ميليشيات أمل تقتحم مخيمي صبرا و شاتيلا ... موسوعة الرشيد
الزحف الشيعي في الخليج والوطن العربي
ميليشيات أمل تقتحم مخيمي صبرا و شاتيلا
تاريخ الاضافة : 03/06/2008

ميليشيات أمل تقتحم مخيمي صبرا و شاتيلا

موقع فيصل نور

لم يكن اقتحام قوات حركة أمل([1]) الشيعية وقصفها لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلاّ حلقة من حلقات تصفية الوجود السني في لبنان، واستخدام كافة الوسائل من قبل الشيعة وتنظيماتهم وأحزابهم للقضاء على السنة وتهميشهم.

نعود بسطورنا إلى شهر مايو/ أيار من عام 1985 والمكان هو مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي لم تنس ما اقترفته العصابات اليهودية من مجازر فيها قبل أقل من ثلاثة أعوام، وخاصة في مخيمي صبرا وشاتيلا، وكأن هناك من يريد أن تبقى ذاكرة المسلمين من أبناء فلسطين مستحضرة لهذه المجازر.

 المكان في عام 1982 هو نفسه المكان في عام 1985، والعمل هو ذات العمل، لكن الفرق أن الذين قاموا بقتل الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في المرة الأولى هم من اليهود، ومن تحالف معهم من النصارى المارونيين، وفي المرة الثانية، كانت المخيمات على موعد مع الشيعة من أتباع حركة أمل اللبنانية.

إن عدوان حركة أمل سنة 1985 على المخيمات الفلسطينية في لبنان التي يتبع أهلها مذهب أهل السنة تتويج لسنوات طويلة من العمل ضد السنة في لبنان، وحسبنا أن نشير إلى التصريح الشهير الذي أطلقه موسى الصدر سنة 1978 وقال فيه "لسنا في حالة حرب مع إسرائيل، والعمل الفدائي في الجنوب يحرجنا". وأخذ الصدر يتهم منظمة التحرير الفلسطينية بالعمل على قلب الأنظمة العربية، ودعا الأنظمة إلى مواجهة الخطر الفلسطيني.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلقد نقلت الصحف اللبنانية سنة 1974 بعضاً من خطب وتصريحات الصدر في مناطق متعددة من لبنان، ومن ذلك قوله:

"الثورة لم تمت في رمال كربلاء، بل تدفقت في مجرى حياة العالم الإسلامي"، وقال في موضع آخر: "وابتداء من اليوم لن نشكو ولن نبكي، فاسمنا ليس "المتاولة"، بل اسمنا "الرافضون" رجال الثأر. لقد واجه الحسين العدو ومعه سبعون رجلاً وكان العدو كثير العدد، أما اليوم فنحن نعد أكثر من سبعين، ولا يعد عدونا ربع سكان العالم"

وعلى منوال الصدر سار التلميذ نبيه بري الذي صرح في مايو سنة 1985 أن إعادة سيطرة الفلسطينيين على المخيمات المحيطة ببيروت، أيّا كان اللون الفلسطيني الغالب، يعني فصل الضاحية (إحدى معاقل الشيعة) عن بيروت مرة أخرى، وبالتالي التمهيد لإعادة التوازنات في عاصمة لبنان لغير مصلحة حركة أمل بالتأكيد.

إذاً بري يعرب عن خشيته من وجود سني يفصل بيروت عن ضاحيتها مثلما اعتبر أستاذه الصدر أن ذكرى كربلاء ما زالت حية في النفوس، أي الانتقام من السنة، الذين يزعم الشيعة أنهم قتلوا الحسين بن علي رضي الله عنهما.

بيروت تلك المدينة التي تعتبر من مدن أهل السنة المشهورة، كانت مسرحاً لعبث وتخريب الصدر وأتباعه، عندما وجّه منها نداء دعا فيه أهالي الجنوب اللبناني (الشيعة) إلى احتلال القصور في العاصمة، وبالفعل جاء الشيعة من الجنوب، واحتلوا المباني التي يملكها أهل السنة، وبالذات في ضواحي بيروت الجنوبية، وكان العمال والموظفون الشيعة القادمون من الجنوب اللبناني والبقاع والشمال يبنون منازلهم على أملاك الغير، وكان ذلك يحدث تحت سمع السلطات النصرانية المارونية وبصرها, وكان أصحاب الأراضي يطالبون الأجهزة المسؤولة بوضع حدّ لهذا العبث، ورغم ذلك تركت السلطة قطاع الطريق من الشيعة يفعلون ما يشاؤون. وعندما سأل الصحفيون نبيه بري عن الأسباب التي دفعته إلى احتلال بيروت الغربية، أجاب "بيروت الغربية عاصمة لبنان، وملك لجميع المواطنين، وليست حكراً على أهل السنة..."!

لقد كانت كل الظروف آنذاك تهيء لعدوان شيعي على المسلمين السنة، وحيث أن المخيمات الفلسطينية ثقل سني([2]) فلقد كانت هدفاً مفضلاً. وتبدأ حكاية العدوان الشيعي على المخيمات بقصة مفبركة مفادها أن شاباً فلسطينياً يحمل مسدساً تبادل إطلاق النار مع عناصر من حركة أمل، الذين كانوا يشكلون دورية مسلحة.

وانطلقت في ليلة العشرين من مايو شرارة العدوان، حيث اقتحمت ميليشيات أمل مخيمي صبرا وشاتيلا، وقامت باعتقال جميع العاملين في مستشفى غزة، وساقوهم مرفوعي الأيدي إلى مكتب أمل في أرض جلول، كما منعت القوات الشيعية الهلال والصليب الأحمر وسيارات الأجهزة الطبية من دخول المخيمات وقطعت إمدادات المياه والكهرباء عن المستشفيات الفلسطينية.

وفي فجر ذلك اليوم، بدأ مخيم صبرا يتعرض للقصف المركز من قبل عناصر أمل، بمدافع الهاون، والأسلحة المباشرة من عيار 106ملم. وفي صباح اليوم نفسه تعرض مخيم برج البراجنة لقصف عنيف بقذائف الهاون، ومع ذلك تمكن المقاتلون في المخيمات من صد العدوان.

وانطلقت حرب أمل المسعورة تحصد الرجال والنساء والأطفال، وطالت حرائقهم بعض غرف الطابقين الرابع والخامس من مستشفى المقاصد، كما أحرقوا جزءاً من دار العجزة!

واستعانت حركة أمل باللواء السادس في الجيش اللبناني المكون من أفراد من الشيعة، حيث خاض معارك شرسة ضد المسلمين السنة في بيروت الغربية.

وفي صباح اليوم التالي أي 21/ 5/ 1985، وجه اللواء السادس نداءات بواسطة مكبرات الصوت إلى سكان المخيمات تطالبهم بإخلائها تجنباً للقصف، وسارعت العائلات على الفور بالنزوح من منازلها، ولم تدم هذه الهدنة طويلاً، إذ سرعان ما عاد قصف أمل للمخيمات، وتوقف نقل الجرحى، الذين ظلوا ينزفون حتى الموت، حتى إن بعض التقارير قالت إن طفلاً من المصابين يموت كل خمس دقائق.

ولم تكن أمل الشيعية وحدها في عدوانها على المخيمات إذ سرعان ما انضمت ألوية أخرى من الجيش اللبناني الماروني ومن جيش النظام السوري النصيري إلى المعركة يجمعهم بغض أهل السنة.

واستمر حصار أمل قرابة الشهر، لم يَر فيه اللاجئون أشعة الشمس حيث خرجوا من الملاجئ بعد شهر تزكم أنوفهم رائحة الجثث المتعفنة، وليشاهدوا منازلهم المتهدمة، وكانت حصيلة العدوان كما يلي:

3100 بين قتيل وجريح، وأكثر من 15 ألف مهجر، وحوالي 90% من المنازل تهدم كليا أو جزئياً.

لقد بلغت المذابح التي ارتكبتها عناصر أمل بحق المسلمين من أهل السنة مبلغاً جعل مراسل صحيفة صنداي تايمز يقول: "إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة، لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى التهديد بالموت طعناً بالسكين". وقال المراسل أيضاً: "إنه في العادة يجري نشر أخبار المجازر بشكل واسع في الصحافة الدولية، ولكن الخوف والتهديدات وصلت إلى حد أن المصادر أصبحت تفتقر إلى أخبار المجازر، وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفاً عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة وخطورة في العمل".

وذكرت صحيفة " ريبوبليكا" الإيطالية أن معاقاً فلسطينياً لا يستطيع السير، رفع يديه مستغيثاً في شاتيلا أمام عناصر أمل طالباً الرحمة، وكان الرد عليه قتله بالمسدسات.

وكشفت صحيفة صنداي تايمز عن وقوع عدد كبير من القتلى المدنيين في مخيمي صبرا وشاتيلا. ونقلت محطة    BBC التلفزيونية البريطانية خبر اختفاء 1500 فلسطيني في مراكز الاستجواب التابعة لأمل، وأعربت عن اعتقادها بأن عدداً من الفلسطينيين ربما قتلوا في المستشفيات في منطقة بيروت الغربية.

وقالت إنه عثر في أحد المستشفيات على مجموعة من الجثث الفلسطينية ذبح أصحابها من الأعناق.

للاستزادة

1ـ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ـ طبعة عام 1418هـ  إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي ص 444ـ 447.

2ـ وجاء دور المجوس ـ عبد الله الغريب.

3ـ حقيقة المقاومة ـ عبد المنعم شفيق.

4ـ أمل والمخيمات الفلسطينية ـ عبد الله الغريب.

------------------------------------------------------------------------

[1]  ـ أمل حركة شيعية لبنانية مسلحة، أسسها موسى الصدر في لبنان سنة 1975، لتكون الجناح العسكري لحركة المحرومين (الشيعة)، وللدفاع عن مصالح الشيعة. وبعد اختفاء زعيمها الصدر في ليبيا في ظروف غامضة سنة 1978، تولى نبيه بري ـ رئيس مجلس النواب اللبناني حلياً ـ قيادة الحركة منذ أوائل سنة 1980، وحتى الآن.

[2]  ـ لا يعني كون اللاجئين الفلسطينيين ينتسبون لأهل السنة، أنهم من الملتزمين بمذهب أهل السنة والجماعة، بل إنهم من السنة بالمعنى العام، ومع ذلك فإنهم لم يسلموا من بطش نبيه بري وأعوانه.

جميع الحقوق محفوضة لموسوعة الرشيد 2008 ©
تابعنا على فيسبوك
الرئيسية | من نحن | اتصل بنا | خارطة الموقع | مكتبة الميديا | الدراسات | البوم الصور
اشتراك في موسوعة الرشيد
البريد الإلكتروني: