اضيف بتأريخ : 16/ 03/ 2009
المنهج القرآني
الفاصل بين أصول الحق وأصول الباطل
مع دراسة منهجية تطبيقية لأهم أصول الإمامية الاثني عشرية
الدكتور
طـه حامد الدليمي
الطبعة الثانية
مزيدة ومنقحة
مقدمة الطبعة الثانية
الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله.. صحبه وأتباعه أجمعين.
وبعد ...
-1-
فالحق يقين.
والباطل ظن.. (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(النجم: 28).
فهما -أبداً- ضدان.. لا يجتمعان.
وأهل الحق راسخون ليقينهم. أما أهل الباطل فتائهون زائغون لعدم استقرار الحق في ظنونهم.
والتمييز بين الفريقين ضرورة.
والبحث في هذا الموضوع -إذا كان علمياً نزيهاً- واجب لأنه سبيلنا إلى زوال الفرقة والاختلاف، وإحلال الوحدة والائتلاف.
ولا ريب في أن هذا من أعظم مقاصد الدين، والسعي في سبيل تحقيقه واجب على كل المسلمين.
فكيف يمكن لنا أن نحقق ذلك؟
في كتاب ربنا –وقد أنزله الله U]تبْيَاناً لِكُلِّ شَيْء[ (النحل:89)- جواب عن كل سؤال، وحل لكل خلاف وإشكال.
ومن ذلك العلامة الفارقة التي تميز بين فريق الحق وفريق الباطل.
يقول تعالى وهو يبين تلك العلامة، ويضع الحد الواضح الذي يفصل بين الفريقين:
]هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُمُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَتأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألبَابِ[ (آل عمران:7).
فأهل الحق يتبعون الآيات المحكمات أي النصوص القرآنية الصريحة الخالية من الإشكال والاحتمال، وذلك يقين لا شبهة فيه.
أما أهل الباطل فيتبعون المتشابهات التي تحتمل وجوهاً متعددة متناقضة، وذلك ظن لا يقين فيه.
هذه هي العلامة الفارقة. وهذا هو الحد الواضح الفاصل بين أهل الحق وأهل الباطل.
فمن وجدنا أصوله قائمة على الآيات المحكمات الواضحات حكمنا بصدقه ورسوخه وإيمانه. ومن وجدنا أصوله مبنية على المتشابهات المحتملات حكمنا بكذبه وزيغه وبطلانه.
بهذه الطريقة لن تبقى في ميدان الحق العريض إلا طائفة واحدة، هي الطائفة التي أقامت أصولها على النصوص القرآنية القطعية المجردة عن التفسير بالرأي أو الرواية.
وعندها يتوحد المسلمون على أساس الأصول اليقينية الثابتة بلا شك أو شبهة. هذا إذا كان الحق مطلوبهم ورضاء الله غايتهم. لأن أهل الأهواء هم أصل الداء وأُس البلاء، وأنه ليس لدائهم من دواء إلا ما شاء الله، فلا شأن لنا مع هؤلاء.
إنما نوجه كلامنا إلى مريدي الحق ممن إذا رأوه لم يؤثروا عليه سواه. ولكن خفي عليهم لطروء شبهة، أو افتقاد بينة. فإلى هؤلاء وحدهم نوجه كلامنا، وثمرة جهودنا وأتعابنا، وزبدة تفكيرنا وعقولنا فنقول:
إن كتاب الله هو مصدر الهداية وأساس المعرفة: منه البداية وإليه الموئل والنهاية
المنهج القرآني الفاصل بين اصول الحق واصول الباطل.zip


