اضيف بتأريخ : 22/ 09/ 2010
بسم الله الرحمن الرحيم
( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) .آل عمران 103
( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) . النور 15
صدق الله العظيم
لقد كانت الوحدة الاسلامية دائما هدف المنافقين والعملاء الذين يسعون الى إثارة الفتن بين المسلمين وتمزيقهم وإشغال بعضهم ببعض، تمهيدا للسيطرة عليهم والقضاء على الاسلام.
وقد كاد المنافقون في صدر الاسلام أن يشعلوا فتنة كبرى ويسددوا ضربة للرسالة من خلال اتهام زوجة الرسول الأعظم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها بالزنا، وقد نزل القرآن الكريم ليبرئها من حديث الإفك ، ويعلم المسلمين آداب التعامل مع الفتن والمؤامرات، فقال تعالى:"لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين" النور 12 حيث نصح الله المسلمين بعدم إساءة الظن وتجنب الخوض في الشائعات الباطلة والمغرضة.
وطالبهم بالتثبت ومطالبة المتهم بأربعة شهداء، والا فاعتباره من الكاذبين، وحذرهم من تناقل الاشاعات بدون علم واعتبر ذلك ذنبا عظيما ، فقال:" إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم". النور 15-16 ثم وعظ الله المسلمين وحذرهم أن يعودوا لتداول الاشاعات المحرمة إن كانوا مؤمنين، ووعد الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا بعذاب إليم في الدنيا والآخرة.
وقد كنا نحسب أن جميع المسلمين في كل زمان ومكان قد استوعبوا الدرس وتعلموه جيدا ولكنا فوجئنا مؤخرا بصوت منكر من بعض المتطرفين الحمقى المتلبسين بأزياء الدين كذبا وزورا، الذين احتفلوا في لندن شماتة في ذكرى وفاة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وكرروا إشاعات المنافقين في صدر الاسلام ، متغافلين عن تعاليم الاسلام الذي يرفض توجيه التهمة او قذف المحصنين والمحصنات بلا شهود .
فكيف بقذف زوج الرسول الطاهرة التي برأها الله في كتابه الكريم. ولا نعلم ما هو هدفهم من إثارتهم لهذه القضية التاريخية وما هي الفائدة التي يرجونها سوى تمزيق صفوف المسلمين واشعال الفتنة بينهم وزرع الحقد والعداوة والبغضاء بين السنة والشيعة.
ونحن متأكدون من براءة الشيعة والتشيع من هؤلاء المتطرفين الحمقى المشبوهين، ومن مخالفة عملهم لأخلاق أهل البيت وتعاليمهم الحميدة وسيرتهم المجيدة، وخاصة سيرة الامام علي بن أبي طالب الذي عفى عن السيدة عائشة بعد حرب الجمل وصان عرضها بإعادتها الى المدينة المنورة معززة مكرمة.
ونحن في الوقت الذي ندين هؤلاء المتطرفين الحمقى نطالب المسلمين الذين استفز مشاعرهم قيام هؤلاء بتكرار إشاعات المنافقين، أن يحافظوا على هدوئهم والتزامهم بالحكمة والتعقل في الرد عليهم ، وحصر الجريمة بفاعليها، وعدم الوقوع في فخ الفتنة بحساب موقف هؤلاء على عموم الشيعة في كل مكان، أو اتخاذ مواقف عدائية أو عدوانية، باللفظ أو العمل، تجاه الملايين الأبرياء من الشيعة الذين لم يسمعوا بهذه الفتنة ولم يخوضوا فيها.
ونأسف لقيام بعض الخطباء وشيوخ الفضائيات الطائفيين وأئمة المساجد هنا وهناك الذين استغلوا الحادثة الفردية وقيامهم بتكفير عموم الشيعة وتحليل دمائهم. إذ لا يجوز تحميل موقف فرد أو جماعة على عموم طائفة أو أمة. فان الله سبحانه وتعالى يقول: ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ) . الأنعام 164 ، وقد رأينا في الآونة الأخيرة كيف قام قس أحمق في فلوريدا بمحاولة إحراق القرآن الكريم واحداث حرب طائفية بين المسلمين والمسيحيين، وكيف أعلن الجميع بأنه لا يمثل الا نفسه وأنهم بريئون منه.
اننا نطالب المسلمين بمحاصرة الفتنة وإطفائها بالتي هي أحسن، كما نطالب الحكومات والحركات والجمعيات والحوزات والجامعات الاسلامية بتعزيز فرص الحوار الحضاري بين المسلمين وخصوصا بين الشيعة والسنة، والتمسك بتعاليم القرآن الكريم ، وإشاعة المحبة بين الناس. والتفكير في حل مشاكل الحاضر والمستقبل بدلا من الخوض في قضايا تاريخية تضر ولا تنفع. فـ "تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". البقرة 134و141
أحمد الكاتب
رئيس جمعية الحوار الحضاري
لندن 15/9/2010
| صدقت يامنافق | بلغ عن تعليق غير لائق |
| ناعق الخبيث الاصفر | بلغ عن تعليق غير لائق |
| تأييد | بلغ عن تعليق غير لائق |


