د. محمد عياش الكبيسي
لعدة سنين مضت وكان شعار الحالمين أن الذين جاءوا مع الدبابة الأمريكية سيهربون مع الدبابة الأمريكة أيضا ، وانتظر الناس هذا اليوم ، ولكن خرجت الدبابة ولم يتغير الواقع إلا نحو الأسوأ.
رفع الحالمون شعارا جديدا : أن يوم 25 شباط سيشهد التلاحم الوطني وانطلاقة الثورة الشعبية الكبرى ، وأن الشيعة والسنة سيخ
رجون في ساحات التحرير ، وأن كل شيء على ما يرام ، وجاء اليوم الموعود وكانت ...الصدمة الأكبر فالمتظاهرون لا يتجاوزون المائة ، مما أعطى انطباعا معكوسا ، وانقلب الحلم إلى يأس خانق.
لماذا لم يخرج العراقيون ؟
الحقيقة أن الانقسام العراقي حاصل كحقيقة واقعية ، فالأكراد وضعهم مستقر إلى حد ما ، ووضعهم الاقتصادي والخدمي لا يقارن بالمحافظات العراقية الأخرى
والشيعة يعتبرون أن الفرصة هي فرصتهم فمراجعهم الدينية وأحزابهم السياسية هي التي تحكم البلد ، وموضوع الخدمات بالنسبة لهم مسألة وقت ، ولا يمكن لهم بعقلهم الجمعي أن يفرطوا بهذه الفرصة التاريخية لصالح الشعارات الحالمة التي يعرفون مصدرها بالضبط ، وهم قطعا ليسوا على ثقة به
بقي أهل السنة ، الذين فقدوا الثقة بكل هذه الشعارات ، لكنهم يعانون لليوم من عدم قدرتهم على صناعة هويتهم أو قضيتهم ، فهم لم يحملوا في يوم من الأيام إلا الهوية الوطنية الجامعة ، وليس لهم إلا قضية واحدة هي قضية العراق ، ولكن العراق لم يعد كما كان ، وليس عندهم القدرة على إعادته ، ولا أحد في العالم يقف معهم ، ولم يبق أمامهم في هذه المرحلة إلا أن يعلنوا عن قضيتهم ، ومظلوميتهم ، ليدافعوا عن وجودهم أولا ، فوجود أهل السنة هو الضمانة لوحدة العراق وليس بتنازلهم عن حقوقهم أو هويتهم ووجودهم


