خير من يخدمهم ويحقق أهدافهم، ومن هذه الوسائل:

1) الترويج الإعلامي:

لم يعد مستغربا أن نرى دأب أجهزة الإعلام الماسونية والصليبية ومن وراءها الإعلام العربي الإسلامي المدجن إلى إظهار الشيعة بمظهر المظلوم والمضطهد، مسلطة الضوء على كل شاردة وواردة متعلقة بهم فلا يتركون تصريحا ولو كان تافها من أدنى رجالاتهم إلا ونشروه بل إن هذه الأجهزة المأجورة سارعت منذ البداية إلى ترديد الأكاذيب التي يطلقها الشيعة بأنهم الأغلبية في العراق وان أهل السنّة أقلية فيه لكي يوجدوا مبرر التدخل في العراق بحجة الدفاع عنهم ومن ثم تسليمهم الحكم هناك، أما أخبار أهل السنّة في العراق أو في باقي العالم الإسلامي وما يقع عليهم من ظلم وجور فلا تكاد تجد من ينقلها في الإعلام، فهذه الفلوجة الباسلة ذبحت ذبحا وهدمت على رؤوس أهلها فلا تسمع للإعلام إلا صوتا خافتا أو خجولا لا يكاد يفصح عن عشر الحقيقة الدامية التي ألمّت بمدينة المساجد، أما أخبار المجاهدين وبطولاتهم في العراق وباقي بلاد المسلمين فلا تجد سوى التشويه والتحريف قضلا عن التقليل من أهمية الانتصارات الباهرة التي يحققونها على القوات الصليبية الغازية.

2) التدخل لدى حكومات المنطقة:

وصل الحال بأعداء الإسلام إلى حد إثارة موضوع الشيعة في البلدان التي يتواجدون فيها تحت ما يسمى بحقوق الاقليات وهي محاولة أخرى لابراز الشيعة ودعمهم وتمكينهم، ويذكر بأن الشيعة على قلتهم يتمتعون بنفس حقوق باقي أهل البلاد إن لم يكن اكثر ويكفي دليلا انهم يسيطرون على الكثير من مفاصل الاقتصاد والتجارة في كثير منها ولا سيما بلاد الخليج العربي، ولقد ساعدت المواقف الضعيفة لحكومات هذه البلاد في قبول املاءات الغرب وأعوانهم في هذا المجال، بل إن سفارات الدول الغربية فتحت أبوابها للشيعة لتلتقي بهم علانية بما يشبه اللقاءات الرسمية ليتحدثوا عن احتياجات الشيعة ومطالبهم وعلى مرأى ومسمع من حكومات تلك البلدان، ونتيجة لذلك كله بدأت عقيرة الشيعة في هذه البلدان بالارتفاع مطالبين بحقوق أكثر (ويقصدون بها السيطرة على مقاليد الحكم فيها)، وبدأت حكومات هذه الدول بالسماح للشيعة ببث سمومهم علانية من خلال الظهور بالإعلام ونشر كتبهم المليئة بالشركيات وسب الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وصرنا نرى الحسينيات تبنى في بلاد كان يوما التوحيد شعارها.

3) تغيير التركيبة السكانية:

ولقد تمادت الدوائر المعادية في دعمها للرافضة في واحدة من اكبر عمليات التزوير حيث يجري تغيير التركيبة السكانية للعراق على اثر قدوم الآلاف من شيعة إيران إلى مناطق مختلفة من بلاد الرافدين وخاصة مناطق الجنوب وبغداد بغية زيادة النسبة العددية للشيعة الذين يمثلون الأقلية في البلاد، كما يتم تهجير أهل السنّة من مناطق الجنوب التي يكثر فيها الرافضة تحت وقع التهديد والقتل، كل هذا يحصل والصمت مطبق على الجميع من أجل تمرير المخطط المذكور وتمكين الشيعة في بلد الخلافة والقضاء على أهل السنّة فيه، علما بان استخدام الشيعة (الإيرانيين خاصة) في مخطط تغيير التركيبة السكانية في كثير من بلاد المنطقة يجري منذ فترة طويلة إلا إن وتيرته زادت بشكل ملحوظ بعد مجيء الخميني الهالك وكانت أكثر هذه الدول استهدافا هي بلدان الخليج العربي إضافة إلى العراق.

4) نشر المنظمات الشيعية في العالم:

ويدخل ضمن مخطط دعم الرافضة على مستوى العالم ما يجري من انتشار للمنظمات الشيعية في مناطق كثيرة وتحت أسماء وشعارات مختلفة تارة باسم المراكز الثقافية وأخرى باسم المؤسسات الخيرية وغيرها، وتبذل حكومة الرافضة في إيران أموالا طائلة لدعم هذه النشاطات بغية نشر التشيّع في كثبر من البلاد عربية كانت أم غير عربية وبدراية تامة من الدوائر الغربية وبغفلة أو سكوت مقصود من القائمين على هذه البلاد واذكر هنا الانتشار الخطير للفكر الشيعي في بعض بلدان أفريقيا حيث تستخدم الحكومة الإيرانية الطريقة نفسها التي تستخدمها المنظمات التنصيرية في استغلال حاجات الناس وفقرهم وبرزت وللأسف السودان كواحدة من الدول التي نجح فيها الرافضة في تأسيس موطأ قدم لهم هناك عن طريق ما يسمى بالمراكز الثقافية وغزو الجامعات بطرق مختلفة والصرف بسخاء على من يرغب بالالتحاق بالجامعات الإيرانية ليرجع بعد فترة وقد امتلأ بالفكر الرافضي الذي يطفح بغضا وحقدا على أهل السنّة والجماعة، وقد ساعدت الأفكار (الثورية) التجميعية والمختلطة التي تحملها حكومة الإنقاذ في تسهيل مهمة الرافضة إضافة إلى انتشار الفكر الصوفي في السودان وهو بدوره كان جسرا لدخول الرافضة من باب الجهل المنتشر في صفوف الصوفية وضرب الرافضة على وتر حب أهل البيت الذي يلقى صدى لدى أهل السنّة عموما، أما الدول الإسلامية في ما يسمى بالاتحاد السوفيتي السابق فلقد كانت وما تزال هدفا لسهام الرافضة المسمومة ولجملة أسباب منها قرب هذه الدول من إيران وخروجها الحديث من تحت ربقة الحكم الشيوعي الذي دام أكثر من سبعين سنة الذي أشاع فيهم الجهل والبعد عن الدين فلم يتأخر الرافضة في استغلالهم ونشر التشيع بين الكثير منهم وبذات الطرق المعهودة عندهم.

5) السكوت العالمي المريب:

وفي ظل هذا المخطط الأثيم فإننا لا نسمع من يثير أمر النشاط الشيعي المنظم والمتزايد وعلى كل الصعد في كثير من البلاد ولا سيما في الدول العربية وبأشراف من السفارات الإيرانية هناك، ولم يرد إلى مسامعنا اعتبار نشاطات إيران في هذا المجال ضربا من التدخل في الشؤون الداخلية لتلك البلاد يهدف إلى زعزعة أنظمة الحكم فيها!، كما لم يبلغنا اهتمام وزراء الداخلية العرب المولعين بمكافحة الإرهاب قي درج النفوذ الشيعي الطائفي على جدول أعماله!، ولا ندري لماذا لم يصدر ولو قرار دولي واحد يدين إيران ويعتبرها دولة إرهابية تستحق العقوبات كما يحصل لباقي الدول؟، ولماذا تسارع أوربا وعلى رأسها بريطانيا في كل مرة إلى احتواء أي خلاف يزعم بين إيران وأمريكا؟، ثم أين أولئك الذين ملئوا الفضاء صراخا وهم يدعون إلى تجفيف ينابيع المؤسسات الخيرية الإسلامية، مالنا لا نسمعهم يدعون إلى تجفيف ينابيع المؤسسات الشيعية في العالم التي تدعو جهارا إلى الطائفية والفرقة وإثارة العنف؟ وهل ترى قد عميت أبصار حاملي لواء مكافحة الإرهاب عن النشاطات العسكرية للمليشيات الشيعية المسلحة في مناطق عديدة من العالم؟

ففي العراق مثلا تجد لكل حزب شيعي ميليشيا عسكرية مدربة ومدعومة من قبل إيران وعلى رأسها ما يسمى بفيلق بدر الذي أشرنا إليه آنفا! أما في لبنان فان لما يسمى بحزب الله (الشيعي) ميليشيا يتم تسليحها ودعمها من قبل إيران وبإشراف وتدريب ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني في الوقت الذي يضيق على أهل السنّة في ذلك البلد ويمنعون من حمل السلاح ولو دفاعا عن أنفسهم فضلا عن منعهم من ممارسة الكثير من حرياتهم مع انهم أهل البلاد الأصليون، أما أتباع هذا الحزب الشيعي فان الكثير منهم ذوو أصول إيرانية قدموا ضمن مخطط تشييع لبنان المدعوم من قبل دولة الرافضة في إيران. أما باكستان فإنها تعج بالمليشيات الشيعية المسلحة على قلة عدد الشيعة هناك وهي مدعومة أيضا من قبل إيران ولا اعتقد بان أحدا لم يسمع عن الجرائم التي يرتكبها شيعة باكستان في حق أهل السنّة ورموزهم وعلماءهم هناك على نفس الطريقة التي يتبعها إخوانهم الشيعة في العراق؟ فلماذا يسكت على كل هذه الحقائق الدامغة ويغض الطرف عنها؟ ولماذا لا نسمع لها صدى في الإعلام العالمي أو في أروقة ما يسمى بالأمم المتحدة إلا نتفا من أخبار مبتورة؟ أم أن وراء الأكمة ما وراءها!!

واترك للقارئ اللبيب الإجابة على هذه التساؤلات ليعرف حجم المؤامرة التي تدار على المسلمين. 

الباب السادس؛ من مصطلحات المرحلة الراهنة

1) الصليب الشيعي:

لقد أطلق البعض على المخطط الرافضي للسيطرة على بلاد المنطقة بالهلال الشيعي وهذه التسمية ليست دقيقة فالهلال هو شعار المسلمين والرافضة هم اشد الطوائف المنتسبة للإسلام بعدا عنه وعداء له ولهذا فان من الصواب بمكان أن نسمي هذا المخطط بالصليب الشيعي لانه يظهر حقيقة التحالف الصليبي الرافضي ويلقي الضوء على حالة التشابه بل والتطابق التام في مصالح الروافض مع إخوانهم الصليبين لاحكام السيطرة على المنطقة كما أشرنا آنفا ابتداء من لبنان ومرورا بسوريا وأجزاء من السعودية والعراق إلى إيران وأفغانستان، وهذا لايعني بان باقي الدول القريبة ليست ضمن مخطط الصليب الشيعي المأفون بل إن الشيعة وبمساعدة أسيادهم سوف لن يألو جهدا في السيطرة على باقي بلدان المنطقة ولا سيما منها دول الخليج العربي الأقرب إلى إيران والأضعف أمام الإرادة الصليبية ولوجود نسبة لا بأس بها من الشيعة في بعضها.

2) مثلث الشر:

يفصح المخطط آنف الذكر وبشكل لا يقبل الجدل مقدار التعاون الوثيق بين الرافضة وباقي أعداء الله كما بينته سلسلة الأحداث المتوالية التي عصفت بالمنطقة والتي أثبتت وبشكل لا يخفى إلا على من أعمى الله بصيرته بان أعداء الإسلام وعلى رأسهم الصليبيون ومن وراءهم اليهود يمثلون ما يصح أن نطلق عليه مثلث الشر المعادي للإسلام أما باقي أعداء الإسلام على اختلاف دياناتهم وعقائدهم فهم يدورون في فلك هذا المثلث الأسود ويخدمون مخططاته، وقد يفضل البعض أن تكون رؤوس هذا المثلث مكونة من الصليبيين والرافضة والهندوس ويتوسط هذا المثلث نجمة داود شعار اليهود، ونتيجة لالتقاء مصالح هذا المثلث الآثم فهم يسعون إلى القضاء على الإسلام وتدمير بلاد المسلمين والسيطرة على خيراتهم.

3) تغيير المناهج:

ما نسمع به هذه الأيام عن ما يسمى بتغيير المناهج أو الأصح تسمية تغيير العقائد يصب هو الآخر في ذات المخطط الساعي إلى تغيير معالم الإسلام ومن ثم القضاء عليه من خلال مناهج دراسية وتثقيفية واجتماعية متميعة لا تتحدث عن ثوابت الدين وانما تحاول أن تساوي الإسلام بباقي الأديان، وهذه المناهج المشوهة والمنحرفة ستسعى إلى نشر العقائد الهدامة والأخلاق الفاسدة وتهدف إلى إبعاد المسلمين عن دينهم فلا يبقى منه إلا الاسم، ويشرف على هذا المخطط منظمات ومؤسسات دولية تقوم ينشر أفكارها في مناهج التدريس وفي الإعلام وفي باقي مناحي الحياة العامة وتحت شعارات براقة كالدعوة إلى الإسلام المعتدل، والوسطية في الإسلام، والدعوة إلى التسامح ونبذ العنف، وحرية الرأي والتعبير، وكلها كلمات حق يراد بها باطل يقصد بها إلغاء عقيدة الولاء والبراء لدى المسلمين وترويضهم وجعلهم تبعا لغيرهم.

ولتحقيق ذلك سيكون من حق أي إنسان أن يقول في الإسلام ما يشاء! أليس الإسلام دين الرحمة والتسامح؟ ومن ثم لا بد للمسلم أن يتسع صدره لسهام الطعن في دينه وفي رموز أمته لان المطلوب منه أن يكون مسلما متحررا منفتحا لا مسلما منغلقا متزمتا، وستحمل أفكار التغيير هذه في ثناياها الدعوة إلى الاختلاط والسفور مغلفة بشعارات حرية المرأة والدفاع عن حقوقها، وبدأت مظاهر هذا المخطط تأخذ طريقها في الظهور فيما نراه فعلا من تغيير لمناهج التدريس في كثير من الدول العربية والإسلامية، وللشيعة في هذه الصفقة نصيب في حرية نشر أباطيلهم وعقائدهم الفاسدة ولهم أن يقولوا ما يشاءون في أهل السنّة سواء طعنا أو سبّا بل ولهم الحق في أن يمعنوا في أهل السنّة تشريدا وتقتيلا، أما أهل السنّة والجماعة فليس لهم الحق في الرد على غيرهم والدفاع عن أنفسهم وإلا اتهموا بالطائفية، وصار الشيعية يستخدمون تهمة الطائفية لرمي من يحاول كشف حقيقتهم واظهار باطلهم على غرار ما يفعله اليهود بخصومهم واتهام من يخالفهم بمعاداة السامية.

4) الحرب الطائفية:

لا يعتبر مصطلح الحرب الطائفية جديدا على مسامع الناس ولا سيما من عاش فترة الحرب الأهلية اللبنانية، ولكننا بدأنا نسمع هذه (النغمة) مؤخرا في ظل ما يجري في العراق من حرب صليبية رافضية مشتركة تشن على المسلمين، ولقد دأب هؤلاء الأعداء على التهديد بهذه الحرب كلما ضاقت بهم الأمور ووجدوا أنفسهم في حال لا يحسد عليها نتيجة الضربات التي يتلقونها على أيدي المجاهدين، وكالعادة يحاول الرافضة خلط الأوراق والتظاهر بالظلم والمسالمة واتهام أهل السنّة بمحاولة إشعال نار الحرب الطائفية وهذا بالتأكيد أمر مجاف للحقيقة لان أهل السنّة وهم أهل البلد والأغلبية فيه لم ولن يكونوا يوما حريصين على البدء بمثل هذه الحرب لأنها وببساطة تتعارض مع قيمهم ومبادئهم من جهة وتشغلهم عن مهمتهم الكبرى في مواجهة المحتل وأعوانه وإخراجهم من بلد الخلافة من جهة أخرى.

وعلى العكس من ذلك وجدنا الشيعة من خلال أحزابهم وبتوجيه من أسيادهم ومرجعياتهم يمارسون هذه الحرب وان لم يكن على نطاق واسع في قتل أهل السنّة وتشريدهم كما يحصل بشكل علني في مناطق الجنوب وفي البصرة على الوجه الأخص، أما في بغداد فإنهم يتبعون أسلوب الغدر والخديعة في قتل رموز أهل السنّة كلما سنحت لهم الفرصة، وبفضل الله فان أهل السنّة وعلى رأسهم السادة المجاهدون قد فطنوا لحيل الرافضة ومن يخطط لهم من الصليبين فبذلوا قصارى جهدهم لتجنب مثل هذه الحرب كي لا يتهموا بالطائفية كما يتمنى أعداء الإسلام فيشوهوا صورة جهادهم ومقاومتهم ولكي يتفرغوا لمناجزة الأعداء على اختلاف أشكالهم، وكما قلنا فان قيام هذه الحرب ليس مستبعدا إذا وجد أعداء الإسلام أنفسهم في وضع لا يستطيعون من خلاله الاستمرار في المنازلة فإنهم سيلجئون إلى عبيدهم وخدمهم من الرافضة لزجهم حطبا في أتون هذه الحرب، وعندئذ فان أهل السنّة لن يجدوا مناصا من خوضها دفاعا عن دينهم ووجودهم وسيكونون لهم ولأسيادهم بالمرصاد.

وقد ضاق ذرعا مصطلوها بحرّها   وعادت جحيما نارها تتسعّر

وكلمة إنصاف نقولها فليس كل مرجعياتهم عندها الاستعداد للدخول في مثل هذه الحرب ولا سيما التي لا تتلقى أوامرها مباشرة من إيران وهي قليلة، وذلك لأنهم يعرفون بان هذه الحرب لا قبل لهم بها بعد ما خبروا أهل السنّة وشجاعتهم بوقوفهم أمام اعتى قوة في الأرض، فحرب خاسرة سوف لن تحقق لهم طموحاتهم في السيطرة على العراق التي يسعى إليها جميعهم من دون استثناء. ولابد من التحذير إلى أن الشيعة المتواجدين في البلاد المحيطة بالعراق وكذلك في بلدان الخليج العربي التي يشكل الشيعة فيها نسبة لا بأس بها من عدد السكان، فإنهم لن يتأخروا في الوقوف إلى جانب إخوانهم في العراق أي أن المنطقة كلها ستصطلي بنار هذه الحرب (لا قدر الله).

5) الأمن أولا:

كلمة حق يراد بها باطل هي الأخرى بتنا نسمعها في كثير من المناسبات وخاصة على ألسنة من باعوا بلادهم للأجنبي بغية خلط الأوراق والتلبيس على الآخرين ليوهموا الناس بان احتلال بلاد المسلمين ليس فقدانا للأمن كما انه ليس من الأولويات التي يجب أن يضعها الناس في حسبانهم، بل أنهم جعلوا وجود الأعداء في بلدانهم سببا لاستتباب الأمن وبقاءه حسب زعمهم، وهم يريدون من الناس أن لا يفكروا سوى بأمنهم (الشخصي) ولو أدى ذلك إلى ضياع البلاد والعباد والتنازل عن دينهم ومبادئهم، وهذا يعني أن المسلمين عليهم أن لا يلقوا بالا لما يحصل لهم من أهوال ونكبات على أيدي الكفار والطامعين، وأن لا يكترثوا إن احتل الكفار أرضهم وبنوا فيها قواعدهم فالمهم عندهم هو التفكير بمأكلهم ومشربهم وعيشهم (الآمن)! هذا هو ببساطة ما ترمي إليه هذه العبارة

أما العبث بأمن الدين ومحاولات القضاء عليه وتضييع الأجيال الناشئة وتغييبهم والمضي في خطط تغريبهم وطمس هويتهم ونشر الفساد والرذائل بينهم فهذا كله لا يشكل أي ضرر على الأمن (حسب الوصفة الغربية)، وإنما سيكون الأمن في خطر حسب زعمهم متى ما طالب المسلمون بحقوقهم وأرادوا أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم والتحرر من قبضة أعداءهم وإخراج المحتل من أرضهم وتحكيم شرع الله فيهم، وحينئذ سوف تنهال عليهم كل أنواع الأوصاف (المجافية للأمن) ابتداء من التطرف وانتهاء بالإرهاب مرورا بالتكفير والخروج على ولي الأمر، وكالعادة لن يتأخر سدنة السلطان من شيوخ سوء عن إصدار الفتاوى المتباكية على الأمن المزعوم، ولكنهم يغمضون أبصارهم عما يفعله أعداء الأمة من تدمير لأمن المسلمين يوم أن فتحت أبواب بلادهم مشرعة أمام الصليبيين وأعوانهم من اليهود والباطنيين أما ما يجري من إفساد منظم للمجتمعات المسلمة على أيدي من باع دينه بدنياه فهذا حسب اعتقادهم لا يشكل إخلالا بالأمن، فالصحيح شرعا وعقلا أن نقول الإسلام أولا وليس الأمن أولا، فلا أمن من غير إيمان، فما فائدة أن يكون الإنسان آمنا في بيته وبلده محتل من قبل الأجنبي؟ وما الطائل من أمنه الشخصي ودينه مهدد بالزوال على أيدي أعداءه المهيمنين على مقدرات حياته؟ وهل الأمن بمفهومه الضيق الذي يروجون له هو موجود فعلا؟ أم أنها أكذوبة كباقي الأكاذيب التي انطلت على السذج من المسلمين!

فالأمن الحقيقي هو ما كان في ظل الإسلام وفي طاعة الله وترك معاصيه، ولا بقاء لأمن أي كان نوعه إذا الناس ابتعدوا عن ربهم وقابلوا نعمه بالكفر والمعصية، فكثرة المعاصي وعلى رأسها الشرك بالله وما يندرج تحته من تحكيم للقوانين الوضعية هو إيذان بذهاب الأمن وزواله وحلول الخوف محله، وما البلايا والمصائب إلا صورة من صور العذاب الذي ينزله الله في الناس إذا أوغلوا في الذنوب والمعاصي وأمنوا مكر الله، فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون، فمن ذا الذي يمنّ بالنعم على الناس ومنها نعمة الأمن أليس هو الله تعالى؟ ألم يقل الرب سبحانه في كتابه الكريم " الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف"، أليس هو المعطي وهو المانع، فلماذا إذن لا يطلب الأمن من معطيه وهو الله ولماذا نطلبه من غيره؟ ولماذا نجعله مقصورا على الأمور الشخصية ونتغاضى عن الأمن الأكبر الذي هو أمن الدين؟ إن مفهوم الأمن الحقيقي في الإسلام يتضمن أمنين، أمن دنيوي وأمن أخروي، ففي الدنيا جاء الإسلام ليحفظ للمسلم عليه دمه وماله وعرضه وعقله وقبل هذا وذاك دينه، أما في الآخرة فالأمن من النار والفوز بالجنة هو غاية ما يتمناه العبد المؤمن، وكلا الأمنيين مرتبطان بأعظم حقيقة في هذا الوجود وهي توحيد الله سبحانه الذي هو مدار دعوة رسل الله كافة، وهو إفراد لله بالعبادة ونبذ الشرك بكل صوره وأشكاله، ومن غير التوحيد فلا أمن للناس ولن يجنوا من حياتهم سوى الخوف والقلق وعدم الاطمئنان، يقول تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، والظلم في الآية معناه الشرك، أي إن من جاء بالتوحيد ولم يشرك بالله شيئا فان جزاؤه الهداية في الدنيا والأمن في الدنيا والآخرة، ويقول تعالى: "وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون"، أما قوله تعالى: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون"، فهذه الآية الكريمة تبين وبوضوح بان الله وعد الناس بالاستخلاف والتمكين والأمن إذا جاؤوا بشروط الإيمان والعمل الصالح وعبدوه وحده لا يشركون به شيئا.

فالأمن الذي يتحدث عنه أعداء الله والسائرون في ركابهم هو أمن شكلي ولا يلبث حتى يزول لان عوامل بقاءه غير موجودة، ويكفي أن ننظر إلى العد التنازلي للمفهوم الأمني بمعناه الضيق لدى كثير من الدول بسبب شيوع الفساد وانتشار الرذيلة والفواحش في مجتمعاتهم مع أنهم يبذلون أموالا طائلة لتامين أمنهم ولكن من غير نتيجة، فكيف يستتب الأمن في بلد ما وهو محتل من فبل الأعداء؟ وأنّى للأمن في بلد وقد نحيت شريعة الإسلام فيه جانبا؟ وكيف يتأتى الأمن في بلد وقد أغرقت الخمور أسواقه والربا تعاملاته حتى صار الناس لا يعرفون أحلالا يأكلون أم حراما؟

فمن أراد الأمن حقا فعليه أن يكون مؤمنا موحدا حقا، وأما الحديث عن امن بلا إيمان واحتلال للأوطان في ظل عبدة الطاغوت والشيطان فإنما هو أمن زائف لا يحمل في ثناياه سوى الخوف وفقد الأمان وعذاب من الرب الديّان. 

 الباب السابع؛ أدوار ومواقف

تتلخص نوايا الأعداء وأهدافهم بتسليم البلاد الإسلامية للشيعة أو ما شابههم من الطوائف والفرق الباطنية التي خرجت من تحت عباءتهم، وبذلك يحكم أعداء الإسلام سيطرتهم على البلاد الإسلامية من خلال هذه المجموعات التي تبدي استعدادا متناهيا في خدمة الأعداء وتنفيذ مخططاتهم.

أما أهل السنّة والجماعة والذين يمثلون الأغلبية الساحقة في بلاد المسلمين فإنهم إن لم يرضخوا للأعداء ويشاركوا في مخطط احتلال بلاد المسلمين والقضاء على دينهم فإنهم سيبقون خارج دائرة الضوء ويلاقون بسبب موقفهم هذا أشد أنواع الاضطهاد والتهميش وبطرق مختلفة وسيحرمون من المشاركة في صناعة القرار حتى يكونوا طوع أمر أعداءهم وما يجري في العراق حاليا يوضح بجلاء حقيقة ما نشير إليه.

وفي حالة عدم وجود الرافضة والفرق المنبثقة عنها في بلد ما فان الاختيار حينها سيقع على ما يسمى بالاقليات الدينية أو العرقية ليلعبوا تفس الدور كما هو الحال بالنسبة للنصارى في مصر أو في السودان، أما البلاد التي تخلو تماما من هذه الفرق والطوائف وهي قليلة نسبيا فان الرهان سيقع على العلمانيين (أيتام الشيوعيين) الذين لن يألو جهدا في تنفيذ هذه المخططات والتاريخ المعاصر شاهد على ما اقترفته أيديهم بحق الشعوب المسلمة.

ويبرز في هذا المجال جملة من المواقف والأدوار كان وسيكون لها تأثير بارز في تحريك عجلة الأحداث:

1) دور الجهاد في إفشال مخططات الأعداء:

جاءت الأحداث في العراق على غير ما توقعه أعداء الله فاهل هذا البلد ومن معهم من أخيار الأمة قاموا من تحت الركام وراحوا يواجهون واحدة من اخطر الحلقات في سلسلة الحروب الصليبية الحديثة بعد أن استحضروا معاني الإيمان في نفوسهم وادركوا بان العودة إلى الله والعمل بشريعته وسلوك طريق الجهاد هو السبيل الأوحد للفوز برضا الله سبحانه واخراج الأمة من محنتها ومواجهة مخططات الأعداء الرامية إلى القضاء على دينها واستعبادها، ولقد منّى الصليبيون وأذنابهم الشيعة والمتحالفون معهم أنفسهم بالسيطرة التامة على العراق بعد سقوط نظام صدام، ولكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، وما كان الله ليجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا.

فاهل السنّة في العراق وإخوانهم من باقي أراضى المسلمين هبوا للدفاع عن دينهم وضربوا أمثلة في التضحية والفداء يعجز القلم عن ذكرها وباتت ملاحمهم وبطولاتهم قصصا يرددها القاصي والداني، فأتى هذا الجهاد على مخططات الشيعة وأسيادهم في احتلال بلد الخلافة واقامة حكم شيعي فيه وبإشراف صليبي، فوالله الذي لا اله إلا هو، فلولا هذا الجهاد لكان العراق واهله من السنّة فريسة سهلة ولقمة سائغة في فم أعداءهم، ولكتب الله المهانة والذلة عليهم، ولسلط عليهم أراذل القوم من الشيعة وأعوانهم، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم " (صحيح الجامع)، وهذه هي سنّة الله تعالى في من يسلك هذا الطريق نصر من الله وتمكين في الأرض ورفعة بين الناس وخوف في قلوب الأعداء وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

المجاهدون سادتنا:

موضوع كثر الحديث حوله ولا بد من ذكره وهو من له الكلمة الأخيرة في صناعة القرار لأهل السنّة في العراق هل هي هذه الجهة السنيّة أو تلك، فنحن لا نريد غمط حق احد منهم فالكل لهم الحق في المشاركة في الدفاع عن دينهم وحفظ بيضة أهل السنّة والجماعة ولكن حق اتخاذ القرارات المصيرية كانت وستبقى لسادتنا المجاهدين الذين هم أهل الثغور وفي مقدمة الجبهات وهم أدرى بالأحوال من غيرهم وليس لأي جهة أيا كان وجودها أو تأثيرها أو حرصها وإخلاصها، مصادرة ذلك الحق الذي كفله لهم الدين والشرع الحنيف، وهذا الحق جاء من الاعتبارات التي سبقت إضافة إلى ما يلي:

1) فالمجاهدون هم أكمل الناس هداية لأنهم أعظمهم جهادا مصداقا لقول الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين" [راجع الفوائد لابن القيم ص 58].

2) الجهاد في سبيل الله يوجب الإمامة في الدين لأن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر واليقين اللذين بهما تنال الإمامة في الدين مصداقا لقول الله تعالى: "وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون " [راجع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية م 28 / ص 442].

3) أجمع الكثير من أهل العلم بأنه إذا اختلف الناس في شيء فلينظر ماذا عليه أهل الثغور فان الحق معهم كما نقل عن عبدالله بن المبارك واحمد بن حنبل استدلالا بآية الهداية (المصدر السابق).

فلا ينبغي إلا أن يكون الجميع إلى جانب المجاهدين الذين هم سادتنا بحق وهم الوحيدون الذين لهم كل الحق في قيادة الأمة بعدما أثبتت كل التجارب بأنهم هم من يهب دوما للدفاع عن مقدرات الأمة ووجودها وهم من يقدم التضحيات الجسام التي لا قبل للآخرين بها وهم من رفضوا منذ البداية أن يساوموا على مبادئهم في الوقت الذي راح من يحسب نفسه على أهل السنة في اللهث وراء المحتل تحت ذريعة أو أخرى، ويبقى دور المخلصين من أبناء ألأمة هو إبداء المشورة وإسداء النصيحة لهم ونصرتهم وإعانتهم بكل غال ونفيس.

2) دور الحكام:

أما حكومات دول المنطقة وان كانت محسوبة في غالبها على السنّة فإنها غير مكترثة بما يجري من مؤامرات ودسائس للقضاء على الإسلام حتى وان كان بصورة غزو عسكري يقصد منه احتلال بلاد المسلمين علانية، لان الهمّ الوحيد لهذه الحكومات هو البقاء في الحكم والمحافظة عليه، وهؤلاء الحكام الذين أعمتهم شهوة الحكم ينسون أو يتناسون بان أعداء الإسلام لن يتوقفوا عند حد ولن يكتفوا بأي تنازل حتى يتخلى المسلمون عن دينهم، فهم الذين قال الله فيهم " ولا يزالون يقاتلونكم حنى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا " وقال تعالى: "ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء".

فالحكام بسكوتهم على هذه المخططات والرضى بما يجري سواء فيما يتعلق بالهجمة الصليبية المعاصرة التي تقودها أمريكا أو ما يقوم به الشيعة من دور تآمري بالتعاون مع الصليبيين للسيطرة على بلاد المسلمين، يحمّلهم مسؤولية التخلي عن أماناتهم في الدفاع عن الأمة وحفظ بيضتها، أما إن تحول السكوت إلى المشاركة الفعلية في الحرب الصليبية التي يشنها أعداؤها عليها بغض النظر عن نوع المشاركة فهذا يضعهم في مصاف الأعداء وللامة كل الحق في أن تعاملهم بما هم أهله، وقولهم بأنهم غير قادرين على الوقوف تجاه هذه المخططات لن يعفيهم من المسؤولية بعد أن سلموا قيادهم للأجنبي وتركوه يسرح ويمرح في بلاد المسلمين، وان التاريخ سيذكر لهم مواقفهم كما ذكرها لامثالهم، فالأندلس ليست منا ببعيد وحكام دول الطوائف الذين باعوا أنفسهم للصليبيين بهدف البقاء في حكمهم لم ينس لهم التاريخ دورهم الخياني في التفريط بمقدرات الأمة وثوابتها وظلت اللعائن تلحق بهم بعد موتهم لتضييعهم لبلاد المسلمين، وفلسطين الجريحة فهي الأخرى تشكو إلى الله ما جرى لها على أيدي حكام المسلمين يوم أن تخلوا عنها وباعوها بابخس الأثمان وليتهم وقفوا معشار ما وقفه عبد الحميد الثاني آخر خلفاء الدولة العثمانية يوم أن رفض بيع فلسطين لليهود مع أن دولته كانت حينذاك بأمس الحاجة إلى المساعدة وهي تتهاوى تحت الضائقة الاقتصادية ومحاولات أعداء الإسلام لإسقاطها .

3) موقف علماء المسلمين:

أما علماء المسلمين فمسئوليتهم لا تقل عن مسؤولية الحكام تجاه ما يجري إن لم تكن اكثر، فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم الدالون على الخير والدعاة إلى المعروف وهم عيون الأمة لتعرف من خلالها الحق من الباطل ومن غير أهل العلم فالأمة مصيرها التيه والضلال، والمقصود بهم هنا هم العلماء الربانيون ممن أفنى حياته في طلب العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى في نشره وهم من آثروا الدنيا على الآخرة وأبوا أن يبيعوا أخراهم بنزر يسير من حطام الدنيا الزائل، وهم من لا يرضون بالضيم وان يدنس أرضهم عدو وهم من تراهم في الصف الأول في حرب الأمة مع عدوها يشحذون همم الرجال وبقوون من عزائمهم ويشدون من عضدهم ويذكرونهم بفضل الجهاد وأجر الشهادة، وفي ظل الظروف الحالكة التي تمر بها الأمة وتكالب أعداءها علبها يكون للعالم الدور الأهم في توجيهها وهدايتها إلى سبيل الهدى والرشاد، وهذا ما كان عليه العلماء من سلف الأمة حينما قادوها في معاركها مع أعداءها ولم يجلسوا في حلقات العلم فحسب.

فضرورة الدفاع عن وجود الأمة ومصيرها يحتم عليهم التصدي لكل مشكلات الأمة ولا يخصونها بأمر دون آخر، ويكون من الواجب عليهم أن لا يكتموا علما بيّنه الله للناس كي لا ينطبق عليهم قول الله تعالى: "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" ويكون لزاما عليهم الجهر بالحق وعدم الخوف في الله لومة لائم كي يصدق فيهم قول الله تعالى: "الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله"، وأن يحذروا من أن يكونوا أداة لتضليل الأمة وخداعها كي لا يقعوا تحت طائلة قول الله تعالى: "ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون"، فمن التضليل تسويغ احتلال بلاد المسلمين وإيجاد الأعذار الواهية لتسليم الأمة لا عداءها بحجة عدم القدرة على مقاومة الأعداء وعدم وجود الراية الواضحة وعدم موافقة ولي الأمر، ومن التضليل اشغال الأمة بمواضيع هي بعيدة كل البعد عن ما يجري لها ويتركون الحديث عن الأمر الجلل الذي ألمّ بها، فأولوية الحديث يجب أن تكون عن الحرب الصليبية التي يشنها الأعداء عليها وبيان دور المتواطئين معهم، وأي محاولة للتهوين من هذا الأمر وابعاد أنظار الناس عنه ليس سوى تضليل للامة وتلبيس للحقائق وبعد عن الحق المبين.

وامثال من ينسب نفسه إلى العلم وهو يريد للامة أن تبقى مستعبدة لدى أعداءها، كي يسومونها الذل والهوان فيسفكون دماء أبناءها ويستبيحون أعراض نساءها ويغتصبون خيراتها وثرواتها، ليسوا سوى مشايخ سوء باعوا دينهم بثمن بخس وراحوا يتصدون لفتوى منع الجهاد والدفاع عن الأمة ومقدراتها واظهار الجهاد بأنه فتنة يجب الفرار منها، ودوافع هؤلاء لم تختلف عن دوافع أقرانهم على مر العصور، إمّا: موظف يعمل لدى الحاكم فهو يأتمر بأوامره ولو كانت مخالفة لشرع الله ومثل هؤلاء لا يهمهم أن يعرفوا الحق من عدمه لان الأمر عندهم سيان، وإمّا: عالم بالحق ولكنه آثر السلامة والبقاء في وظيفته ومنصبه على أن يقول كلمة الحق بل راح يردد ذات الفتاوى الباطلة لينأى بنفسه عن طائلة المحاسبة والعقاب، وثالث: أحمق جاهل جمع بعض العلم وترك بعضه فهو يتخبط في فتواه وهو يحسب انه يحسن صنعا، ورابع: يحمل منهجا هدّاما ينسب به نفسه إلى منهج السلف الصالح وهو أبعد ما يكون عنه ومثل هذا تجده لا يهتم إلا بالأمور المظهرية وهو عادة لا يكترث بما يحدث للمسلمين من مصائب ونكبات على أيدي أعدائهم ويدعو المسلمين إلى التغاضي عما يجري لهم والاكتفاء بطلب العلم، وليتهم طلبوه وعملوا به لكان خيرا لهم.

ودور هؤلاء لا يختلف عن دور الصوفية حينما كانت الأمة منشغلة برد الأعداء ومناجزتهم وهم منشغلون بما يسمونه ذكرا في حلقاتهم، وهذه الفئة ليس لها تأثير سوى على الجهلة من الناس ومن يسيرون في ركاب منهجهم الأعوج الهزيل وهم اقل من أن يحجبوا عين الشمس بغربال.

ولذا لابد للصادقين من علماء الأمة أن يقوموا بدورهم كما ينبغي ولا يتركون الساحة خالية لشذاذ الآفاق وأدعياء العلم من الضلال والأفاكين ولا بد أن يعوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم ويصدعوا بالحق المبين ويبينوا للامة ما لها وما عليها في الوقوف بوجه أعداءها الطامعين بها فهذا هو دورهم في كل زمان وهذا هو قدرهم الذي اختاره الله لهم فلا يتأخروا عن أداء رسالتهم في وقت باتت الأمة بأمس الحاجة إليهم.

4) موقف الأكراد:

كثر الجدل حول موقف الأكراد مما يجري العراق، ولابد حين الحديث عن هذا الموضوع الاستعانة قليلا بالتاريخ لمعرفة حقيقة الأمر، فالأكراد على مدى الزمان كانوا سندا لإخوانهم المسلمين ولا سيما العرب منهم فهم سنّة وعلى المذهب الشافعي ويكفي أن نذكر الأسرة الأيوبية ومواقف البطل صلاح الدين لنعرف من القوم، ولكن الأكراد وطيلة الحقب الزمنية المتتالية تعرضوا لظلم شديد على يد الأعداء بعد أن وقفوا في خندق المسلمين وتوالت عليهم المؤامرات من قبل حكومات الدول التي تواجدوا فيها وتعرضوا إلى اضطهاد كبير ولّد عندهم الشعور بالظلم والغبن وحب الانتقام وفي هذه الأثناء بدأت بعض التيارات العلمانية والماركسية تجد لها مكانا في المجتمع الكردي ولا سيما إن هذه التيارات والأحزاب كانت ترفع الشعارات التحررية التي كانت سائدة آنذاك وحسب قاعدة الفعل ورد الفعل فان الأكراد لم يجدوا من يقف إلى جانبهم لينصرهم في محنتهم بل كانت الدول العربية تقف متفرجة لما يجري لهم على يد الحكومات التي تحكمهم ومنها حكومات العراق مما زاد عزلة هذا الشعب المسلم وتطلعه إلى الخروج من النفق المظلم الذي يسير فيه وكانت حكومة صدام من هذه الحكومات التي أوغلت في إيذائها للأكراد وقتلت الكثير منهم وقامت بحملات التعريب المشهورة فهجر الكثير منهم إلى مناطق الجنوب وجيء بالكثير من العرب إلى مناطقهم، ودرج أعداء الإسلام عن طريق الأحزاب العلمانية المذكورة على تغذية الأفكار المعادية للإسلام وترسيخ المفاهيم القومية لديهم واتهام الإسلام بأنه وراء مصائبهم ونكباتهم وان العرب هم من جاءوا بالإسلام إليهم وهم من يذيقهم العذاب على يد الحكومات (العربية)، فوضع الأكراد بين خيارين أحلاهما مر إما الاستمرار بالعيش تحت وطأة هذه الحكومات الظالمة واما الارتماء في أحضان من ينقذهم منها وان كان صليبيا كافرا، فنجح المخطط ورضي الكثير منهم بالوقوف إلى جانب المحتل تحت حكم هذه الأحزاب علّهم يظفروا ولو إلى حين بالأمان والطمأنينة التي حرموا منها دهورا.

موقفنا تجاه إخواننا الأكراد المسلمين:

علينا أن لا ننسى بان الأكراد ليس كلهم في صف الأجنبي فما يسمى بالبشمركة (وهي ميليشيات الأحزاب الكردية العلمانية المتمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود البرزاني وحزب الاتحاد الكردستاني الذي يرأسه جلال الطلباني) هي من تقف الآن إلى جانب المحتل الصليبي وتشارك في تنفيذ مخططاته، ولا بد من التفريق بينهم وبين الكثير من الأكراد الذين رفضوا أن يكونوا عونا للأجنبي ومن انخرط في مقاومة المحتل.

ومن ناحية أخرى فان الأحزاب المذكورة والمدعومة مباشرة من الصليبيين أضحت تلعب دورا بوليسيا قذرا في ملاحقة الأخيار منهم وإبداعهم السجون والمعتقلات كما دأبت هذه الأحزاب على نشر الرذيلة والفساد في ربوع المجتمع الكردي وقصر استخدام المدارس والمؤسسات الحكومية على اللغة الكردية في خطة خبيثة تهدف إلى إبعاد الأكراد عن الإسلام وإزالة هويتهم الإسلامية علما بان الكثير من الأكراد في العراق يتحدثون العربية بالإضافة إلى لغتهم الكردية.

ويكفي أن نعرف بان كردستان العراق صارت تكتظ بالكنائس والحسينيات بعد أن كانت تعج بالمساجد، وما فتح الأبواب لليهود والنصارى والرافضة لنشر أفكارهم هناك إلا جزء من هذا المخطط الأسود، فلا بد من الحذر والانتباه إلى المؤامرة الدنيئة التي تهدف إلى سلخ الأكراد عن مجتمعهم المسلم واستغلال ما مروا به من محن لغرض استعمالهم في تنفيذ مخططات الأعداء ومحاربة إخوانهم من المسلمين وهذا يتطلب منا الحكمة في التعامل معهم، وعدم الانعزال عنهم، واظهار فهمنا لقضيتهم، وإبداء التعاطف معهم، والاستمرار في نصحهم، وتذكيرهم بأمجادهم ومواقفهم الإسلامية على مر التأريخ، وبذلك نكون قد قطعنا الطريق على الأعداء واحبطنا ما يسعون إليه لتقسيم المسلمين وإثارة النزاعات بينهم وضربهم ببعض وجعل منطقة كردستان معقلا لليهود والصليبيين والرافضة.

5) دور ما يسمى (بحزب الله):

لعب هذا الحزب لشيعي دورا مميزا في خضم هذه الأحداث وعمد إلى خلط الأوراق واظهار الشيعة بمظهر المقارع للمحتل بعد ركوبه موجة ما يسمى بالمقاومة الإسلامية ولعبه بالورقة الفلسطينية التي كانت وما زالت من القضايا الحساسة لدى جماهير الأمة ومن هنا بدا هذا الحزب مشواره التضليلي واستقطابه لأنظار الجهلة من الناس ممن لا يعرقون حقيقة الشيعة وعداءهم لاهل الإسلام ودورهم الخبيث في خدمة مخططات الأعداء على مدار هذا الزمان، ولا يخفى على المطلع بان هذا الحزب هو صنيعة إيرانية بمباركة يهودية وبدعم من دول الجوار اللبناني.

وتتلخص أهداف هذا الحزب بالتالي:

1) نشر التشيّع في ربوع مسلمي لبنان ابتداء من جنوبه والقضاء على الهوية السنيّة فيه.

2) كبح جماح أهل السنة في لبنان وتهميشهم وتجريدهم من أي سلطة عملية واناطة دور قيادة المجتمع للشيعة والنصارى.

3) لعب دور المعادي للمحتل (الإسرائيلي) ودفع تهمة الخيانة عن الشيعة وما اشتهروا به من تواطؤ مع أعداء الله.

4) استغلال عواطف العوام من أهل السنة بالتظاهر بنصرة القضية الفلسطينية والضرب على وتر المقاومة لكسبهم وإدخالهم في دين الرافضة من خلال توظيفهم للإعلام الموجه والمدعوم من قبل إيران.

5) جعل لبنان منطلقا لاتمام مخطط إنشاء الصليب الشيعي آنف الذكر.

من فمك أدينك:

والدليل على صدق ما نقول هو جملة أشياء منها الموقف المخزي لهذا الحزب من جملة الأحداث التي مرت وتمر بها الأمة في الفترة الأخيرة ابتداء من احتلال أفغانستان ومرورا بالعراق ومناصرته للشيعة ومرجعياتهم المتواطئة مع المحتل الأجنبي ضاربا هو الآخر بشعارات المعاداة لأمريكا عرض الحائط وكاشفا عن وجهه الطائفي الكالح.

وأما الدليل القاطع والذي لايبق لاحد أدنى شك في حقيقة عمالة هذا الحزب وتواطئه مع أعداء الله، هي شهادة الأمين السابق لحزب الله صبحي الطفيلي والذي بين فيها عمالة هذا الحزب لإسرائيل ودوره في حماية حدوده الشمالية، فاسمع معي إلى شهادته التي أجرتها مع قناتا الجزيرة والعربية (وان كنت لا أريد أن انقل عن قناة العربية بالذات لكونها صنيعة الأعداء وبوقا من أبواقهم ولكنني عملت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقك وهو كذوب" فأخذت عنها ما ينفع الاستدلال به في هذا الموضوع، أما الجزيرة فلها مالها وعليها ما عليها وليس هذا هو موضوعنا)، ففي برنامج زيارة خاصة في قناة الجزيرة وبتاريخ 23/7/2004م قال فيما نصه:

مقدم البرنامج: (وكأنك تتهم حزب الله وكأنه يحمي حدود إسرائيل؟).

صبحي الطفيلي: (نعم، مش أتهم وهل هناك من يشك بذلك، الإسرائيليون من بعد ما انتزعوا ما عرف بتفاهم نيسان - 1996م - اللي اعترف حزب الله من جهته أنه بمنأى بالامتناع عن ضرب الأهداف الفلسطينية اليهودية في فلسطين إنه هو مقاومة لبنانية داخل الأرض اللبنانية إذا هناك جنود إسرائيليون في لبنان هو له حق أن يقاتلهم أما ليس له حق أن يقاتل داخل فلسطين يعني موضوع تحرير فلسطين وما شابه ذلك موضوع شطب من الخريطة وهنا كانت المصيبة يعني هنا كانت الكارثة).

وفي العربية ومن خلال برنامج نقطة نظام قال فيما نصه: (والموجود اليوم على الحدود - يقصد حزب الله - يحمل سلاحاً ليحمي العدو الإسرائيلي ومن لا يصدق ليذهب يحاول أن يقوم بعملية ضد العدو الإسرائيلي لنرى من يمنعه من يدخله إلى السجن من يعذبه من ينتقم منه؟ اهـ.

ومن أراد أن يستزيد ويطلع على تفاصيل هاتين المقابلتين فهي موجودة على مواقع هذه الفضائيات ولتكون حجة على من لا يزال يتوسم الخير بالرافضة وينسى حقيقة معتقدهم وتاريخهم. 

الباب الثامن؛ دور المسلمين تجاه التحالف الرافضي الصليبي الغاشم

لعل ما جاء في هذه الرسالة كاف لمعرفة حقيقة التحالف ولا أقول التقارب الرافضي الصليبي ودوره في إدارة الأحداث في المنطقة وآثار هذا التحالف عليها حاضرا ومستقبلا، ولكن الأهم من كل هذا ما هو دورنا نحن المسلمين في مواجهة محور الشر المتمثل بهذين العدوين ومن وراءهما اليهود ومن معهما من الأعداء الآخرين الذين توافقت أهدافهم وغاياتهم، وحول هذا الموضوع أود أن أوجز ما هو مطلوب من كل مسلم حريص على دينه ويهمه أمر المسلمين بالتالي:

1) معرفة الرافضة على وجه الحقيقة والاطلاع على أفكارهم وما فيها من انحراف وبعد عن الإسلام وعدم حسن الظن بهم أو إيجاد الأعذار لهم تحت أي ذريعة كانت حتى يرجعوا إلى الإسلام الحق ويقلعوا عن أباطيلهم.

2) النظر إلى التحالف الصليبي الرافضي بعين الجد والحذر كي لا تؤخذ الأمة على حين غرة في أماكن أخرى وكي تعد عدتها لمواجهة هذا التحالف الخطير، كما يجب توقع ما هو أسوأ لان هذين العدوين لا يكترثان بدين أو عرف أو أخلاق.

3) التواصل مع المسلمين من أهل السنّة والجماعة من كافة القوميات وتقوية أواصر الصلة بهم كي ينمو كيانهم وبعلو شانهم ويكونوا قوة لا يستهان بها أمام أعداءهم.

4) تنبيه الغافلين، ممن لا يزالون يتوسمون الخير في الرافضة، إلى خطر هذه الفئة على الإسلام وما يضمرونه من أحقاد وأضغان واستعدادهم التام للتعاون مع أعداء الله لمحاربة هذا الدين.

5) متابعة خطط الأعداء التي تسعى إلى نشر فكر التشيّع في ربوع المسلمين وإجهاضها وذلك بفضح هذه المخططات من جهة ونشر مفاهيم الإسلام القائمة على الكتاب والسنة الصحيحة من جهة أخرى، وفي هذا الصدد لابد من قطع الطريق على المحاولات الجارية لتغيير التركيبة السكانية لبعض الدول العربية والإسلامية عن طريق الهجرة المنظمة للشيعة إلى تلك البلاد ولا سيما منها العراق ودول الخليج العربي وتنبيه المخلصين فيها إلى خطورة هذا الموضوع.

6) التأكيد على أهمية التوحيد عقيدة وأهل السنة والجماعة منهجا للوقوف أمام التيارات الضالة والمنحرفة وكشف زيفها، حيث أن التوحيد هو الوسيلة المثلى لمواجهة الأفكار الهدامة التي يدعو إليها الرافضة ومن تلفع بعباءتهم من الفرق الباطنية الأخرى، فبالتوحيد قامت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ودعوات رسل الله عليهم السلام، فإذا عرف الناس التوحيد وعملوا به فحينئذ تزول مظاهر الشرك التي تدعو إليها الفرق الباطنية من عبادة قبور والتجاء إلى غير الله وغير ذلك من الأفكار التي عادة ما يشجعها أعداء الله ويسعون إلى نشرها، وبالتمسك بسنّة النبي صلى الله عليه وسلم يصفو الدين من ادران البدع ومحدثاته والتي طالما تجدها موجودة في طيات الفكر الباطني من رافضة وغيرهم، وهذا كله يتطلب الاستزادة من العلم بدين الله لمعرفة الحق واهله ومجانبة الباطل واهله، فالجهل كان وسيبقى السبب الرئيسي لانتشار الباطل وشيوعه بين الناس ومن غير العلم الشرعي سيكون من السهل على أعداءهم التغرير بهم ونشر أفكار الضلالة بينهم وما انتشار التشيّع في بعض بلاد المسلمين إلا دليل على ذلك.

7) الاهتمام بأمر المسلمين عامة والتفاعل مع ما يجري لهم والتخلص من صفة الأنانية وحب الذات، والتذكر بان المسلم أخو المسلم ومن واجب الاخوة في الدين الاهتمام بأمر المسلمين ونصرهم بالغالي والنفيس وعدم البخل عليهم بدعوة أو نصيحة أو إعانة متذكرين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله تعالى في موطن يحب فيه نصرته وما من أحد ينصر مسلما قي موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته" [صحيح الجامع].

8) نفرة المسلمين لنصرة دينهم وعدم اعتبار ما يجري في بلد مسلم ليس بمرتبط ببلد آخر تكريسا لمفاهيم العصبية التي زرعت فيهم، فالكل مستهدفون بدينهم وليس أحد بمنأى عن ما يخططه الأعداء، والجميع تربطهم رابطة الإسلام الخالدة التي هي أقوى من كل علاقة وأمضى من كل وشيجة، كما أن همومهم وآلامهم الواحدة تجعلهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، كل ذلك يجعل مسؤولية الدفاع عن دين الله فرض عين على جميع المسلمين بغض النظر عن ألوانهم أو أعراقهم أو أوطانهم.

9) وجوب العلم والإحاطة بما يخطط له أعداء الأمة مصداقا لقول الله تعالى: "وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين"، كما يجب على الأمة أن تعمل بقول ربها سبحانه " وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"، فيعد المسلمون أنفسهم إيمانيا وبدنيا ولا ينتظرون حتى يدخل الأعداء عليهم ديارهم فيجدون أنفسهم من غير حول ولا قوة ليس لديهم سوى سلاح الحسرة وقضم الشفاه. 

 الخاتمة

وفي الختام؛

فاني أدعو أمتي إلى البدار لطاعة الله والتمسك بدينه فانه المخرج من الفتن والمهرب من المحن، ولابد أن تعي الأمة حجم المخاطر المحدقة بها وقد أحاط بها أعداءها من كل جانب، وهنيثا لمن أقبل على آخرته واعرض عن دنياه فبذل نفسه رخيصة لله ويا لبؤس وشقاء من عاش لنفسه ورضي أن يكون عبدا لهواه فلم يكترث بما يحدث للمسلمين ولم يكن عونا لهم.

نسال الله سبحانه أن يحفظ المسلمين من كيد أعداءهم وينصرهم على عدوهم ويقيم لهم دولتهم انه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

وصلى الله وسلم على النبيّ المصطفى محمد

وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار وسلم تسليما كثيرا

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: